ردّي عـلى مقال الأب ﭘـيـتـر الـذي جاء ردّاً عـلى مقالي : بحـث في الكـتاب المقـدس والـقـوانين الكـنسية

بـقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
أشكـر موقع (kaldaya.me) الحُـر المستـقـل والـذي لا يتردّد في إنـتـقاد أيّ من كُـتّابه مباشرة متخـذاً من كلام مار ﭘـولس إلى أهـل رومية (الله لا يحابي أحـداً )) مبـدءاً وشعـلة يستـنـيـر بها في نهجه الإعلامي … رسالة رومية 2 : 11 كما أشكـر الأب ﭘـيـتـر كاتب الـرد عـلى مقالي ، لشجاعـته وحـماسه في الـتعـبـيـر عـن إدراكه من رؤيته الخاصة لـلمفاهـيم الكـنسية اللاهـوتية أو القانـونية ، ومن جانبي لي رؤيتي أيضا ضمن كـنيستي الجامعة التي أفـتخـر بالإنـتماء إليها ، وهـذا أكـدته في مكالمتي مع قـناة الآرامية قـبل سنين.
جاء في مقال سابق لي أن نـصوص الإنجـيل تعاد تـرجـمتها وتُـنـقــّح : عـنـدي نسخة من ( الإنجـيل / إعادة تـرجـمة من الأصل اليوناني / تـنـقـيح الأستاذ بطرس البستاني / طبعة كاثـولـيكـية خامسة / 1979 !)
لاحـظ : ــ إعادة تـرجـمة ، تـنـقـيح ، طبعة كاثـوليكـية ــ … إذن ، كم بالأحـرى الـدعـوة إلى تجـديـد الـقـوانين الموضوعة الـقـديمة ؟ إنها دعـوة تـدعـم شعار ( التجـدد ) للـﭘـطـرك ساكـو لصالح كـنيستـنا .
إنّ كل ما يشـرّعه رجال الـدين من قـوانين تكـون قابلة للـتجـديـد مع الـزمن بـدءاً من تلاميـذ المسيح الـذين تـناسَـوا الخـبـز والملح ونـكـثـوا العـهـد معه وتجاهـلـوا تـوصياته لهم وتـركـوه لـوحـده عـلى الجـلـجـلة وإلى أن رأوه بأعـينهم قائماً من الـقـبـر ! مما يتـطلـب منهم إعادة الـنـظـر في كافة الـتـشريعات الـقـديمة وبما يـروّجـونه من إملاءات سـلـطـوية وإدعاءات ذاتية في أوساط الـبُسطاء من أبناء الله . وكما هـو معـروف قـد ولـت أيام محاكم الـتـفـتـيش ، والـيـوم أرى المطران زميلي والكاهـن صديقي والـﭘـطـرك من معارفي يجـب إحـتـرامهم ــ بل أحـد الكهـنة من طلابي ــ فـليسوا غـرباء ولا متـفـوقـين عـلى الجـميع ، حـتى الـﭘاﭘا قال عـنهم بإنهم لا يعـرفـون كـل شيء وإنهم أساقـفة المطارات .
منـطـقـياً ، تـتـوازن اللـوحة ميكانيكـياً عـلى مسانـد التي كـلما كــثـرَ عـددها يـزداد إستـقـرارها ، بل ونـشاهـد أعـمـدة الكـهـرباء في الطريق متـوازنة فـوق قاعـدتها الضيقة بفـضل عـمقها .
وعـلى الغـرار ذاته تستـنـد مقالاتي في أي حـقـل كان إلى وثائـق ، مع آراء المتمكـنـين ، كي أوفّـق في إيصال فكـرتي إلى الجميع فـيما أكـتبه لـيكـون موقـفي قـوياً.
أشار الأب ﭘـيـتـر بصورة رائعة إلى أن مصدر العـقائـد الإيمانية هـو ((المسيح)) ، وهـذا هـو الـذي أسـتـنـد إليه حـين أكـتب في الشأن الكـنسي المستمـد من الكـتاب المقـدس فـيأتي مقالي رصيناً متـوازناً قـوياً إيمانياً لأنه ((مَن آمن به لـن يُخـزى)) رومية 10 : 11….!! بالإضافة إلى المنـطـق الـذي أخـرج به من إجـتهادات المفـكـرين المتخـصصين في الحـقـل الـذي أكـتب عـنه . أما الـتباين بالـفهـم فإنه وارد بـين أي إثـنين وليس تـناقـضاً بل إخـتلافاً في الرؤية مثـلما يصوّر إثـنان حـديقة من زاويتين مخـتـلـفـتين ، ((لكـل واحـد منا أعـطِـيتْ الـنعـمة حـسب قـياس هـبة المسيح!)) رسالة أفسس 4 : 7… فـنحـن كـلـنا نـتعـلم من جـميعـنا ، ولا أحـد من أبناء الله يمتـلـك المعـرفة المطلـقة ولـذلك قال الرب يسوع : (( كـونـوا كاملـين كما أن أباكم السماوي هـو كامل)) إنجـيل متى 5 : 48.
إن صفة الـقـُـدسية ليست مبتـذلة وإنما تخـص يسوع المسيح الـذي قال : ((مَن منكم يستـطيع أن يُـبكــّـتـني عـلى خـطيـئة)) يوحـنا 8 : 46 لأن ((جـميع الناس قـد خـطِـئـوا فحُـرموا مجـدَ الله)) رومية 3 : 23 فـليسوا قـديسين ــ لستُ أنا القائل بل الكـتاب المقـدس ــ … وإنّ ما إستـلمناه من تعاليم الرسـل عـبر 2000 سنة لا يرتـقي إلى مستـوى السماء مما أتاح الـفـرصة إلى الإخـتلاف في الرؤية بشأنها والرأي بتـفسيرها ، ومع الأسف إنـبـثـقـت مـذاهـب متعـددة بـدلاً من الكـنيسة الـواحـدة ، بـدليل في يوم ما كان هـناك ــ ثلاثة ﭘاﭘاوات في آن واحـد ــ ( من محاضرة الأب يوسف تـوما / سـدني) مما يـدعـونا إلى التساؤل : أي منهم كان قـديساً ؟ ومَن منهم عـلى حـق رصين كي نـتـبعه ؟ فـمواهـب الـروح الـقـدس ليست إمتيازات محـصورة لأبناء الـذوات ولا لأصحاب الـتـيجان ــ أنا أكـتبُ بأدلة ــ إنها منحة الله لأبنائه ، فهـل من مانع أن نجـتهـد الـيـوم لِما هـو خـير لكـنيستـنا كما إجـتهـدوا بالأمس ، ونحـن في زمن الإنـفـتاح والـثـقافة والعـولمة والعالم صار قـرية صغـيرة بفـضل وسائل الإتـصال المُـبهـِـرة ؟.
نعـم ، إن ما جاء في الإنجـيـل المقـدس لا جـدال فـيه ، ولكـن نـظـراً لـتـطـوّر تـفسير الـنـصوص الـيـوم ، فـقـد بات ضرورياً متابعـتها بلغـتها الأصلية ومعـرفة المقـصود بها في المكان والـزمان الـذي كُـتِـبَـت فـيه ، كما حـصل رسمياً بمجـمع العـبادة الإلهـية وتـنظـيم الأسرار في روما 12 حـزيران 2013 وطبّـق الأساقـفة الـفـرنسيون هـذه الترجمة إبتـداءاً من 3 كانون الأول 2017 بإعادة صياغة المقـطع ((لا تـدخـلـنا في التجـربة)) من الصلاة الـربـية فـصارت (لا تسمح أن نـدخـل في الـتجـربة) وهـنا أعـتـذر مسبقاً عـن سؤالي ــ حاشاه ربنا المسيح ــ هـل كان مخـطئاً أم الخـطأ عـنـد رسُـله الكـتـبة ؟ سـبق أن كـتـبتُ مقالاً مفـصلاً بهـذا الشأن .
لـقـد صاغ رؤساء الكـنيسة الـقـدامى قـوانينهم بصورة تـكـرّس هـيمنـتهم عـلى أبناء الله من أجـل الـزعامة بحجة تـثـبـيـت المؤمنين في طريق الخلاص ، ويكـفي أن نـذكــّـر القارىء بمحاكم الـتـفـتيش وبقـصة العالِم غالـيـلـو وبسنـدات التأمين الـملكـوتية ( صكـوك الغـفـران ) فـمَن كان المخـطىء ؟ إن العـلة هي في الـقـوانين المصاغة ذاتها ( والتي لم تأتِ عـن العـرش الإلهي بل من نـتاج الرؤساء ) لـذلك عـنـدما يتعـرّف أبناء الله إلى الحـق فالحـق يحـررهم ويجـدّدوا كـل شيء بما لا يشـوّه حـقـيقة ربنا يسوع المسيح ، ولا يـقـفـوا حجـرَ عـثـرة في سـبـيل خلاص الـنـفـوس ، وكـل ذلك لبناء كـنيستـنا التي لـن تـقـوى عـليها أبـواب الجـحـيم .
إن منـصب الرئيس ضروريّ لأية جـماعة أو تـنـظـيم
إذا نـظـرنا إلى الكـنيسة لاهـوتياً نـراها مؤسسة مقـدسة رئيسها المسيح ونحـن خـلـيقة الله نستـظل جـميعـنا تحـت سـقـفها عـلمانيـيـن وإكـليروس ، وكأي تـنـظيم جـماعي يـبـدأ متـبلـوراً في جـماعة محـددة العـدد وبمرور الـزمن يتـزايـد لـتـتـشـكل الـفـروع والـفـرق وما شابه ذلك، ولكـل منها مديـر وَوكـيل يعـمل عـمل المسؤول عـنـد غـيابه ، وتـتـطـلـب الحاجة إلى ــ إدارة ــ منـتخـبة بإتـفاق الجـميع بمخـتـلـف مواقـعهم والإستماع إلى آرائهم ! ولمواصلة مسيرتها أنيـطـتْ بلجـنة سمّـيـت ( الإكـلـيروس ) ولا ضرر في ذلك ، ولكـن كما قال حـضرة الـﭘـطرك ساكـو الموقـر ــ لـيس لـفـرض سلطـتهم والـبـقـية تـطـيعهم ــ .
إن واجـبنا جـميعاً هـو زرع بـذرة الإيمان في الجـيـل الناشىء ــ أو بـين الأمم حـولـنا عـنـد نـشر الـبشارة ــ ثم ينـمو ذاتياً بـزيادة الـوعي والإجـتهاد في الحـقـل الكـنسي ، يتـبعه الـثـبات الـذاتي عـلى تعاليم الـرب من أجـل الخلاص ، وهـذه التعاليم هي نـشاط الجـميع وليس الكاهـن فـقـط ، وإلاّ سنجـلس في بـيتـنا ونغـلـق الباب عـلينا ونـصلي حـتى موتـنا .
حـين نـقـرأ إنجـيـل (( متى 15 : 18 ــ 20 )) سـنعـرف أن المسيح أعـطى إرشاداته للجـميع ــ نعـم للجـميع ــ وليس لـفـئة خاصة مخـتارة ! وهـكـذا فالعـشاء الأخـير والـقـربان المقـدّس هـو نموذج أوصى به المسيح تلاميـذه لـيـنـقـلـوه إلى الأجـيال اللاحـقة من المؤمنين قاطبة شأنه شأن أية تـوصية أخـرى . وعـليه فإن تعـبـير ( رجـل الـدين ــ الكاهـن ) مجازي لكـل مؤمن ينـشر الـبُـشرى السارة ويـدعـو إلى الإيمان . فالتلاميـذ بشروا وتـلمـذوا وغـفـروا ، ونحـن جـميعـنا لسنا بُـكـمٌ عُـميٌ خُـرسٌ لا نـفـقه بل نـبشر ونـتـلـمـذ ونغـفـر !! وإلاّ مَن نكـون نحـن في صلاتـنا الـربـية ((كما نحـن أيضا نغـفـر… )) هل نغـيّـرها لـتـصبح (كما الكاهـن يغـفـر لمَن أخـطأ إلـيـنا) ؟ لماذا لا يعـتـرض الكاهـن عـلى جـميع الـذين يتـناولـون الـقـربان المقـدس في الـقـداس دون إعـتـراف ؟ نعـم تـنـدّمـوا ولكـن مَن الـذي غـفـر خـطاياهم كي يتـناولـوا جـسـد المسيح ؟ أنا أسأل لكي أتـعـلم .
إن الله لـيس إله الـبعـض المخـتارين بل إله الجـميع ، فـنحـن نحـمل رسالة الإيمان مع الإثـني عـشر ((فـلم يـبـقَ من بعـدُ يهـوديّ أو وثـني ، عـبـد أو حـرّ ، ذكـر أو أنـثى ، لأنـكم جـميعاً واحـد في المسيح يسوع)) رسالة غلاطـية 3 : 28… فـفي ظرف ما ، أدّيـتُ دَورا عـلـناً لا يـقـل أهـمية عـن دَور رجـل الـدين وسط ــ إرهابـيـيـن ــ وكـتـبتُ المقال ((الـقِـيَـم المسيحـية تـتـلألأ بـين بُـؤَر الشـرِّ والظلامية )).
https://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=33115
هـل أن الإثـنين والثلاثة المجـتمعـين بإسم المسيح ، يُـقـصد بهم الكهـنة فـقـط ؟ والعـلماني يـبقى عـبـداً لهم طول حـياته ؟ نحـن رسُـل المسيح ومبشـرون وغافـرون ، وأنا لا أنـزلـق ، التـفاصيل في المقال :
(( الـﭘـطـرك لـويس يُـؤوّن خـطابه لـيستعـبـد العـلمانيـيـن السـذج له في سـنهادسه المقـبل 2020 ))

الـﭘـطـرك لـويس يُـؤوّن خـطابه لـيستعـبـد العـلمانيـيـن السـذج له في سـنهادسه المقـبل 2020