Articles Arabic

مغالطات وتجاوزات د. سيار الجميل ومجموعة الكلدان العميقة!

د. عامر حنا فتوحي

في ذات الشهر الذي توفي فيه الأب يسو من عام 2014م صدر كتيباً عن كلدان ديترويت من تأليف (رجل الأعمال) السيد جيكوب بقال، أحتلت صور (أرشيف الأب يسو) معظمه. جدير بالذكر، أن هذا الكتيب الذي هو عبارة عن تجميع معلومات من الويكيبيديا التي لا تعتبر مصدراً أكاديمياً علاوة على مصادر أخرى لا يعتد بها، ناهيكم عن صور فوتوغرافية كان يتضمنها أرشيف الأب يسو الذي فقد معظمه!

إذا كان لنا أن نحكم على هذا الكتيب الذي جمعه بجهد شخصي هاوٍ، غير مختص، فأنه من وجهة النظر الواقعية عبارة عن كتيب يتميز برؤية (طائفية وقروية بأمتياز)، ناهيكم عن أنه مليء بالمغالطات والأخطاء التاريخية التي تفضحها تقديم الكتاب على موقع الأمزون، علاوة على وقوعه في تناقض خطير، ذلك أنه يلوح بالإنتماء القومي الكلداني فيما تأتي تطبيقاته لتحصر الكلدان في زاوية الإنتماء الطائفي/الكنسي مع التركيز على العوائل الكلدانية التي وفدت إلى ديترويت منذ مطلع القرن العشرين، مسلطاً الضوء في غالبه الأعم على المهاجرين من قرية محددة بعينها، كما لوى المؤلف (مجازاً) عنق الحقيقة فمنح أهمية لمن لا يستحق فيما قام بالتعتيم على حقائق تاريخية مهمة. علماً بأن هدف جامع المعلومات غير المتخصص هذا، على ما يبدو كان (إعادة كتابة تاريخ الجالية الكلدانية في ولاية مشيغان) ليوافق أهواء (مجموعة الكلدان العميقة)، متجاهلاً كما أسلفت وعن عمد منجزات من لا يتفق مع ميوله وأفكاره الشخصية، بخاصة تجاوزه للمنجزات الثقافية والتعليمية التي لا تضاهى، التي حققها المركز الثقافي الكلداني الأمريكي منذ تأسيسه عام 1974م، والذي يعتبر حجر زاوية الجالية الكلدانية في ولاية مشيغان، بصفته أقدم منظمة ثقافية وتعليمية.

لماذا تم وضع د. سيار الجميل في وجه المدفع:

في عام 2016 تم دعوة د. سيار الجميل المقيم في كندا إلى نادي شانندوا (مركز تجمع المنتمين لمجموعة الكلدان العميقة) الذين لا يمتلك غالبهم الأعم المؤهلات الفكرية أو المنجزات المتخصصة في مجالات الفكر الإنساني، حيث تم الأحتفاء به ظاهراً، من أجل مطالبته بكتابة موضوعاً يمدح فيه الكتاب ومؤلفه، وهذه كانت الغاية الأساسية من الدعوة، فكيف لا يفعل د. سيار ذلك، بعد كل تلك المصاريف التي تجشمها آل بقال لتغطية سفر وإقامة ونقل ودعوات د. سيار، ناهيكم عن المصاريف الأخرى. وهكذا نشر د. سيار موضوعاً في جريدة المدى بتاريخ 21 كانون الأول 2015 والموسوم (الكلدان العراقيون الأميركيون في ديترويت المنجزات التاريخية والمشكلات الجديدة / الحياة الكلدانية الجديدة في مشيغان)، رغم أنه لا يعرف عن الجالية الكلدانية إلا النزر القليل، علاوة على ما سمعه من (مجموعة الكلدان العميقة)، وما قرأه في الكتيب الطائفي-القروي التوجه، الذي يعكس فهم وتوجهات مجموعة الكلدان العميقة!

ولأنني وجدت الكتيب بعيداً عن الواقع وتنقصه الدقة العلمية، قمت بالرد عليه في مقالي الموسوم (تصويبات وإضافات لما ورد في موضوع د. سيار الجميل، والذي نشر في (جريدة المدى) بتاريخ الثاني عشر من شهر كانون الثاني 2016م، توخيت في موضوعي ذاك إبداء الإحترام الواجب للكاتب مع التأكيد على تحليل ومناقشة (نص) المقال.

مع ذلك لم أستغرب قيام آل بقال بدعوة د. سيار ثانية عبر واجهة نادي شانندوا، والطلب منه ثانية كتابة رد ينتقص فيه مني بسبب فضحي أخطاء وسطحية المعلومات التاريخية الواردة في الكتيب، وأيضاً بسبب تأكيدي على عدم دقة معلومات د. سيار والذي ورد في مقالي الخاص بنقد (موضوع د. سيار الجميل) في جريدة المدى الآنف الذكر.

من البديهي، لاسيما ولأنني أعرف حجم مشاعر الكراهية التي يحملها ضدي مجموعة الكلدان العميقة الذين لا أكترث لهم، فأنه كان من البديهي أن يشنفوا أذنه بأطنان من الأكاذيب المفعمة بالكراهية والغل ضدي. لذلك لا يستغرب أحدكم طريقة كتابة د. سيار الغريب عن طباعه ضدي، لاسيما أسلوبه الإستعلائي في مخاطبتي وكأنني قد ولدت البارحة، أو كأن مقالي ذاك كان مجرد محاولة كتابة أولى من لدن هاوٍ يقارع جهبذاً لا يشق له غبار!

 لذلك أود أن أوضح لمن لا يعرفني جيداً، بأنني لم أبدأ مشوار كتابتي محترفاً في مجلة مهجرية تصدر بألف نسخة وتوزع مجاناً في أسواق البقالة، وإنما بدأت في مطلع عشريناتي بصفتي (ناقداً محترفاً) في مجال الفن التشكيلي والتاريخ الرافدي والعمارة، كما كنت عضواً في العديد من الجمعيات والنقابات والأتحادات المتخصصة في الوسط الثقافي العراقي، ناهيكم عن فوزي عام 1984م بجائزة (جمعية نقاد الفن العالمية)، التابعة لمنظمة (اليونسكو).

جدير بالذكر أيضاً، أنه كان من بين زملائي العاملين في الوسط الثقافي، د. صفاء صنكور ود. خزعل الماجدي، ود. إرادة الجبوري ود. علي عبد الأمير ود. ماجد السامرائي ناهيكم عن القمتين د. محمد الجزائري والأستاذ محمد شمسي، وغيرهم من عمالقة الكتابة في العراق والدول الناطقة بالعربية أمثال: جهاد زاير وسعيد القدسي والكاتب التونسي حسونة المصباحي والمغربيين الميلودي شغموم وحسن بحراوي، والكاتب الفكاهي الشهير محمود السعدني شقيق الممثل صلاح السعدني والمفكر المصري كرم مطاوع والممثل الكاتب عبد الغني قمر الذين عملوا معنا في الملحق الأسبوعي الثقافي لجريدة الجمهورية، ناهيكم عن العملاق الذي لا يضاهى، الكاتب والروائي والشاعر والصحفي الفنان، علاء الدين محسن التميمي، وأستاذتنا الرائعة لميعة عباس عمارة التي نشرت لي قصيدتي الأولى.

للعلم أيضاً، أنني كنتُ من مؤسسي جريدة التكنولوجي التي تحولت إلى مجلة بعد تخرجي وكانت أصلاً من من الأفكار التي طرحناها (علاء الدين محسن وأنا) على مديرة الثقافة والفنون، الشاعرة الرائدة لميعة عباس عمارة، ذلك أنني بدأت مشوار الكتابة المحترفة منذ مرحلة دراستي الجامعية في الصحف الوطنية الرئيسة كالعراق والجمهورية في العشرين من عمري، ومن ثم أستلمتُ في مطلع عشريناتي رئاسة (قسم الفنون التشكيلية والتاريخ والعمارة)، ناهيكم عن رئاستي (للقسم الفني) في (أهم مجلة متخصصة) على صعيد الوطن العربي والشرق الأوسط ودول أخرى في أوربا علاوة على الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، والتي كانت تصدر أسبوعياً بربع مليون نسخة هيّ (مجلة فنون)، علاوة على كتابتي لعمودي الأسبوعي في صفحة القسم الثقافي لجريدة الجمهورية، وقد كانت لمقالاتي ونقودي تأثير واسع في الساحة الثقافية، إلا أن مقالاتي التي تتسم بالجرأة والتي أدت إلى رفع (النافورة المسخ) التي وضعها نظام صدام تحت (نصب الحرية) موهماً زوار العراق بأن المقصود من لوحة معلومات النافورة هو النصب وليس النافورة، مما يوحي بأن النصب قد تم إنجازه في عهد صدام! وكان مقالي هذا الشعرة التي قصمت ظهر البعير، مما أدى إلى وضعي على اللائحة السوداء للنظام، كما أدت كتاباتي الجريئة الأخرى إلى (توقيفي عن الكتابة وإعتقالي وتعذيبي) لأكثر من مرة، ناهيكم عن (مصادرة جنسيتي العراقية) و(حكمي بالإعدام لثلاث مرات)، تم نشرها في الصحف العراقية والعربية والدولية، وكل هذا موثقٌ عراقياً ودولياً.

الطريف، أن ذات الأخوة بقال الذين قاموا بدعوة د. سيار الجميل للكتابة عن كتيب السيد جيكوب بقال، ومن ثم دعوته لأن يكتب ضدي، قام أحدهما فيما بعد، هو السيد عادل (إيدي) بقال بالإتصال بي هاتفياً وسألني، هل قرأت ما كتبه د. سيار الجميل ضدك وكيف تهجم عليك؟ فأجبته كلا، لم أقرأ، فقال لي بمنتهى الإستغراب، متصنعاً الحرص، ينبغي عليك أن ترد عليه وتوقفه عند حده، فأبتسمت وأجبته، أسمع يا عزيزي، أنا لا أستسيغ هذ النوع من الألعاب، الرجل كتب موضوعاً فقمت بنقد (نصه) ولا علاقة لموضوعي (بشخصه)، لذلك سواء كتب أم لم يكتب ثانية ضدي، وسواء تهجم عليّ أم لم يتهجم، فأنني قد أبديت رأيي في نص موضوعه بشكل مهذب ومحترف، وأنهيت المكالمة.

لا أنكر بأنني قد بحثت عن المقال وقرأته وإستشطَتُ غضباً بسبب ما ورد فيه من مغالطات لن أسميها (أكاذيب) إحتراماً لعمر الرجل ومنزلته الأكاديمية، ولكن أيضاً لأنه خرج عن (تحليل نص مقالي) مخصصاً ثلثي موضوع مقالته للتجاوز عليّ بأسلوب إستعلائي، جاهلاً أو متجاهلاً بأنني كنت شخصياً  خلال رئاستي لأقسام الفنون التشكيلية والتاريخ والعمارة في مجلة فنون مطلع ثمانينات القرن المنصرم (أعيد تحرير كتابات وأصوب مقالات) عمالقة الكتابة في العراق أمثال: شاكر حسن آل سعيد وجبرا أبراهيم جبرا وسهيل سامي نادر وشوكت الربيعي وعادل كامل وغيرهم، ممن كانوا يحبذون نشر مقالاتهم في مجلتنا الرائدة، وكانوا بسبب ثقتهم العالية بالنفس وإحترافيتهم يتقبلون تحريري لمواضيعهم وتصويبي لها برحابة صدر، برغم فارق العمر الكبير.

مع ذلك قررت أن لا أرد على د. سيار، رغم أن من يعرفني وقرأ كتاباتي، يعلم يقيناً بأن بأستطاعتي أن أفحم وأسكت بالحجة التي لا ترد كل من يتجاوز عليّ في دقائق. مع ذلك، قلت مع نفسي، إن كان د. سيار برغم تجربته الحياتية الطويلة ومكانته العلمية قد وقع في أحابيلهم، فأنني (لن أمنحهم ما يريحهم) وباللهجة العراقية (ما أنفهلهم).

اليوم وبعد مرور كل هذه السنين، وبسبب ما جاء من تصريحات خاطئة في حديث السيد (مارتن منّا) الرئيس الدائم لمؤسسة الجالية الكلدانية حول عدد الكلدان (قومياً) في ولاية مشيغان أثناء إجتماع كونغرس الولاية في لانسنك في السادس عشر من شهر أيلول 2025م، وهو ذات الخطأ الفاضح الذي وقع فيه د. سيار الجميل المحترم جراء تصديقه ما جاء من معلومات طائفية وقروية وردت في كتيب العقاري جيكوب بقال، قررت أن الوقت قد حان لكي أكتب وأصوب ما جاء من مغالطات وتجاوزات وردت بحقي في موضوع د. سيار الجميل المنشور في جريدة المدى بتاريخ 26 كانون الثاني 2016م، وذلك من أجل وضع النقاط على الحروف وتأكيداً على أهمية الدقة العلمية والموضوعية وأمانة للتاريخ.

مع ذلك، أود قبل أن أصوب عدم إستيعاب د. سيار الجميل المحترم لمقالتي النقدية المحترفة، بسبب سطحية معلوماته عن الكلدان وعدم  فهمه ماهية (الهوية القومية الكلدانية) أصلاً من النواحي العلمية والتاريخية وإرتباطاتها الدينية، وأيضاً بسبب التأثير السلبي الذي سمعه من طرف غير علمي وغير متخصص وغير منصف هو (مجموعة الكلدان العميقة)، مما حدا به لأن يكتب ما كتبه بتأثير هذا الطرف غيرالمؤهل، فأنني سأستخدم ذات مقدمة مقالي الأول الذي أستخدمته إبان تصويبي لموضوعه الأول المنشور في جريدة المدى، من أجل أن يلاحظ القراء (الفارق الشاسع) بين المستويين في تناول ذات الموضوع. أي بين من يؤكد على (مناقشة النص) ومن يخصص (ثلثي مقالته) للتجاوز على الشخص.

مقدمة مقالي المنشور في جريدة المدى بتاريخ الثاني عشر من شهر كانون الثاني 2016م:

“من البديهي ومن دون مجاملة أقول: أن د. سيار الجميل هو شخصية عراقية وطنية وعلم أكاديمي معروف بتواضعه وعمقه المعرفي وإنفتاحه على الآخر وتوجهاته التنويرية، وقد سبق لنا وأن تبادلنا عددا من المكالمات الهاتفية تناقشنا فيها حول بعض الأعمال التي كانت ضمن مدار الاهتمامات المستقبلية له.

من زاوية احترام منجز د. الجميل ومن أجل تصويب بعض ما ورد في مقاله الموسوم (الكلدان العراقيون الأميركيون في ديترويت المنجزات التاريخية والمشكلات الجديدة / الحياة الكلدانية الجديدة في مشيغان) والمنشور في صحيفة المدى ، بتاريخ 21 كانون الأول 2015  أود عملاً بحرية الرأي ومن أجل الدقة العلمية ووضع النقاط على الحروف أن أبدي وجهة نظري في ما يأتي: “

أدناه ردي الجديد الواضح والصريح والذي يؤكد عدم إستيعاب د. سيار الجميل المحترم لمقالتي النقدية الموسومة (تصويبات وإضافات لما ورد في موضوع د. سيار الجميل) المنشورة في جريدة المدى بتاريخ 12 كانون الثاني 2016م

أولاً: حول إدعاء د. سيار بأن إتصالين هاتفين حدثا بينا لدعوته لإلقاء محاضرة ولم تسمح الظروف فأنقطعنا عن التواصل!

فأنني أؤكد بأن كل ما ورد في إدعاء د. سيار على ردي هو (عار عن الصحة ومن نسج خياله)، ربما بسبب (تقدمه في العمر) أو (لضعف ذاكرته). لأن كل ما حدث من تواصل بيننا، كان كما يلي:

لا أخفي بأنني كنت معجباً بدفاعات عدد من الكتاب العراقيين عن حقوق المسيحيين المضطهدين بعد تغيير عام 2003م ومنهم د. سيار الجميل المحترم. لذلك عند صدور كتابي (الكلدان منذ بدء الزمان) في طبعته الأولى عام 2004م وجدتها فرصة طيبة للتواصل معه، وأيضاً من أجل إطلاعه على تفاصيل تاريخية مهمة لم يتناولها أحد من قبلي عن الكلدان (سكان العراق الأصليين). فتواصلنا هاتفياً بود وأعطاني عنوانه، فأرسلت له نسخة من الكتاب. وعندما أستلم نسخة كتابي، أتصل بي شخصياً ليشكرني بأسلوب مهذب وراقٍ.

بعد فترة أتصل بي هاتفياً، وأبلغني بأنه لم يكن يعرف بأنني من بغديدا، فأجبته بأنني من مواليد بغداد لكن عائلة والدي تعتبر من أكبر عوائل بغديدا، فأبلغني بأنه يكتب عن القضية القانوية التي أدعى فيها أحد الأغوات الكورد هو الحاج حسين باشا الجليلي بعائدية بغديدا له، وذلك من أجل الإستيلاء على أراضي بغديدا، وقد أعلمني د. سيار المحترم بأنه يفتقر للمصادر، فأعلمته بأن لديّ مصدر أكاديمي مهم حول الموضوع ووعدت أن أرسله له، وهذا ما قصدته تحديداً في مقدمة مقالتي النقدية (بعض الأعمال التي كانت ضمن مدار إهتماماته المستقبلية). ولأن المصدر عزيز عليّ، فقد أستنسختُ صفحاته وأرسلتها له بريدياً، فأتصل بي ليشكرني، وكان ذلك آخر أتصال بيننا، بمعنى أن مكالماتنا الهاتفية لم تتجاوز أربع أو خمس مكالمات.

أما تخيله (دعوتي له من أجل إلقاء محاضرة)، فأنه من (نسج خياله) جملة وتفصيلاً، ومما يؤكد ذلك أنني بين عامي 2004 و2006م أي الفترة التي تواصلنا فيها كنت أملك وأدير قاعة عرض تشكيلية هيّ (ﮔﺎلري ميسوبوتاميا) في مدينة فرينديل، كنت أقيم فيها علاوة على العروض التشكيلية، أماسٍ موسيقية لمغنين وموسيقيين أميريكان، علاوة على إستضافتي المجانية للجيش الأمريكي من أجل خدمات التجنيد التي كانت باللغة الإنكليزية. فما علاقة (ﮔﺎلري ميسوبوتاميا) بمحاضرة باللغة العربية في مجال إختصاصه البعيد عن توجهات القاعة وجمهورها؟

يمكن لمن يشاء مطالعة موقع ﮔﺎلري ميسوبوتاميا على الرابط أدناه من أجل التأكد 100% من دقة كلامي:

www.Mesopotamiaartgallery.com

الخلاصة: كل ما حدث بيني وبين د. سيار الجميل المحترم من تواصل ودي، لم يتعدَ أهدائي له نسخة من كتابي (الكلدان منذ بدء الزمان)، كما (ساعدته) في توفير مصدر علمي لم يكن له علم به هو (بغديدا من تأليف الأب الدكتور بهنام سوني ط 1998، روما). ومن يعرفني جيداً، يعرف أنني لا أتردد عن مساعدة الآخرين. آمل أن تعمل كتابتي هذه على إنعاش وتنشيط ذاكرته.

ثانياً: حول تسائل الدكتور سيار المحترم، ما الخطأ في قول (الكلدان العراقيين). أجيبه: عندما تريد أن تصف القوميات الوافدة للعراق (بين غازٍ ولاجيء)، فأنه يمكنك أن تسميهم عرب أو كورد العراق أو إيران أو أية دولة أخرى، لكن هذا التوصيف لا يمكن تطبيقه على الكلدان لأن (الكلدان) هم (أصل العراق)، أي أن الكلدان هم (سكان العراق الأصليين)، لذلك عندما نعيش في أميريكا فأننا كلدان أمريكان وفي إيران كلدان إيرانيين وفي اليابان كلدان يابانيين، أما في العراق فأننا كلدان و(كلدان حسب)، ذلك أن (العراق عراقنا وما عدانا غزاة ولاجئون)، وهذه (حقيقة علمية لا نقاش عليها)، كما أن ليس في هذه الحقيقة أي إنتقاص من كائن من يكون، تماماً عندما نقول (سكان أميريكا الأصليين/ الهنود الحمر) وما عداهم غزاة ولاجئون.

أتمنى أن يفهم د. سيار وغيره تصويبي لمغالطات مقالة رده على تصويبي لمقالته الأولى (هذه المرة)، فلا يخلط هو أو غيره بين (القمح والزوان). ذلك أن الكلدان هم أصل العراق، وأن من يصفنا في العراق بالكلدان العراقيين عن جهل أو تجاهل، فأنه كمن يفسر الماءَ بعد الجهد بالماءِ، أو مثل من يقول الأبوريجينال الأستراليين!

ثالثاً : حول نسبة الكلدان التي يعتمد فيها على كراس رجل الأعمال جيكوب بقال، فأن السيد بقال بسبب من كونه شخص غير مختص في حقل الدراسات المجتمعية أو التاريخية فقد إستعارها من مصدر كنسي أو من إحصاء طائفي يتعارض مع المفهوم القومي الكلداني للمنتمين للأمة الكلدانية الذين هم أكبر من طائفة وأوسع من إنتماء كنسي. برغم كل ذلك أعتمد د. سيار الرقم الإحصائي الطائفي الوارد في كتيب العقاري جيكوب بقال بصفتها بديهية علمية، دونما مسائلة أو تمحيص، لأن د. سيار الجميل نفسه لا يميز بين الكلدان قومياً وبين الإحصاء الخاص بالمنتمين للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية.

الطريف أيضاً، أنه وهو يعتمد ما جاء من رقم إحصائي طائفي في كتيب السيد بقال لم يطالبه بأي مؤهل علمي تخصصي يتعلق بحقل الدراسات الإجتماعية، وذلك من أجل إعتماد رقمه الإحصائي الخاطيء، فيما طالبني د. سيار المحترم في مقاله (رده) أن أكون ملماً بهذا الحقل المعرفي قبل أن أفكر في كتابة نقدي لمقالته، ناسياً أو متناسياً بأنني في (عشريناتي) كنت أتناول موضوعات ثقافية معقدة تطلبت مني دراسة (منهجية وأكاديمية) لعلوم متنوعة من فلسفة وعلم نفس (سايكولوجي) وعلم الإنسان (أنثروبولوجي) بفروعه البيولوجية والمجتمعية واللغوية، مثلما درست المناهج التخصصية في علم الإجتماع (سوسيولوجي). ومما يزيد الأمر طرافة، أن د. سيار الجميل المحترم، يبدو أنه قد نسى أو تناسى بأنني (أنا شخصياً) من زوده بكتاب (الكلدان منذ بدء الزمان) الذي يتضمن أكثر من ستمائة مصدر في هذه الحقول التخصصية وأكثر.

مما يثير أكثر من علامة إستفهام، حول إعتماد د. سيار المحترم لما كتب وأدلى به السيد بقال (غير المتخصص) على عواهنه، فيما يستعلي علىّ وعلى تاريخي، وكأنني قد ولدتُ البارحة. ناهيكم عن أن د. سيار المحترم قد دافع عن عدم فهمه لتصويبي له، أي إعتماده على (مصدر واحد غير أكاديمي)، فهل سمع أحدكم أو قرأ يوماً بأن (أكاديمياً محترفاً) يعتمد في دراساته (مصدراً يتيماً) لكاتب غير متخصص، لكي يبني عليه أحكامه؟

وبالتالي عن أي كتاب أو مصدر يتحدث سيادة الدكتور سيار المحترم، مع أن مصدره لا يعدو أن يكون كراساً مُجمعاً، فيه ما فيه من المغالطات التاريخية والإجتماعية، ناهيكم عن قصدية مؤلفه غير المختص في إضافة وحذف ما يشاء من معلومات بناء على علاقته المجتمعية ومشاعره الشخصية وأيديولوجيته اليسارية حسب، بعيداً عن النفس العلمي في الكتابات الرصينة والأكاديمية.

الأنكى د. سيار غير الملم بماهية الكلدان من الناحيتين (التاريخية والقومية والدينية) أرتأى أن يصوب معلوماتي دونما دراسة أو تمحيص، مما أوقعه في خلط معرفي لا يحمد عليه، وذلك بسبب فقر معلوماته هو الآخر بهذا الخصوص، لذلك خلط في رده ما بين تاريخ الأمة الكلدانية وتاريخ الكنيسة الكلدانية. ناسياً أو متناسياً، بأنني قد شرحت ذلك تفصيلياً في كتبي منذ عام 1988م ومنها كتاب (الكلدان منذ بدء الزمان) في طبعته لعام 2004م، الذي أهديت د. سيار المحترم نسخة منه.

الكلدان منذ بدء الزمان

لذلك أرى بأن من المعيب حقاً الجمع بيني وبين رجل الأعمال السيد بقال في خانة معرفية واحدة (تخص هذا الحقل المعرفي تحديداً). لكن ما هو أكثر عيباً، أن يسعى من لا يعرف لأن يصوب معلومات من يعرف. بدليل إعتماد د. سيار المحترم على إحصاء كنسي، وهو يتعارض جملة وتفصيلاً مع النهج العلمي الذي يميز بين القومية والطائفة.
الأنكى أن أي مختص في مجال النقد الأكاديمي سيشيب رأسه إذا ما قرأ مقدمة شركة أركاديا الناشرة لكتيب العقاري جيكوب بقال، وذلك لفرط ما في تلك المقدمة من مغالطات علمية وتاريخية. مرفق صورة لبعضها.

من أجل أن يستوعب د. سيار المحترم وغيره من الطارئين على موضوعة (الكلدان)، ويستوعبوا الفرق الهائل ما بين التعداد الطائفي والتعداد القومي الذي يتهمني بأنني أبالغ فيه، عليه أن يستوعب ويفهم أولاً، موضوع الهوية القومية الكلدانية، قبل أن يورط نفسه ويكتب فيما لا علم له فيه. ذلك أن رده (غير العلمي وغير الواقعي) يفضح بشكل جلي (جهله بهذا الموضوع تماماً) وعدم إستيعابه له، لذلك أنصحه مطالعة الرابطين أدناه.

https://kaldaya.me/2024/01/18/24914

أفتخروا أيها الكلدان لأنكم وحدكم سكان العراق الأصليين

https://kaldaya.me/2025/02/27/27116

رسالة المركز الكلداني: الكلدان ملح أرض العراق وخميرة أزدهاره

الحق، لا يستحق ما تبقى من رد د. سيار الجميل المحترم أن أرد عليه، لأنه ليس أكثر من حشو لغوي ومحاولة غير محمودة لا تليق بمكانته العلمية، لاسيما وأن حشوه اللغوي كان محض إنتقاص شخصي حسب، مع أنني عندما قمت بنقد مقالته إبتداء بمقدمتي (المنشورة ضمن هذا الموضوع) أكدت على إحترامي لمكانته العلمية، كما أكدتُ على مناقشة وتفنيد (نص مقالته) عن كتيب السيد جيكوب بقال حسب، داعماً ذلك بتوضيحات يسهل إستيعابها من قبل كل يميز ما بين مفهومي (الطائفة والقومية)، ولم أُشِر لشخصه مطلقاً إلا بالإحترام الواجب.

أما إشارته (الطريفة) الأخرى، بأنه ليس من حقي أن أنقد مقاله، وإنما كان عليّ أن أكتب للسيد بقال شخصياً، متوهماً بأن ثمة معرفة غير طيبة ما بيني وبين السيد بقال، فأن هذا كلام غير واقعي، لأن السيد بقال بعيداً عن كتابته غير المتخصصة في حقل التاريخ، شخص مهذب ولطيف، ومتمكن في مجال عمله العقاري، لكنه مرة أخرى غير، متخصص، كما لم يكن موفقاً فيما نشره عن تاريخ الكلدان والمجتمع الكلداني في ديترويت.

من الطريف أيضاً، أن يتجاهل د. سيار المحترم، حقيقة أن مقاله قد نشر في (صحيفة عامة) وأن من حق القراء جميعاً إبداء الرأي و(أنا منهم)، لذلك كان من حقي أن أرد على مقالته وأصوبها، مثلما يحق لأي قاريء أن يرد على ما أكتب بأسلوب (متحضر وعلمي) ويصوب لي إذا ما وجدني مخطئاً. أخيراً أتمنى للدكتور سيار الجميل المحترم كل الخير وطول العمر والصحة والعافية.

www.ChaldeanLegacy.com

About the author

Kaldaya Me

Comment التعليق

Click here to post a comment

Follow Us

Calendar

October 2025
S M T W T F S
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031