وديع زورا
ان الهوية الكلدانية ليست مجرد تسمية عابرة أو طائفية، بل هي التاريخ والتراث والثقافة وكل ما يرمز الى اصالة هذا الشعب، ويقع على عاتقنا نحن الكلدان واجبا من عيار خاص، وهو واجب الحفاظ على هويتنا القومية والدفاع عنها ومنعها من الزوال الذي اريد لها، وندافع عن حقها في البقاء الطبيعي. فلا يجب ان تكون الهوية القومية حالة مرادفة لمضامين ايدلوجية وسياسية، وقد دأبت الافكار الشمولية والألغائية مستمرة ومنتشرة على التعمية والتجهيل بالهوية الكلدانية أو العمل على منع التثقيف والتوعية القومية بها، لعلمها بأن الخطوة التي تلي المعرفة بالحق هي المطالبة به، واعلم يقينا بأن هناك اصوات كثيرة جدا ممن يؤيدون رأيي، ولكن صوتهم لا يصل الى الإعلام اذا لم يكن هناك مطالبين بالحق، فلن يتبرع من ينعم به طواعية، وحتى يتنازل عنها من يعتاش على تهميشها وإلغائها، و لابد من المطالبة بها.
الكلدانية قومية اصيلة لها تاريخ عريق في بلاد ما بين النهرين ولم تكن في يوم من الايام معزولة ولا منعزلة عن التاريخ البشري، وتميزت بعلاقات وتعاون وجسرا يربط بين مختلف ثقافات شعوب المنطقة وحضاراتها. فقد عايشت ثقافات الشعوب منذ اقدم العصور وصمدت للقائها وتفاعلت معها تفاعلا ايجابيا. فثقافتها في فترات ازدهارها أو انحسارها أخذت منها وأعطتها واغتنت مها وأغنتها بحيوية وأنفتاح واقتدار دون عقد، ودون أن يؤثر ذلك سلبا في ملامح هويتها القومية أو في مقومات اصالتها وكانت في لقائها الخصب مع تلك الثقافات تتواصل وتتفاعل بحيوية من موقع الثقة، ولم تكن على مدى تاريخها، تباعة ذلولا، وأن اثبات الوجود الكلداني هذا تعبير عن الوعي الذي يواكبه الشعور بالمسؤولية حرصا على التراث الحي في الماضي والحفاظ على تاريخ الاباء والأجداد، واندفاعا من اجل تقويم الحاضر وتصحيحه وتطويره ووضع اللمسات للمستقبل.
تعرف الشعوب بثقافتها وتراثها وحضارتها وعندما تتعرض للتهميش أو نسيان ثقافتها وتاريخها، فأنها تفقد جزءا من فهمها لذاتها ومكانتها في العالم. أينكر أحد بأن التاريخ مهما طال أو قصر هو شرط من شروط الهوية لأي مجموعة بشرية؟ فالهوية في جوهرها هي مجموعة من الخصائص الروحية والوجدانية والمادية وهذه كلها متوفرة في الهوية الكلدانية. فأن الكلدان يوجدون اليوم في مفترق طرق لإثبات وجودهم بالمعنى الثقافي والحضاري، أنه الخيار الجذري الذي تواجهه الشعوب الاصيلة في المنعطفات التراجيدية عبر تاريخها الطويل. فماذا نختار؟ هل نختار ان نضع نقطة النهاية لأقدم حضارة رائدة وفريدة ومميزة في تاريخ البشرية تضرب بجذورها في اعماق الارض، ولها عبر الزمن انجازات وتاريخ رائع مع بني الانسان وتجسدت علامات وكلمات وحكايات تاريخية، أم نبقيها ونوفر لها كافة شروط النمو والعطاء؟ وهل نقصم سلسلة التناقل والتوارث الثقافي وكل ما خلفه الاجداد بعد ان اتصلت ألاف السنين، أم نمدد فيها ونزيد حلقاتها؟ هل نفقد ذاكرتنا وعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا أم نصونها ونحييها لنحفظ بحفظها جزء من ذاكرة البشرية؟ وهل نؤدي الامانة او نضيعها؟ أنها لعمري مسؤولية هذه الملقاة على كاهل هذا الجيل من الكلدان والتاريخ انتدبه لهذه المهمة، وإما ما كان قراره فأنه سيكون مصيريا. فأما بقاء هويته القومية وأما زوالها، وهكذا فأن جيلا واحدا قصير العمر مهما عمر يتحمل وزر المسؤولية عن قومية متجذرة بعمق التاريخ.
موضوع منقول من





