المُرقم 666—في 28 تموز
هَلَّ علينا السلطان، لا بوردة ولا بابتسامة ولا بإنجيل، بل بفرمان طويل …
بمقدمة تشبه العظة، وفي نهايتها تشبه القبضة.
بينهما آيات سلطوية، وتوجيهات أبوية، لكن بدون أبوة!
كلماتٌ تُطرَّز بالنعمة، وتُختم بالنقمة.
سطرٌ فيه عظة، وآخر فيه لطشة، وثالثٌ يقول: إياكم أن تنسوا من هو السلطان!
فرمانك يا سلطان، ما هو إلا مرآةٌ تقول: “أنا ولا أحد غيري”، خطبةٌ لا تُبشّر بالمسيح، بل بهيئة حضرتك بالأبيض الناصع والفلاش اللامع. نعم، فرّغتَ قلبك، وملأت الورق، فجاءت “الكلمة” مشبعة بالغرور، مشحونة بالفتور، ومختومة بالفتنة والشرور!
قلتَ: “الكاهن مدعو أن يكون المسيح على الأرض”. قلنا: وأنت، يا سلطان، ماذا تكون؟
هل غسلت الأرجل أم غسلت أدمغة فريقك الإعلامي؟
هل بَاركْت مَن خالفك، أم كتبت عليه تقريرًا سريًا؟
هل تُمثل الراعي الصالح؟ أم مدير محتوى؟
المسيح لم يطرد أحدًا من الهيكل لأنه لم يعمل شير لمنشوراته، ولا صرخ في وجه بطرس لأنه ارتجل موعظة بدون تنسيق مسبق!
دعوتنا للشفافية، فقلنا: “ما شاء الله! أخيرًا!”
لكن لحظة…من أين تبدأ هذه الشفافية؟ هل من الرزم التي تُرسل لمَن “يوالي”؟ أم من الحسابات التي لا يراها حتى المطارنة؟ أم من الـ “ما تتكلم، لأننا ساعدناك زمان”؟
– قلتَ: “لا تتعاملوا مع السياسيين”. جميل…
لكن مَن الذي يقف مبتسمًا في الصور مع أصحاب القرار، من يتوسط لهذا وذاك من تحت الطاولة؟ ثم يُرسل لنا فرمانًا يقول فيه: “تجرّدوا عن المال!”؟

– قلتَ: “يجب أن يكون هناك مجلس رعوي.”ضحكنا بصمت، ثم بصوت، ثم نطقنا: أن أعضاء مجلسك يقولون نحن دُمى صوتية؟ لا نحل ولا نربط. والجميع يعرف: أنك همّشت أشهر حاكم مسيحي لأنه قال لك: “أنا لا أوافقك”. فما بالك بكاهن قال لك: “يا سيدنا، بس…”؟
قطعًا، لم يكمل الجملة، لأنه اختفى من الخريطة بعد لحظات!
قلتَ: “لا ترزّلوا في الوعظ، لا تُوبّخوا الناس!”ونحن نقول لك: بربّك، هل سمعت كرازاتك أنت؟ هل سمعت كيف تُفرغ غضبك على المذبح؟ كيف تُطلق النيران المقدسة بخبث على من لا يُصفق؟ كيف تُلمّح وتُصرّح، وتُوجّه وتُحرج، ثم تُختم باسم الآب والابن… واللايك والمشاركة؟
الموعظة يا سلطان ليست منبر تصفية حسابات، ولا كرسي تذكير بمن نسيك في منشور!!! بل هي خبز من السماء، لا حطب لمحرقة الخصوم!
قلتَ: “عند زيارة العائلات، رافقك شماس موثوق”. سؤال بسيط: أين الخصوصية؟ أين الحياء؟ أين الثقة؟
العائلة يا سلطان ليست اجتماع لجنة، ولا جلسة سرية تحتاج إلى مراقب! ثم من يتحدث عن حفظ السرّ؟
أنت؟ الذي لا تحفظ حتى ما يُقال في ممر الكنيسة؟ الناس تعرفك، وتعرف أن أسرارهم عندك تُصبح تسريبات لاحقة بعبارة “وصلنا من مصدر مطلع”. هكذا خلطت الكنيسة الكلدانية في خلاط لتنتج عصيراً مسموماً….
قلتَ للكاهن: “عد بعد العاشرة إلى مقرّك!”جميل…
لكن قل لنا: مَن يُسهرنا كل أسبوع بمنشور جديد؟ من يُفجّرنا بمؤتمر كلما سعل أحدهم؟ من يُطلق القنابل الإعلامية ليلًا، من يراقب التعليقات ويرسل وسيط لتهديده؟ ثم وبكل وقاحة تطلب من الكهنة أن يناموا باكرًا؟
– الجملة الذهبية! قلتَها بسذاجة لتفضح جوهرك: “لو كانت لهم مسكات، لما سكتوا!”
وها هنا… انكشفت. يا سلطان زمانك ، أنت لا تفكر بالطهارة، بل بالفضيحة، لا تتعامل مع الإخوة، بل مع الملفات،
لا ترى الناس، بل تراهم “أوراق ضغط” إن سكتوا، فخير، وإن تكلموا، فـ”نكشف المسكوت”.
– اسمح لنا أن نردّ: لو كانت لك مسكات حقيقية، لكنت أعلنتها على المنبر قبل أن تقول “سلام الرب معكم”. لكن ليس كلُّ الناس مثلَك، تُشهِّر وتدون السقطات.
الناس فهِموا، ورجال الله استيقظوا، وربما… أنت وحدك من بقي يصرّ على ألا يفهم.
فرمانك يا سلطان، ليس فرمان رعاية، بل منشور نقمة، مليء بالتذكير أنك “ساعدت فلان… سترت على فضيحة فلان في أوروبا … اشتريت لاحدهم سيارة في تركيا … ووووو “. وكأنك تنشر فاتورة في سوق الكنيسة المفتوح.
نسيت أن العطاء لا يُذكَّر، والكرامة لا تُشترى، والمحبّة لا تُقاس بالولاء… بل بالتواضع .
نسألك بالله :- أين انت من سلطان المسيح وروحه وتعاليمه ؟