Articles Arabic

حوار … بين (السخرية والواقع ) 

 م / ” شكوى السلطان إلى الباب العالي

إلى قداسة البابا العالي “

يا من ترتفع إليه الأنينات البطريركية، ويستند على حكمته المكسورون من قساوة هذا العالم… وأنا أولهم،

أكتب إليك من وادي الدموع، لا من علياء الكراسي،

من بركة الحزن المقدّس، لا من عرش المجد الكنسي.

فقد تعبتُ يا سيّدنا… تعبت ولم يعُد أحدٌ يحترمني!

لا الكهنة، ولا المطارنة، ولا حتى الفيسبوك!

الناس تسخر، يعلّقون، يشتمون، يغمزون، يلمّحون، بل حتّى يُجاهرون!

هل هذه كرامة السلطان؟!

هل هذا جزاء من قدّم حياته للكرسيّ؟

هل يُكافأ الراعي الأوحد بكلماتٍ من أمثال: “كفى!” و”ديكتاتور!” و”بَس!”؟!

يا بابنا العالي، طوال مسيرتي الباطريركية والفاتيكانية قد حاولت ان أمنحهم النعمة… نعمتي. وبركتي رغم انهم لايستحقونها!! أنا من رشّحتهم، أنا من باركتهم، أنا من نصّبتهم “ضبّاطًا وأمراء” في مسيرة الكنيسة! لكنّهم، ويا للخزي، رفسوا النعمة، ركلوها بأقدام شهرتهم، وجرأة جمهورهم، وغرور منشوراتهم، ونسوا مَن أعطاهم الصوت، والزي، والمقعد..

أصبحت غريبًا في بيت سلطتي،8 أمشي بين القاعات فلا يلتفت إليّ إلا الخدم، والذين اعرف بهم انهم ذو وجهين. ألقي المواعظ، فيصفّق الناس بحذر وبدون ابتسامة، أنشر صورة، فلا يحبّها إلا الفريق الإعلامي، كما وأنهم في الاونة الاخيرة يركبون صور هزلية عني أنا رئيس كنيستهم المُبجل! هل يعقل هذا التصرف؟ حينما أصدر بيانًا، فيُقابَل بصمتٍ طويلٍ يشبه النسيان. وحينما اعاتب بمنشور يردون علي بغيره!

يا سيّدنا صاحب الرداء الأبيض النقي: لقد صبرتُ كثيرًا… نعم! أردّ على الشتائم بالشتيمة، وأواجه التلميحات بالمنشورات، لم ينفع معهم شيء .

واليوم… لم يعُد لي سوى حضرتكم.

أنا لا أطلب المستحيل، فقط أتوسّل إليكم، وأُقبّل أعتاب عنايتكم، أن تتجاوزوا الاتفاقيات، واللوائح، والمواثيق، وأن تُجبروا أولئك المعارضين أن يعتذروا أمامي علنًا، هذا كل ما ارغب به، ان يعيدوا لي كرامتي  “وأمام الملأ يعتذرون ويعترفون أني الصح وهم من كانوا في ظلال” أن يكتبوا منشورات يمجّدونني فيها، أن يُنشدوا كغيرهم  “يا راعينا الجليل ” أن يقولوا: “لقد أخطأنا امامك وامام الله … ونحن نعترف أنك عظيم ولك الكلمة الاولى والأخيرة .”

فكما تعلم يا سيدنا صاحب الرداء الابيض التقي يا السامي الاحترام، أنا كنت ولازلت مُطيع لكم، كما تعلمون، أنفّذ كل ما يأتيني من بابكم العالي، أُقبّل القرارات، أحتفل بها، أُعلّقها، أنشرها، أُترجمها!فهل يكون جزائي أن تُتركوني هكذا فريسة للمعارضين واللايكات والهمزات؟!

لقد أصبحتُ إنسانًا هشًّا، أراجع التعليقات كل ليلة، وأبكي بحرقة، وأقول: “يا رب، بعد كل تضحياتي لماذا أحببت غيري أكثر؟” بماذا يختلف عني المتمردون بحيث يكون لهم جمهور غفير ومحبة عند المومنين؟ كيف هذا وانا صاحب السلطان!

ايها الافاضل في مجلس الباب العالي: إن لم يكن من أجل هيبتي، فمن أجل كرامة الكرسيّ الذي أجلس عليه، عليكم ان تتخذوا موقفًا، افعلوا شيئًا، لا تتركوني عاريًا في مجمّعات وسائل التواصل!

وباسم الذكريات، وباسم الصور التي التقطناها سويًّا، خاصة في سفرتي الأخيرة لتنصيبكم، وباسم المنشور الذي مدحتُ فيه شخصكم يوم تكريمكم، لا تتركوني…أنا السلطان، أنا المشتكي، أنا الذي لم يبقَ له إلا حسرته وتقاريره.

بتوسّلٍ وانحناءٍ إلكتروني، صاحب الغبطة والهيبة والصلاحيات، الراعي الذي لم تُقدَّر محبته، المجروح من حبّ الآخرين لبعضهم البعض، السلطان الذي لم يعد سلطانًا… إن لم تفعلوا شيئًا!

 ********************

 + بلاغ رسمي من الباب العالي إلى السلطان المتأوّه المتألّم المتوعِّد:

إلى جناب السلطان المُبجَّل، صاحب الصوت المرتفع والظلّ المتمدّد، رافع التقارير قبل الصلاة، وباكي الفيسبوك قبل الاعتراف، من الباب العالي… إليك هذه الكلمات:-

تحيّة خفيفة من علوّ مشغول، واعتذار مسبق على عدم الردّ السريع، فقد كنّا نراجع قضايا أكثر إلحاحًا وأهمية من “فلان قال آمين بصوتٍ مرتفع”، أو “علان ابتسم دون إذن”، أو “الشمّاس لم يذكر اسمي في صلاته التلقائية”.

اطّلعنا على رسالتك الأخيرة، وأُعجبنا بها، ليس لمضمونها، بل لقدرتك العجيبة على البكاء الكتابيّ دون أن تدمع، وعلى الانحناء التوسلي دون أن تنزل عن عرشك ربع بوصة. لقد أبدعت، في فنّ الدراما الرعوية، حيث تُخلط السلطة بالخوف، والنعمة بالتهديد، والمحبة بعدد المتابعين.

شكرًا لأنك ذكّرتنا – للمرة الـ833 – بأنك رشّحتهم، أنك نصّبتهم، أنك باركتهم، أنك حاليا تنقر فوق رؤوسهم وأنهم – ويا للخذلان – رفسوا النعمة! نعلم كم تألمتَ حين قال أحدهم “ربنا يباركك” دون أن يذكر اسمك الصريح مسبوقًا بـ”سيدنا القائد الأعلى الروحي الفيسبوكي المبارك”!

يا سلطان، – ألا تتعب من انتظار الاحترام، بدل أن تعطيه؟ – ألا تتعب من مطاردة الإعجاب بدل أن تنزل لتخدم من لا يعرفك أصلًا؟ – ألا ترى أن من يكتب تقريرًا كل أسبوع، ليس راعيًا بل مراقب دوام؟

ثم، دعنا نتكلم بصراحة، لو كنت تملك الهيبة التي تحلم بها، لما اضطررت إلى الشكوى! اليس كذلك؟ ولو كان حضورك يُرهبهم، لما احتجت أن تطلب منّا كتم أنفاسهم.

نحن الباب العالي، لا كتيبة تنفيذ رغبات مجروحين من شهرة الآخرين.

عذرا نحن لا نُرسل إنذارات لأن جمهورك انخفض! ولا نُصدر عقوبات لأن شمّاسًا عبّر عن مشاعر لم تُستأذَن منها.

نحن، في النهاية، جهة راشدة… أما أنت، فكما تُقدّم نفسك: ضحية تعليقات، ولايكات  موجَّه لغيرك.

 بشكوتك تقول إنك أطعتنا! والآن  تطلب منا المقابل! لكن لو كنت تفهم طاعتنا، لفهمت أننا لا نُكافئ الولاء بتصفية الخصوم. نُكافئ الولاء بالاتزان، بالصمت النبوي، بالاحتمال، لا بالاشتكاء.

ونحن – للصدق – مللنا. مللنا من رغبتك في تحويل كل اختلاف إلى نداء استغاثة! وكل فرح للناس إلى مؤامرة! وكل ابتسامة إلى إهانةٍ شخصية!

وبخصوص يوم  ( 5 أيلول ) العظيم الذي بشّرت به، نرجو منك تأجيل الانفجار قليلًا، فلدينا جدول مزدحم بمسائل تتعلّق بالحياة، لا بالشعارات.

ونصيحتنا الأخيرة، كما في كل مرّة:

قبل أن تكتب تقريرك القادم، قِف في هدوء، وانظر إلى مَن تحاول أن تخرسه! ثم انظر إلى صورتك في المرآة، واسألها بصدق “هل أنا راعٍ؟  أم مُشرف على ساحة تصفيق؟”

فإن أجابتك المرآة بوجه لا تعرفه، فاعلم أنّ الأزمة لم تكن فيهم… بل فيك انت  …

مع تحياتنا المتفاجئة، لا المتأثرة .

الباب العالي

الذي لا يملك وقتًا لتدليل سلطانٍ ينزف حسداً وغضباً وانتقاداً…

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031