Articles Arabic

الهوية الكلدانية بين الغفوة والصحوة: دعوة إلى تطهير الذات الجماعية

منقول من صفحة عنكاوا بلدة كلدانية

لقد مرّت الأمة الكلدانية، ومعها كنيستها التاريخية، بعقودٍ من الغفوة التي لم تكن غفوة جهل، بل غفوة أُرهِقت خلالها الهويّة من كثرة ما فُرض عليها من تزوير وتشويه، واستُبيحت خلالها أرضها وذاكرتها وسياجها الروحي. هذه الغفوة لم تكن بلا ثمن، بل دفعت الأمة ضريبتها من خلال اختراقات داخلية، زرعها الدخيلُ بذكاء ظاهر وغدر باطن، مستهدفًا النسيج الكلداني الأصيل، تحت شعارات “وحدة” مشوهة أو مشاريع “قومية هجينة” لا تمتّ إلى الواقع بصلة.

هؤلاء الدخلاء لم يأتوا من فراغ، بل تغذّوا من تراخينا، واستغلّوا الطيبة التي طبعت مجتمعنا، فتسلّلوا من خلال منابرنا، ومؤسساتنا، وحتى خطابنا الكنسي أحيانًا، ليُفرغوا المضمون من معناه، والهوية من معناها، والرسالة من جذورها.

لقد سعوا بكل ما أوتوا من حِيَل إلى خلق جيل لا يعرف تاريخه، ولا لغته، ولا عمق انتمائه، مدّعين المظلومية وهم يمارسون التعدّي، رافعين رايات “الأخوّة” فيما هم يطعنون في خاصرة الأمة الكلدانية. لكنهم غفلوا عن حقيقة راسخة: أن الشعوب الأصيلة قد تُصاب بالخمول، لكنها لا تموت؛ وقد تمرّ بفترة من التيه، لكنها لا تضيع.

واليوم، نشهد يقظة كلدانية تتشكّل في وعي أبنائها، في الغيرة الصادقة التي بدأت تتجدد، في الأصوات التي تقول “كفى”، في الكهنة والمثقفين والشباب الذين عادوا يرفعون راية هويتهم دون خوف أو تردد.

إنها ساعة الصحوة، لا لتصفية حسابات، بل لتصفية الذات من كل ما علق بها من شوائب التبعية والانهزام. إنها لحظة مراجعة شجاعة، تعيدنا إلى الجوهر: إلى الكلدانية كهوية حضارية راسخة، وككنيسة جامعة أصيلة، وكشعب ما زال حيًا رغم كل العواصف.

هذه ليست دعوة للكراهية، بل دعوة للتمييز؛ ليست نداءً للعنف، بل للوعي؛ ليست هجومًا على أحد، بل دفاعًا عن ما هو حقّ لنا: عن كنيستنا، عن لغتنا، عن تاريخنا، عن مستقبل أجيالنا.

فلنكن صرحاء مع أنفسنا: لا مستقبل لأمة تنكر ذاتها، ولا بقاء لشعب يسكت عن اختراق هويته.

فلنُطلق هذا الوعي من الكنيسة، من البيت، من المدرسة، ومن كل منبر، حتى لا تبقى الأمة الكلدانية مجرد ذكرى، بل تبقى، كما كانت، حاضرة بين الأمم… حاملة نورها، ومجدها، وجذورها التي لا تموت

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031