Articles Arabic

الحـلـقة الثالثة ــ مع جـريـدة ( عـما كـلـدايا ) الغـرّاء المتوقـفة ــ سدني

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ   6 /   4 / 2025

ملاحـظة : سبق أن مُـنِـع نشر مقالي ( أنا الراعي الصالح لأسرتي ) في مجـلة الجـمعـية الكلـدانية ، عِـلماً أنّ مسؤولها الثـقافي زميل لي ، ثم مُـنِـع ثانية مِن آخـر غـيـره الـذي صار بـديلاً عـنه وتـبَـوّأ منصب مسؤول الروابط الثـقافة الأسفـنيكـية والإجـتماعـية الداخـلية وعـبْـرَ البحار والمحـيطات في تلك الجـمعـية الكلـدانية ، ولما سألتُ أخـينا الكـبـير عـن سبـب إمتـناعه نشر مقالي المـذكـور ، أجاب بكـل سـذاجة قائلاً : لا نريـد أن يعـرف الأمريكان أنّ عـنـدنا مشاكـل في أستراليا ! فـقـلتُ في نفـسي : فـعـلاً إني أنا الراعي الصالح لعائلتي الذي يؤثر عـلى السياسة الأميركـية وأسَـبّـب خـللاً في توازن القِـوى وأعـرقـل خـطـطـها التـنمَوية في الألفـية الثالثة ( مو هـيـﭽـي ؟ ) . ولو كـنـتُ أنا المسعـول عـن صاحـبي ، أرشّ عـلـيه عـطر الـ  ــ ناردين ــ وأضعه في قـنينة فـوق تـلـفـزيـونه تــُحـفة جـميلة لغـرفـته .

ولما نشرتُ مقالي ذلك في جـريـدتـنا ( عـما كـلـدايا ) لم تحـدث هـزة أرضية في أميركا ولا في جـزيـرة – واق واق . والآن أرجـو من القارىء أن يقـرأ مقالي هـذا ، فإذا يرى فـيه أية خـطـورة ، أن يـفـيـدنا بتعـلـيق واضح ، والشكـر له مقـدماً .

الحـلـقة الثالثة ــ مع جـريـدة ( عـما كـلـدايا ) الغـرّاء المتوقـفة ــ سدني

 في عـصور ما قـبل الصناعة كانت الزراعة وتربـية الماشية من أكـثر المهـن رواجاً في المجـتمع البشري لإرتباطهـما الوثيق بحـياة الإنسان . فـكانت كـلِـمتا ( الزارع والراعي ) مألوفـتين وسَهـلـَـتي الإدراك حـيث تعـنِـيان العـمل الـدؤوب وتحـمّـل المسؤولية والإخـلاص حـتى التضحـية بالـنـفـس ، لـذا كـثــُـر إستخـدام هاتين الكـلمتين في الأحاديث والأمثال تعـبـيراً عـن تلك المفاهـيم الإيجابـية و لِحَـثّ الإنسان نحـو هـذا الإتجاه فِـكـراً وعـملاً وإيماناً . ومعـروف أن الجـنس البشري يحـب التآلف في مجاميع صغـيرة أو كـبـيرة تبعاً للظروف والأهـداف ، فالإنسان لا يريد الحـياة وحـيداً . لـقـد كانت العائلة أول وأسمى مجـموعة بشرية منسجـمة يمثـل الأب فـيها راعـيها في أغـلب الحالات . وبسبب تطور الحـياة الإجـتماعـية وتعـدد حاجات وأهـداف الإنسان ، جـعـلته ينـتـظم في تـشكـيلات مخـتـلـفة الحـجـوم والأسماء ، كما أن الضرورة أفـرزتْ من كـل مجـموعة متـناسقة مَن يأخـذ عـلى عاتـقه مسؤولية دراسة ظروفـها وسنّ دستور لها لـتوجـيهـها نحـو أهـدافـها ، يعـمل بإخلاص كي يكـسب ثـقـتها ويصبح في موقـع الـقائـد لها ، لذا كان رئيس العـشيرة ، آمر الحـضيرة ، زعـيم الأمة ، عـميد الكـلية ، رب الأسرة ، رئيس الـفـريق ، وكـلٌ مِن هـؤلاء يأخـذ دَور الراعي في عـمله لمجـموعـته . إنّ مَن كان يحـدثـنا بأمثال عـن الراعي والزارع ، أنما كان يعـلمنا دروساً في الحـياة ، فـحـينما ذكـَـر مـثـل الزارع ، لم يُـردني أن أصبح فـلاحاً بالمهـنة تاركاً المعـمل أو المدرسة أو الوظيفة متعاطياً الزراعة في الحـقـل ، ولم يطلب مني أن أترك السيارة وقـراءة الكـتاب أو العـمل بالكـومـﭘـيوتر لأرعى الغـنم فـوق الجـبال ، ولكـنه يُعَـلمني أن أعـمل في تلك المجالات وغـيـرها بمحـبة الزارع لزرعه وحـرص الراعي عـلى غـنمه وتـفانيه لها . وفي الحـضارات الحـديثة إمتـد إسـتخـدام كـلمة الراعي إستعارة فـنـقـول : رعاية الأمومة والطـفـولة ، وبرعاية الوزير الـفـلاني يُـفـتـتح المعـرض أو النـدوة … فـليس يعـني ذلك سذاجة أن الأم بحاجة إلى راع لرضيعـها ، كما أن الوزير الـفـلاني ليس راعـياً يأتي بغـنمه إلى المعـرض ليـقـص شريط الإفـتـتاح ، فـلسنا ضيّـقي الـتـفـكـير والنظر لنـفـهم معـناها بأنها الراعي بغـنمه ليس إلّا ، ولا يُـقـصد بها موقـعاً قـيادياً واحـداً محـدداً ، وإنما كـلنا راع وكـلنا مسؤول عـن رعـيته ، فالكـلمة هـذه تـُـطلق عـلى الملك ، المدير ، الرئيس ، الآمر وكـل مدبّـر . فأنا راعي أسرتي وليس المدير العام الفـلاني . وإذا أصاب مكـروه أحـد أفـراد عائلتي ، فإنـني أترك الجـميع في البيت وأذهـب باحـثاً عـن عـلاج له . وهـكـذا إذا كـنا في نزهة وغاب عـن الأنظار أحـد أطفالي ، فإنـني أترك زوجـتي وأولادي الآخـرين وأتيه باحـثاً عـن المفـقـود منهم غـير مبال بمخاطر تواجـهـني أو مادة تكـلـفـني ، وبهـذا يعـرفـني أولادي أنـني أبٌ صالح لهم شأني شأن راعي المائة خـروف الذي ترك التسعة والتسعـين في البرية ليـبحـث عـن الخـروف الضائع حـتى يجـده . وأخـيراً فإن كـلمة الراعي ليستْ شحـنة نخاف لمسها من تـفـريغ كـهـربائي يصعـقـنا ، ولا سِفـراً تكـسوه الـقـداسة حـتى لا يلمسه إلّا المنزهـون ( كما يفـهـم بعـض الذين ينـفـضون الغـبار مِن عـلى الأكـتاف ويهـزون الـذيل أمام الأسقاف ) ، وإنما هي المبادىء السامية لمعـلمنا الأعـظم قـدوتـنا . نعـم إنه هـو الراعي الصالح ، وأنا إنْ لم أسلك خـُـطاه من المذوَد الماجـد إلى الصليب الخالـد ، لن أكـون راعـياً صالحاً ، بل بحاجة إلى إصلاح ! فـكم منا بحاجة إلى إصلاح ؟ . إنـتهى

About the author

Kaldaya Me

Add Comment أضف تعليق

Click here to post a comment

Follow Us