تعـليقي عـلى مقالات الكاتب مايكل سـيـپي

الكـتابة والإعلام هـو فـن بالإضافة إلى أنه خُـلـقٌ وأخلاق ، تظهـر فـيها الـقـيم والصدق والأمانة مع الذات يؤطرها الأدب والبلاغة متوجّهة جميعها إلى أهـداف قـد تـتحقق.

إِرتأيتُ متابعة الحلقات الخمس الأخـيرة التي كـتبها أخي مايكل ، والرد عليها بمقالٍ مستـقل عـمّا تركـَـته في مخـيلتي من أفكار عسى أن أجـسّـد فـيه ما يفيد القارئ الكريم من أفكار .

تجـدون في نهاية المقال الروابـط التي تـقـود إلى تلك الحلقات .

الكاتب مايكل من الكـتاب الـقـليلين الذين يكـتبون بإسمهم الصريح مع صورهم الشخصية ، فـيأخـذ على عاتـقه الأمانة في النـقـد البناء والهادف إلى تصحيح الأخطاء بغـيرة مُحِـبّ لتراثه وقـيَمه الإيمانية والكـنسية والـقـومية والتأريخـية بإثباتات وشواهـد وخبرات ، مقارناً ما يراه يستحـق الـتـثبـيت والعـودة إليها لِما تحـمله من جهـود العـظام الـقـديسين الـفـنانين الاُمناء ، جهـود الآباء الذين تمكنوا من الإحتفاظ بها لمئات بل لآلاف السنين وإيصالها إلينا رغـم محدودية الوسائل المتوفـرة إلى حـين ليس ببعيـد . لهـذا فإن أخي مايكل يحظى بإحترام وإهـتمام الكـثيرين الذين ينتظرون كـتاباته لكونها تعَـبر بطريقة أو باُخرى عـمّا يجـول في خاطرهم ، ولكـون بعـضهم لا يمتلكـون تلك الشجاعة الكافـية لأن يلعـبـوا دورَهم كما يجـب في الكـتابة أو مواجهة الأخـطاء التي يرونها. ربما هذه النقـطة تكـون من بـين النقاط السلبية في إنعكاسات كـتابات مايكل سـيـﭘـي والتي لا أتمناها ، بل أنـتـظر أن يكون لكلٍّ صوته صوت حق وبتجـرد فـيتحـرر كما قال المسيح (إن عـرفـتم الحق فالحق يحرركم) كما يفعل الكاتب مايكل.

إن الأمانة والصدق والصراحة أصبحـت من النوادر في هذه الأيام التي أضحى فـيها الإنسان سلعة بيد الماديات والعلاقات المطرزة بأكاذيب لا يفـقهها ، لإنغـماسه في دائرة ضيقة لا يرى فـيها سوى أنانيته متـناسياً تلك الجهود التي بذل أجـدادنا حـياتهم كما ضحّـوا بدمائهم وهم يسطرونها ويقـدمونها نقـية راقـية تستـنير منها وبها الأجـيال، من أنظمة ونتاجات، فـلـو راجعـنا التراتيل (عـلى سبيل المثال) التي تم تأليفها خلال ألفي سنة مضت نراها تعكس أسـساً ذات عـمق فـلسفي مُستـنـبَـطة من إيماننا المسيحي الكـتابي والرسولي، والكـثير منها محـفـوظة بلوحات ملحّنة يمكن أداؤها وتوارثها من دون الوسائل التكـنولوجـية المتوفـرة حاليا في التوثيق.

نعـم، ضِيق الـتـفكـير والأنانية والغـيرة وعـبادة الأشخاص والمناصب، كـلها تُـبـعِـد الكـثيرين عـن الحـقـيـقة وتلعـب دوراً كـبـيراً في إثارة النعـرات وتمزيق الوحـدة بالإيمان المسيحي المبني عـلى المحـبة والتسامح ومعاملة الآخـر بالطريقة التي يتمناها لنفسه، وهكـذا نرى برودة الإيمان وفـتورة تعامل أبناء كـنيستـنا مع النشاطات الإيمانية، وأقـصد هـنا الشباب، أما جيل الطيبين فترى تشتت بيننا، من غيور على موروثه، ومجامل لمرؤوسه، ومنافق بين اخوته، وحكيم وحاقد ومرائي، ونحـن الذين نحـمل بعـضاً من تلك الجهـود الأساسية أصبحـنا نـتألم بحـصرة عـلى ما فُـقِـدَ مِمّا ورثـناه لأننا نقارن ونـشعر بالـفرق.

أعـود إلى مقالات الكاتب مايكل في هذه الحـلقات وأتساءل ما هو دور القائـد في مثل هذه السلوكيات التي لا تُستبعَـد من بين أية مجموعة عمل؟ أليس من واجـبه إتخاذ الـقـرار في تـقـيـيم وتسديد الأخـطاء إن وُجـدت، وزرع المحـبة والتآلف بين منـتسبي تـنـظيمه؟ أليس مُنـتَـظراً منه ان يتخـذ القرار الـقـيادي البناء والصائـب قـبل أن يصل الأمر إلى عـرضه في الإعلام بطريقة قـد يـبدو فـيها ذلك القائـد مقـصِّرا في عـمله وربما يهزُّ كـفاءته لذلك المنصب؟.

لـقـد وقع الكثيرمن القادة الكنسيون في فخ بعـض المتملقـين الذين يشوّشون الصورة أمامهم لـتظهـر بغـير حـقـيقـتها لكـونها تغـطي ما يحتاجونه من شجاعة التصحـيح وإعادة النظر في نـتاجاته (ذلك القائد) لأن التصفـيـق للمسؤول في أي إجـتماع أسهـل من الوقـوف وإنـتـقاد ما قـد سـهى أو لم ينـتبه (القائـد) إلى أبعاد كلامه او سلوكه بالـدقة المطلوبة، والطبطبة عـلى ظهـور المتملـقـين أسهـل بكثير من قـبول كاتب قام بإنـتـقاد ما لم يفلح في التعامل مع الواقع بأمانة. ولا نـنسى أن كـثيرين آخـرين من كـتاب أكـفاء وأكاديميـين غـرقـوا في تلك الدوامة التي تُـثبـِّـتُ الفخ الذي وقع فـيه القائد إن كان عمداً أو عفوياً.

أما الكُـتّاب الأُمناء الذين تجـردوا عـن الإنـتـفاع الشخـصي المادي والمعـنوي والباحـثـون عـن الحـقـيقة التي تـثـبّـت أسس إيمانـنا وتقالـيدنا وتراثـنا الثمين وينقـلـون الصورة صافـية كما يرونها بأمانة دون تملق، ليسوا إلّا قـلـيلـن أمثال الكاتب مايكل سـيـپي وعـدد آخـر، أخـذوا عـلى عاتـقـهم الكـتابة الأمينة متحـملين إنتقادات جارحة من البعـض ورجـم آخـرين وسكـوت كـثيرين، أمام ما يرونه من ضياع الـقـيم والتراث تدهور في الإدارة واتخاذ القرار، بالإضافة إلى الكلمات النابـية الغـير لائقة إن كانت صادرة من بسطاء الـقـوم أم قادة ذوي مناصب عالية. وأود أن أذكـر هـنا بأن مثل تلك السلوكيات المشينة لأصحابها لم ولـن يكون لها تأثير عـلى عـطاءات الصادقـين الأحـرار، إن لم نـقل أنها تُـزيد من حماسهم وضرورة كـشف حـقـيقة تلك المستويات الغـير كـفـوءة. وعـلى القادة المشمولين بتلك الإنـتـقادات البناءة إعادة النظر في قـراراتهم المجحفة بحق أولـئـك المخلصين في كـتاباتهم، بل بالإحرى مكافأتهم ودوام المواصلة معهم لإستخـدام إمكانياتهم في دعم متطلبات مناصبهم.

إسمحـوا لي بالـدخـول إلى العبارة التي كـررها الشماس الغـير مرسوم مايكل سـيـپي وهو يقـول: ((وأنا شماس غـير مرسوم)):

أنا شـخصياً خـدمت المذبح المقـدس لعـشرات السنين وأنا شماس غـير مرسوم إلى سنة ٢٠٠٧ شماساً رسائلياً ثم في سنة ٢٠١١ شماساً إنجـيلياً. ليس أنا فـقـط بل مئات الشمامسة خـدموا المذبح المقـدس سنين طويلة من غـير رسامة، وأخـص بالـذكـر المرحوم الشماس الألـقـوشي ــ إيليا سگماني ــ الذي أعـتبره نموذجاً للشماس المؤمن بسبب تحوله من الأفكار المادية في خمسينات الـقـرن الماضي ((كان قـد إشـتـرك في مسرحـية وطـنية في ألـقـوش 1959 وقال فـيها: أنا الـشـوّاف أشـوّفـكم))!!! فـتحـوّل إلى شماس ملـتـزم بعـد أن أشرق نور الإيمان بالمخلص يسوع المسيح في قـلبه فكـرَّس كل حـياته وطاقاته وطوّرها لتكـون في خـدمة الإيمان والتراث والمبادئ المسيحية تاركاً بصماته عـلى تراث كـنيستـنا وكل ذلك كان قـبل أن يُرسم شماس رسائلي، رغـم أن إمكانياته الروحية والخدمية للكـنيسة تـتجاوز إمكانيات معـظم شمامسة الـيـوم ومعـهم كـهـنة وأساقـفة!.

وقـد عـلمتُ أن الشماس المرحوم إيليا سگماني يكـون خال المطران إيميل نونا. وهـنا أسأل سيادة المطران: هـل أنّ خـدمة المرحوم خالـك كانت غـير مقـبولة؟ وإلّا كـيف تعـطي أذناً صاغـية لأناس يحرضون ضد شماس كـفـوء لأنه غـير مرسوم؟؟! وتـصدر تعـليمات في كـنيستك تمنع مشاركة شمامسة كـفـوئين في الـقـداس الإلهي سـواءاً كان أخي أم أي مؤمن آخـر إبن الكـنيسة؟. ولو افترضنا بان المرحوم خالك ـ أيليا ـ يخدم في كنيستك اليوم وهو غير مرسوم، هل كنت ستنصاع الى اعتراضات أيٍّ كان وتحرمه (خالك) من ممارسة كفاءاته الخدمية الشماسية كما تفعل اليوم.

أليس من واجـبك بـث الأخـوّة والتسامح والمحبة بين أبناء رعـيتك بدلاً من السير في طريق خـطيـئـتهم في الـتـفـرقة والتـشتـيت؟ بل وإعـطاء الـفـرصة لآخرين لإستخـدام وسائل التواصل الإجتماعي في إيصال تظلُّمهم ؟

وأخـتم: عـملياً، أنـتـظر من القادة المسؤولين أن يروا الحـقـيقة في أفـواه الناس الأمناء (وليس في المرائين الذين ينفضون اكتافهم)، وفـتح قـنوات الحـوار معهم إن كان عـلى الملأ أو خلال حوار خاص داخلي مبني عـلى المحـبة والتواضع ونكـران الـذات والـنزول من ذلك الجـبل العالي الزائـل الذي سوف لا يرحمه التأريخ، والإبتعاد عـن قـبول الكلام الناعم الذي هو مثل الضباب الـذي يُـفـقِـد تـفاصيل صورتهم الحـقـيقـية ودقـتها. فلا نتغاضى عن الحق كما فعل بيلاطس حين سأل سؤاله وادار ظهره على المسيح، فيقول يوحنا الحبيب في انجيله اِصحاح١٨ : 37 ــ 38

أجاب يسوع …… كُـلُّ مَنْ هُـوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي

قَالَ لَهُ بِـيلاَطُسُ : « مَا هُوَ الْحَقُّ ؟ ».

ملاحظة إلى إدارة الموقع الأغـر:

أولاً: أنا لا أتوقع منكم حـذف المقال أعلاه لأنه ليس سوى تعـبـير عـن رأي لا علاقة له بأي شخص آخر عـدا المذكورين في المقال .

ثانيا: أتوقع أن يعـلق أحدهم بقصد أو بغيره، بكلمات غـير لائقة حسب قياسات إدارة الموقع، ففي حالة كهذه أرجو حذف التعـليق وليس المقال!! كما حصل في وقـت سابق مع آخـرين…..مع الـتـقـدير.

الشماس الإنجيلي

قيس سيپي

كاليفورنيا

الحـلــــقة الأولى http://kaldaya.me/2021/06/13/19495

الحـلـقة الـثانـيــة http://kaldaya.me/2021/06/20/19521

الحـلـقة الـثالـــثة http://kaldaya.me/2021/06/26/19542

الحـلـقة الرابــعة http://kaldaya.me/2021/07/10/19603

الحـلـقة الخامسة http://kaldaya.me/2021/07/20/19643

التعليق

Click here to post a comment
  • تحية طيبة للجميع
    هذا الموضوع قرأته بموقع المرتزقة عنكاوة كوم
    فسنرى هل سيصمد أم سيرسل لسلة المهملات التي عودونا عليها
    لا يهمكم حتى لو مسح حاولوا ان تنشروه بكل المواقع
    شكرا لكم

  • بتأريخ 1 / 8 / 2021 كـتـب القاضي ميخائيل شـمشون مقالاً بعـنـوان ( إيـضاح ) ومما جاء فـيه
    شمامسة كـنيسة شيوز( ومنهم والـدي) ، كانوا يقـرأون الرسائل ، وفي مخـتـلف الإعـياد والمناسبات ، ويقـومون بكل أنواع الخـدمة في الكـنيسة
    وأنهم قاموا بتلك الخـدمة ، لمدة تـزيد عـن خمسين سنة أو أكـثر ، دون إعـتراض مِن أحـد ، ولم يكـن أحـد منهم مرسوما
    إذ أنّ موضوع الرسامة ، هـو حـديث الأحـد ، في الكـنيسة الكـلـدانية
    https://ankawa.com/forum/index.php/topic,1021763.0.html?fbclid=IwAR36WdWYBrWaOhPvZpZh32NLZoCBDbFl2QNmsgMdVJYp6T6AOm0KbOgpKns
    ملاحـظة : القاضي ميخائيل شـمشـون كان من بـين مستـشاري الـﭘَـتـرك لويـس … ثم تـضاءل حـماسه في ذلك الحـقـل

    • Reply to Michael Cipi
      ــــــــــــــــــ
      الاستاذ مايكل سيپي المحترم
      تحية طيبة للجميع
      لا تستغرب من قاضي المحاصصة الزوعاوي(: ميخائيل شمشون قس كوركيس)
      http://www.zowaa.org/wp-content/uploads/2019/08/1-43-768×428.jpg
      اليست هذه الصورة تثبت بانه زوعاوي وساكوي
      الموضوع الذي تتكلم عنه بعنكاوة انا قرأته هنا
      https://kaldany.ahlamontada.com/t13712-topic
      ويبدو بان موقع عنكاوة كوم ,,,الردود التي ليست من صالحها تاتيها الاوامر بمسحها