الناقوس_ الجرس

يوسف جريس شحادة
كفرياسيف _www.almohales.org

عندما أمر الربّ نوح بصنع الفلك، فَبِنَحْته الألواح وطنين الأخشاب دعا الخطأة إلى التوبة، فصوت حفر ونقش الخشب كان مثل دقّ الناقوس الذي يدعو المسيحيين للتوبة والدخول للسفينة للنجاة، أي الدخول للكنيسة للخلاص.
ويمثّل الناقوس صوت يونان النبي الذي كان ينادي أهل مدينة نينوى للتوبة ولغويّا الناقوس هو ضرب مطرقة خشبية على لوح خشب.
الناقوس من الخشب دلالة على الخطيّة التي كانت بسبب ” الشجرة” عصيان الوصية وخشبة الصليب أصبح لنا الفداء عند سماعنا الناقوس “افتح يا رب شفتي” ودقّ الناقوس كما فعل نوح في جمع الناس للفلك وللعمل الخ.
والبوق كان يجمع الجيوش للملك، حتى يهتفون ويمجدون هكذا الناقوس لكي نسبح المسيح. وكان ألبوق يجمع جيوش الملك لتوزيع العطايا عليهم، وهكذا الناقوس يجمعنا في حضرة المسيح، يهبنا ويعطينا مغفرة الخطايا وقبول صلواتنا والعطايا الروحية.
انتبه ان إعلان مجيء المسيح بصوت القرن بوق القرن زكريا 14 :9 : “وَيُرَى الرَّبُّ فَوْقَهُمْ، وَسَهْمُهُ يَخْرُجُ كَالْبَرْقِ، وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ يَنْفُخُ فِي الْبُوقِ وَيَسِيرُ فِي زَوَابعِ الْجَنُوبِ”.
يجب ان نعلم ان النفخ في البوق في العهد القديم برأس السنة هو رسالة دعوة للراحة، لمحفل مقدّس لتذكّرهم بزمن تقديم ذبائح المحرقة الخاصة للـه. واشعيا تكلم عن نفخ البوق أو صوت البوق 1 :58.{ نَادِ بِصَوْتٍ عَال. لاَ تُمْسِكْ. اِرْفَعْ صَوْتَكَ كَبُوق وَأَخْبِرْ شَعْبِي بِتَعَدِّيهِمْ، وَبَيْتَ يَعْقُوبَ بِخَطَايَاهُمْ. } ومكانة البوق والمسيح نقرأ أمثلة وليست إجمالا للنصوص بتاتا، متى 31 _ 29 : 24 و1 تس 17 _ 16 :4 وفي رؤ 15 : 11.
لن ندخل في موضوع “فهم ورؤية المسيح في الأعياد اليهودية” برؤية مسيحية وبتفسير مسيحي، فنكتفي بمثل شرعية أنواع البوق، فقرن البقرة غير شرعي بالناموس الموسوي لأنه قرن البقرة يذكّر اللـه بخطيئة عبادة العجل الذهبي ويستخدم قرن الحمل كتذكار لحمل الفصح وهو المسيح الرب. وأما عن قرع الناقوس ثلاثا فخلفيتها في التوراة في عيد الأبواق “يُضرب بالبوق ثلاث دفعات” من طويلة لقصيرة والراب سعاديا جاؤون الفيومي من كبار المفسرين يسرد 13 سببا للنفخ.
ونربط نص بولس الرسول في رومية 2: 10 انه يجب سماع صدى هتاف البوق لإتمام الواجب الديني وينبغي ان يكون السماع فعليا بإصغاء تام كما يقول بولس: “أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنَّ مَسَرَّةَ قَلْبِي وَطَلِبَتِي إِلَى الـلهِ لأَجْلِ إِسْرَائِيلَ هِيَ لِلْخَلاَصِ. لأَنِّي أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً للـهِ، وَلكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ.” قبل ان ننتقل لنص لويس شيخو بالموضوع ننوّه باختصار تفسير أنواع الهتافات الثلاث مثل قرع الناقوس ثلاثا :
+ القرع الأول للملوكية ملكوت الله
+ التذكار، لنتذكر التوسل إلى الله
+ الدعوة إلى التوبة..{فكل منّا يستطيع ان يتخيل المفهوم المسيحي لقرع الناقوس _ الجرس ثلاثا}.
لويس شيخو في كتاب : ” النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية”: ” امتازت كنائس النصارى {أفضل المسيحيين} بالناقوس، وكان قديما خشبة طويلة يقرعون عليها بخشبة قصيرة اسمها الوبيل أو الابيل يقال نقس بالوبيل الناقوس نقسا إذا ضربه ثم جعلوا بدلا من الخشبة لوحا من نحاس كانوا يقرعون عليه. وهو اليوم الجرس.
تكرر في الشعر الجاهلي ذكر الناقوس وقال المتلمّس يذكر خروجه إلى بلاد غسان حيث كثرت الكنائس والنواقيس:
حنّت قَلُوصي بها والليل مُطَّرِقٌ بعدَ اٌلهدوِّ وشاقتْها النواقيسُ
الهدوّ، يعني السّحر لان عادة الرهبان ان يقرعوا نواقيسهم للصلاة قبل الفجر، وقال المرقَّش:
وتسمَعُ تزْقاءً من البوم حولما كما ضُرِبَت بعد الهدوّ النواقِسُ.
الأعشى:
وكأسٍ كعين الدّيك باكرتُ حدَّها بفتيانِ صدقٍ والنواقيسُ تُضْرَبُ
والأسود بن يعفر جمع الناقوس نُقُس:
وقد سبأتُ لفتيانٍ ذوي كرمٍ قبلَ الصباحِ ولمّا تُقرعِ النُّقُسُ
ولبيد:
فصدّهم منطقُ الدُّجاجِ عن العهْد وضربُ الناقوس فاجتنبا
والجعدي:
ودسكرةٍ صوتُ أبوابها كصوتِ الموائحِ بالجوأبِ
سبقتُ صياح فراريجها وصوتَ نواقيسَ لم تُضربِ
وكان ضارب الناقوس الراهب أو الراهبة:
لصَبا لبهجتها وحُسن حديثها ولهَمَّ من ناقوسهِ يتنزَّلِ
وأبيات أخرى نوردها للإفادة:
+ تضربُ بالناقوسِ وسْطَ الدَّير قبل الدّجاج وزقاءِ الطّير
+ صبَحْنَ ثرماءً والناقوسُ يقرعه قسّ النصارى حراجيجل بنا تجفُ
+ لما تذكرّتُ بالدَّيْرين أرقَّني صوتُ الدجاج وقرْعٌ بالنواقيسِ
والأعشى:
فإنّي وربّ الساجدينَ عشيّةً وما صكّ ناقوسَ الصلاة أبيلُها
أصالحكم حتى تبؤوا بمثلها كصرخة حبْلى بشّرتها قَبولها.
أما لفظة الجرس فلم ترد في الشعر الجاهلي حسب ما ذكر لويس شيخو.