Articles Arabic

رسالة من القلب إلى جميع الكهنة والأساقفة وكل الشرفاء في كنيستنا الكلدانية العريقة :-

أما بَعد ،

استغرابُنا لم يَعُد مجرّد استغراب، بل صار رياضة يوميّة نقوم بها كلّما قرأنا أو شاهدنا جديدًا من إنتاج سلطتنا الكنسيّة المُوقّرة… تلك التي أقسمت يومًا على الأمانة والصدق، ورفعت شعارات العدالة والحق، ثم استبدلتها، بهدوءٍ لاهوتيّ، بشعارات من نوع: “احفظ غيظك، ودوّن خصومك، وسدّد الضربة حين يحين الوقت”.

تُطلّ علينا، بثياب المُدافع عن الأخلاق الكنسيّة، وتمسك بميزان العدالة في يد، وفي اليد الأخرى دفترًا قديمًا خَطّت فيه كلّ من أزعجها أو لم يُصفّق لها بما يكفي. تبتسم في المجالس وتُبارك في النشرات، ثم تقرص في الظلّ وتطعن في الهوامش.

يا لها من سلطة تُتقن جمع التناقضات: تلعن الحقد علنًا، وتمارسه سرًا؛ تُحدّثنا عن المحبّة، وتُتقن فن التجاهل المُهين؛ تُوزّع الآيات على الناس، وتُخفي في درجها دفتر الحساب الطويل. فالحقّ عندها لا يُؤخَذ بإستحقاقه، بل يُؤخذ بـ”حق الردّ المؤجَّل” على من خالف السطر أو خرج من الصف.

وها نحن، نواصل التفرّج بدهشةٍ لا تخلو من مرارة، على مسرحيّة تُؤدّي فيها السلطة دور القاضي، والجلاد، والمؤرّخ، والمُنتقِم… وكل ذلك باسم الإنجيل.

نشرت موقع الفاتيكان اليوم الخبر الآتي:

‏Resignation and appointment of apostolic visitator for Chaldean faithful resident in Europe

‏The Holy Father has accepted the resignation from the office of apostolic visitator for Chaldean faithful resident in Europe, presented by Bishop Saad Sirop Hanna, and has appointed Archbishop Habib Hermez Jajou Al-Nawfali of Bassorah of the Chaldeans to the same office.

وترجمة النص هو:

الاستقالة والتعيين للزائر الرسولي على الكلدان المقيمين في أوروبا

قبِل الأب الأقدس استقالة سيادة المطران سعد سيروب حنّا من منصب المُفتَش الرسولي على الكلدان المقيمين في أوروبا، وعيّن سيادة المطران حبيب هرمز ججو النوفلي، رئيس أساقفة البصرة للكلدان، في المنصب نفسه.

وهذا يعني، أن المطران سعد، ووفقاً لرؤيته وحرصا منه على الخير العام للكنيسة، تقدّم هو طوعاً، من دون أن يُجبره أحدٌ، على هذه الخطوة، ليُعبّر عن نُضج في تقدير المسؤولية.

ونأتي إلى الطامة الكُبرى، الإعلام البطريركي، والذي حرّف الخبر كلياً عن مساره، فكتبَ:

تعيين زائر رسولي جديد لأوروبا

إعلام البطريركية

عيّن قداسة البابا لاون الرابع عشر بناءً على طلب السينودس الكلداني المنعقد ببغداد في 15-19 تموز 2024 سيادة المطران حبيب هرمز زائرأ رسوليّاً جديداً للارساليات الكلدانية في عموم أوروبا ليحلّ محل سيادة المطران سعد سيروب. المطران حبيب يستمر في رئاسة أبرشية البصرة ايضاً.

المطران حبيب من مواليد باقوفا في 28 شباط 1960. درس في كلية العلوم جامعة الموصل قسم الجيولوجي، وحصل على الماجستير سنة 1989.

دخلَ المعهد الكهنوتي البطريركي ودرّس في كلية بابل، ورُسِمَ كاهناً سنة 1998.

خَدَم في رعية مار كوركيس في بغداد الجديدة، ثم انتقل لخدمة الارسالية الكلدانية في بريطانيا عام 2004.

يحمل شهادة الماجستير في اللاهوت العملي.

انتخبه السينودس الكلداني عام 2014 رئيساً لأساقفة البصرة والجنوب، ورُسِمَ في 24 كانون الأول 2014.

نشَرَ مقالات وأصدر عدة كتب.

تُقدم اُسرة البطريركية كل التهاني والتمنيات للزائر الرسولي الجديد وترافقه بصلاتها

في مشهد لا يخلو من النشوة والانتصار، أعلنت البطريركية تعيين الزائر الرسولي الجديد لأوروبا، وكأنها خرجت للتو من معركة ظافرة، تُلوّح براية النصر، وتُعلن “التغيير الكبير”، من دون أن تكلّف نفسها حتى بإلقاء تحية وداع للأسقف الذي خدم قبلًا. لا “شكرًا”، لا “نُقدّر خدمته”، لا حتى إشارة مجاملة باسمه. ببساطة: “مات الكلام”. أو بالأحرى، تمّ قتله عمدًا.

ولأن البطولة لا تكتمل إلا بإعادة كتابة الرواية، فقد قرّرت البطريركية أن تُنسب التعيين إلى السينودس، لا إلى الاستقالة التي قدّمها المطران سعد بنفسه بحسب ما أعلن الفاتيكان رسميًا. فالسينودس هنا هو البطل، صاحب الطلب، ومَن يدفع العجلة للأمام… أما المطران المستقيل، فهو “عقبة تمّت إزاحتها”. لا حاجة لوجوده حتى في الهامش.

البيان بدا وكأنه بيان “تحرير” لا انتقال رعوي. امتلأ بسيرة المطران الجديد، والذي لا تعرف اسم الكلية التي أعطته شهادة الماجستير، ويا حبذا لو نشرها لنا، وكأنّها فاتحة عهد جديد، فيما المطران المُستقيل طوعاً، وقد صار “شخصًا غير مرغوب بذكراه”، حُذِف كليًا من النص، لا لأنه غاب، بل لأنهم أرادوا له أن يُمحى.

هكذا لا يُكتَب التاريخ، بل يُشوَّه. وهكذا لا تُمارَس الخدمة الكنسية، بل تُحوَّل إلى استعراض سلطة، يُرفع فيه المنتصر، ويُدفَن المنسحب… بلا نعش ولا جنازة إعلامية !!!

نوجّه نداءً إلى الضمائر التي لم تُطفأ بعد، إلى أساقفة كنيستنا الأجلاء جميعا، موالين ومعارضين

إلى الذين ما زال في عروقهم شيء من الحياء الكنسي، والعدل الإنجيلي، والصدق الإنساني.

أليس فيكم رجل رشيد؟ أما من بينكم مَن يرفع صوته ليسأل: كيف وصلنا إلى هذا الانحدار؟ كيف صار الصمتُ بطولة، والتهميشُ حكمة، والاستقواءُ موهبة رعوية؟ أين ذهب الوفاء لمن خدم، واحترق بصمت؟ أين الشكر، أين الاعتراف، أين المجاملة الكنسية البديهية؟ أم أن المواقف تُقاس اليوم بمدى الانصياع، لا بالعطاء؟  ما جرى مع المطران المُستقيل ليس حادثة عابرة. بل هو جرس إنذار للجميع. لأن من يُمحى اليوم من البيان، سيُمحى غيره غدًا من الصورة. الدور قادم. ودفتر الحسابات لا يزال مفتوحًا، يُقلَّب في الغرف المغلقة، ويُسطَّر على صفحات البيانات الرسمية بمداد “المجالسة والمجاملات”.

يا من تُمسكون بالأقلام، تذكّروا: التاريخ لا يُكتَب بالحبر وحده، بل بالضمير.

ويا من تحتفلون بمن جاء، تجرأوا أيضًا على شكر من مضى. فالقيادة ليست سباقًا نُقصي فيه من سبق، بل ميراث نُسلّمه بشرف.

افتحوا أعينكم. فالخدمة الكنسية ليست حربًا رابحها مَن يبقى واقفًا، بل مَن يخرج منها نظيف القلب، ولو حُذِف من البيان. إنها ليست دعوة إلى الانقلاب، بل إلى الانتباه. لأن من يهلّل اليوم لإقصاء غيره، قد يُصفَّق غدًا لوداعه بصمت، ومن دون حتى كلمة: “شكرًا”…

نخبة من كهنة الكلدان

About the author

Kaldaya Me

Comment التعليق

Click here to post a comment
  • يعني ماذا تتوقعون من اللقيط ساكو الأصطبلاني
    قلنا سابقاً وسنكرر
    المشكلة لن تنتهي الاّ بأنتهاء المسبب والمسبب هو ساكو العفن ولقيط الشارع
    فمتى تهتز الشوارب وتقلعون ساكو وتعيدونه الى أصطبل الأصطبلاني لأن هناك موقعه فقط
    وليس رئاسة كنيستنا الكلدانية لأنه عار ولا يشرفنا بقاءه أبداً

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031