نعـيـد نـشره لـروعـته في كـل زمان ومكان
بقــــــلم : طارق عـربـو / سـدني
تـنـقـيح : مايكل ســيـﭘـي
من تـراث جـريـدة ــ عـما كـلـدايا ــ 2001
يُحـكى عـن ملِـكٍ في قـديم الزمان كان يحـكـم شعـبه بَـطشاً وظـُـلماً في كـل أوان ، يُـكـلـّمهـم بهـذيان تارة ، وتارة أخـرى بفـلـَـتان ، والناس أصاب لسانهـم السوَفان وحـتى أغـلب عـقلائهم صاروا كالخـرفان ، يصيح عـليهـم ( باع ) فـيستجـيـبـون له ( ماع ) وهـم أبناء الـذوات أصحاب القـلاع . وذات يوم خـطر بـباله فأراد أن يَعْـرف مكانـته عـند شعـبه وتـقـيـيمهـم لجـنابه ، فـجـمع وجَهاءهم مع الرعـية في مجـلسه ، ولكي يضمن صراحـتهـم معه في ديوانه ، قال لهـم :
أسألكـم سؤالاً وأريد من كـل واحـد جـوابه بصراحة وإلاّ فالويل له ، يجـلب الوبال عـلى نفـسه وآمرُ بقـطع رأسه :
مَن الذي جـعـلني ملِكاً عـليكـم ، هـل الله جَـلّ جـلاله الذي أنا أعـبده ، أم أنـتم أحـبـبتُـموني وإخـترتموني لأملِـك عـليكـم بشريعة الله وتعاليمه ؟
ذعـر الوُجهاء في حـضرته وجـميعـهـم واقـفـون أمامه وصار كل واحـد يرتجـف في مكانه خـوفاً من أن يـبـول عـلى نـفـسه ، ولا يدري بماذا يجـيـب كي يسلم من عـقابه ، فإضطر أحـدهـم إلى الإجابة أولاً ، وكـُـلـّه أمل في أن ينال حـظوة عـنده ، فـقال :
يا فـخامة الملك إني أجـيـبك صراحة ، إن الله سبحانه يحـبّـنا كـثيراً فـبعـث بك إلينا ملكاً ، وكـلنا لك سمعاً وطاعة……. فـرَدّ عـليه الملك وقال له : ( لست صريحاً يا جـبان وسوف يُـفـصل رأسك عـن جـسدك الآن ) .
تـقـدّمَ وجـيه ثان وقال :
سيدي الملك ، أنا لا أقـبل بالهـوان أجـيـبك كالشجـعان ، فـنحـن إخـترناك مَلكاً عـلينا مدى الزمان ……. فـقال له الملك : ( يا منافـق ، أنـت لم تـقـبل بالهـوان بل قـد صرعـك الهـوان ، واليوم سوف يَضربُ السيفُ عـنقـَـك بلا هـوان ) .







