الجزء الاخير: حكاية مردان، او الراهب حنا – حكاية شعبية استخدمتها في العام ٢٠١٠

تـعـلـيق ( كـلـدايا . مي )

إقـرأ يا غـبطة البطرك ساكـو من فـم زعـيمك  الـقـس لوسيان الذي كان عـلى رأس حـركة تجـديـد الكـنيسة ومعاصرتها ”  ماذا يقـول عـن مطران أبرشـيته السابق الذي هـرب منها ( وقـسّـه المحـبـوب المفـضل ) والـذي في الحـقـيـقة ينـطـبـق كلامه عـليـك أكـثر من أي شخـص آخـر من بـين مصافـك الأسـقـفي ، والذي بـدأ يتمزق علانية في رسامة وتـنصيـب مطرانك الجـديـد مؤخـرا ، بحـيث لم يحـضر ولم يشارك في تنـصيـبه ولا مطران من الشمال وخاصة مطران الأبرشـية الأسـبـق !!!  

عنوانها الآخر: الى كنيسة منكوبة بحسها المسيحي والوطني
حكاية ذات مغزى اعيدها الآن لفائدتها في لاهوتنا المعاصر

غير اني اتساءل واقول: ترى لماذا اخطأ المطران اميل معي مثل ذلك الخطأ الذي لا يمكن غفرانه بسهولة، ولماذا تصرف بذلك التصرف المتوحش للغاية، مع انسان ما قصر في عمله الخورني وغير الخورني كما هو معروف، ولمدة خمسين عاما. ترى هل ينطبق عليه المثل الفارسي الذي يقول عن الدولمة: لو لم تكن حيلة في الدولمة ما كانوا يلفلفونها. اما انا فأقول: لو لم يكن هناك سبب حقيقي ما كان يعقل ان يتصرف المطران بشكل مباشر، او عن طريق قسه، بالتصرف الذي حصل منه بالفعل، ولاحقا التصرف المقصود المعاند الذي تصرف به القس هديل الخارج عن المعقولية مع الجماعة. ولهذا اقول: نعم كان يجب ان يكون هناك سبب، ولكن ليس سببا واحدا، بل اسبابا بنيوية كثيرة. لكن هذه الأسباب لم تكن تعود الى القس لوسيان بل كانت تعود الى المطران اميل والى قسه الطموح. فالقس لوسيان لم يكن مقصرا في عمله الكنسي ولا في عمله كقسيس مؤمن برسالة التوعية الحضارية الروحية المعاصرة التي لم تشمل فقط تلكيف ولكنها كانت قد شملت ابرشية الموصل برمتها، فضلا عن كنائس اخرى كاثوليكية خارج الأبرشية الكلدانية. كما اني لم انتقص من واجب الاحترام للمطران اميل قبل ان احال الى التقاعد بتلك الطريقة المهينة جدا والحاقدة. ولهذا اقول لو كان هذا الانسان مسيحيا ومطرانا حقيقيا، لكان من زمن طويل قد قال لي من سيخلفني ولكان قد قال لقسه الفتى بأن يأتي عندي ويتعلم كيف كنت ادير الخورنة كراعي حقيقي من الرعاة الصالحين الذين يقول عنهم الانجيل، بالعكس من المأجورين، والذين يحسبون ان الخورنة هي ملكهم طابو يعملون بها ما يشاءون، ويتعاملون مع ابناء الرعية وكأنهم مجرد جنود يجب تطبيق القانون بحقهم. غير انه يبدو لي ان الخورنة نفسها لم تكن تهم لا المطران اميل ولا قسه الصغير هديل، لأن قوتهم لم تكن مستندة الى محبة رعيتهم، بل الى رضى الأحزاب السياسية التي كانت مهيمنة على مقدرات تلكيف، وعلى بعض اغنياء تلكيف المسيسين هم ايضا. فضلا عن ذلك كله فانا متيقن بأن سياسة المطران اميل – هديل الموالية بشكل كامل للأحزاب السياسية وخضوعهم لكل مطالبهم كانت قد هيجت مشاعر العرب ضد اهالي تلكيف وتسببت في نهب بيوتهم واحراق بعضها. وهنا فقط اود ان اذكر كلاما سمعته من القس هديل عندما كان قد جاء عندي لكي يعطيني راتبي التقاعدي، فلما اعطاني راتبي ادار لي ظهره ماشيا وقال بصوت عالِ: لقد خدعونا: وكان يقصد لقد خدعتنا الأحزاب السياسية التي كانت قد وعدتنا بحمايتنا من داعش. يا للمساكين البؤساء!! ان الأحزاب اعطتكم مكافأتكم فماذا كنتم تنتظرون اكثر من ذلك؟ هل كانوا يرسلون لكم عدة دبابات ومصفحات لحمايتكم؟ ومن قال لكم انهم كان بإمكانهم ان يفعلوا ذلك ؟ اما كنتم تعرفون مقدما بأن هذا هو عادة مصير العملاء المأجورين الذين سلموا زمام امور خورنة مسيحية كنسية بيد احزاب سياسية لا يهمهم احد الا بقدر فائدتهم منه؟ ومع تلك الخيبة لم يتردد القس هديل بالمجيء الى تلكيف من استراليا، وليس من باطنايا او القوش مثلا، لكي يعمل اجتماعا بأغنياء تلكيف المشهورين في اغلبهم بانتمائهم الفعلي او العملي الى الأحزاب الكردية. اما سبب اجتماع القس هديل بأغنياء تلكيف فكان سياسيا محضا يعود الى سياسة العهر في زمننا المنكوب بسياسييه وبكثير من رجال دينه. علما ان المطران اميل وقسه لم يكونا من ابناء تلكيف، وما كانا مهتمين بمشاعر الأهالي، مع انهما، وفي الزمن القصير الذي قضوه في تلكيف، قد اكملا مهمة تدمير خورنتنا الرائعة تدميرا لم تشهده في أي زمان. اما تحليلي الخاص لعمل المطران اميل التخريبي في تلكيف فيعود الى طبعه السيء الذي كان يعبر عنه وجه لا يعرف ان يضحك ولا حتى يبتسم، ويحسب نفسه مخولا لقمع من يضعهم في دائرة فكره. واخمن ان اسباب العداء الشديد لخورنة تلكيف ولقسها، لا بل لقسسها القدماء، يعزى الى الافتراءات التي كان بطاركة واكليروس ما بعد العام ستين يروجونها، ولاسيما في مقولة كانت قد راجت بينهم تقول: ان المطران ددي مطران الموصل ضعيف ولا يستطيع ان يضبط قسانه، فكان البطريرك روفائيل بيداويذ قد رسم المطران كوركيس كرمو لكي يضبط قسان الموصل، وخاصة القس لوسيان الذي كان على رأس حركة تجديد الكنيسة ومعاصرتها. وهكذا، وكما عمل البطريرك على اقصاء القس لوسيان من اية مشاركة في نشاطات الكنيسة وفشل في ذلك، فقد كان المطران كوركيس كرمو وعلى الرغم من اساءاته المتكررة للقس لوسيان وعمله، قد فشل هو الأخر فشلا ذريعا. فلما اغتيل الرجل الطيب المطران المرحوم فرج رحو، جاء المطران اميل المتوحش متجاوزا كل الأعراف والقوانين المسيحية والكنسية، يساعده في مهمته قس طفل في القسسية وطموح الى السلطة والمال، جاء مثل روبوت بشري لا يعرف للمشاعر معنى، وحسب نفسه انه زعيم الأزمان الذي يستطيع ان يقضي على توجهات كنيسة تلكيف التقدمية كما يستطيع ان يضع القس لوسيان عند حده، الأمر الذي فشل فيه غيره من الاكليروس، فتحول المطران، يساعده في ذلك طبعه الكئيب الشرس، الى هتلر جديد، اراد ان يفرض قانونه العسكري الانضباطي على كنيسة الموصل، ولاسيما على خورنة تلكيف رائدة التجديد. فكانت اجتماعات المطران مع قسسه اجتماعات ضباط صف مع آمرهم العسكري. وقد كان المطران يتكلم الأول، وهذا امر طبيعي، فلما كان ينتهي من الكلام، كان يعطي الكلام للجميع بالدور، يحق لكل واحد ان يقول شيئا حتى ينتهي من الكلام آخر واحد. اما اذا اراد احدهم ان يناقش فيقول له: انت تكلمت !! فالمناقشة عند المطران اميل كانت ممنوعة. قل ما عندك مرة واحدة واصمت، وطبعا يكون القرار النهائي للضابط. لقد حضرت تلك الاجتماعات الصفراء السوداوية مرات قليلة، لكن لم استطع المواصلة مع تلك الاجتماعات المبرمجة التي ما كان يجوز لها ان تخرج على النص المكتوب. ولهذا كنت قد تركت تلك الاجتماعات مبكرا كما يقال، لآنها كانت اجتماعات كئيبة ومسيسة. علما اني منذ البداية كنت قد لاحظت خضوع هديل ومعه القس بسمان الذي ترك القسسية وتزوج للمطران خضوعا مشبوها ينم عن تأييدهم لمطرانهم في كل صغيرة وكبيرة.


المؤامرة الأخيرة: هذا، وقبل ان اغلق كتابتي هذه، أتي الى نقطة اخيرة من المؤامرة على كنيسة العراق، وهذه المرة على غبطة البطريرك نفسه. اما ابطال المؤامرة الجديدة فكانوا بالتأكيد المطران اميل وقسه هديل، ثم وجدت بالصدفة اسم المطران سعد سيروب، وشعرت بوجود عصابة تدير تلك المؤامرة لا اعرف تماما ممن كانت تتألف. ولكن اعرف انها عصابة يمكن تسميتها بــ / لجيون أي زمرة من الشياطين التي كان يسوع قد اخرجها من ممسوس شرير. اما هذه المؤامرة فتشبه نكتة سمجة قدمها المطران سعد سيروب قبل ان يصاب بكورونا. فبحسب تقديري كان سيدنا البطريرك قد اخطأ اصلا برسامة سعد سيروب كما كان قد اخطأ في تقديم اميل نونا الى الأسقفية. وسبحان من لا يخطئ. فالعجيب وغير المفهوم عن المطران سعد سيروب هو انه وقبل ان يعمل في ابرشيته، كان قد طلب من غبطته ان يعمل ما سماه سنة سبتية، أي ان لا يباشر العمل في الأبرشية لمدة سنة. اما قبل ان يصير سعد سيروب مطرانا كان ينتقد البطريرك تحريريا من دون أي مبرر، في مسائل عديدة. فهل يا ترى فاق المطران سيروب من سباته ليبدأ عمله التخريبي بالكنيسة؟ ثم ليدعو الى مساءلة غبطة البطريرك عن سبب نقل المطران اميل وقسه الى استراليا؟ فيا سيدنا سيروب هل انك لا زلت في سبات ولم تصحو بعد، كما يحدث عند بعض المراهقين ان تطول مدة المراهقة عندهم اكثر من المعتاد؟ وهل هذا هو السبب حقا في انك لم تعرف التخريب الممنهج الذي عمله المطران اميل وقسه في بنية ابرشية الموصل، وخاصة في بنية خورنة تلكيف الايمانية وتسليمهم زمام خورنة تلكيف بيد الأحزاب السياسية؟ ثم تأتي وتقول نريد ان نعمل مساءلة لسيدنا البطريرك عن سبب تحويله المطران اميل وقسه هديل الى استراليا، كما ظهر ذلك كخبر على احدى صفحات الفيس بوك؟ فنحن بالحقيقة، وفي زمن العهر هذا، نشهد مؤامرات لا نعرف اولها من آخرها، في حين تأتي المؤامرة التي نعدها اهانة لغبطته، حاشاه، من شخص سعد سيروب الذي كان للبطريرك فضل كبير عليه هو الذي لم يكن يستحق ان يصير اكثر من قس بسيط. وصدقت الحكمة العربية التي تقول: اتق شر من احسنت اليه. ومع هذا، ومن دون ان نملي على غبطته شيئا، يمكننا ان نتساءل فقط اذا ما كان لا يحق لسيدنا البطريرك ان يعرف جميع اعضاء هذه العصابة التي ينتمي اليها سعد سيروب، او التي يتزعمها، والتي اعطت لسعد سيروب ومن معه الجسارة، لا بل الوقاحة التي اوصلته الى حد مساءلة غبطة البطريرك عن سبب نقل المطران اميل الى استراليا، مع ان استراليا لم تكن سيبيريا مثلا اليس كذلك!!! علما بانني لا اذكر سبب تحويل المومأ اليهم الأمني لهذين الشخصين الذين عبثا بنظام تلكيف الروحي والسياسي.
هذا وبناء على كل هذه التحركات المتصلة بالمؤامرة على تلكيف، انصح المطران اميل وقسه هديل ان يهدؤوا قليلا في استراليا ويؤدوا واجباتهم المسيحية والكنسية بتواضع وبدون قارش وارش، لأن زمن العربدة قد انتهى، وعليكم ان تعرفوا انكما قد فشلتما في ثني القس لوسيان، كما فشل من قبلكما بطاركة ومطارنة آخرون. فانتاج القس لوسيان جميل وهو في المهجر القسري في مدينة دهوك الجميلة بلغ كتابين لاهوتيين احدهما: كيف نتكلم عن الانسان اليوم. اما الكتاب الثاني فموضوعه: قواعد انثروبولوجية لظهور الروح وحركته وارتقائه. ثم كتاب آخر بعنوان: اوراق فكرية وفلسفية ولاهوتية منثورة غير مكتمل بعد لأن الكاتب انشغل بكتابة مواضيع كنسية كثيرة جدا، على طلب غبطته ممن له قدرة على والحمد لله. فهل استطاع المطران اميل وقسه هديل ان يقضي على روح القس لوسيان، هذا الروح الذي لو اجتمعت عليه سلفيات العالم كله وعصابات السلطة، فلن تستطيع ان تنال منه. مع اني اتحدى مخربي كنيستي بأن يفهموا صفحة واحدة مما كتبته.
القس لوسيان جميل
تلكيف ـ محافظة نينوى ـ العراق
23-6-2010
تجديد وتعليقات جديدة في 10 / 6 / 2020