الجـزء الثاني والعـشرون – يعـقـوب بن إسحق

قــراءة معـمقة للمشروع الخلاصي بناءاً عـلى نصوص الكـتاب المقـدس

مقـدمة :

نص تكوين (27/46) : ” وقالت رفـقة لإسحـق : قـد سئمت حياتي بسبب بنات الحـث . فإنْ تـزوج يعـقـوب مِن بنات حـث مثل هـؤلاء ، مِن بنات البلـد ، فـما لي والحـياة “.

يثـبت عــلناً أمانة إسحـق ورفـقة لعـرق أصلهما الكلداني ، باذلين جهـدهما بأن لا يلطخ بدماء غـريـبة كما فعل إبنهما الأكـبر عـيسو ، لذا صَبّوا كل قـوتهما في أن يجعـلا مِن يعـقـوب ، القائد والوريث لعشيرتهما الأصيلة ، وأن يرسلوه إلى أرض الآباء ليتـزوج من نسائهم ، ويستعـد للمهمة المقــبلة بأصالة متكاملة وإيمان راسخ لقضية عشيرة اللـه التي تـثبت وجودها عـلى الأرض القائمين فيها.

يعـقـوب في أرض أجداده :

يعـقـوب يشد رحـيله إلى أرض الآباء ، وفي الطريق قـبل دخـوله حاران ، ينعس وينام ويحلم حـلماً (تك 28/10-22) . إنّ كاتب سفـر التكوين يضع هـذا الحلم قـبل دخول يعـقـوب حاران لأسباب ثلاث :

1ـــ يُـذكـّــر يعـقـوب بالوعـد الذي قـطعه اللـه مع آبائه إبراهيم وإسحق ، الذي يمثل السُـلـّم ، علامة الإرتباط بوثيقة العهـد المنـتصب بالأرض ورأسه يلامس السماء .

2 ـــ نـقـطة ومكان الإنطلاق بعـد الإستعـداد والتحـضير لرسالته الجـديدة التي سماها بإسمها الأصيل ( بـيت إيل) .

3 ـــ إيمان يعـقـوب يوجّه أسلوب رسالته المستـقــبلية .

إنّ حلم يعـقـوب هـذا ، ليس فـقـط حلم منام ، بل هو رسم خـطة نحو المستـقـبل لإستمرار المشروع الخلاصي الذي أسست ركائـزه مع أبراهيم حـتى يمتـد إلى أجـيال وأجـيال في تأسيس ملكوته ، حتى يسير في العالم لأجل نمو خـلقـته وتـقـدمها ، والتي شُـوهـت منـذ البدء بصورة قـصة الأبوَين الأولين آدم وحواء .

رحلة يعـقـوب تـبدأ بإثبات وجود ، وجهـد كـثيف طال لمدة 14 سنة خـدمة في بـيت خاله لابان ، وزواج بنـتيه ليئة وراحيل ، هذه السنين قضيت بين حـيلة ومكـر بين يعـقـوب و لابان ، من أجل أن يأخـذ يعـقـوب حـق خـدمته عـند خاله خلال السنين الأربعة عشر . هذه السنين هي عـبارة عـن خـبرة وإستعـداد لمواجهة حـدث أكـبر وهـو مواجهة أخـيه عـيسو عـند عـودته ، وإستلام مسؤولية عـشيرته . نلاحظ هـنا أن يعـقـوب الراحل ليس هـو يعـقـوب العائـد ، لأن يعـقـوب يتغـير إسمه إلى إسرائيل .

خاتمة :

لكل إنسان حلم وطموح ، يسعى به في الحياة من أجل تحـقـيـقهما . فـتارة تكون في صعـود وتارة في هـبوط ، وأحـياناً نلاحظها وصلت إلى ذروتها حـتى تـقـطف ثمارها ، لكـن هناك شيء ما ، يحـدث فـيعكـر فـرحة الوصول ويعـرقـل مسيرتها . إنّ الإصرار والثبات والإيمان من أجل تحـقـيق هذا الحلم والطموح تـدفع الإنسان إلى النهـوض من جـديد وإكـمال المسيرة من أجل تحـقـيق الهـدف .

يعـقـوب خـدم خاله سبع سنين لأجل زواجه من راحـيل ، لكـنه عـندما قـرب من قـطف ثمار خـدمته ، يُـفاجأ بحـيلة خاله التي تضطره لخـدمته سبع سنين أخَـر . عـندما وصل يعـقـوب إلى هـدفه لم يكـتـفِ بلذة الوصول لكـنه يأخـذ كل حـق خـدمته معها.

القـراء الأعـزاء .. إنّ حلم يعـقـوب ليس مجـرد حلم عابر ، لكـنه دخول في مدرسة الآباء لكي نـتعـلم منها . نعـم إنّ ليعـقـوب قـضية وهـدف ، وهي أنه وجـد نفسه خـليفة لرئيس عـشيرة آبائه ، في فـترة تصادمات عائلية وعـشائرية ، لم يكـن هو بذاته حاضراً لمواجهـتها .

القـضية هي وجـود عشيرة أبراهيم في أرض الكـنعانيين ، والهـدف هـو الحـفاظ عـلى أصالتها وميراثها ومكـوّن إيمانها . وفي الحـقـيقة نـرى اليوم أنّ التأريخ يعـيد نفسه ، نحـن في كـنيسة كـلدانية أصيلة ، مع الأسف فـقـدت قـضيتها وهـدفها بسبب الأخ الأكـبر ، لأنه أراد أن يكـون هجـيناً في بيت أبيه ، لكـن حلم الآباء وطموحهم يسعى من أجل تحـقـيقه ـــ الإبن الأصغـر ـــ عـلى مثال يعـقـوب . نعـم نحـتاج إلى سنين طويلة من الممكـن أن تكـون خـدمة صعـبة من نجاحات وفشل ، وفـرحة وخـيـبة أمل ، لكـن السعي من أجل تحـقـيق الحلم والطموح مستمر إلى أن يصل إلى تحـقـيقهما وأخـذ معه جـميع حـقـوق خـدمته . هـذا هـو الإيمان والثبات في خـدمة رسالة إله آبائـنا في العالم .

 

الاب پـيتر لورنس

Comment التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • الاب بيتر
    بارك الله فيك وحرصك على الكنيسة الكلدانيه وإصالتها لن يذهب سدا بالرغم من وضع العراقيل في الطريق الصحيح
    الرب يحفظكم ويبارك خطواتكم