Articles Arabic

المسؤؤلية الاخلاقية للمهاجرين تجاه المجتمع الغربي

Anton Toma

قبل اكثر من عقد من الزمان كتبت مقالة بعنوان (الطوفان) بينت فيها خطورة الأفكار الليبرالية والنظام المدني العلماني على استمرارية وجود وبقاء المجتمع الغربي واستقراره من حيث انها تجعل منه كيانا سهل الاختراق من قبل اولائك الذين يتبنون افكارا وروئ راديكالية وظلامية مختلفة كليا عن هذا النهج نظرا لكثرة الإنفاق القانونية المتواجده ظمن هيكل هذه الكيانات التي تؤمن بالحرية الانسانية الشاملة والمكفولة بالقانون الذي وللأسف يعاب عليه انه يسهل على الاخر المختلف ايجاد سبل ووسائل براكماتية لمحاربة لا بل لتغير كل المبادئ التي بنيت عليه هذه الديمقراطيات وبالتالي خلق بيئة ينعدم فيها الامن والامان اللذان اتسمت به هذه البيئة الغربية والعمل على اسقاطها عن طريق فرض بديل يهدم جوهر الوجود الانساني والغاية المنطقية لوجوده.
وفي نفس المقال قمت بتشبيه المجتمعات الغربية وبشكل عام بكيانات غائبة كليا عن فهم التنوع الثقافي الموجود على المسرح العالمي كونها لا تفكر الا باتجاه واحد يجعلها تعيش وهما ثقافيا في مفاهيم الانسان وحريته لانها تعتمد على مبدأ ان كل البشر وبغض النظر عن اختلاف ثقافتهم يتبنون حتما نفس نوعية النظرة الى الانسان والغاية من وجوده كقيمة عليا وكغاية أسمى من كل الغايات الاخرى.
في غضم هذه النظرة الانسانية الشاملة وخصوصا في طريقه النظر الى الانسان المهاجر لم يخطر ببال الانسان الغربي بسبب جهله التام بمبادى القسم الأكبر من المهاجرين ان الطريقة التي يعتمدها في كيفية التعامل سواء مع مبادئ الهجرة او على الاقل طريقة التعامل مع الكثير من المهاجرين كان يجب ان تكون مختلفة بالكامل لكي لا يعاني الغرب من الطوفان الذي بدأت أولى اندفاعاته تجتاز السواحل الآمنة.
كان ولا يزال من واجب كل انسان نزيه يؤمن بالكرامة الانسانية وكجزء بسيط من رد الدين على كل ما قدمه الغرب له من خلال احترامه ومعاملته بشكل يحفظ له كرامته الانسانية المفقودة للاسف في البلد الذي هرب منه لأجلها، اقول كان يجب، ولا يزال، العمل على الدفاع عن بلد اللجوء ومنع عدم الاستقرار والاضطراب الذي يسببها اؤلئك الذين يفضلون الظلام على النور ويطغي عليهم نكران الجميل وعدم النزاهة وذلك عن طريق توعية الانسان الغربي بما يتعلق بأفكارهم المتعلقة بالكره والضغينة تجاه الاخر المختلف عنهم والناتجة من مفاهيم غيبية تدعوهم الى التربص بالاخر بغض النظر عن كل النظرة الانسانية تجاههم، مفاهيم ينظرون من خلالها الى المجتمع الغربي كمجتمع ثقافي يتكون من مجتمع ادنى في سلم الانسانية بدرجات كثيرة ويجب ازالته من الوجود في حال عدم قبوله بفرض قوانينهم الخاصة عليه والتي تعمل ارجاع الانسان الى عهد كان فيه مفهوم الانسان الحر غير وارد اطلاقا .

مسؤلية شعبنا النهريني !!!!!

ورغم ان المسؤولية تقع على كاهل كل انسان يتصف بالصفاء والنزاهة والشرف، الانسان الذي يؤمن بالكرامة، الا اان المسؤؤلية تقع بالمقام الاول على افراد شعبنا كونهم على وعي تام بلمفاهيم التي تتبناها تلك النوعية من المهاجرين.
لقد دأب معظم أبناء شعبنا المهاجر على ممارسة كل الطرق والسبل لاسقاط بعظهم البعض وتصرفوا، ولا زالوا، وكان رسالتهم الوحيدة في الحياة هي اثبات وجود كل طرف على حساب الطرف الاخر من خلال الادعاء بان اسمهم القومي هو الوحيد الذي يجب تبنيه وبالتي فرضه على الاخرين وان كل الاخرين على وهم تام. وبدل ان يساعد المهاجر النهريني والذي حتما لا يتفق مع الأفكار والروئ التي يتبناها الكثير من اؤلائك المهاجرين السيئين من البشر الذين لا يهمهم غير الوهم الديني والعقائدي والذي من خلاله يتم تقسيم البشر الى اصناف متعددة لا يستحق فيها الحياة الا ذاك الذي يؤمن بالمبادى التي تتسم بالاستعلاء الاجوف على الاخرين، اقول وبدل ان يساعد المجتمع الذي لجا اليه شعبنا، تصرف ولازال وكان الامر لا يهمه وليس من مسؤليته المساهمة في تعزيز الوعي للانسان الغربي تجاه هؤلاء المتعصبين الدينيين للمحافظة على دولته من الانهيار والتي لها كل الفضل في استقباله وايوائه والأهم انقاذه من تلك البيئة المضطربة التي لم تتواجد فيها يوما العدالة الحقيقية والتي لطالما تم النظر اليه فيها كمواطن من درجة ادنى سواء من عموم المجمع او النظام نظرا لاختلاف ثقافته .

Follow Us

Archives

Calendar

August 2026
S M T W T F S
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031