Articles Arabic

لماذا الإصرار على العودة؟

منقول من صفحة Mesopotamia

نداء كنسي من أجل الحقيقة والسلام ومصلحة الرعية

هناك سؤال يحق لأبناء هذه الرعية أن يطرحوه بكل احترام وهدوء لا من باب الخصومة ولا رغبةً في الإساءة إلى أحد وإنما من باب الحرص على بيت الله وعلى وحدة الرعية:

لماذا هذا الإصرار على إعادة كاهن أُبعد عن هذه الكنيسة بقرار كنسي؟ ولماذا تستمر المحاولات لإعادته رغم أن هناك شريحة واسعة من أبناء الرعية تقول إنها لا تريد عودته ولا تريد استمرار المرحلة التي عاشتها الكنيسة خلال السنوات الماضية؟

إننا نتحدث عن ثماني سنوات من حياة هذه الرعية. ثماني سنوات ليست فترة عابرة يمكن أن تُنسى بكلمة أو توقيع. إنها سنوات عاشها أبناء الكنيسة بكل ما حملته من أحداث وخلافات وانقسامات وألم ولذلك من حقهم أن يسألوا بمحبة وصدق:

ماذا جرى خلال هذه السنوات؟ وما الذي تحتاجه الرعية اليوم لكي تستعيد وحدتها وسلامها وثقتها؟

الكنيسة ليست ساحة للصراع

الكنيسة في جوهرها بيت للصلاة وبيت للمحبة والمصالحة ومكان يجتمع فيه المؤمنون حول المسيح وليس مكاناً للصراعات الشخصية أو النفوذ أو تصفية الحسابات.

والكاهن بحكم دعوته وخدمته مدعو إلى أن يكون أباً روحياً، وخادماً للجميع وجسراً للمصالحة لا سبباً في زيادة الانقسام.

ومن هنا فإن السؤال الذي نطرحه ليس: من انتصر ومن خسر؟

بل السؤال الأهم:

كيف نعيد السلام إلى هذه الرعية؟ وكيف نحفظ وحدة أبناء الكنيسة وكرامتهم؟

التواقيع لا ينبغي أن تكون بديلاً عن صوت الرعية

يُقال إن هناك حملة لجمع أسماء وتواقيع من أبناء الرعية وإرسالها إلى البطريرك من أجل المطالبة بعودة الكاهن.

ونحن نحترم حق كل مؤمن في التعبير عن رأيه فهذا حق لا نختلف عليه.

لكن في الوقت نفسه يجب أن نسأل:

هل هذه التواقيع تمثل فعلاً غالبية أبناء الرعية؟ أم أنها تمثل مجموعة من المؤمنين الذين لديهم رأي مختلف؟

التواقيع بحد ذاته لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لفرض قرار على كامل الرعية.

الأجدر أن يُسمع صوت الجميع وأن تُمنح الفرصة لمن يؤيد العودة ولمن يعارضها وأن تُسمع أصوات الذين اختاروا الصمت طوال السنوات الماضية.

فالكنيسة لا تُدار بمنطق الأكثر قدرة على جمع التواقيع وإنما بروح الحكمة والرعاية والتمييز الكنسي.

سؤال إلى الأب الكاهن

يا أبونا إذا كنت تؤمن أن أبناء الرعية يريدون عودتك فلماذا لا تترك الأمر للسلطة الكنسية ولأبناء الرعية كي يعبروا عن موقفهم بحرية وهدوء؟

وإذا كنت تطلب العودة من أجل الخدمة فالسؤال الطبيعي هو:

هل عودتك اليوم ستخدم وحدة الرعية أم ستعيد فتح الجراح القديمة؟

وهناك سؤال آخر لا بد من طرحه بمحبة ولكنه سؤال صريح:

إذا كان خلال السنوات الماضية خلاف مع أشخاص من أصحاب الكفاءات وإذا كان بعضهم قد تعرض للانتقاد أو التشكيك في قدرته أو نزاهته فكيف يمكن اليوم أن تُبنى معهم علاقة جديدة أساسها المحبة والثقة؟

الكاهن مدعو إلى أن يكون صانع سلام.

وإذا حدثت أخطاء أو كلمات جارحة أو اتهامات متبادلة فإن الطريق المسيحي ليس استمرار الخصومة وإنما المصالحة، والاعتراف بالخطأ وطلب الغفران وإعادة بناء الثقة.

فالناس ليست أرقاماً وكرامتهم ليست أمراً ثانوياً.

وماذا عن الإدارة المالية؟

هناك أيضاً أسئلة مشروعة حول اللجنة المالية وإدارة الموارد خلال السنوات الماضية.

وهنا نقول بكل وضوح:

إذا كانت الأمور سليمة فلماذا الخوف من المراجعة؟

إن المطالبة بلجنة مالية جديدة أو لجنة تدقيق مستقلة لا تعني اتهام أحد بالإدانة.

بل على العكس قد تكون المراجعة الشفافة وسيلة لإظهار الحقيقة وحماية سمعة الجميع.

نحن لا نطالب بإدانة أي إنسان مسبقاً ولا نريد تحويل الاختلاف الإداري إلى إدانة أخلاقية أو شخصية.

نحن نطالب فقط بأن تكون هناك شفافية ومراجعة وتدقيق وفق الأصول الكنسية حتى يعرف الجميع أين كانت الأمور صحيحة وأين كانت هناك أخطاء إن وُجدت.

فالشفافية تحمي البريء قبل غيره.

إلى المسؤولة عن هذه المرحلة

أما المسؤولة التي تبذل جهوداً لإعادة الكاهن فنحن نسألها أيضاً، ولكن بروح أخوية:

هل الأولوية اليوم هي عودة الأشخاص أم شفاء الرعية؟

هل مصلحة الكنيسة في إعادة الماضي كما كان أم في فتح صفحة جديدة؟

إذا كان الهدف هو خدمة الكنيسة فإن خدمة الكنيسة تقتضي قبول الحوار واحترام قرارات السلطة الكنسية والاستماع إلى أبناء الرعية وعدم تحويل الخلاف إلى معسكرات متقابلة.

فالكنيسة لا تحتاج إلى منتصرين ومهزومين.

الكنيسة تحتاج إلى مصالحة.

ثماني سنوات تحتاج إلى مراجعة لا إلى نسيان

لا يمكن أن نطلب من أبناء الرعية أن ينسوا ثماني سنوات وكأن شيئاً لم يحدث.

وفي الوقت نفسه لا يجوز أن نبقى أسرى لهذه السنوات إلى الأبد.

ولهذا فإن الطريق الصحيح من وجهة نظرنا هو:

حقيقة ثم مصالحة ثم قرار كنسي واضح ثم بداية جديدة.

ولهذا نطالب بتشكيل لجنة تحقيق ومراجعة كنسية مستقلة ونزيهة تستمع إلى جميع الأطراف وتراجع ما جرى خلال السنوات الثماني الماضية وخصوصاً ما يتعلق بالإدارة والمال والعلاقات داخل الرعية ثم ترفع نتائجها إلى السلطة الكنسية المختصة.

وبعد ظهور الحقيقة يكون القرار للسلطة الكنسية بعيداً عن الضغوط الشخصية والحملات والتجاذبات.

نداء إلى البطريرك والمطران

وهنا أرفع ندائي بكل احترام ومحبة إلى البطريرك مار بولس نونا وإلى سيادة المطران مار سعد:

نحن أبناؤكم وأنتم آباؤنا في الإيمان والرعاية.

نرجو منكم أن تسمعوا صوت أبناء هذه الرعية وخصوصاً الناس البسطاء الذين عاشوا هذه السنوات الثماني وتأثروا بما جرى فيها.

لا نريد ظلماً لأحد.

ولا نريد الانتقام من أحد.

ولا نريد التشهير بأحد.

نريد الحقيقة. نريد العدالة. نريد الشفافية. ونريد السلام.

نرجو من سيادتكم أن تفتحوا باب التحقيق والمراجعة وأن تستمعوا إلى جميع الأطراف وأن تجعلوا مصلحة الكنيسة ووحدة الرعية فوق أي اعتبار شخصي.

كما نرجو منكم أن تحسموا موضوع عودة هذا الكاهن بقرار كنسي واضح وأن تكون الأولوية في القرار هي سلام الرعية ووحدتها ومصلحتها الروحية لا رغبة شخص أو مجموعة.

وإذا أثبتت المراجعة أن العودة ستؤدي إلى إعادة الانقسام وفتح الجراح القديمة فنحن نرجو منكم أن تكون لديكم الشجاعة الأبوية لاتخاذ القرار الذي يحمي الرعية حتى لو كان القرار صعباً.

أما التواقيع فنحن لا نرفضها ولا نقلل من حق أصحابها في التعبير عن رأيهم ولكننا نرجو ألا تُعتبر وحدها تعبيراً عن موقف الغالبية، بل أن يُسمع صوت جميع أبناء الرعية.

كلمتنا الأخيرة

نحن لا نريد أن تستمر هذه الكنيسة في العيش داخل دائرة من الصراعات.

نريد أن يعود المؤمنون إلى المذبح بقلوب مطمئنة.

نريد أن يعود الكاهن ـ أياً كان ـ إلى مهمته الروحية بعيداً عن التجاذبات.

نريد أن تكون الإدارة المالية والإدارية واضحة وشفافة.

نريد أن تُحفظ كرامة كل إنسان سواء كان مؤيداً أو معارضاً.

والأهم من كل ذلك:

نريد أن يكون المسيح هو محور الكنيسة لا الأشخاص. فالكاهن يذهب ويأتي والمسؤول الإداري يتغير واللجان تتبدل ولكن الكنيسة تبقى والرعية تبقى والإيمان يبقى.

لذلك يا سيادة البطريرك ويا سيادة المطران انظروا إلينا نظرة الأب إلى أبنائه.

اسمعوا من عانى واسمعوا من اختلف واسمعوا من صمت واسمعوا من يؤيد العودة ومن يرفضها.

ثم اتخذوا القرار الذي ترونه أمام الله والكنيسة أنه الأصلح.

نحن لا نطلب إلا أن تكون الحقيقة فوق الأشخاص والكنيسة فوق المصالح والمصالحة فوق الخصومة ووحدة الرعية فوق كل اعتبار.

وليكن قراركم بدايةً لصفحة جديدة صفحة لا يكون فيها غالب ومغلوب وإنما يكون فيها مؤمنون متصالحون وكنيسة موحدة، ورعية تنظر إلى المستقبل بثقة ورجاء.

الرب يحفظكم ويمنحكم الحكمة والقوة في خدمة الكنيسة وأبنائها.

About the author

kaldayaadmin

Comment التعليق

Click here to post a comment

  • سؤال إلى الراكـضين وراء جـمع التـواقـيع من أجـل عـودة الكاهـن :: أين كـنـتـم في زمن الأب أيوب ؟ الأب أيوب الـذي طلب من المجـمع الشرقي أن يـوافـق عـلى إرتـباطه بالكـنيسة الكلـدانية / كـنـدا … ووافـق المجـمع الشرقي وإحـتـفل المطران ( شـلـيطا ) بالخـبر وأقام قـداسا بالمناسبة ، وجـمهـور المؤمنين في غاية الـفـرح

    https://www.youtube.com/watch?v=IGHDnf01324
    لكـن في اليوم التالي أمَـرَه لويس ساكو الكاردينال ، أن لا يقـبله ، وفـعلاً أبلغه بأنه لا يمكـنـه
    قـبوله ، ضاربا قـرار المجـلس الشرقي عـرض الحائـط …. فأين كان أولئك أصحاب جـمع التـواقـيع ؟؟؟؟

Follow Us

Archives

Calendar

August 2026
S M T W T F S
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031