Articles Arabic

اللغة الكلدانية…الى اين…..

Anton Toma

تعتبر اللغة، اية لغة، روح الجماعة التي تستخدمها من حيث انها العامل الجوهري (the core factor) في التعبير عن الوعي القومي، اي هي الأداة التي من خلالها تبرز الهوية الخاصة للناطقين بها وهي الوعاء الذي يحوي كل الإرث الثقافي والديني والاجتماعي والمعرفي والحضاري للشعب عبر كل التاريخ ومن هنا فان اعتبار اللغة من كونها وسيلة للتواصل بين البشر. كما قد يدعي الكثيرين، يصح فقط، واقول فقط، حينما يكون هناك تواجد لغة ثالثة بين الاشخاص الذين يتكلمون بلغات لا يفهمها الطرفين الوسيلة الوحيدة للتواصل.

في حالتنا نحن الكلدان فان الحفاظ على اللغة الكلدانية هي العامل الأساسي والجوهري للحفاظ على وجود الأمة وأسس تواجدها لانها ببساطة هي الرابط الذي يجمع تاريخها وثقافتها ومفاهيمها وقيمها وفنونها وادابها وطقوسها الكنسية وعاداتها، هذا الرابط الذي بدونه يصبح الحفاظ على استمرارية الهوية الكلدانية امرا في مهب الريح من حيث ان اللغة هي العامل الأكثر فعالية في استمرارية تواجد الأمة وتبيان تواجدها على المسرح العالمي كشعب ذات خصوصية خاصة وضع بصمته المنفردة في بقاع مختلفة ومتباينة من العالم ولا يزال.

هل نحن الكلدان اليوم على قدر المسؤؤلية في الحفاظ على لغتنا الجميلة والتي قدم اسلافنا الكلدان من خلالها كل ادابهم وفنونهم وتاريخهم وطقوسهم ورؤيتهم الخاصة في الحياة ودفعوا دمائهم ثمنا للحفاظ على هويتهم؟

للاسف فان مدى الآهمال الذي تتعرض له لغتنا اليوم ومن قبل الكلدان أنفسهم وعلى كل المستويات بات شيئا خطيرا جدا ويستوجب اتخاذ كل الوسائل الممكنة لتفادي هذه المشكلة لابل المصيبة الكبرى، ويمثل حجم المشكلة في ان كل الكلدان، سواء النخب المثقفة او الاكليروس او عموم الشعب هم مشاركين بشكل او بآخر في المساهمة بؤاد اللغة الكلدانية التي هي عمود هويتهم.

فمن جهة النخب الثقافية وخصوصا اؤلئك المنظوية تحت الاتحادات او الاحزاب او الجمعيات والمنتديات فانه من النادر جدا جدا ان يستخدم أحدهم اللغة الكلدانية في الندوات او الاجتماعات او اللقاءات او الأحداث او من خلال المقابلات او الأحداث (وقد أشرت الى هذا من خلال مقال بعنوان: شارع الكلدان، حدث استثنائي واحباط غير مبرر. عند افتتاح شارع الكلدان في وندسور الكندية العام الماضي) بحيث انك تشعر بان الانسان الكلداني (ولا زلت اتكلم عن تقصير النخب) يهرب من ذاته المفترض انها كلدانية الانتماء من خلال رفضه لاستخدام لغته والاستعاضة عنها بلغة اخرى لا تمثل هويته الكلدانية.

اما بما يخص الاكليروس وخصوصا المطارنة والاباء الأجلاء فإنهم لا يختلفون كثيرا عن النخب التي أشرت اليها من حيث استخدام اللغة الكلدانية والالتزام بمفرداتها الصحيحة قدر الامكان حتى بات معظمهم بعيدا عن مسؤليته بخصوص الاهتمام باللغة، الامر الذي طالما تمسك به اسلافهم يوم كانت الكنائس والاديرة مراكز إشعاع للحفاظ على اللغة وكل الامور الاخرى التي تخص مسؤوليتها.

اما بما يتعلق بخصوص الشعب الكلداني فحدث ولا حرج فانك اليوم بالكاد تسمع تداول هذه اللغة بين الجد واحفاده وحتى أبناءه في أحيان كثيرة، وهذا ينطبق عموما على المغتربين، وبدل ذلك فإنهم باتوا اليوم يتواصلون مع بعضهم البعض بلغات اخرى داخل الأسرة وكان استخدام اللغة الكلدانية هي وسيلة دون المستوى. ومن جانب اخر، وهي الطامة الكبرى التي توجع قلبي كثيرا، فان الكلدان وحتى عند استخدامهم اللغة الكلدانية في التواصل فانك تلاحظ انهم يستخدمون مفردات لغوية من لغات اخرى تطغي لكثرتها في الجملة الواحدة على اللغة الكلدانية رغم معرفتهم بمرادفاتها الكلدانية الامر الذي سيؤدي حتما الى نسيان معظم المفردات التي نستخدمها اليوم عن الاجيال القادمة او حتى أولادنا واحفادنا.

إليكم بعض الامثال:

(بالمسيح يوم الجمعة عشرة بالشهر زلن البيج (ساحل البحر او البحيرة) ودرجة الحرارة رابة عالي ويلة مثوالن من خما).

(تمل زلن ال دريم ماركت وزونن حليب وسمك وجبن وخبز)

اوليست هذه مأساة بربكم؟ الا يوجد في لغتنا الكلدانية مفردات معروفة لكم اليوم وبامكانكم استخدامها لكي يتم نقلها الى ذاكرة أولادكم واحفادكم وبالتالي تحافظون فيها على هويتكم الكلدانية؟

الخلاصة فان المدى الذي وصل اليه الاهمال وعدم الاحترام للغة الكلدانية ومن جميع الأطراف ينذر بخطر استمرارية هذه اللغة وهو يشير بان موت هذه اللغة سيعلن في خلال جيلين او ثلاثة في أحسن الأحوال اذا لم يتم ايجاد وسائل ناجعة لاستمرارها من خلال الوعي الجمعي باهميتها المطلقة.

الى اللقاء في مقال قادم لطرح الحلول والافكار لغرض الحفاظ على اللغة الكلدانية.

Follow Us

Archives

Calendar

August 2026
S M T W T F S
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031