Articles Arabic

الى البطريرك بولس الثالث نونا اقول بحق السماء عالجوا كهنة السويد

الذي يحدث في السويد، مع الأسف، يدعو إلى القلق الشديد، ويكشف عن أزمة إدارية ورعوية لا ينبغي أن نتعامل معها وكأنها مجرد خلافات شخصية بين هذا الكاهن وذاك.

بعد تعيين المطران س.س في سان دييغو، أُقيمت له حفلة وداع كبيرة من أبناء الرعية التي كان يخدمها، ونُشرت الصور والتغطيات الإعلامية. وبعد ذلك، وبحسب ما جرى تداوله، تم الاتفاق مع الكاهن ف.أ على الانتقال، وأُقيمت له أيضًا حفلة وداع ونُشر أنه انتقل إلى منطقة أخرى. ثم بدأت الاعتراضات والصراعات، وبرزت اتهامات متبادلة بين بعض رجال الدين، من بينها اتهامات تتعلق بتسجيلات صوتية وأموال ومبالغ مالية. وهذه أمور خطيرة، وإن كانت مجرد اتهامات متبادلة، فإنها تحتاج إلى تحقيق مؤسسي واضح، لا إلى تركها تتداول بين الناس.

والأغرب أن الأمور، بعد كل هذه الضجة، عادت تقريبًا إلى ما كانت عليه: عاد المطران إلى موقعه، وعاد الكاهن الآخر إلى موقعه، وكأن شيئًا لم يحدث. وهنا يحق لأبناء الرعية أن يسألوا: إذا كانت هذه التعيينات مؤقتة، فلماذا كل هذه الاحتفالات والإعلانات والتغطية الإعلامية؟ وإذا كانت هناك خلافات واتهامات، فمن حق أبناء الكنيسة أن يعرفوا كيف عولجت، ومن حقهم أن يثقوا بأن المؤسسة الكنسية تمتلك آليات واضحة للمساءلة والمحاسبة.

كما أن هناك كهنة آخرين، بحسب ما يُتداول، لديهم اعتراضات أو رغبات مختلفة بشأن المناطق التي يخدمون فيها، ومنهم من يفضّل منطقة على أخرى لأسباب تتعلق بالسفر أو القرب من المطارات أو ظروف المعيشة. وقد يبدو بعض ذلك تفصيلاً إداريًا، لكنه يتحول إلى مشكلة كبرى عندما تصبح المصلحة الشخصية، أو تفضيل مدينة على أخرى، أقوى من حاجة الرعية ومصلحة الكنيسة.

وهناك أيضًا قضية أخرى لا تقل خطورة: عندما تُشترى كنيسة جديدة وتتوفر فيها إمكانية السكن والخدمة، ثم يُرفض الانتقال إليها بحجج مختلفة، فإن السؤال الطبيعي هو: هل نحن أمام خدمة كهنوتية تُبنى على احتياجات الرعية، أم أمام اختيار شخصي لمكان الخدمة؟

والأخطر من ذلك كله هو ما يُنقل عن بعض رجال الدين من عبارات توحي بأن لا أحد يستطيع محاسبتهم أو نقلهم أو اتخاذ إجراء بحقهم. فإذا صحّ أن كاهنًا يقول أمام أبناء رعيته إن البطريرك أو غيره لا يستطيع أن يفعل شيئًا تجاهه، فهذه ليست مجرد عبارة عابرة؛ إنها تطرح سؤالًا مؤسساتيًا جوهريًا: أين سلطة الرئاسة الكنسية؟ وأين آليات المحاسبة والانضباط؟

وكذلك، عندما يقول كاهن مرسوم حديثًا إنه لا يهتم باللغة والطقس الخاصين بكنيسته، وإنه يستطيع في اليوم التالي الانتقال إلى طقس أو كنيسة أخرى، فهذه مسألة تستحق وقفة جادة. الكهنوت ليس مجرد وظيفة يمكن الانتقال بها بين المؤسسات بحسب الرغبة، بل هو خدمة مرتبطة بتراث وطقس ولغة وهوية كنسية ومسؤولية روحية تجاه الجماعة التي يخدمها.

أنا لا أكتب هذا دفاعًا عن شخص ضد آخر، ولا رغبة في التشهير بأي كاهن أو مطران. بل على العكس تمامًا: أكتب لأنني أرى أن استمرار هذه الفوضى، إذا كانت الوقائع المتداولة صحيحة، يضر بالجميع؛ يضر بالكهنة، ويضر بالمطارنة، ويضر بالبطريركية، والأهم أنه يضر بثقة أبناء الرعية بالكنيسة.

لقد حان الوقت لأن تكون هناك إدارة كنسية واضحة وشفافة، وأن تكون التعيينات والنقل والخدمة الكهنوتية مبنية على مصلحة الرعية والكنيسة، لا على العلاقات الشخصية أو التوازنات أو الرغبات الفردية.

الكنيسة لا يمكن أن تُدار بمنطق “هذا رجلي، وهذه رعيتي، وهذه منطقتي”. الكنيسة مؤسسة روحية، ومن يفقد فيها مبدأ المساءلة يفقد معها ثقة المؤمنين.

إن كانت هناك خلافات، فلتُحل داخل المؤسسة. وإن كانت هناك اتهامات، فلتُحقق فيها الجهات المختصة. وإن كان هناك تقصير، فلتكن هناك محاسبة. وإن كانت هناك تعيينات، فلتكن لها معايير واضحة.

أما أن تتكرر الاحتفالات والوداعات والتعيينات، ثم تعود الأمور إلى نقطة الصفر، بينما يبقى أبناء الرعية في حيرة من أمرهم، فهذا ليس استقرارًا كنسيًا، بل علامة على خلل إداري يحتاج إلى معالجة جادة قبل أن يتحول إلى أزمة ثقة أعمق.

فالكنيسة التي نريدها لأبنائنا ليست كنيسة الأشخاص والمصالح، بل كنيسة النظام والمسؤولية والخدمة والأمانة. ومن دون محاسبة عادلة وشفافية مؤسسية، ستبقى المشكلة تتكرر مهما تغيرت الأسماء والمناصب.

ومن أكثر الأمور إثارة للقلق ما جرى تداوله من اتهامات متبادلة بين بعض رجال الدين؛ إذ اتُّهم أحد الكهنة الخوري حبيب قلب الكاردينال الخوري م.. ك السابق بأنه كان يقوم بتسجيل أحاديث وأصوات بعض الكهنة وإرسالها إلى الكاردينال السابق، بينما وُجّه إلى الطرف الراهب السابق ف.أ  اتهام يتعلق باختلاس مبلغ مالي من دير في العراق، وقيل إن المبلغ أُودع لدى أحد الشمامسة في مدينة فيستروس في السويد. وأنا هنا لا أتبنى أيًّا من هذه الاتهامات ولا أتعامل معها بوصفها حقائق ثابتة، لأنها تحتاج إلى تحقيق وأدلة من الجهات المختصة. لكن مجرد وصول مثل هذه الاتهامات إلى أبناء الرعية وتداولها على هذا النحو يطرح سؤالًا مؤسساتيًا مهمًا: أين آليات التحقيق والمساءلة داخل المؤسسة الكنسية؟

إذا كانت هذه الاتهامات باطلة، فمن حق المتهمين أن تُصان سمعتهم وأن تُوضح الحقيقة رسميًا. وإذا كانت صحيحة، فمن واجب المؤسسة أن تتخذ الإجراءات المناسبة وفق القانون الكنسي والأنظمة المعمول بها. أما ترك الاتهامات معلقة في المجال العام، بحيث تتحول إلى صراعات شخصية وتبادل للتشهير، فهو أمر يضر بسمعة الكنيسة وبثقة المؤمنين بها.
الى البطريرك بولس الثالث نونا اقول اخيرا بحق السماء عالجوا كهنة السويد
س.م.س
فنلندا

About the author

kaldayaadmin

Comment التعليق

Click here to post a comment
  • ما هو معلوم وربما يردده بعض كهنة أوروبا بأن البطريركية لا علاقة لها بهم سوى بالأمور الطقسية،
    وما عدا ذلك فهو من مسؤولية مطران الرعية الأجنبي، يعني ان كان الكاهن في السويد فإن المطران السويدي هو المسؤول وفي فرنسا المطران الفرنسي
    وهكذا في بقية دول أوربا، أما الزائر الرسولي فكما هو دارج ان لا سلطة له على الكهنة
    ويكفي لهذا المنصب كاهن يكون وسيط بين الجهتين، فالبطريرك لا يستطيع أن ينقل كاهن واحد من منطقة أو مدينة إلى أخرى،
    لهذا ترى الكهنة لا أباليين ، بالنسبة للمسألة المالية، فكهنة أوربا غير مسؤولين عن تقديم الكشوفات المالية لأية جهة دينية
    لا البطريركية ولا الزائر الرسولي ولا غيرهم، واللجان كلها تعيين ولا توجد أنتخابات
    والذي ما يعجبه يشرب من ماء البحر، لهذا نتوقع كل شيء لأن المال لا حسيب ولا رقيب

Follow Us

Archives

Calendar

August 2026
S M T W T F S
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031