منقول من صفحة الاكاديمية الكلدانية
الجزء الثااث من خلاصة لكتاب ورسالة بعنوان تيماء تحت الحكم الكلداني إعداد: رحمة بنت عواد بن أحمد السناني، إشراف: د. عبد الله بن عبد الرحمن آل عبد الجبار وسوف نقوم بنشر اجزاء اخرى لهذا الكتاب في الايام القادمة
تحيات كادر الاكاديمية
حيث يتكلم عن نابونيد — آخر ملوك الدولة الكلدانية
شخصيته، إصلاحاته، ودوافع انتقاله إلى تيماء**
1. مقدمة الفصل
يُعدّ نابونيد (556–539 ق.م) آخر ملوك الدولة البابلية الحديثة (الدولة الكلدانية)، وشخصية فريدة في تاريخ الشرق الأدنى القديم. فقد جمع بين صفات الملك، والكاهن، والباحث في الآثار، والمصلح الديني، والقائد العسكري.
وتُعدّ فترة حكمه من أكثر الفترات إثارة للجدل، بسبب قراره غير المسبوق بترك العاصمة بابل والإقامة في واحة تيماء لمدة تقارب عشر سنوات.
ولفهم الوجود الكلداني في تيماء، لا بد من دراسة شخصية نابونيد، ودوافعه، ومشروعه السياسي والديني، وعلاقته بالكهنة، وطبيعة حكمه.
2. خلفية نابونيد السياسية
2.1. أصوله
تختلف المصادر حول أصول نابونيد، لكن أغلب الدراسات الحديثة ترجّح أنه:
• من عائلة بابلية ذات جذور آرامية–كلدانية
• نشأ في بيئة دينية مرتبطة بعبادة الإله سين
• كان على صلة بالمؤسسة الكهنوتية في حرّان
2.2. وصوله إلى الحكم
وصل نابونيد إلى الحكم بعد سلسلة من الاضطرابات السياسية، خلفًا لابن نبوخذنصر الثاني.
ويبدو أنه:
• لم يكن وريثًا مباشرًا
• لكنه كان شخصية قوية
• مدعومًا من بعض النخب الدينية
3. شخصية نابونيد في النصوص المسمارية
النصوص تصفه بأنه:
• “محب للمعرفة”
• “الباحث عن النصوص القديمة”
• “المجدّد لعبادة سين”
• “الباني للمعابد”
• “الملك الذي سافر بعيدًا”
ويُعدّ نابونيد أول ملك في التاريخ يكتب عن الحفريات الأثرية، إذ ذكر أنه:
«بحثتُ عن الأساسات القديمة التي وضعها ملوك ما قبل الطوفان…»
وهذا يدل على اهتمامه بالتاريخ والآثار.
4. إصلاحاته الدينية
4.1. عبادة الإله سين
كان نابونيد مهووسًا بعبادة الإله سين (إله القمر)، وقد:
• أعاد بناء معبده في حرّان
• أعاد بناء معبده في أور
• نشر رموزه الدينية
• أدخل طقوسًا جديدة
4.2. صراعه مع كهنة مردوخ
كان كهنة مردوخ في بابل يتمتعون بنفوذ كبير، وقد رأوا في إصلاحات نابونيد:
• تهديدًا لمكانتهم
• تقليلًا من دور مردوخ
• انحرافًا عن التقاليد
ويبدو أن هذا الصراع كان أحد أسباب مغادرته بابل.
5. دوافع انتقاله إلى تيماء
5.1. الدافع الديني
تيماء كانت مركزًا لعبادة القمر، وهذا يتوافق مع مشروعه الديني.
النصوص تقول إنه:
«أعاد بناء معبد سين في تيماء…»
5.2. الدافع الاقتصادي
تيماء تقع على طريق البخور، والسيطرة عليها تعني:
• السيطرة على التجارة
• زيادة دخل الدولة
• تأمين الطريق الدولي
5.3. الدافع السياسي
الابتعاد عن صراع الكهنة في بابل كان خطوة استراتيجية.
5.4. الدافع الاستراتيجي
تيماء تقع بين:
• بابل
• مصر
• جنوب الجزيرة
وهذا يجعلها موقعًا مثاليًا لقاعدة ملكية.
6. مدة إقامته في تيماء
تشير حوليات نابونيد إلى أنه:
• غادر بابل في السنة السابعة
• أقام في تيماء حتى السنة السابعة عشرة
• أي حوالي عشر سنوات كاملة
وهذه أطول إقامة لملك بابلي خارج العاصمة في التاريخ.
7. نشاطه في تيماء
7.1. بناء القصر
يقول:
«بنيتُ فيها قصري…»
7.2. تنظيم الإدارة
ويقول:
«جعلتُ أهل تيماء يحملون إليّ المؤن…»
7.3. السيطرة على الواحات
يقول:
«أخضعتُ تيماء ودَدانو وفَدَك وخَيْبَر ويَثْرِب…»
7.4. النشاط الديني
يقول:
«أعدتُ بناء معبد سين…»
8. علاقة نابونيد بالكيانات المحلية
تشير النقوش الثمودية إلى:
• وجود موظفين كلدانيين
• وجود حامية عسكرية
• وجود تحالفات محلية
• وجود شبكة نفوذ واسعة
ومن أهم النقوش:
«أنا بسرن عبد نبونئد ملك بابل… حرست الغنائم بمائتي فارس ومائتي راكب إبل.»
9. نهاية حكمه
عاد نابونيد إلى بابل قبل سقوطها بقليل، ثم استسلم للملك الفارسي كورش دون مقاومة كبيرة.
لكن وجوده في تيماء بقي من أهم الأحداث في تاريخ شمال الجزيرة.
10. خلاصة الفصل
يُظهر تحليل شخصية نابونيد أنه كان ملكًا غير تقليدي، ذا مشروع ديني وسياسي واقتصادي واسع، وأن انتقاله إلى تيماء لم يكن هروبًا، بل خطوة استراتيجية محسوبة.
وتُعدّ هذه الخلفية ضرورية لفهم طبيعة الوجود الكلداني في تيماء، ودوافع السيطرة على الواحات الشمالية.
في نهاية هذا الجزء نشكر متابعينا في كل مكان
انتظرونا في الأجزاء القادمة
تحيات كادر الاكاديمية الكلدانية
Add Comment أضف تعليق