Articles Arabic

رسالة مفتوحة إلى غبطة البطريرك وأصحاب السيادة الأساقفة بشأن واقع الكنيسة الكلدانية في السويد وفنلندا

غبطة أبينا البطريرك الكاردينال، وأصحاب السيادة الأساقفة الأفاضل،

نكتب إليكم هذه الرسالة بدافع المحبة والحرص على كنيستنا الكلدانية، وليس بدافع الإساءة أو التجريح بأحد. إن ما يدفعنا إلى الكلام هو شعور كثير من المؤمنين بالقلق على حاضر الكنيسة ومستقبلها، ولا سيما في السويد وفنلندا.

يعاني عدد من أبناء الكنيسة من حالة من الإحباط بسبب استمرار بعض الكهنة في مواقعهم لسنوات طويلة، حتى أصبح لدى الكثيرين انطباع بأن الحصول على الجنسية السويدية (حتى بطريقة غير شرعية- زواج كاهن بتول للمصلحة) أو الاستقرار في البلاد منحهم شعورًا بأنهم باقون في أماكن خدمتهم دون تغيير أو مساءلة، وهو أمر لا يخدم مبدأ تداول الخدمة الرعوية ولا ينعكس إيجابًا على حياة الكنيسة.

ومن المؤسف أن بعض هؤلاء الكهنة سبق أن أثيرت حول خدمتهم انتقادات في بلدان أخرى، سواء في اليونان أو العراق أو النرويج أو لبنان… الخ، ثم استمروا في الخدمة في اوربا دون أن يلمس المؤمنون أي تغيير حقيقي (متسترين تحت عباءة عهد السابق ولجنة التي شكلت في عهد الجديد تيتي تيتي مثل ما روحتي جيتي). كما أن بعضهم، وبعد سنوات طويلة من وجوده، لا يزال غير قادر على التواصل بلغة البلد، الأمر الذي يحد من فعالية الخدمة الرعوية، خصوصًا مع الأجيال الجديدة والمؤسسات الرسمية.

كما أن بعض التصريحات التي نُقلت على لسان بعض الكهنة، والتي تتحدث عن الامتيازات المادية أو عن استحالة نقلهم من أماكن خدمتهم، تركت أثرًا سلبيًا في نفوس المؤمنين، لأنها لا تنسجم مع روح التواضع والتجرد التي تدعو إليها رسالة الكهنوت.

ويلاحظ المؤمنون أيضًا كثرة السفر والتنقل لدى بعض الكهنة على حساب التواجد المستمر مع أبناء الرعية، حتى إن بعض المناسبات الرعوية المهمة تأثرت بسبب ذلك، الأمر الذي أثار استغراب الكثيرين. كما توجد حالات رُفض فيها الانتقال إلى السكن المخصص بجوار الكنيسة، رغم ما يحققه ذلك من قرب أكبر من أبناء الرعية وتفرغ أفضل للخدمة.

ومن الأمثلة التي يتداولها المؤمنون أيضًا حالة أحد الرهبان السابقين الذي غادر الدير وانتقل إلى الخدمة الكهنوتية بدعم من الكنيسة، ثم استقر في اوربا. وقد استغرب كثير من المؤمنين من تصريحات نُسبت إليه في مناسبات عامة، تحدث فيها عن حصوله على الجنسية، وأنه أصبح من الصعب نقله أو إعادته، كما أشار إلى ما يتمتع به من راتب جيد وسيارة حديثة، متسائلًا: “أين أجد مكانًا أفضل من هذا؟”. وإذا كانت هذه الأقوال قد صدرت بالفعل، فإنها تركت انطباعًا مؤلمًا لدى المؤمنين، لأنها توحي بأن الامتيازات المادية أصبحت موضع اهتمام أكثر من الرسالة الروحية، وهو أمر لا ينسجم مع روح الكهنوت القائمة على الخدمة والتواضع والتجرد.

إن كنائسنا الكلدانية في المهجر تواجه تحديات كبيرة، أهمها ابتعاد الشباب عن الكنيسة، وتراجع المشاركة في الحياة الكنسية، وضعف التواصل مع الجيل الجديد. وهذه التحديات تتطلب كهنة نشيطين، متفرغين، قادرين على مخاطبة المجتمع الذي يعيشون فيه، ومتقنين للغة البلد، وقريبين من الناس في أفراحهم وأحزانهم.

لذلك، نناشد غبطتكم وأصحاب السيادة أن تعيدوا تقييم الواقع الرعوي في السويد وفنلندا وبقية الدول في اوربا، وأن تعتمدوا مبدأ التداول في الخدمة الكهنوتية، وإفساح المجال أمام كهنة شباب يتمتعون بالحماس والغيرة الرسولية والكفاءة الرعوية، بما يخدم الكنيسة ويعيد الثقة بين المؤمنين ورعاتهم.

إن هذه الرسالة ليست موجهة ضد أشخاص بعينهم، بل هي صرخة صادقة تصدر من مؤمنين يحبون كنيستهم، ويتمنون أن يروا نهضة رعوية حقيقية تحفظ أبناءها، ولا سيما الشباب الذين أصبح ابتعاد الكثير منهم عن الكنيسة مصدر قلق للجميع.

نرفع هذه الكلمات بروح المحبة والاحترام، واضعين ثقتنا بحكمتكم الأبوية، راجين أن تلقى هذه الملاحظات اهتمامكم، لما فيه خير الكنيسة الكلدانية ومستقبلها في بلدان المهجر.

س.ي.س
فنلندا

Follow Us

Calendar

July 2026
S M T W T F S
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031