Articles Arabic

ماذا جرى لكم أيها الكلدان

منقول من صفحة الكاتب

د. نزار عيسى ملاخا

الأحبة الكرام، يبدو أننا أمام معضلة جماعية، ومرض جديد وخطير، ألا وهو “اللاأُبالية” أي عدم التفاعل وعدم الإهتمام لموضوعٍ ما، وبهذا يفقد العمل طبيعته العمومية ويدخل إلى المفهوم الخاص، بمعنى آخر، كل كلداني مُصاب بهذا المرض يشعر بأن الأعمال والنشاطات القومية محصورة بعدة أشخاص فقط. العمل القومي يا إخوان هو عمل جماعي، وتعريف العمل الجماعي هو: وسيلة لتحقيق الأهداف وإنجاز الأعمال، لهذا عند القيام بأي عمل سواء كان سياسياً أَم قومياً فإنه يحتاج إلى كل الأيادي والعقول والأفكار والجماهير الخيّرة للمشاركة في الإنجاز، وقديماً قيل “اليد الواحدة لا تُصَفّق” و “يد الله مع يد الجماعة”. يقول المزمور 37: هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا! وهذا يشير أو يدل على العمل الجماعي.

أسوق هذه المقدمة وأنا كُلّي أسىً وأسف على ما وصل إليه حال الكثير من أبناء شعبنا الكلداني من لا أُباليّة وعدم إهتمام بقضايا شعبنا وهويته القومية ومناسباته وثوابته، مثل العَلَم الكلداني والهوية القومية والإحتفالات القومية وغيرها، ربما قد يمتعض البعض عندما تتحدث بالنَفَس القومي بينما يثنون على الآخرين ذلك، لقد أندفَعتْ قلة من الكلدان إلى أستخدام تسميات نارية وعبارات رنّانة طنّانة يكتبونها عناوين لأسمائهم، ويتّخذونها ألقاباً يذيّلون بها تعليقاتهم، فعلى سبيل المثال وليس للحصر أقرأ عبارة (ناشط قومي كلداني، أو مفكر قومي كلداني أو سياسي كلداني) وهو لم يكتب عبارة واحدة أو مقال أو أحتفل في يوم ما بمناسبة قومية كلدانية.

ظَهرتْ تأسيسات قومية كلدانية (وقد سئمنا منها لكثرة التأسيس بدون فائدة) الغاية منها شخصية فردية للوصول إلى مناصب إدارية على أكتاف البقية، والمنتمين إليها لا يزيدون على عدد أصابع اليدين مجتمعة، لا تأثير لهم في المجال القومي الكلداني، مجرد جعجعة بدون طحين، وهذا تعبير مجازي فالجعجعة هي الرحى الحجرية وتعني كثرة الكلام والضجيج والوعود دون وجود فعل أو نتيجة حقيقية أو فائدة، ويُضرب المثل للشخص الذي يتحدث كثيرًا دون أن ينجز شيئاً أو يقدم عملاً مُفيداً.

سؤالي لهم ولبقية إخوتي الكلدان: لماذا هذا الإهمال واللاأبالية؟ لماذا نرى نشاطكم قائم على قدمٍ وساق في التعليق على سفرة سياحية، أو ذكرى ميلاد، أو الذكرى التسعون لوفاة والد فلان ووالدة علان، أو مناسبة زواج، بينما نرى صمتاً كصمت القبور في المناسبات القومية مثل يوم العَلَم الكلداني ويوم الشهيد ويوم اللغة الكلدانية أو عيد رأس السنة الكلدانية أكيتو وغيرها، وأستغرب أشد الإستغراب أن يُهمل يوم مقدس عند مليون ونصف المليون كلداني مسيحي وعدة آلاف من الكلدان المسلمين كيوم الشهيد!!!! نكتب ونستذكر ويكون التعليق من شخص واحد فقط أو يصل العدد إلى ثلاثة أو خمسة أشخاص فقط لا غير!!!! هذه مناسبة كبيرة دماء غزيرة روت تربة وطن، شخص (أو أشخاص) ضحى بحياته في سبيل الوطن، ومات في سبيل حماية ترابه والدفاع عنه ضد الأعداء، وأن دمائه الطاهرة ساهمت في ري أرض الوطن وتثبيت حقوقه، ألا يستحق أن أُعلّق بكلمة أو عبارة (الرحمة لشهداء الوطن) والتي لا تستغرق كتابتها عدة ثوانٍ فقط، بألم كبير أكتب هذه الكلمات وأنا متردد، وأقول في نفسي: هل يعني أنني الوحيد الذي يستذكر ذلك؟ هل معقولة أنا الكلداني (ولا أستثني بعض الإخوة وأكيد هناك الكثيرون معنا أيضاً) هل معقولة دخل الكلدان في سبات في المهجر؟ ولكن ماذا عن الكلدان الذين ما زالوا في الوطن؟ هل مازالوا يركضون وراء لقمة العيش عندما تحضر مناسبة قومية كلدانية، وينسون الركض وراء اللقمة عندما تكون مناسبات أخرى؟ هل ينصب إهتمامهم على كل المناسبات وينسون الدماء التي سالت من أجل أن يبقى الجميع على قيد الحياة؟ لماذا نسمح لأنفسنا أن نَسْبُتْ (ندخل في سُبات) وعندما يحين وقت الفضائيات نكون في المقدمة نجهد أنفسنا في إنتقاء الكلمات لسيبغوا علينا كلمة (سياسي) أو (ناشط قومي) أو الأستاذ فلان، لماذا تقضون أوقاتاً في كلامٍ لا قيمة له، أو تجهدون أنفسكم في تأسيس تنظيمات ورقية للشُهرة فقط، وتدّعون أنفسكم كلداناً وأنتم لا تكلّفون أنفسكم في ظهوراتكم أن ترفعوا العلم الكلداني؟ أو تكتبون حرفاً ليوم الشهيد الكلداني؟

لقد أستذكرت يوم الشهيد الكلداني بالصلاة على أرواح شهداء الكلدان وشهداء العراق جميعاً وبدون أستثناء، وكتبتُ لافتةً كبيرةً بخلفيةٍ سوداءَ أستذكر فيها يوم الشهيد الكلداني، وتفاجأت بكل دُعاة القومية الكلدانية بأنهم منشغلين بخصوصياتهم ولا وقت لديهم ليقولوا:

الرحمة للشهداء ،،، وكأنما تلك الدماء ،،، لم تكن دِماء ،،، بل ذراتُ ماء

هنيئاً للذين هم في سُباتٍ عميق، هنيئاً لتلك المشاعر التي تنسى هموم الأُمّة وتركض خلف مصالحها الشخصية. ختاماً ليس لي إلا أن أردّدَ قولَ الشاعر:

قُلْ للذي أحصى السِّنينَ مُفاخِراً … يا صاح ليس السِّرُ في السَّنَواتِ

لكنَّهُ في المَرْءِ كيفَ يعيشها …  في يَقْظَةٍ أَمْ في عَميقِ سُباتِ

السابع من تشرين أول/2025

Follow Us

Calendar

October 2025
S M T W T F S
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031