Articles Arabic

ماذا تعرف عن السلطان ؟  ج/ 2

منقول من صفحة Meso Potamia

ذاك الذي يخاف الفرح …  يخاف النجاح … يخاف الشهرة … يخاف المحبة … في حال اجتمعوا في غيره !


في زاوية الكرسي، يجلس سلطاننا، طويل البال قصير الأفق والقامة، يتفحّص أخبار من حوله بقلق ،

لا تزعجه الهرطقة، ولا الفساد، ولا التراجع، بل ما يخشاه هو: أن يتجمّع الناس حول غيره، أن يصفّقوا لغيره ، أن يُظهروا حماسهم لمن ليس هو !

إنه سلطان زماننا الذي  لا يخاف الخطأ ! بل النجاح .

لا يقلق من انقسام الكنيسة! بل من تماسكها ..

لا يضطرب من الأزمات ! بل من أن يلتفّ الناس حول أسقفٍ واعي ، أو كاهنٍ صادق، أو راهبٍ بسيط .

– الويل إذًا لمن أحبّه الناس!

– الويل لمن التفّ حوله شباب

– الويل لمن امتلأت قاعة محاضراته، أو اشتعلت صفحته، أو ذُكر اسمه في مديحٍ !

فما إن يرى بريقًا في عيون الناس لغيره، حتى يستنفر جيوشه: أكتبوا تقريرًا! من هو؟! ماذا يريد؟! كيف اجتمعوا حوله؟ هذا يهدد “الوحدة”! هذا خارج عن “الصلاحيات”! هذا لا يفكّر كما “أفكّر أنا”… إذًا فهو ضدّ الكنيسة!

وهنا ستظهر ابداعات السلطان كونه بارعٌ في كتابة التقارير، بل في تزويرها أيضًا. يُتقن فنّ تلميع الأكاذيب، يصوغ نصف الحقيقة كما يُصاغ الخمر الرديء في قنينة بلورية.

ينسج الروايات بمزيجٍ من النرجسية والعدوانية، ويُقدّمها على أنها “وقائع موثَّقة”.

كلامه معسولٌ، ملفوفٌ بورق النعمة، لكن باطنه سمٌّ يُفرّق لا يُوحِّد، يُطفئ لا يُنير، يهدم ولا يبني.

فلا تصدقوا لغته الناعمة، تلك التي تبدأ بـ”أحبُّه، لكنه يُقلقني”، وتنتهي بـ”نعم، يجب إعادة تقييم وضعه”.
فهو لا يرى في نجاح الآخرين بركة، بل فضيحة تهدّد سلطته.
لا يحتمل فكرة أن يُشار إلى أحد سواه، أن يُصفَّق لغيره، أن يُشاد بخدمة لم يباركها بختمه.

ويبدأ مسلسل “التقويم الرعوي”، الذي هو في الحقيقة مجزرة معنوية مغلّفة بورق مجمعيّ.
يُحرّك خيوط الإشاعات، يُمرّر كلامًا مشفّرًا في المواعظ، يتفنّن في التلميح… ولكون التصريح بحاجة إلى شجاعة، وهو لا يملك منها إلا ما يكفي لمهاجمة مجهولين على الفيسبوك. وتهديدات علنية .

يعرف تمامًا أن لا خطر حقيقي في الطرف الآخر، لكنه لا يحتمل فكرة أن يكون هناك مَن يضيء دون إذنه، ويبتسم دون إيمائه، ويُحَبّ دون أن يكون قد ختمه بختم القبول.

فهو لا يريد قادة… بل أتباعًا. نعاجٌ وخرافٌ وبغال وحمير يُروّضهم لئلا يرفسوه يوماً.

لا يريد مبادرين… بل موظّفين يرفعون رأسهم متى ما أشار.

لا يريد كهنة أقوياء… بل (أمناء بريد) ينقلون ما يقوله، ويسكتون عن ما يفعل.

إنه رجلٌ يخاف الضوء حول الآخرين، لأنه لا يرى نفسه إلا في ظلّ الآخرين.

يختنق من أصوات التصفيق إن لم تكن له.

يرتعد من فكرة أن أحدًا نجح دون رضاه، أو خدم دون توجيهه، أو نطق دون إذنه.

يتلو فعل “السلطة” كل صباح، ويسهر على “الكرسي” كل مساء .

وفي النهاية، يكتب في تقريره: “هناك خطر من فلان، إنه محبوب… علينا أن نحتويه أو نُسقطه”.

لا يا سيادة السلطان،

الخطر ليس في حبّ الناس لفلان… بل في كرهك لفرحهم.

الخطر ليس في جمهورهم… بل في وحدتك.

الخطر ليس في بروزهم… بل في خوفك من ظلّهم.

الخطر الحقيقي… أنك نسيتَ أو تَناسيت “أن المسيح هو الرأس، وليس أنت! وأن الله لا يحتاج إذناً منك ليُبارك أحدًا، ولا ينتظر موافقتك  ليمنح موهبته للآخر”. لذا ندعوك أن تلتزم بالصمت وتتأدب أو ان تتنحى عن صولجانك لانك لا تستحقه .

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031