Articles Arabic

عندما يصبح الصمت مسؤولية

منقول من صفحة Mesopotamia

ملاحظة توضيحية مهمة:

من باب الدقة والإنصاف نؤكد أننا لا نوجه اتهامًا إلى الأسقف أو إلى أي شخص بعينه. ولا نصدر أحكامًا مسبقة بحق أي طرف. فالقاعدة المعروفة تقول: «المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته» وأي مسؤولية أو إدانة لا يمكن أن تُبنى على الانطباعات أو الأقوال المتداولة وإنما على الوقائع والأدلة والتحقيق من الجهات المختصة.

ماذا تعلمنا قضية المطران …. ؟ وما مسؤولية أعضاء اللجان الكنسية عندما يرون الخلل؟

ما جرى في قضية الأسقف …… لا ينبغي أن يُغلق بصفحة من الماضي وكأن شيئًا لم يكن.

بل يجب أن يُطرح اليوم كسؤال كنسي وأخلاقي وحقوقي أمام كل من يحمل مسؤولية داخل الكنيسة وبالأخص أعضاء اللجان الكنسية والمجالس الرعوية:

ماذا تفعل عندما ترى شيئًا غير سليم؟

هل تصمت؟

هل تقول: “أنا مجرد عضو في اللجنة وهذه ليست مسؤوليتي”؟

هل تفضّل المحافظة على العلاقات الشخصية على حساب مصلحة الكنيسة؟

أم تتحمل مسؤوليتك وتتكلم في الوقت المناسب قبل أن يتحول الخلل إلى أزمة وقبل أن يصبح الضرر أكبر من قدرة الجميع على احتوائه؟

هنا تبدأ المسؤولية الحقيقية.

اللجنة الكنسية ليست واجهة اجتماعية

عضو اللجنة الكنسية ليس مجرد شخص يحضر الاجتماعات وينظم المناسبات ويشارك في النشاطات.

إنه شخص اختير أو كُلّف للمساهمة في حماية مصلحة الكنيسة وخدمة جماعتها وهذا يعني أن المسؤولية لا تتوقف عند الأمور الاحتفالية أو الإدارية البسيطة.

فعندما يرى عضو اللجنة تلاعبًا محتملًا. أو تجاوزًا أو تضاربًا في المصالح أو تصرفات تثير شبهات جدية أو سوء استخدام للمال أو السلطة فإن تجاهل الأمر ليس بالضرورة موقفًا محايدًا.

المسؤولية تبدأ من لحظة العلم بالمشكلة.

التسلسل الصحيح للمساءلة

المسألة ليست دعوة إلى الفوضى وليست دعوة إلى التشهير أو إصدار الأحكام.

بل العكس تمامًا.

هناك تسلسل منطقي ومسؤول:

أولًا: إبلاغ الكاهن أو الراعي المسؤول ووضع الوقائع أمامه بوضوح وطلب معالجة الأمر.

ثانيًا: إذا لم تتم المعالجة أو تم تجاهل الموضوع أو كانت هناك أسباب جدية تمنع معالجته على المستوى المحلي يجب رفع الأمر إلى الأسقف أو السلطة الكنسية المختصة.

ثالثًا: إذا وصلت المعلومات إلى السلطة الأعلى ولم تتم معالجة المخالفة وكان الأمر يتعلق بمسألة خطيرة تمس حقوق أشخاص أو أموالًا أو سلامة أفراد أو قد تشكل مخالفة للقانون المدني فهنا لا يجوز اختزال المسؤولية بعبارة:

“هذه مشكلة داخل الكنيسة، دعونا نسكت.”

فالكنيسة ليست مكانًا لتعطيل المساءلة  والسلطة الدينية لا تعني إلغاء المسؤولية المدنية عندما تكون المسألة ذات طبيعة مدنية أو قانونية.

من يعلم ولا يتصرف… ماذا تكون مسؤوليته؟

هذه هي النقطة الأكثر حساسية.

إذا كان شخص ما يعلم بوجود مشكلة خطيرة ولديه القدرة على إيصالها إلى المسؤولين ثم اختار الصمت فالسؤال الذي قد يُطرح عليه لاحقًا ليس فقط:

من ارتكب الخطأ؟

بل:

متى علمت؟

وماذا فعلت عندما علمت؟

ولمن أبلغت؟

وماذا حدث بعد إبلاغك؟

وهذه ليست أسئلة للانتقام من أحد وإنما أسئلة طبيعية في أي مؤسسة تحترم المسؤولية والمساءلة.

لذلك لا ينبغي لعضو اللجنة أن ينتظر حتى تقع الكارثة ثم يقول:

“كنا نعرف منذ سنوات.”

المعرفة وحدها لا تكفي.

المسؤولية تبدأ عندما تتحول المعرفة إلى موقف.

ما حدث في كاتدرائية مار بطرس يجب أن يكون درسًا

التجربة التي حدثت في كاتدرائية مار بطرس في سان دييغو، عندما قام بعض أعضاء اللجنة بحسب ما هو متداول في هذه القضية بإيصال ما رأوه أو عرفوه إلى الجهات المعنية يجب أن تكون موضع تأمل من كل اللجان الكنسية.

ليس المطلوب من عضو اللجنة أن يكون محققًا.

وليس مطلوبًا منه أن يصدر حكمًا.

وليس مسموحًا له أصلًا أن يحوّل الشكوك إلى اتهامات.

لكن المطلوب منه أن يقول:

“هناك أمر يحتاج إلى التحقق.”

وهذا فرق كبير بين الإبلاغ المسؤول وبين التشهير.

الإبلاغ المسؤول يعني عرض الوقائع تقديم ما يتوفر من مستندات أو معلومات وترك التحقيق للجهة المختصة.

أما الصمت خصوصًا عندما تكون المخاطر معروفة فقد يسمح للمشكلة بأن تستمر وتتوسع.

لا تنتظروا سقوط المؤسسة حتى تتحركوا

التاريخ يعلمنا أن كثيرًا من الأزمات الكبيرة لا تبدأ كبيرة.

تبدأ بتصرف صغير يتم التغاضي عنه.

ثم مخالفة يتم تبريرها.

ثم شكوى يتم تجاهلها.

ثم شخص يقول: “لا أريد الدخول في المشاكل.”

ثم آخر يقول: “المطران يعرف.”

ثم ثالث يقول: “هذه مسؤولية الكاهن.”

وفي النهاية عندما تنفجر الأزمة يبدأ الجميع بالسؤال:

كيف وصلنا إلى هنا؟

والجواب غالبًا بسيط:

لأن كثيرين رأوا وبعضهم عرف، لكن لم يتكلم أحد في الوقت المناسب.

وهناك تجارب أخرى يجب ألا نتجاهلها

والأكثر أهمية أن هناك تجربة مشابهة بحسب ما يُطرح من معلومات وشكاوى حدثت في إحدى كنائس الإيبارشية نفسها

لكن هذه المرة في ولاية اريزونا

وهنا يجب أن نتوقف.

إذا كانت هناك بالفعل شكاوى أو وقائع أو ملاحظات جدية تراكمت لفترة طويلة دون معالجة كافية فالمطلوب ليس انتظار تكرار السيناريو نفسه.

بل المطلوب هو التحقيق والاستماع إلى جميع الأطراف وفحص الوثائق وتحديد المسؤوليات بموضوعية.

وإذا ثبت أن مسؤولًا كنسيًا كان يعلم بمشكلة خطيرة وتعمّد تجاهلها أو التستر عليها فهذه مسألة تستحق المساءلة بقدر ما تستحق المساءلة الأفعال الأصلية نفسها.

لكننا في الوقت نفسه نؤكد على مبدأ أساسي:

لا إدانة بلا تحقيق ولا اتهام بلا دليل ولا حكم مسبق على أي كاهن أو أسقف.

نحن لا نطالب بإدانة أحد.

نحن نطالب بأن لا تُدفن الحقيقة تحت عنوان المحافظة على سمعة الكنيسة.

لأن سمعة الكنيسة لا تُحمى بإخفاء المشكلة.

سمعة الكنيسة تُحمى بمعالجة المشكلة.

إلى أعضاء اللجان الكنسية

هذه رسالة واضحة لكل من يحمل مسؤولية في أي لجنة كنسية:

لا تعتبروا عضويتكم شرفًا اجتماعيًا فقط.

اعتبروها أمانة.

إذا رأيتم خطأً تحدثوا.

إذا رأيتم خللًا تحققوا.

إذا وجدتم ما يستحق التحقيق أبلغوا.

إذا لم يستجب المسؤول المباشر صعّدوا الأمر إلى السلطة الكنسية الأعلى.

وإذا أصبح الموضوع ذا طبيعة قانونية أو يشكل خطرًا حقيقيًا على الأشخاص أو الممتلكات فلا تجعلوا الخوف من كلام الناس سببًا في تجاهل واجبكم.

لا أحد فوق المساءلة.

لا الكاهن.

ولا عضو اللجنة.

ولا الأسقف.

ولا أي مسؤول آخر.

فالسلطة في الكنيسة ليست امتيازًا شخصيًا وإنما أمانة ومسؤولية وخدمة.

وفي النهاية قد يأتي يوم لا يُسأل فيه الإنسان:

“لماذا لم تستطع أن توقف كل شيء؟

بل قد يُسأل سؤال أبسط:

“عندما عرفت… ماذا فعلت؟

وهنا تحديدًا تظهر قيمة المسؤولية الحقيقية.

لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي مؤسسة ليس أن يقع فيها خطأ.

أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يعرف الناس بوجود الخطأ ثم يختارون الصمت حتى يصبح الخطأ كارثة.

وهذه هي الرسالة التي يجب أن نتعلمها من قضية المطران…..ا:

لا تنتظروا الكارثة حتى تبدأوا بالمساءلة.

ولا تنتظروا سقوط المسؤول حتى تتحدثوا عن المشكلة.

ولا تجعلوا الصمت يبدو وكأنه فضيلة عندما تكون الحقيقة بحاجة إلى من يقولها.

فالكنيسة التي نحبها لا تحتاج إلى أبناء يصفقون لها فقط.

إنها تحتاج إلى أبناء شجعان أمناء يعرفون متى يصمتون احترامًا ومتى يتكلمون مسؤوليةً ومتى يقولون: كفى.

About the author

kaldayaadmin

Comment التعليق

Click here to post a comment
  • المقال جيد لا بأس به، لكنه مثالي ويفتح باب العداء الشخصي ثم المساءلة القانونية، بصراحة رجل الدين سواء كان كاهن
    أو أسقف أو بطريرك، هو المسؤول الأول وهو صاحب الكلمة واللجان تنفذ قراراته فقط ومن يرفض يعفيه،
    وهناك أبرشيات قام رجل الدين بإلغاء الإنتخابات وتعيين أشخاص حسب هواه ورغبته. أعتقد لا أحد يفعل ما تم ذكره
    في مقالكم مسترشدين بهدى المثل القائل: الباب اللي تجيك مِنهو الريح سدّه وأستريح. أو المثل الذي كانت تردده جدتي
    رحمها الله “يا أنستي في وحدتي كل البلا من عشرتي” ودمتم بخير

Follow Us

Archives

Calendar

September 2026
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930