منقول من صفحة Mesopotamia
مقدمة
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الكنيسة ليس الاضطهاد من الخارج بل فساد الضمير من الداخل. فالكنيسة عبر التاريخ واجهت أعداء كثيرين لكنها كانت دائماً تتألم أكثر عندما يتحول من يفترض أن يكون حارساً للحقيقة إلى خصم لها ومن يفترض أن يكون خادماً للشعب إلى سيدٍ عليه ومن يفترض أن يكون شاهداً للمسيح إلى شاهد زور ضد إخوته.

لقد أقام المسيح الرعاة ليقودوا شعب الله بالمحبة والحق لا بالخداع والكذب والتسلط. فالخدمة الكهنوتية ليست امتيازاً شخصياً بل مسؤولية رهيبة سيُسأل عنها الكاهن أمام الله الديان العادل.
“فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله. ثم يُسأل في الوكلاء لكي يوجد الإنسان أميناً” (1 كورنثوس 4: 1-2).
أولاً: الكذب جريمة روحية قبل أن يكون خطيئة أخلاقية
عندما يكذب الكاهن على المؤمنين أو يشوه الحقائق أمام رؤسائه الكنسيين فإنه لا يخدع البشر فقط بل يحتقر الحقيقة التي هي المسيح نفسه.
فالمسيح قال: “أنا هو الطريق والحق والحياة” (يوحنا 14: 6).
لذلك فإن الكذب ليس مجرد خطأ إداري أو تصرف عابر بل تمرد على رسالة الإنجيل نفسها.
وإذا كان الكاهن يلجأ إلى اتهام الأبرياء وتلفيق التهم للخدام الأمناء من أجل المحافظة على سلطته أو صورته أمام الناس فإنه يسلك عكس روح المسيح الذي دافع عن المظلومين ولم يظلم أحداً.
إن الراعي الحقيقي لا يخاف من الحقيقة أما الراعي غير الأمين فيخافها لأنها تكشف أعماله.
ثانياً: غياب الشفافية المالية علامة على أزمة ضمير
أموال الكنيسة ليست ملكاً للكاهن ولا للمجلس الرعوي ولا لأي شخص مهما كان مركزه. إنها أموال مقدسة قدمها المؤمنون من تعبهم وثقتهم لخدمة بيت الله.
لذلك فإن كل رفض للشفافية المالية يثير أسئلة مشروعة.
لماذا تُخفى الحسابات؟
لماذا لا تُقدَّم التقارير المالية بوضوح؟
لماذا يُنظر إلى الأسئلة المالية وكأنها تمرد أو عصيان؟
إن المسؤول الأمين يفرح بالمحاسبة لأنها تثبت نزاهته أما الذي يخشى النور فإنه يفضل العمل في الظلام.
وقد قال الرب يسوع: “لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله” (يوحنا 3: 20).
الشفافية ليست إهانة للكاهن بل حماية له وللكنيسة معاً.
ثالثاً: حرب الكاهن على الخدام الأمناء تكشف ضعف القيادة
عندما يبدأ الكاهن بمحاربة الأشخاص الأمناء والصادقين الذين يخدمون الكنيسة بمحبة وتجرد فإن المشكلة لا تكون في هؤلاء الخدام بل في عقلية القيادة نفسها.
فالخادم الحقيقي يفرح عندما يرى أشخاصاً ناجحين يعملون من أجل الكنيسة.
أما القائد الذي يرى في كل شخص أمين تهديداً لمركزه فإنه يحاول تشويه سمعته أو إبعاده أو عزله.
وهنا تتحقق كلمات الكتاب المقدس: “ويل للرعاة الذين يهلكون ويبددون غنم رعيتي” (إرميا 23: 1).
إن الكنيسة ليست ملكاً لأحد والخدام الأمناء ليسوا أعداء للكاهن، بل شركاء له في الخدمة. ومن يحاربهم يحارب العمل الذي أقامهم الله لأجله.
رابعاً: هل يجوز للكاهن أن يكذب على المذبح؟
هذا السؤال ليس إدارياً بل لاهوتياً وأخلاقياً.
فالمذبح هو مكان حضور الله والإنجيل هو كلمة الحق والقربان المقدس هو سر حضور المسيح.
فكيف يمكن لإنسان أن يقف أمام هذه المقدسات ويقول ما يعلم أنه غير صحيح؟
كيف يستطيع أن يرفع يديه للصلاة بينما لسانه ينطق بالكذب؟
لقد حذر الرب بشدة من الذين يكرمونه بالشفتين بينما قلوبهم بعيدة عنه.
وقال الكتاب: “لا تشهد على قريبك شهادة زور” (خروج 20: 16).
كما يقول أيضاً: “الكذب مكروه عند الرب” (أمثال 12: 22).
إن المذبح ليس مسرحاً للاستعراض وليس مكاناً لتصفية الحسابات، وليس منصة لتضليل المؤمنين. ومن يحول المذبح إلى وسيلة لخدمة مصالحه الشخصية يسيء إلى قدسية الخدمة التي ائتمنه الله عليها.
خامساً: الكذب على المطران لا يلغي الحقيقة
قد ينجح بعض الأشخاص في تضليل المسؤولين لفترة من الزمن وقد يستطيعون تبرير أفعالهم أو تحميل الآخرين مسؤولية أخطائهم.
لكن الحقيقة لا تموت.
فالله يرى ما لا يراه البشر ويعرف ما يخفى عن المسؤولين.
وقد قال الكتاب المقدس: “ليس مكتوم لن يُستعلن ولا خفي لن يُعرف” (لوقا 12: 2).
وقد يخدع الإنسان رؤساءه أو شعبه لكنه لا يستطيع أن يخدع الله.
خاتمة
إن الكنيسة تحتاج إلى رعاة قديسين لا إلى أصحاب نفوذ وإلى خدام أمناء لا إلى محترفي التبرير والكذب. فالسلطة الكنسية الحقيقية لا تُقاس بالخوف الذي يزرعه القائد في الآخرين بل بالمحبة والثقة والاحترام الذي يتركه في قلوب المؤمنين.
ويبقى السؤال الذي سيواجه كل راعٍ أمام عرش الله:
هل كنت شاهداً للحق أم مستخدماً للسلطة؟
هل بنيت الكنيسة أم فرقت أبناءها؟
هل خدمت المسيح أم خدمت ذاتك؟
وفي ذلك اليوم لن تنفع المناصب ولا الألقاب بل فقط الأمانة للحق الذي هو المسيح نفسه
مع كل الأسف فإن ما تشهده هذه الرعية من حالة تمرد من الكاهن في إحدى الكنائس التابعة لكاتدرائية ……. لم يأتِ من فراغ بل هو نتيجة تراكمات ومشكلات عانت منها الرعية خلال السنوات السابقة.
ونؤكد أن ما يُتداول اليوم ما هو إلا جزء من الصورة وما زالت هناك تفاصيل وحقائق أخرى سيتم عرضها تباعًا.
انتظرونا فهناك المزيد من التفاصيل.
Add Comment أضف تعليق