Leon Barkho منقول من صفحة
وبرأيي الشخصي، فإن التطور الأهم، والحدث الأكثر مفصلية، هو استقالة البطريرك لويس ساكو بعد سنوات وصفتها الصحافة الكاثوليكية الأمريكية بأنها عاصفة ومضطربة (tumultuous)، وهي مفردة لا تحمل دلالة إيجابية أبدًا.
ومع ذلك، لندع كل ما مضى جانبًا بعد مغادرة ساكو لموقعه، ولننظر بدلًا من ذلك إلى الأمام، ونركز على المسيرة المقبلة لكنيسة تُعدّ من أعرق الكنائس في العالم وأغناها تراثًا وطقسا وفنًا. فهذه الكنيسة، مع شقيقتيها كنيسة المشرق الآشورية وكنيسة المشرق القديمة، حافظت وما زالت تحافظ – وبنسبٍ متفاوتةٍ – على لغة وتراث وطقس وفنون وآداب لا نظير لها في المسكونة.
نحن جميعًا—كلدانًا وسريانًا وآشوريين—نترقب بشغف أي بصيص معلومات حول المرحلة التي ستدخلها هذه الكنيسة العريقة، ولا سيما المسار الذي ستسلكه تجاه إرثها المشرقي الأصيل: لغته الساحرة، طقسه المهيب، فنونه الرفيعة، وآدابه السامية.

أمّا شخصيًا، فلست معنيًا كثيرًا بمسارها الروحي القادم. وقد يستغرب البعض من هذا الموقف، لكن لا سبب للدهشة. فأتباع الكنيسة الكلدانية هم كاثوليك يتبعون العقيدة الرومانية الكاثوليكية، ولا بدّ من الشركة العقائدية (الروحية) مع كرسي روما.
لكن هناك أمرًا بالغ الأهمية، برأيي، يجري إغفاله أو تغييبه عن النقاشات الجدية والصريحة، ولا أعرف السبب. هذا الأمر يشكّل أحد أهم العوائق أمام التزام الكنيسة الكلدانية بإرثها المشرقي بلغته وطقسه وريازته وفنونه وآدابه وحتى أزيائه وتقاليده.
المشكلة، كما أراها، تكمن في خلط جوهري بين الإرث الروحي (العقائدي) والإرث التراثي. وقد أدى هذا الخلط—أو استُغل—ليصبح ذريعة لتهميش الإرث المشرقي، انطلاقًا من نظرة قاصرة مفادها أن “كثلكتنا” تحتم علينا طمس تراثنا وطقسنا وفنوننا وريازتنا وآدابنا أو “تأوينها”.
وبسبب هذا الالتباس، لم يعد كثيرون يميّزون بين أمرين:
نحن كاثوليك عقيدةً ومشرقيين تراثًا وطقسًا ولغة وفنونًا؛ كما أن الكنيسة الرومانية هي كاثوليكية عقيدةً، لكنها لاتينية تراثًا. والفرق بين العقيدة والتراث—طقسًا ولغة وريازة وفنونًا—فرق شاسع.

وهنا يكمن الخطأ الكبير. فالفاتيكان اليوم، ولا أي من قوانينه أو مقرراته، يطلب منا التخلي عن إرثنا المشرقي. بل على العكس، توجد عشرات المقررات التي تلزم الكنائس المشرقية الكاثوليكية بالتشبث بتراثها وطقوسها ولغتها وفنونها وتقاليدها.
ومع الحبر الأعظم الحالي، وبموجب توجيهاته الصريحة للكنائس المشرقية الكاثوليكية، يحق للكنيسة الكلدانية إزالة أي طقس أو تقليد لاتيني جرى إقحامه في جسد تراثها الأصيل، أيًّا كانت الظروف أو التبريرات.

وهذا يعني أننا اليوم نحظى بدعم كامل من الفاتيكان للعمل باستقلالية تامة في ما يتعلق بتراثنا، بل نحن ملزمون بإحيائه، تدريسه، ممارسته، وصيانته على أوسع نطاق.
فهل ستشهد المرحلة المقبلة من مسيرة الكنيسة الكلدانية—استنادًا إلى مقررات الفاتيكان وتعليمات البابا—عودة قوية إلى تراثها المشرقي، وإزالة ما علق به من إضافات لاتينية أو ممارسات فرضتها سياسات التأوين السابقة؟
