Articles Arabic

مُجرَّد مَشهَد … ( وُلّيتُ عليكم وأنا خيركم )

منقول من صفحة Meso Potamia

في مشهدٍ بدا مسرحيًا أكثر من كونه رعويًا، اعتلى السلطان كرسيّه العالي ذات يوم، ونظر في وجوه الجميع، ثم همس بصوته المترنّح بين التواضع المصطنع والعظمة المتورّمة:-  “وُلّيتُ عليكم… وأنا أفضل منكم”.

ولم يُدرك أن هذه العبارة، التي سقطت من فرعون قبل أن تسقط منه، ستُصبح ملخّصًا حيًّا لحالته النفسية، وخلاصته القيادية، وسرّ انقسام كنيسته من الداخل.

لقد اقتنع تمامًا أن اختياره ليس قرارًا بشريًا، بل نبوءة.

أن جلوسه على الكرسي ليس نتاج سينودس ولا مجاملات، بل جزء من خطة الخلاص.

أنه الوحيد الذي يرى، ويفهم، ويشخّص، ويعرف.

وما البقية إلا مؤقتون في حضرته، ينتظرون منه الحكمة، ويتنفسون من نعمه.

هذا هو السلطان الذي يرتدي ثوب الروحانية، بينما يخيط تحته درعًا من الخوف.

يظهر للناس بأنه الراعي الحنون، بينما في الداخل، يهمس لنفسه: “هم لا يستحقّونني، وأنا لا أستحق هذا الجحود!”

هو نفسه الذي يبكي في العلن من شتيمة، ثم يشتم خصومه في مجالسه المغلقة تحت عنوان: تمييز أرواح.

هو نفسه الذي يقول: الكرسي لا يُغريني، لكنه يغضب إن وُضعت صورته في زاوية صغيرة.

هو نفسه الذي يكرر: “نحن جماعة”، ثم يُقصي كل من لا يقول له: سيادتك، كما أنت، لا يُبدَّل.

في عالم السلطان، الانقسامات لا تُزعجه… بل تُغذّيه.

هي دليله أنه مضطهد من أجل الحق، وأن خصومه لا يحتملون النور.

وإن خرج أحد عن خطّه، يُهمس فورًا: صلّوا من أجله… لقد رفس النعمة. ثم يُرفع تقريرٌ صغير بعنوان: “حالة رعوية تُقلقني “.

– يرى نفسه الحارس الوحيد على خزنة الروح القدس. منح النعمة، ويستطيع سحبها. منح المناصب، ويستطيع حرقها. منحك وجهًا أمام الناس، لكنه يحتفظ بزر الإلغاء في درج مكتبه.

وإذا ما سُئل: “لماذا تتشبّث بكل شيء؟ قال: أنا لا أتمسّك، بل أتحمّل من أجلكم وخيركم أيها الجُهال السفهاء.

ثم يُرفق جوابه بصورة له وهو يتنهّد في مكتبه، مبتسمًا بوقار مصطنع، وتحتها عبارة: “آه، كم تُرهقني المحبّة!

لكن الحقيقة؟ أنه ليس متعبًا من المحبّة… بل من الخوف.

خوف أن يُنسى، أن يُتجاوز، أن يُسقطه الزمن مثلما أسقط غيره. وهو لا يُحب السلطة كونها وسيلة للخدمة! بل لأنها الملجأ الأخير لشخصٍ لم يعد يعرف من هو من دونها…

في قرارة نفسه، هو لا يثق أن أحدًا سيحبّه لو نزل عن الكرسي. لذا يتشبّث، ويشتم، ويشتكي، ويشتري التصفيق بأكياس فارغة من الدعاء، ويحوّل كل مؤيّد إلى صوت انتخابي في مملكة “أنا الأفضل. أنا الأذكى. أنا ألأجدر دوماً. أنا البداية وانا النهاية”.

ولذلك، يكتب على بابه الكبير: “وُلّيتُ عليكم… وأنا خيركم.”

ويضيف بخط أصغر: “وسأبقى كذلك، ولن أتنحى، ولن تُجبروني على النزول، حتّى لو توقفتم عن التطبيل”. أنا باقي رغماً عن الجميع

About the author

Kaldaya Me

Comment التعليق

Click here to post a comment

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031