Articles Arabic

(لو دامت لغيرك… لما وصلت إليك) يا صاحب السلطان!


منقول من صفحة Meso Potamia

ماذا تعرف عن السلطان ؟

هل تظنّ، حقًا، أنّك مشروع الله العظيم في هذا القرن؟
هل حقًا اقتنعت أنّ الرب حين صمّم الخليقة، خصّص لك هامشًا صغيرًا كتب فيه: “وهنا سيجلس المنقذ، المحرِّر الأوحد، البطريرك الأبد، النبي الإلكتروني الذي تُسلَّم له مفاتيح الكنيسة، والإعلام، والروح القدس، وحتى بيانات أبرشيات الآخرين”؟

يا سيادة السلطان، لو دامت لغيرك، لما وصلت إليك.
ولو كانت موهبة سماويّة، لما احتجت أن تُذكّرنا بها كلّ صباحٍ عبر منشورٍ مغرور.
ولو كانت دعوةً حقيقية، لما خفت من رحيلها، ولما راقبتَ أنفاسنا وكلماتنا كأننا نحاول سرقتها من تحت عباءتك.

أتعرف لمن قالها قبلك؟ 
الدهر، التاريخ، الغبار.
قالها لفرعون، لنيرون، حتى لبطاركةٍ ظنّوا أن كرسيهم مرصّعٌ بالخلود.

قالها لملوك ورؤساء جبابرة كانوا يُظنّ أنهم لا يسقطون… فسقطوا مثل ورقةٍ في الخريف، دون أن يبكيهم أحد.

أما أنت؟
تستيقظ صباحًا، لا لتُصلّي، بل لتتفحص من كتب؟ ومن علّق؟ ومن وضع “لايك” على منشورٍ يلمّح إليك؟ و……
تُجنِّد فريقًا رقميًا يمسح ما لا يُعجبك، ويعلق في منشورات الصفحات الأخرى لصالحك! وتضع قوائم سوداء لمن يتنفس خارج نشيد تمجيدك، وتُطلق أحكامك بصيغة “سينودسية” جاهزة الطهي، وتوزّعها عبر صفحة الفيسبوك وكأنها الإنجيل الخامس.
الصمت عندك مبايعة.
الاختلاف خيانة.
والانسحاب من مشهد التصفيق… خلع للنعمة!

هل تظنّ أنّ الكرسيّ يخلِّدك؟
اسأل الذين قبلك… أولئك الذين نسيت أسماءهم رغم أنّهم ملأوا الدنيا جلبة.
اسألهم كم بقي من سطوتهم؟
ربما صورة، أو نكتة، أو سطرٌ باهت في أرشيف منشورات “من زمان”.
الناس لا تذكر من رفع صوته… بل من سحب روحه من تحت أنقاض السلطة.
نقولها للتاريخ وبحكم معرفتنا القريبة منك: سيأتي جيلٌ يضحك في الخفاء ويقول: “كان هناك سلطانٌ ظنّ أنه لا يُخطئ… حتى ظنّ أن الله يأخذ الإذن منه قبل أن يتكلّم.”

هل تدري ما الذي يكرهه الناس فعلًا؟ 
أن يرى الواحد منهم راعيًا، فإذا به تمثالٌ من المرايا، لا يرى إلا نفسه.
أن يسمعوا كلمة “أب” فإذا بها تعني: مدير موارد رعوية.
أن يروا نقدًا، فيُردّ عليه بتهديد.
أن يتكلّموا بمحبة، فيُخرسون بالخوف.

أما الله… فهو لا يحتاج إلى متحدثٍ رسميّ ينشر بيانه كل خمس دقائق.
ولا يُعيِّن وكلاء دائمين على نعمته، ولا يطلب منك ترخيصًا لتوزيع الروح القدس.
الله لا يعاقب أحدًا بالإعفاءات، ولا يُقصيهم من اللجان… تلك الاختراعات الأرضية التي صارت عندك بوّابة السماء.

فقل لي، لماذا هذا الرعب من اليوم الذي لا تكون فيه؟
لماذا هذا الهلع من فكرة أن أحدًا قد يأتي بعدك؟
أليس ربّك هو الذي قال: “من يُعطي أكثر، يُطلَب منه أكثر”؟
هل تُخيفك فكرة أن تُنسى؟ وتُهمًل من التاريخ؟ أم أنك عنيف مُضطهَدٌ وضحيةٌ تُريد الانتقام؟

أبشّرك… إن استمريت على هذا النحو، فلن تُنسى فحسب، بل ستُمحى وتُلعَن .

ستُعلَّق صورتك في ركنٍ رطب، ينظر إليها القادمون ويقولون: “هنا جلس رجلٌ… توهّم أن الكنيسة هي صورته، وأن الكرسي لا يليق بغيره، وأن الكلّ خدمٌ في بلاطه.”
بل قد تُلقى صورتك – حرفيًا – في المرحاض، كما ألقيتَ أنت صورة مَن منحك فرصة الحياة الأسقفية، ثم رفستها، ثم محوت اسمه!

سيُعاد ترتيب البيت بعدك، وتُلغى قراراتك كما تُلغى المنشورات التي لا تُعجبك،

ويُسحَب البساط الذي ظننته طريق المجد،

وتُكتَب العبارة من جديد: “لو دامت لغيرك… لما وصلت إليك.”

Follow Us

Calendar

July 2025
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031