قراءة حداثوية بين الزكاة والخمس

يوسف تيلجي

النص

بداية سأسرد باختصار مقدمة أولية عن الزكاة ثم أضاءأت عن الخمس ، دون تفصيل ، وذلك لأن الكتب والمراجع تعج بهذه التفاصيل ، كما أن هذه التفاصيل / من نصوص وأحاديث وشروحات وتفاسير وروايات وفتاوى ، ليست موضوعنا الأساس ، أنما موضوعنا هو قراءة حداثوية لهذين المفهومين
 أولا وقع التالي
 zakat.al-islam.com
، وسميت الزكاة لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه‏ ،‏ وتقيه الآفات ،‏ وهذا الأمر عقليا لا أراه مقبولا ! ، كما قال ابن تيمية‏ :‏ نفس المتصدق تزكو‏ ، وماله يزكو ،‏ يَطْهُر ويزيد في المعنى
 ثانيا * أما ” الزكاة شرعا ” ، فهي حصة مقدرة من المال فرضها الله للمستحقين الذين سماهم في كتابه الكريم ،‏ أو هي مقدار مخصوص في مال مخصوص لطائفة مخصوصة ،‏ ويطلق لفظ الزكاة على نفس الحصة المخرجة من المال المزكى‏ .‏ والزكاة الشرعية قد تسمى في لغة القرآن والسنة صدقة كما قال تعالى‏ :‏ ‏(‏ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم‏ / سورة ‏التوبة 103‏‏)‏ ، وفي الحديث الصحيح قال الرسول لمعاذ حين أرسله إلى اليمن ‏:‏ ‏(‏ أعْلِمْهُم أن اللّه افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ‏.‏‏)‏ أخرجه الجماعة – نقل بتصرف مع أضافات من الموقع التالي
 research.rafed.net
كذلك قضية أن الله فرضها على عباده أيضا غير منطقي ! ، لأن الله يأمر بتطبيق وصاياه ، وليس فرض ضريبة مالية ! . وفي موضوع متصل ، في العهد الجديد حين سُئل المسيح :              ( ” أي عمل صالح أعمل لأرث الحياة الأبدية ؟”، أجاب ” احفظ الوصايا ” ، وقد اعتبرت هذه الوصايا ” خلاصة القوانين الأساسية للتصرف لإنساني .. ) ، ما مقصده أن المؤمن وفق المنظور الألهي بأعماله وفق وصايا الله ( لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق .. ) وليس بما يدفع من مال
ثالثا * وقد وردت موضوعة ” الزكاة ” في أيات متعددة في النص القرأني منها / على سبيل المثال وليس الحصر التالي
 ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) [ سورة البقرة : ٤۳ ] .
 ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) [ سورة الأعراف : ۱٥٦ ]
 ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّـهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ) [ سورة الحج : ٤۰ ـ ٤۱ ] .

القراءة

 أسلاميا ليس من توافق أو أتفاق على موضوعة الزكاة بين الفرق والطوائف الأسلامية عامة ، فبينما أهل السنة والجماعة متفقين على التسمية ، وفق النصوص القرأنية / المذكورة في الفقرة 3 آنفا ، ولكن الشيعة الأمامية ، يتبعون مبدأ ” الخمس ” ، بعد أن أغلقوا باب الزكاة ، وولجوا نهجا أخرا يصب لصالح المنتفعين من فقهاء وسادة
والتساؤل هنا ، عندما لا يكون هناك أتفاق على التسمية والمفهوم بين الطوائف الأسلامية على موضوع معين ، هذا من جانب ، فكيف تكون الزكاة أحد أركان الأسلام ! والشيعة موصدين باب الزكاة ، المذكورة وفق قول الرسول : « بني الإسلام على خمس ، شهادة ألّا إله إلا الله ، وأنّ محمّد رسول الله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً » . هل هذا يعني أن الشيعة الأمامية لا تطبق أحد أركان الاسلام ! ، وهذا يجرنا الى أن نقول : هل أن كل من لم يطبق أركان الاسلام يعتبر خارج الملة
وهناك خلاف كبير من جانب أخر في مفهوم الخمس أسلاميا بالتحديد ، فوفق الأية التالية ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ / 41 سورة الأنفال ) ، والتي من تفاسيرها ، أخترت التالي ، وفق موقع / مركز أهل الفتوى ( قال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية الرياحي قال : كان الرسول  – يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة ، تكون أربعة أخماس لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ منه الذي قبض كفه ، فيجعله للكعبة وهو سهم الله . ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم ، فيكون سهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل )
* تساؤلي : من المستفيد من سهم الله الذي في الكعبة ! ، وهل الله يحتاج للمال ! هذا أولا ، ثانيا ، وأن كان الرسول له الخمس ، فالرسول قد مات ! فلمن خمس الرسول ! دون الدخول في أسترسال الشراح ، علما أن بعض المفسرين يذهبون بعيدا في لمن يؤول أليه سهم الله الذي في الكعبة ! حيث يقول ابن أبي حاتم :  حدثنا أبي ، حدثنا أبو معمر المنقري ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن حسين المعلم ، عن عبد الله بن بريدة في قوله :  واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ، قال : الذي لله فلنبيه ، والذي للرسول لأزواجه
 والشيعة الأثني عشرية ، يضيفون الكثير لما يشمله الخمس من أموال ، منها ( الأموال التي تزود عن المؤنة الشخص وعائلته مهما كان مبلغها وتخرج كل سنة ، الركاز وهو المال المدفون تحت الأرض إذا تجاوز قيمته النصاب فقط و .. ) ، ولكن الأشكال في ألية لمن تدفع هذه الأموال ، ففي موقع / مدونة الجزيرة العربية ، أنقل التالي باختصار ” إن الزكاة حق الفقراء عموما بينما ( الخمس ) جعل خاصا بطبقة معينة هم ( السادة ) و ( الفقهاء) .. ويقال أن الخمس هو من حق ( الإمام الغائب ) ، ويمكن لصاحبه أن لا يخرجه أصلا فإن أخرجه – وذلك ليس بواجب عليه – فإما أن يدفنه في الأرض أو يوصي به إلى من يثق به لحين ظهور (المهدي)
وبخصوص الجزئية السابقة ، أرى أننا أمام أزمة عقلية حقا ، فأي أمام غائب ! ، ومتى يظهر هذا الأمام ! وعند من تودع هذه الأمانات العائدة للأمام / الخمس ، لحين ظهور المهدي ! ، ومن الذي يؤتمن في هذا الزمان ! ، خاصة ونحن نتحدث عن مبالغ تقدر بالمليارات من الدولارات !!! ، وهل يوزع حقا ” الخمس ” على مستحقيه !! ، أم يذهب أغلبه في جيوب السادة المراجع !! ، ومن ثم يستقر في خزينة الحكومة الايرانية !! ، ” والخمس يقسم في الفقه الجعفري أي الشيعي الإمامي ، إلى قسمين : قسم لفقراء السادة الهاشميين الشيعة ، وقسم ثان يعطى للفقيه المجتهد المرجع الذي يقلده الشيعي في رؤيته الفقهية ، أينما أقام هذا الفقيه المرجع … / نقل من موقع الشبكة الوطنية الكويتية ” ، ولكن كل هذا الكلام !! ، من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، بأي حق أو قانون أو ألزام تعطى هذه الأموال للسادة الفقهاء ! ، ولماذا تعطى ! ، ووفق أي نص تمنح ، وبأي تخويل يستلم المراجع هذه الاموال ، أني أرى حالة من التغييب العقلي للجمهور العام !! .. كل هذه مجرد تساؤلات مشروعة !! .

خاتمة

أولا – أني أرى أن موضوعة ” الزكاة و الخمس ” ، هي وسيلة للتربح والأرتزاق ، تحت مظلة أو غطاء الله ! ، أوجدها رجال الدين ! ، وهذا هو ديدنهم ، لأن مصير معظم هذه الاموال لا تنفق على المسلمين / على أختلاف طبقاتهم ! ، بل كما أسلفت تذهب الى جيوب المراجع الكبار – أي هم أول المستفيدين

ثانيا – وأذا كان الخمس مفهوما هو من غنائم الحرب ، فلم مستمر الى يومنا هذا ! ، حيث لا يوجد غزو ! ، / بالطبع لا زال هذا الامر معمولا به بالنسبة للمنظمات الارهابية الأسلامية / داعش والنصرة والقاعدة .. حيث لا زالت الى يومنا هذا تأخذ الغنائم وتسبي

ثالثا – كيف تكون الزكاة ركنا من أركان الأسلام ! ، وهل الله يحتاج لهكذا ركن ليكون المسلم مكملا لدينه ! ، اني أرى أن التقرب لله لا يكون بالزكاة ، وانما بالترفع عن الصغائر والعمل الصالح والتبرع للفقراء والمحتاجين ، للمقتدرين ، عن طريق بناء دور للايتام والعجزة والمشردين ، وبناء المستشفيات للذين لا يملكون ثمن الدواء والعلاج ! ، وليس عن طريق الزكاة التي تذهب لرجال دين مترهلة جيوبهم بالمال / المتاجرين بأسم الله

رابعا – ممكن القول أن الزكاة كانت من ضرورات مرحلة الدعوة المحمدية ، لتثبيت الدعوة وشد عودها ،  أما الأن فالدعوة المحمدية أنتهت ، وصاحب الدعوة بذاته قضى ، أذن لمن الزكاة

كل ماسبق من بداية المقال الى الخاتمة ، في جانب ، ومن جانب أخر ، أنني أرى ومن معطيات كثيرة ، أن الزكاة تذهب لأغراض محددة ، مثلا نشر الوهابية / هذا بالنسبة لحكام السعودية ، وفي العراق يذهب الخمس الى المراجع ، تركيزا الى أية الله السيستاني ، وليس للأمام الغائب !! .. فلو كانت هذه الأموال تصرف على االمشاريع الخيرية / الطبية مثلا ، وعلى فقراء المسلمين .. لكنت مؤيدا لها ! ، ومن جانب ثالث ، الله لا يحتاج الى أموال ، بل يحتاج الى عقول تؤمن به