الجزء الثاني: صناعة العقائد الدينية والسياسية

نحن نقص عليكم القصص لتتذكروا وتحتسبوا

في الجزء الأول استعرضنا كيف تتم صناعة (الأبطال الوطنيون والقوميون) وكيف ممكن الاستفادة منهم وتسخيرهم لتحقيق اهداف السلطة …. والسلطة أما ان تكون (أحزاب او مجموعة شركات احتكارية) والجميع له هدف واحد فقط ((المصالح الذاتية)) لا نستثني المؤسسات الدينية بمختلف تسمياتها ومذاهبها ومشاربها فهي تقع في (ذات الخانة ) كون المؤسسات الدينية تمثل مصالح فئة او شريحة من البشر وليس كل البشر ((وهذا هو الفرق بين عقيدة المسيح والعقائد المصنّعة)) …

اليوم سنتكلّم عن كيفية صناعة العقائد دينية كانت ام سياسية او مجتمعية والمبرر من صناعتها وما هو الهدف من صناعتها وهل تلك العقائد ان كانت دينية او كما تدّعي تخدم الإنسان واللـه ام انها تخدم من يضعون انفسهم وكراسيهم مع اللـه ونأخذ مثالين واحدة عن (المؤسسة المسيحية والأخرى من المؤسسة الإسلامية) ((نشوء العقيدة البروتستانتية كان بسبب سوء استخدام القداسة من قبل رئيس المؤسسة الكاثوليكية … حاول الراهب “مارتن لوثر” ان يَجِدّ لإيصال هذا الخطأ إلى رأس المؤسسة من اجل “الإصلاح” لكن دون جدوى وهذا ما اضطرّه للخروج من العقيدة … استغلّ بعض السياسيين القوميين اسمه من اجل احداث شرخ في المؤسسة الكاثوليكية فأعلنوا انشاء الفكر الجديد الذي بنيّ أساسا على الاستقلال المالي عن الكنيسة الأم .. لقد انصفت المؤسسة الكاثوليكية مارتن لوثر في عهد البابا بولس يوحنا الثاني بأن رفعت عنه تهمة التجديف واعتبرته مصلحاً في المؤسسة الكاثوليكية … جان دارك لو اردنا حقيقة تصنيفها فهي “مناضلة وطنية رفضت احتلال بلدها من قبل الإنكليز” الذين كانوا يدينون بالعقيدة البروتستانتية … في العقيدة الكاثوليكية رسمت “قديسة” اما في العقيدة البروتستانتية فهي “مجدفه” ولهذا قاموا بأحراقها امام نظر العامة من الشعب والسبب “مصالح تلك العقيدتين” اللتين كانتا تحتلان بلدين متحاربين من اجل المصالح “انكلترا وفرنسا” وسبب حروبهما هو سياسي استعماري على الرغم من انهم كانوا من ذات العائلة التي تحكم البلدين …. في العقيدتين الإسلاميتين الرئيسيتين “السنة والشيعة” فكل منهما يقدس شخصيات ويكفّر أُخر والسبب “اسقاط الدولة الإسلامية الفتيّة حينها للإمبراطورية الفارسية وتغيير منهجها العقائدي وضرب مصالحها في مناطقها “وكان رد الفعل في رغبة فارس بالعودة إلى الهيبة ولو من خلال المنهج الجديد بإيجاد الاختلاف عن المسبب بسقوطها لكي تبني إمبراطوريتها وتستعيد ما فقدته من كرامتها ومصالها في مناطقها ” … وبين تشبث امبراطورية العقيدة الأولى” تركيا حالياً … الإمبراطورية العثمانية بعد ان استقرّت دولة الإسلام عليها بعد صراعات مذهبية طائفية ابتدأت من الدولة الأموية واستمرت هذه الصراعات بتواتر زمني لم ينتهي ولن ينتهي فكان وقود تلك الصراعات هو (الإنسان) فالإنسان هو الوسيلة وليس الغاية والهدف .. إلى ان وصل ذلك الصراع التاريخي بين ما دعيّ بشيعة رسول الـله وبين ما دعيّ بسنة أهل البيت ليبرروا صراعهم على مستعمراتهم وابسط مثل هو “العراق” الذي كان يتأرجح بين الاحتلالين “الصفوي من جهة والعثماني من الأخرى” ولا يزال مستمراً ليومنا هذا … إذاً هي ((المصالح)) من يحدد شكل ((اللـه)) ويحدد مناهج العبادة والولاء وهي من يحدد التبعية والانصياع والخضوع وهنا نعلم علم اليقين ان ((اللـه)) لا شأن له بكل تلك الصراعات بل الجميع يستخدمون اسمه لتبرير قداستهم وصحة منهجهم وحروبهم و ((اللـه)) براء منهم جميعاً لأنهم جالبوا الضرر على اسمه القدوس بسبب تلك ((المصالح)) لهذا قلنا ان المتضرر الوحيد في تلك الصراعات هو ((اسم اللـه)) الذي يمثل القيّم الأخلاقية الإنسانية السامية.

إلى اللقاء في الجزء الثالث والأخير من الإصحاح الثاني …

هل مؤسستنا خارج هذا السياق ام استكمالاً له …

الرب يبارك حياتكم جميعاً ..

 الخادم حسام سامي

 5 – 8 – 2018

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • تحـليل جـميل لا يمكـن لأحـد أن يفـنـّـده
    وإذا يوجـد … فـلـيتـقـدّم ! ها هي الساحة مفـتـوحة
    مع الأسـف عـلى المغـيّـبـيـن واللـوﮔـيـّـيـن
    والمتــشـبّــثـيـن بـ (( صمت )) المطران يـوسـف تـوما