قـضية لاهـوتية: هل إيقاف أو حـرم كاهن يُـبطـل مفعـول سر الكهـنـوت؟

سِـرّ الكهـنـوت سِـرٌ مقـدس من أسرار الكـنيسة السبعة. هـو وَسم لا يمحى ولا يـبطل من الشخص الذي يـقـبله على سبـيل المثال: الإنسان المسيحي المقـتـبل سِـرّي العماذ والميرون، إذا جحـد بإيمانه وإتجه نحـو الإلحاد والوجـودية وأخـذ اتجاهات أخـرى في حـياته وأوقـف مفعـول هـذين السرين فـيه، لكـنه لا يستـطيع أن يمحـوه أو ينـتـزعه مِن جـبلته، لأنه وسم إلى الأبد يُعـطى مرة واحـدة فـقـط. بالرغم من أن مفعـول هـذين السرّين حُجـب بسبب تأثيرات خارجـية عـن الشخـص المقـتـبل، لكـنها تبقى فـيه إلى أن تـزول الأسباب والمؤثرات وتـظهـر مفاعـيله مرة أخـرى إذا رغـب ذاك الإنسان.

الدرجات المقـدسة في سر الكهـنـوت (الشماسية الإنجـيلية، والكهـنـوت، والأسقـفـية)، هي ايضاً وَسم مقـدس لا يُمحى من الشخص الذي إقـتبله مهما كانت الأسباب أو المؤثرات على مثال سرّي العماذ والميرون ويؤخـذ مرة واحـدة فـقـط. هذا السر كـبقـية الأسرار يُعـطى بواسطة الدرجة الكـنسية المتمثلة بالكهنوت، لكـن ليس لها سلطان عـليه لأنه إلهيٌّ وموسوم بشخص الرب يسوع مباشرةً، إلا بما يخص الإدارة والـتـدبـيـر، وهـذا شأن بشري يمكـن تغـيـيره أو تـنظيم إدارته بصورة أخـرى.

وإنطلاقاً من هـذا المفهـوم اللاهـوتي لسِـرّ الكهـنـوت، يثار تساؤل مهم جـداً: هـناك كهنة قـد تركـوا خـدمة كهـنوتهم إما بإخـتيارهم، أو بسبب جـرم ما، أو كسروا عهـدهم المقـدس بسبب الزواج، وأقاموا الذبـيحة الإلهـية سواءاً لوحـدهم أو بقـيادة جماعة ما مع نية الكـنيسة، فهل قـداسهم مقـبـول وصحيح؟ أو، هل أن ذاك الخـبز والخمر في قـداسهم يصبح جسد ودم الرب؟ الجـواب: نعـم صحـيح لاهـوتياً. ويستطيعـون إعـطاء جـميع أسرار الكـنيسة بسبب سر الكهـنـوت الذي يحملونه مباشرةً مِن قِـبَل الرب ولا يُـبطل مفعـوله حتى لو كانوا خارج الإدارة الكـنسية كما تعـلمنا في دراسة اللاهـوت. إنهم يستطيعـوا أن يعَـمدوا ويقـيموا الذبـيحة الإلهـية ويمسحـوا المرضى ويغـفـروا الخطايا ويكـرزوا بالإنجـيل إذا إقـتـضت الحاجة، لأن مفعـول سر كهـنوتهم لا يزال موسوم فـيهم.

القـضية اللاهوتية هنا، هل أن الإدارة الكـنسية المتمثلة بقـداسة البابا، أو البطاركة، أو الأساقـفة، تستطيع أن تبطل مفعـول هـذا السر الإلهي؟ الجـواب: كلا! لأن الإلهـيات (ما هـو من الـله) لا يمكن أن يُـبطل أو يوقـف إلا بإرادة إلهـية. أما السلطة الإدارية تستطيع أن تعـمل ما يحق لها ضمن حـدود قانونها وما يترتب عـليها من نظم وتـشريعات لأنها وضعـية بشرية. من واجـب السلطة الكـنسية أن تدعم ما هو من السلطة الإلهـية وتـقـويها وتـدعـمها إذا كانت في مسار الرب يسوع وإنجـيله ـ لا أن تساهم في قـتل بذرة الخـير وخـدمة المؤمنين دون ذنب، لأنها تـتـضارب مع مصالحهم ومنطلقاتهم. أقـولها بأعلى صوت: لا تستطيع أعلى سلطة في العالم أن تزيل أو تمحو صحة مقـتـبلي سر الكهـنوت ومفعـول هذا السر الإلهي.

هنا يأتي دور المؤمن عـنـدما يصل الى مرحلة النضوج الإيماني والوعي الفكـري في التميـيز بين الإلهـيات والإداريات، في أن يتخـذوا موقـفهم وبجـرأة في دعم الإلهـيات وتـقـويتها في عالم فـقـد الله بسبب سلطته ومصالحه سواء كانت سياسية أو مادية أو دينية. لأن مع الأسف هناك مَن هم في السلطة الكـنسية إعـتبروا أنفسهم اللـه بذاته، حاشى للـه.

واللبـيب مِن الإشارة يفهم.

الأب ﭘـيـتـر لورنس

التعليق

Click here to post a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • شكرا ً ابونا العزيز على هذا التوضيح. يسوع يبارك حياتك وامنا مريم تحفظك

  • في البداية اود ان اهنئك ابونا بيتر بمناسبة ذكرى رسامتك الكهنوتية التاسعة عشر التي احتفلنا بها قبل أيام

    وكما قلت في شرحك اللاهوتي انطلاقا من معنى تأسيس سر الكهنوت على يد يسوع المسيح، يبقى الكهنوت بمعناه اللاهوتي وَسما مقـدسا لا يُمحى من الشخص الذي إقـتبله مهما كانت الأسباب أو المؤثرات على مثال سرّي العماذ والميرون ويؤخـذ مرة واحـدة فقط… بمعنى انه لا يبطل مفعوله لانه بقدرة إلهية… هذا الأمر واجب على كل مؤمن (مهما كانت درجته) ان يفهمه ويحترمه ويعمل حسب نظامه فيما اذا كان مُصانا من قبل الادارة الكنسية التي هي بدورها وحسب سلطتها وضمن حدود قانونها (البشري) من واجبها ان تحترم وتصون هذا الوسم الالهي المقدس بدرجة تظهر من خلاله مدى طاعتها المطلقة للسلطة الالهية المتمثلة في تطبيق العدالة والحق المتوجبين من خلال ممارسة السلطة البشرية واجبها (تجاه اي مخالفة) بدون اي ظلم بشري او تجاوز على قدسية ذلك السر الخاضع تحت السلطة الالهية ولا غيرها

    مع فائق احترامي لكافة الدرجات الكنسية واشخاصها في الكنيسة.. والرب يباركهم في رسالتهم الكهنوتية…ويسكب نعمه علينا بدعوات كهنوتية جديدة

  • السلطة الكنسية أو الافضل الادارة الكنسية بكل مستوياتها أوجدت لتنظيم عمل الكنيسة وأدارة شؤؤنها بعد ان انتشرت المسيحية في كل بقاع العالم ومن اجل خدمة المؤمنين بشكل صحيح وسلس ولولا هذه السلطة الكنسية لكان كل من وجد في نفسه شيء يرغب القيام به على هواه أو مزاجه يقوم به دون الرجوع الى السلطة الكنسية وقوانيها وانظمتها. لذلك وجد هذا التسلسل الاداري في النظام
    الكنسي ليضمن الحفاظ على الايمان ويضمن أدامة عمل الكنيسة والكاهن الذي يخرج عن هذا النظام يوقف عن العمل في الكنيسة لكي لايضر بعمل الكنيسة والنظام الكنسي لكنه يبقى محتفظا بالسر الكهنوتي عسى ان يهديه الى طريق الصواب والايمان الحقيقي لا أن يستغله للمساومة وتخريب الكنائس والنظام الكنسي

    • دكتور خالد الخوري المحترم
      انا احترم ردك ورأيك في الموضوع
      ان لرسالة الكهنوت لا حدود تؤطرها، وخاصةً إذا كانت السلطة الكنسية تريد في بعض الاحيان بسبب شخصياتها ورغباتهم ومصالحهم الشخصانية ان تحاصر وتضيق الخناق على الكهنة حاملي رسالة الانجيل وتبعدهم عن الساحة الكنسية بدون وجه حق وظلم يجعل من الكاهن أو الاسقف ان يجد لنفسه منفذ آخر لتأدية رسالته وأعلان الانجيل. وان ما نقوم به أنا والاب نوئيل ما هو إلا واجب ومسؤولية اتجاه كهنوتنا ورسالتنا التي نحن غيارى في ان نحافظ عليها بأمانة من خلال تراث كنيستنا الاصيل وطقسه الذي يمتد الى آبائنا الاولين. ومن واجبنا توعية شعبنا المؤمن على مدى التشوه الذي تحدثه ادارة كنيستنا اليوم في رسالة الانجيل وميراث الكنيسة العريق. حقيقةً انها كارثة ايمانية تتوجب التحدي واتخاذ الموقف الذي يؤدي الى الخلاص

  • الاب بيتر لورنس المحترم

    سر الكهنوت بدرجاته الثلاثة لا يمكن محوه أبدا، ً، فالكاهن كاهن ويبقى كاهن باي حال من الأحوال

    لكن السلطة الكنسية المتمثلة بالاسقف، البطريرك ، السينودس والبابا، من حقها إيقاف كاهن معين لسبب معين من ممارسة سلطاته الكنسية
    وذلك لان الكاهن يجب ان يعمل في ابرشية وتحت سلطة اسقف، وهذه واضحة اثناء اعتراف المرتسم بالسلك الكنسية المتمثلة بالاسقف فالبطريرك والبابا

    لذا فان ما تقومان به انت والأب نوئيل مخالف للقوانين الكنسية لانكما خارج الكنيسة الكلدانية، فكيف تمارسون الطقس الكلداني ومنح الأسرار؟؟؟؟

    لو احتجتما انت والأب نوئيل شماسا بدرجاته، فمن سيرسمه؟؟ وهكذا بالنسبة للدرجات الاخرى

    فردك الاخير فيه كثير من المغالطات، فآن الرسامة الكهنوتية ودرجتها شيء، وممارسة السلطة الكنسية الممنوحة من الرئيس المحلي او الاسقف شيء آخر

    • السيد تلكيفي اصيل المحترم
      احب ان اشكرك على هذا الرد الموزون الذي يبين انك ايضاً تمتلك احد الدرجات الكهنوتية العليا في كنيستنا الكلدانية
      من خلال ردك هذا تبين مايلي:
      1- انكم تعترفون اننا كهنة ويحق لنا ممارسة خدمة كهنوتنا بأي شكل من الاشكال، على عكس ما يدعي غبطة البطريرك في احدى رسائله يقول:(أما السيدان نوئيل وعدي ليس لهما مكان في الكنيسة الكلدانية) وهذا القول قبل التوقيف للعلم فقط. ولم يريد ان يعترف بنا اننا كهنة، ولهذا لم يطلق علينا كلمة الابوان أو الكاهنان أو القسان
      2- أما ممارسة خدمة الاسرار تحت غطاء السلطة الكنسية وادارتها، فهذا يتوقف على غبطة البطريرك عندما يكون له الاستعداد في الاعتراف على الظلم الذي اقترفه بحقنا وبحق ابرشية مار بطرس العزيزة. اننا نمارس خدمة الكهنوت والاسرار خارج ادارة السلطة الكنسية الكلدانية لكننا لم ننفصل عن شعب امتنا الكلدانية، بل اننا أمينين في الحفاظ على ميراث كنيستنا الاصيل والكرازة بالانجيل وفق تعليم الكنيسة الكاثوليكية، وتوعية شعبنا المؤمن وتثقيفه بما يرضي الله وربنا يسوع المسيح بضمير صحيح وضمن حرية ابناء الله وباخلاق حسنة.
      3- نحن في كنيستنا الكلدانية الاصيلة نقدس القداس الكلداني الاصيل للرسولين أدي وماري، الذي غبطة البطريرك يرفضه جملةً وتفصيلا ويسميه القداس (السرهدي) حسب قوله، بالرغم من صحة قانونية هذا القداس ومضمونه اللاهوتي من قبل السينودس البطريركي وروما. فنحن نقدس بموجب طقسنا الكلداني الاصيل الذي يحمل شرعية كنسية متكاملة، وليس بقداس البطريرك ساكو المؤون.
      4- أما بالنسبة لرسامة شمامسة في كنيستنا، وأضيف ايضاً تقديس مذبح كنيسة جديدة، الذي هو من حق الاسقف فقط ان يعطيها ويكرسها. هنا أقول: لكل حادثٍ حديث.
      مع خالص شكري وتقديري