تعقد الكنيسة الكلدانية في الرابع عشر من تشرين الأول سينودسًا مهمًا، وأعتقد أن أهمية هذا السينودس لا تكمن فقط في القرارات التي سيتخذها، بل أيضًا في الرسائل التي يمكن أن يحملها إلى أبناء كنيستنا في العراق والمهجر.
فمن جهة، يُعقد هذا السينودس برعاية شخصية من قداسة البابا ليون الرابع عشر، ويتوّج بالقداس المشترك في الفاتيكان. وهذه بحد ذاتها رسالة بالغة الأهمية. و كذلك، أنتظر من الكنيسة الجامعة إشارة دعم واضحة ومباشرة لكنيستنا الكلدانية، ولوجودها ورسالتها في أرض الأجداد وفي بلدان الانتشار.
ومن جهة أخرى، يحمل جدول أعمال السينودس موضوعًا مهمًا جدًا بالنسبة إلى أبناء أبرشية سان بيتر، وهو اختيار أسقف دائم لهذه الأبرشية.
أبرشية لها تاريخ
تأسست أبرشية سان بيتر في سان دييكو، كاليفورنيا، عام ٢٠٠٢، وكان المرحوم سيادة المطران مار سرهد جمو أول أسقف لها.
لكن قصة الوجود الكلداني في سان دييكو بدأت قبل ذلك بعقود. ويُعتقد أن أول كلداني حطّ الرحال في منطقة سان دييكو في خمسينيات القرن الماضي، لتبدأ بعدها رحلة تكوّن هذه الجماعة ونموها.
وكان أول بطريرك كلداني يزور سان دييكو هو المرحوم البطريرك مار شيخو، في أواسط الستينيات، حين لم يكن عدد العائلات الكلدانية يتجاوز العشرين عائلة.
وقد ساهم المرحوم الأب بطرس كتولا في تأسيس الجماعة الكلدانية في سان دييكو عام ١٩٧٣، وكان يرعاها من خلال استئجار كنائس قريبة لإقامة الصلوات والاحتفالات الدينية.
وفي عام ١٩٧٩، وُضع حجر الأساس لبناء أول كنيسة كلدانية في سان دييكو، لتُفتتح كنيسة سان بيتر عام ١٩٨٣.
ومنذ ذلك الوقت، قطعت الجماعة الكلدانية في سان دييكو شوطًا طويلًا.
اليوم، تعيش الأبرشية ازدهارًا واضحًا، وأصبحت أبرشية كلدانية مهمة تخدم رعايا ينتشرون في ثلاث ولايات أمريكية في الجانب الغربي: كاليفورنيا وأريزونا ونيفادا.
وهي أبرشية تمتد على مساحة جغرافية هائلة، أكبر من ضعف مساحة العراق، وتخدم جماعة يربو عددها على سبعين ألف نسمة.
هذه الأرقام وحدها تكفي لتبيّن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأسقف الذي سيقود هذه الأبرشية في المرحلة المقبلة.
مرحلة انتقالية مهمة
في بداية هذه السنة، قدّم الأسقف سيدنا شليطا استقالته بسبب الظروف المعروفة، ليقوم قداسة البابا ليون الرابع عشر، في شهر آذار ٢٠٢٦، بتعيين سيادة المطران سعد سيروب مدبرًا رسوليًا إلى حين تنصيب أسقف دائم لهذه الأبرشية.
وقد امتازت فترة إدارة سيدنا سعد لأبرشية سان بيتر بعدة أمور أرى أنه لا بد من التوقف عندها.
إداريًا، استطاع سيدنا سعد إدارة الأزمة القانونية التي واجهت الأبرشية بصورة سلسة وهادئة، عكست معرفة جيدة بالقانون الكنسي والقانون الأمريكي. وبذلك، نجح سيدنا، بحسب رأيي، في المهمة الأساسية التي عُيّن من أجلها.
رعويًا، اجتهد سيدنا سعد وحرص على زيارة معظم خورَنات هذه الأبرشية المترامية الأطراف، رغم قصر فترة خدمته. وهذا جهد يستحق الإعجاب والتقدير، خصوصًا عندما نتذكر المسافات الشاسعة التي تفصل بين رعايا الأبرشية.
إيمانيًا وروحيًا وثقافيًا، اتسمت فترة خدمته بنشاطات دينية متنوعة. ومن أبرزها إنشاء حلقة لدراسة الكتاب المقدس، حرص خلالها سيادته على تقديم محاضرة أسبوعية. وهذا أمر لم نكن معتادين عليه في سان دييكو، وأعتقد أنه ترك أثرًا إيجابيًا لدى الكثيرين.
مسكونيًا، اتسمت فترة خدمة سيدنا سعد بالانفتاح على الكنائس المحلية، وبكثرة اللقاءات، خصوصًا مع الكنائس الشقيقة، بما ساهم في ترسيخ أسس العمل المسكوني الذي تشجّع عليه الكنيسة الجامعة.
أما شخصيًا، فقد وجدت سيدنا سعد إنسانًا بسيطًا، مثقفًا ومحبًا، ويعكس صورة عصرية لما يجب أن يكون عليه الأسقف في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين: قريبًا من الناس، منفتحًا على الآخرين، وقادرًا على التعامل مع تعقيدات الواقع الكنسي والقانوني والاجتماعي.
ماذا ننتظر من السينودس؟
إن اختيار أسقف جديد لهذه الأبرشية سيكون أحد أهم مقررات هذا السينودس بالنسبة إلى أبناء سان دييكو.
نحن لا نبحث فقط عن شخص يملأ منصبًا شاغرًا، بل عن راعٍ يستطيع أن يقود أبرشية كبيرة ومترامية الأطراف، ويحافظ على ما تحقق فيها، ويبني على ما سبق، ويواجه تحديات المستقبل.
نريد أسقفًا قريبًا من شعبه، حاضرًا بين رعاياه، قادرًا على جمع الناس، ومنفتحًا على الكنائس الأخرى والمجتمع الذي نعيش فيه، وفي الوقت نفسه متمسكًا بهويتنا وإيماننا وتراثنا الكلداني.
كما نريد أن يكون اختيار الأسقف الجديد رسالة اهتمام من الكنيسة الأم بأبنائها في المهجر، الذين حافظوا على إيمانهم وهويتهم وكنيستهم، رغم ابتعادهم آلاف الأميال عن أرض الأجداد.
لذلك، فإنني أنتظر من هذا السينودس قرارًا حكيمًا، وأرجو أن يكون اختيار الأسقف الجديد مبنيًا على ما تحتاج إليه الأبرشية فعلًا، وعلى كفاءة المرشح وقدرته على خدمة شعبها وقيادتها في السنوات المقبلة.
وفي النهاية، أدعو الجميع إلى الصلاة على نية نجاح هذا السينودس، لكي تكون قراراته لمجد الله، ولخير كنيستنا الكلدانية، ولخدمة كنيستنا الأم في أرض الأجداد، وخدمة جميع أبرشياتها المنتشرة في العالم.
فالأبرشية لا تحتاج فقط إلى أسقف جديد، بل تحتاج إلى راعٍ يقودها نحو المستقبل، ويحافظ على إرث الماضي، ويجمع أبناءها حول المسيح وكنيسته.
آمين
الدكتور رافد عربو
حـضرة الكاتب الموقـر : تـقـول ((( في بداية هذه السنة، قدّم الأسقف سيدنا شليطا استقالته بسبب الظروف المعروفة ))) !!!! أودّ أن أصحّـح لحـضرتـك أن إستـقالة شـلـيـطا جاءت بأمـر من البابا ، وليس بإرادة شـلـيـطا ، بل وأزيـدك عِـلماً أنه في اليوم ذاته صدر من البابا أمر بإسـتـقالة ـــ لـويس سـاكـو ـــ البترك السابق ، وذلك لأن الإثـنين مشتـركان في الأسباب نـفـسها التي أدّت إلى إستـقالتهما . …… ودمت بخـيـر