إلى غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا، حفظه الله،
غبطة أبينا البطريرك المحترم،
تحية إيمانية صادقة،
علمنا أن غبطتكم ستقومون بزيارة قريبة إلى السويد، ولذلك نرفع إليكم هذا النداء ونحن مجموعة من الشمامسة الكلدان من مناطق ورعايا مختلفة في السويد، لا بدافع الخصومة مع أي شخص، وإنما بدافع الغيرة على كنيستنا، والحرص على مستقبل رعايانا، والخوف من استمرار أوضاع نرى أنها تحتاج إلى تدخل كنسي جاد وحاسم.
لقد حاولنا أن نضع أمام غبطتكم صورة واضحة، منطقة بعد أخرى، لأن المشكلة في نظرنا ليست مرتبطة بشخص واحد أو حادثة واحدة، وإنما أصبحت في بعض الأماكن مرتبطة بطريقة إدارة الرعية، وبعلاقة بعض الكهنة بالمؤمنين، وبكيفية تعيين ونقل الكهنة، وبضعف الرقابة والمتابعة.

أولًا: الكاهن الذي يخدم منذ سنوات طويلة في السويد
غبطة أبينا،
هناك كاهن موجود في السويد منذ فترة طويلة، وأصبح لدى عدد كبير من المؤمنين والشمامسة تساؤلات جدية حول أسلوب إدارته للرعية وحجم النفوذ الذي أصبح يتمتع به داخل الحياة الكنسية.
لقد أصبح هذا الكاهن، بحسب ما يتداوله أبناء الرعية، يُلقّب أحيانًا بـ«الإمبراطور»، في إشارة إلى شعور البعض بأن نفوذه تجاوز حدود الخدمة الكهنوتية وأصبح له تأثير كبير في شؤون الرعية والقرارات الكنسية.
والأخطر من ذلك أن هناك عائلات ابتعدت عن الرعية، وبعضها لم يعد يحضر بسبب الخلافات والمشكلات المرتبطة بإدارة هذا الكاهن.
كما توجد معلومات وشهادات نطلب من غبطتكم التحقق منها، تتعلق بعلاقته بالمرجعية الكنسية السابقة، وبموضوع تسجيل مواقف أو أصوات بعض الكهنة وإرسالها إلى المسؤولين السابقين.
نحن لا نطلب من غبطتكم الحكم على هذه المعلومات مسبقًا، وإنما نطلب فقط التحقيق فيها والاستماع إلى الأشخاص الذين يستطيعون تقديم شهاداتهم وأدلتهم.
ثانيًا: الكاهن الذي انتقل من منطقة أخرى إلى السويد
هناك أيضًا تساؤلات جدية حول أحد الكهنة الذي كان يخدم في منطقة أخرى، ثم انتقل إلى السويد وتعيّن في إحدى الرعايا.
السؤال الذي يطرحه المؤمنون هو: كيف تم هذا الانتقال؟ ومن اتخذ قرار التعيين؟ وما هي المعايير التي اعتمدت عليها الكنيسة؟
هل كانت هناك حاجة رعوية حقيقية؟ وهل تمت العملية بصورة واضحة ووفق الإجراءات الكنسية؟
كما توجد تساؤلات أخرى حول ظروف حصوله على الجنسية السويدية وإقامته في السويد، وهي أمور نرى أنه ينبغي، إن كانت ذات صلة بالملف الكنسي، أن تُراجع بصورة رسمية وقانونية، وليس من خلال الأحاديث المتداولة بين الناس.
نكرر هنا أننا لا نصدر حكمًا، وإنما نطلب من المرجعية المختصة التحقق من الحقائق.
ثالثًا: كاهن لينشوبينغ
أما في لينشوبينغ، فهناك شكاوى متكررة من وضع الرعية وطريقة إدارتها.
لقد بقي هذا الكاهن في الرعية منذ تعيينه، وهناك، بحسب شهادات المؤمنين، مجموعة محددة من العائلات أصبحت قريبة جدًا منه ولها تأثير واضح في الحياة اليومية للرعية، بينما يشعر عدد آخر من المؤمنين بأنهم مهمشون ولا صوت لهم.
كما توجد تساؤلات حول كثرة سفره، ومن ضمنها رحلات إلى بولندا، وحول ما إذا كان هذا السفر يتناسب مع مسؤولياته الرعوية ووجوده بين المؤمنين.
ومن المؤلم أن يشعر بعض أبناء الرعية بأن الأولوية أصبحت للسفر والراحة والمصالح الشخصية بدلًا من الخدمة الرعوية، بينما يعاني المؤمنون من ضعف التواصل والمتابعة.
كما أن هناك من يرى أن الجنسية السويدية أصبحت عاملًا يعطي شعورًا بالحصانة أو الاستقرار الدائم في المنصب، حتى مع وجود شكاوى من الرعية.
وهنا نطلب من غبطتكم أن تسألوا أبناء الرعية مباشرة: هل هم راضون عن خدمتهم؟ وهل يشعرون بأن الكاهن حاضر بينهم ويخدمهم فعلًا؟
رابعًا: يونشوبينغ – الكاهن الراهب السابق
وهذه من أكثر النقاط التي نطلب من غبطتكم التوقف عندها.
في يونشوبينغ يوجد كاهن كان راهبًا في السابق، وقد أصبحت حوله، بحسب ما نراه ونسمعه، مجموعة محدودة من العائلات التي تتمتع بتأثير واضح في الرعية.
لدينا أيضًا تصريحات نُسبت إليه سابقًا حول أن حصوله على الجنسية السويدية يجعله في وضع مختلف، وأنه بعد حصوله عليها لا تستطيع روما أن تطلب منه العودة.
إذا كانت هذه التصريحات قد قيلت فعلًا، فإننا نرى أنها تستحق التحقق، لأنها تمس بصورة مباشرة مفهوم الطاعة الكنسية وعلاقة الكاهن بالسلطة الكنسية.
كما أن السؤال الذي نطرحه هو: هل الجنسية أو الوضع القانوني في دولة معينة يمكن أن تتحول إلى عامل يُشعر الكاهن بأنه غير خاضع للقرارات الكنسية؟
نحن نؤمن أن الكاهن يخدم الكنيسة، وليس العكس.
خامسًا: الراهب الموجود حاليًا في زيارة إلى السويد ومحاولة ترك الرهبنة
غبطة أبينا، هذه النقطة تحديدًا تثير لدينا قلقًا بالغًا.
هناك راهب موجود حاليًا في السويد في زيارة لأقاربه، وقد وصلتنا معلومات موثوقة، بحسب من نقلها إلينا، بأنه تحدث أمام مجموعة من المؤمنين في منطقة فيستروس عن رغبته في البقاء في السويد وترك الحياة الرهبانية، وأنه سيحاول التواصل مع كاردينال السويد من أجل تحقيق ذلك.
والأمر لم يبقَ، بحسب ما وصلنا، مجرد حديث شخصي.
فقد تحدث زميله، وهو كاهن راهب سابق موجود في يونشوبينغ، أمام المؤمنين وفي أثناء القداس، وقال إن هذا الراهب سوف يتم تعيينه في السويد، وطلب من الناس أن يصلوا من أجله وأن يتمنوا بقاءه في السويد.
وهنا نطرح على غبطتكم سؤالًا واضحًا:
من أعطى هذا الراهب الحق في الإعلان عن رغبته بترك الرهبنة والبقاء في السويد؟ ومن أعطى زميله السابق في الرهبنة الحق في الإعلان أمام المؤمنين عن إمكانية تعيينه في السويد قبل صدور قرار كنسي رسمي؟
وهل وصلت هذه المسألة إلى الرؤساء المسؤولين عن الرهبنة؟ وهل حصل هذا الراهب على إذن من مرجعيته الرهبانية للتفاوض أو السعي من أجل ترك الرهبنة؟
إن الأمر، في نظرنا، يتجاوز قرارًا شخصيًا.
لأن الراهب عندما يدخل الحياة الرهبانية لا يدخلها باعتبارها وظيفة مؤقتة، وإنما يدخلها كدعوة والتزام أمام الله والكنيسة.
والأخطر هو أن يتحول الأمر إلى حديث علني أمام المؤمنين، وإلى تشجيع ضمني على أن ترك الرهبنة يمكن أن يكون طريقًا للاستقرار في السويد.
غبطة أبينا،
لقد كانت الرهبنة جزءًا مهمًا من حياة الكنيسة الكلدانية، وأنتم من أكثر الأشخاص الذين يدركون قيمة الحياة الرهبانية وضرورة تعزيزها.
فكيف يمكن أن نطلب من العائلات أن تشجع أبناءها على الدخول إلى الأديرة، وأن تدعم الدعوات الرهبانية، بينما نرى في الوقت نفسه حالات يظهر فيها الرهبان وكأنهم يبحثون عن الخروج من الرهبنة والاستقرار خارجها؟
وهنا نحتاج إلى موقف واضح من المرجعية الكنسية:
هل ما يحدث في السويد هو حالة فردية، أم أن هناك تساهلًا في التعامل مع موضوع ترك الرهبنة؟
والأكثر إثارة للقلق هو وجود راهب سابق، ترك الرهبنة وأصبح كاهنًا في السويد أو خارجها، ثم يظهر الآن وكأنه يشجع راهبًا آخر على الطريق نفسه.
إذا ثبتت هذه المعلومات، فإننا نطلب من غبطتكم التدخل المباشر، لأن المسألة لا تتعلق بشخصين فقط، وإنما بصورة الحياة الرهبانية أمام المؤمنين، وبمستقبل الدعوات الرهبانية في الكنيسة.
سادسًا: كاهن يوتيبوري – «سندباد»
في يوتيبوري، هناك أيضًا شكاوى حول أحد الكهنة الذي يلقبه بعض المؤمنين بـ«سندباد» بسبب كثرة سفره.
بحسب ما يتداوله أبناء الرعية، فإن سفره متكرر جدًا، ويُقال إنه يسافر عدة مرات خلال السنة، الأمر الذي يطرح سؤالًا مشروعًا حول مقدار الوقت الذي يكرسه فعلًا لخدمة الرعية.
كما توجد أحاديث انتشرت بين المؤمنين، مرتبطة به وبكاهن راهب سابق، عن إمكانية وصولهما مستقبلًا إلى مناصب كنسية عليا، وربما أن يصبحا مطارنة.
نحن لا نعرف مصدر هذه المعلومات، ولذلك لا نتهم أحدًا بتسريبها أو الترويج لها، ولكن انتشار مثل هذه الأحاديث بين المؤمنين يخلق حالة من البلبلة.
والسؤال البسيط الذي نضعه أمام غبطتكم هو:
إذا كانت إدارة الرعية نفسها تواجه انتقادات وشكاوى، فكيف يمكن أن يكون الشخص مؤهلًا لتحمل مسؤولية أكبر تشمل أبرشية كاملة؟
نحن نطلب أن يكون معيار الترقية الكنسية هو الكفاءة والخدمة والاستقامة والقبول الحقيقي من أبناء الرعية، وليس العلاقات أو النفوذ.
سابعًا: الكاهن الذي رسم حديثا للكلدان ويعتبر نفسة لاتيني الذي يخدم بين الكلدان
هناك كذلك حالة كاهن حديث نسبيًا في الخدمة، ويُقال عنه إنه كان مرتبطًا بالكنيسة اللاتينية قبل خدمته بين الكلدان.
وتوجد تساؤلات لدى المؤمنين حول مدى معرفته باللغة والطقس والتقاليد الكلدانية عند بدء خدمته.
كما وصلت إلينا تصريحات منسوبة إليه، من قبيل أنه يستطيع في أي وقت الانتقال إلى كنيسة أخرى وأن الأمر لا يعني له كثيرًا.
إذا كانت هذه التصريحات صحيحة، فإنها تثير سؤالًا مهمًا جدًا حول مفهوم الانتماء إلى الكنيسة الكلدانية، وحول إعداد الكاهن الذي يُرسل لخدمة شعب له لغة وطقس وتراث كنسي خاص.
الرعية الكلدانية ليست مجرد مكان للعمل الكهنوتي، وإنما هي جماعة لها تاريخ وهوية وطقس ولغة وذاكرة.
غبطتكم، نطلب منكم التدخل
نحن لا نكتب هذه الرسالة لكي نطلب معاقبة أشخاص لمجرد وجود خلافات معهم.
بل نطلب شيئًا أبسط وأعمق:
نريد أن تُسمع أصوات المؤمنين.
نريد أن تأتي غبطتكم إلى السويد وتلتقوا بالشمامسة والعائلات والمؤمنين، وأن تستمعوا إليهم بصورة مباشرة ومن دون وجود الأشخاص الذين يخشون المؤمنون من تقديم شكاوى ضدهم.
نطلب مراجعة كل منطقة وكل حالة على حدة، والتحقق من المعلومات والشهادات، ومراجعة آليات التعيين والنقل، ومتابعة الكهنة، ووضع حد لأي نفوذ شخصي أو عائلي يتجاوز حدود العمل الكنسي.
ونطلب بشكل خاص مراجعة ملف الرهبان الذين يتركون الحياة الرهبانية أو يفكرون في تركها من أجل الاستقرار في السويد، ومعرفة ما إذا كان هناك من يشجع أو يساعد في ذلك، وخصوصًا عندما يأتي هذا التشجيع من شخص كان راهبًا سابقًا ثم ترك الرهبنة.
غبطة أبينا البطريرك،
نحن نكتب إليكم لأننا لا نريد أن نصل إلى مرحلة تفقد فيها العائلات ثقتها بالكنيسة، ويترك الشباب الرعايا، وتصبح كل رعية مرتبطة بشخص أو مجموعة من الأشخاص.
الكنيسة ليست ملكًا لكاهن، ولا لعائلة، ولا لمجموعة من الشمامسة، ولا لأي شخص مهما كان موقعه.
الكنيسة هي للمسيح، والكاهن خادم لها، والراعي مؤتمن على شعب الله.
لذلك نرجو من غبطتكم أن تجعلوا زيارتكم إلى السويد فرصة حقيقية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وإعادة الثقة، وتقوية الرعايا، وحماية الحياة الرهبانية، ووضع معايير واضحة وعادلة لخدمة الكهنة.
ونحن، كمجموعة من الشمامسة، نعلن استعدادنا لتقديم تفاصيل منفصلة عن كل منطقة، وأسماء الأشخاص الذين يمكنهم الإدلاء بشهاداتهم، وأي وثائق أو أدلة متوفرة لدينا، إذا طلبت منا غبطتكم ذلك عبر القنوات الكنسية المناسبة.
نضع هذه الأمور بين أيديكم، لا بحثًا عن خصومة، بل دفاعًا عن كنيستنا، وعن أبنائنا، وعن مستقبل الكنيسة الكلدانية في السويد.
نسأل الله أن يمنح غبطتكم الحكمة والشجاعة لاتخاذ ما يلزم، وأن يحفظ كنيستنا وشعبنا، وأن يعيد إلى رعايانا المحبة والوحدة والثقة.
مع فائق الاحترام والتقدير،
مجموعة من الشمامسة الكلدان الغيورين
من مختلف الرعايا في السويد
Add Comment أضف تعليق