Articles Arabic

تسمية سورايا ولغة السورث، الاصل والمعنى

اطلق اليونان تسمية سريان او سورايي على كل الشعوب التي كانت تعيش يوما في اراض الإمبراطورية الاشورية الواقعة غرب بلاد مابين النهرين وبلاد سوريا الحالية والاناظول في القرن الثالث ق.م. وكانت شعوب ارامية غالبا تم احتلال اراضيها في بلاد النهرين الغربية وجزء كبير من بلاد سوريا من قبل الدولة الاشورية التي بدأت باخضاع الممالك الارامية مثل ارام نهرين وبيت عديني ووملكة ارفاد ومملكة دمشق أقوى الممالك الارامية وغيرها من الممالك التي كانت تغطي مساحات واسعة في شمال سوريا انذاك وما بين النهرين الغربية ومن ضمنها مدينة الرها التاريخية اي ان التسمية كانت ادارية وجغرافية لا علاقة لها اطلاقا بالقوميات المتواجده انذاك في تلك المنطقة والتي كان يعيش فيها أقوام مختلفة اثنيا.
وبعد الميلاد وعلى اثر انتشار المسيحية في بلاد بين النهرين الوسطى، منطقة بابل واقليم اشور وسوريا والاناضول (كان جزءا من سوريا انذاك) أطلقت تسمية سورايا على كل الذين تحولوا الى المسيحية من شعوب المنطقة ولا زال كل الكلدان والسريان الذين يتكلمون السورث وقسم من الاثوريين يطلقون اسم سورايي على كل المسيحيين في العالم ومهما كانت جنسيته او قوميته اي ان الاسم سورايا مرادف لكلمة مشيحايا او مسيحي ومنه اشتقت لغة السورث لتشير الى الانتماء الديني (لغة المسيحيين المشرقيين) وليس له اطلاقا اية دلالة قومية رغم ادعاء قسم كبير من الاثوريين حيث يستخدمون الاسم سورايا كمرادف للاثورايا وان نكران ذلك يشكل اشكالا كبيرا لهويتهم التي يعتزون بها بعيدا عن الحقائق التاريخية التي تثير جدلا كبيرا تميل كفته بشكل واضح وكبير لغير صالحهم حيث لا يوجد اية وثيقة او اشارة في كتاب او مخطوطة او دليل يشير الى تواجد اشوري من بقايا الاشوريين القدماء في المنطقة ليس فى القرن الثالث قبل الميلاد، ايام اطلاقا التسمية فقط ولكن منذ سقوط الإمبراطورية الاشورية ولحد المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر اطلاقا باستثناء اثار الدولة الاشورية القديمة، وهذا لا ينفي وجود بقايا من الاشوريين الذين كانوا من رعايا او مواطني الإمبراطورية الاشورية.

ان ارتباط اللغة بالانتماء الديني ليس شيئا غريبا والسورث ليست استثناءا عن هذه الحقيقة فهناك الكثير من اللغات التي ارتبط اسمها بالانتماء الديني واصبحت تشير لهوية اتباع الدين ووعاءا ثقافيا لها ومن أمثلة ذلك اللغة العربية التي ارتبطت بمفهوم الامة الإسلامية بغض النظر عن الانتماء الاثني، واللغة اللاتينية لغة الكنيسة الكاثوليكية الجامعة، واللغة السنسكريتية اللغة الدينية للهنودوس والبوذيين واللغة السلافية وغيرها.
ان عملية لوي اعناق المفردات اللغوية لتتماشئ مع امانينا العاطفية ليس صحيحا وهو يستخدم على الأغلب كحجة لإثبات رأى ليس الا واذا أردنا ان نربط الكثير من مفردات اليوم بأسماء معينة فإننا سنجد ان ذلك ممكن جدا لغويا عن طريق مقارنته بالجذر اللغوي للكلمة ولكنه في الحقيقة غير صحيح اطلاقا ولأجل التبيان والمزاح ايضا ساذكر أمثلة من هذا النوع .
شكسبير، الكاتب والشاعر الانكليزي الكبير هو انسان عربي من عشائر شمر العراقية واسمه الحقيقي شيخ زبير سافر الى لندن ولسهولة نطق اسمه بالانجليزي تم تحويلة الى شكسبير الذي تم تحويره من كلمة شيخ زبير.
مثال اخر فان ولاية اريزونا أصلها اللغوي (ارت زونا) اي ارض الزمان بلغتنا المشرقية ويبدو ان اول من اطلق عليها هذه التسمية كانوا الكلدان او الاثوريين الذين قاموا بوضع الحجر الاساس لها، وكذلك اسم مدينة سان هوزي في كاليفورنيا فان كلمة هوزي مشتقة من الجذر اللغوي حسين وهكذا فان اسم المدينة الاصلي كان لقديس مار الحسين. وهكذا فانه بالإمكان استخدام هذا الأسلوب على مئات لا بل الالف الاسماء ولكنه لا يعني اطلاقا ان ذلك صحيح علميا وتاريخيا.
ان التفكير العاطفي الذي يرتاح له الانسان غير الواعي الذي يتمنى اثبات مفاهيمه باية وسيلة كانت هو طريقة غير مقبولة اطلاقا كونها تعتمد على الوهم والفهم الخاطئ بدل الاستنتاج العقلي الواعي والمستند على الادلة والحقائق المستمدة من البيئة ودلالاتها الانثروبوجية.
انا شخصيا من قرية كربيش العليا ألواقعة في منطقة (نخلا) الواقعة شمال مدينة عقرة *(شمال العراق) واسمها الحقيقي هو (نخلا دملكا) اي (وادي الملك) ويطلق عليه الأخوة الاثوريين من عشائر تياري الذين بدأو يسكنون في المنطقة بعد هجرتهم من أراضيهم في تركيا إبان الحرب العالمية الأولى اسم (نالة او نهلة) خطأ كونهم أخذوا التسمية من الأكراد الذين يطلقون عليها نهلي والعرب نهلة. لقد عاش ابي واجدادي في منطقة (نخلا) منذ زمن بعيد وكانوا يتنقلون بين القرى الكلدانية لاسباب امنية او اقتصادية وفي كل تاريخهم كانوا يطلقون كلمة سورايا على اي مسيحي وهذه التسمية كان يستخدمها ساكني عشرات وقد تكون مئات القرى سواء تلك التابعة لقضاء عقرة او تلك الممتدة الى قضاء زاخو (منطقة المرج الاسم الذي تبناه الأسقف توما المرجي في القرن التاسع الميلادي)، علما باننا لم نكون نستخدم كلمة اتورايا للإشارة الى اي شخص وكنا نطلق على كل شخص يتكلم السورث وغير كلداني بلفظة تيارايا، ونسطورنايا عند ذكر عقيدته المسيحية. ولا زلنا نطلق تسمية سورايا على اي انسان مسيحي بغض النظرعن قوميته او جنسيته فالامريكي هو سوارايا وهكذا الفرنسي والايطالي والروسي والنيجيري والصيني والهندي والكاميروني فكلهم سورايي .

شئ اخر لفت انتباهي بشكل كبير في العقدين الأخيرين وهو ان الكثيرين من اصدقائي واقاربي من عشائر التيايرية (تيارايي) يصرون علنا ان كل الاثوريين هم تيارايي اصلا وان كل التسميات العشائرية الاخرى مثل باز، جيلو……الخ هي تسميات لعشائر ظمن الاسم تيارايي اي ان كلمة اتورايا هي مرادف كلمة تيارايا (اتورايا او ادطورايا).

*كلدايا مي

Follow Us

Archives

Calendar

September 2026
S M T W T F S
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930