Articles Arabic

أكذوبة الجينوم الآشوري: بين الحقائق العلمية وإدعاءات مرضى الوهم الآشوري

د. عامر حنا فتوحي

تشتعل صفحات التواصل المجتمعي منذ فترة بلغط لا ينتهي حول جينوم متأشوري عام 1976 الذين يصرون على آشوريتهم الوهمية رغم معرفة مثقفيهم بأكذوبة العرق الآشوري. مشكلة مرضى الوهم هؤلاء الذين يصدقون أكذوبة العرق الآشوري، أن غالبهم الأعم قطيع من الجهلة والأغبياء المصابين بمركب النقص إزاء سكان العراق الأصليين الكلدان.

يؤكد علم التاريخ وعلم الآثار وبيانات الكتاب المقدس بأن مملكة آشور منذ تأسيسها عام 1813 قبل الميلاد حتى سقوطها عام 612 قبل الميلاد كانت إمتداداً عرقياً لكلدان بابل (لغة وقلماً وثقافة وديانة) مع إستثناء وحيد هو وجود الإله الشوباري آشور ضمن بانثيون إقليم آشور فقط، مع أن الإله الأجنبي آشور لم يحافظ على مكانته التي فرضها الشوباريون (الآشوريون الأصليون الأسيويون الأنضوليون) على إقليم الشمال، حيث تسيد المشهد الديني في إقليم الشمال منذ القرن التاسع قبل الميلاد، الإله البابلي (نابو) أبن الإله الوطني البابلي (مردوخ)، بخاصة في عهد الملك أدد نيراري الثالث  810-783 أبن “شمورآمات” ملكة آشور الكلدانية أبنة بورﺳﻴﭘﺎ التي كانت تقدس الإله نابو. على خطا والدته قام  أدد نيراري الثالث بتكريس تمثال للإله نابو أبن مردوخ كتب عليه “ثق بنابو ولا تثق بإله غيره” وذلك في صفعة موجهة لكهنة آشور!

لذلك نرى أنه بعد قضاء البابليين على سلالة مملكة آشور الأخيرة التي أسسها سرﮔون الثاني، والذي كان أساسه صراعاً سياسياً لا علاقة له بأي فوراق أثنية، لأن كلا السلالتين في بابل وآشور كانتا كلدانية عرقاً، حيث بقي الغالب الأعم من كلدان مملكة آشور وجلهم من المزارعين في منطقة دشتا، فيما عاد الآخرون، لاسيما الإداريين “مشينو وشتامو إيكوراتي وشبيرو” والحرفيين “أومانو” والكتبة “طبشارو” والمعلمين “مولاميدو” إلى عشائرهم في وسط وجنوب الرافدين.

هذا الواقع المحلي لم يستوعبه المؤرخون الغربيون الذين أنذهلوا من الأختفاء الآشوري، لأن ما أنقرض كان الإقليم (الدولة)، التي هيّ نظام حكم، أما شعب مملكة آشور “الكلداني” عرقاً، فقد ظل متواصلاً منذ ما قبل تأسيس مدينة آشور حتى اليوم.

www.NativeIraqis-story.com

قبل أن أتناول موضوع الجينوم، أود الإشارة إلى أن أي نظام تحليل للمعلومات ينبغي أن يعتمد أولاً على وجود معلومات من أجل تحليلها.

هنا لا تختلف آلية نتائج الجينوم عن نتائج الويكيبيديا أو الذكاء الإصطناعي لأنها جميعاً تعتمد خزين المعلومات المتوفرة التي يتم تحليلها وعرض نتائجها، وهيّ دون نقاش، معلومات يسهل التلاعب بها وتوجيهها الوجهة التي تخدم أجندات المتحكمين بالخزين المعلوماتي!

مشكلة الجهلة والأغبياء من المصابين بمرض “الوهم الآشوري”، رغم حقيقة أن غالبهم الأعم “كلدان نساطرة” مع وجود فئات جبلية تداخلت وتمازجت معهم بمرور الوقت، لاسيما بعد تقبلهم للديانة المسيحية. حيث حافظ هؤلاء النساطرة الكلدان على مسيحيتهم وهويتهم الكلدانية حتى إغتيال البطريرك مار إيشاي الثالث والعشرين شمعون عام 1975م، ومن ثم إنتخاب عضو “التحالف الآشوري العالمي” دنخا الرابع بطريركاً في أكتوبر 1976م،

حيث قام البطريرك دنخا الحاقد على كل ما هو كلداني بدوافع سياسية إلى إبطال العمل بختم سلفه الكلداني، وذلك أثر تبنيه رسمياً للتسمية الآشورية المزورة في تشرين ثاني/نوفمبر 1976م. أنظر الختم والوثائق الدامغة الأخرى على الرابط أدناه:

من هم النساطرة الكلدان متأشورو القرن العشرين؟

www.youtube.com/watch?v=j-8GMCgxkYw

مشكلة الجينوم التي يلوح بها الجهلة والأغبياء من المتأشورين كلما تم مواجهتهم بحقيقة أصلهم القومي الكلداني، أن المتخصصين من الآثاريين والمؤرخين من النساطرة الكلدان يتجنبون هذه المنازعات الخاسرة، لأنهم يعرفون الحقيقة المرة التي ستجعلهم مكروهين بين عموم القطيع من آشوريي عام 1976م المرضى بالوهم، بخاصة بعدما قمت شخصياً بتلقين د. دوني جورج (رحمة ربنا عليه) درساً قاسياً جعله يتوسل بالملحق الثقافي العراقي د. عبد الهادي الخليلي لكي أكف عن فضحه إعلامياً، مثلما قمت بفضح ضحالة معلومات وغباء وحقد الدعي هرمز أبونا (رحمة ربما عليه) وجهاً لوجه في نادي ساوثفيلدمانر وفي المواقع في أكثر من موضوع تم نشره على موقع كلدايا دوت نيت ومواقع أخرى.

لذلك نجد اليوم أن جميع من يكتبون في مواقع التواصل ضد الكلدان هم، إما من المراهقين الجهلة أو من كبار السن المغسولي العقول الذين لا ثقافة لهم بعلم التاريخ، أو ربات بيوت مخدوعات بالتسمية الآشورية لاسيما من لا معرفة أو مصداقية علمية لهن!

الحق أن التلويح بنتائج الجينون الآشوري المزيف يشبه كما أسلفت من يعتمد الوكيبيديا كمصدر علمي أو الذكاء الإصطناعي الذي يستمد بياناته من الوكيبيديا. هنا يجب أن ينتبه الجميع إلى حقيقة علمية متفق عليها بين جميع المؤسسات التي تستخدم بيانات تحليل الجينوم وهيّ:

إن تأكيد التركيب الجيني للأفراد أو المجموعات يتم من خلال تحليل “الأصول الجغرافية-الوراثية”، بمعنى {الأنساب الجينية المرتبطة بالمناطق الجغرافية}، وليس من خلال مفهوم “العرق” المحدد بيولوجياً، لأن العلم الحديث يُقرّ بأن “العرق” هو “بناء اجتماعي أكثر منه حقيقة وراثية”.

بدليل أن الجينومات البشرية متطابقة بنسبة 99.9% تقريباً، مما يجعل من المستحيل تقسيم البشر إلى أعراق بيولوجية محددة ومتميزة بشكل واضح.

بدلاً من ذلك، يقوم علماء الوراثة بتحليل الأصول الأسلافية من خلال مقارنة أنماط محددة من الحمض النووي (دي إن أي) مع قواعد البيانات المعتمدة عالمياً، من أجل تحديد الإنتماء الجغرافي، مرة أخرى، ينبغي الإنتباه إلى هذه الحقيقة المهمة وهيّ تحديد (الإنتماء الجغرافي) للأصول السكانية الوراثية.

أما “الإثنية” والمشتركات الثقافية فتعتمد على تاريخ المجتمع والخبرات المشتركة، التي لا يمكن “تشخيصهما أو تحديدهما” من خلال التحليل الجيني للحمض النووي (دي إن أي).

جغرافياً إقليم شمال الرافدين عرف بتسميات جغرافية عديدة مثل ﮔوتيوم وشوبارو لكن أشهرها بلاد آشور التي تشبه إستخدامنا اليوم لمصطلح (دولة العراق أو الولايات المتحدة أو الأتحاد السوفيتي) وهيّ تقسيمات جغرافية-سياسية (جيو-ﭘولاتيك)، لا علاقة لها بالعرق من قريب أو بعيد.

أما فيما يخص تحديد الإنتماء العرقي، فأن الخبراء يعتمدون المكتشفات الآثارية والمدونات التاريخية وبيانات الكتاب المقدس التي تتفق جميعها على أن مؤسسي (المملكة الآشورية) هم فرع من البابليين (عموريين باللغة الأكدية) و(ماروتو باللغة السومرية)، علماً بأن كلتا التسميتان (عمورو وماروتو) هما تسميتان جغرافيتان حسب. أما أصل البابليين عرقياً كما تؤكده المكتشفات الآثارية والمدونات التاريخية وبيانات الكتاب المقدس، فأنهم “كلدان عرقاً”، أنظر الأدلة والإثباتات المعتمدة في الموضوع المرفق على الرابط أدناه:

كيف يحسب الكلدان تقويمهم القومي؟

كيف يحسب الكلدان تقويمهم القومي؟

 

أخيراً، مع أن جبل من المعلومات والأثبات لا يمكن أن يقنع مرضى الوهم الآشوري، لكن ما يهمنا هنا هو أن يستوعب الكلدان بأن وجود “جينوم آشوري” بدلالة “قومية” هو “مهزلة فاضحة” وكذبة لا تختلف عن الأكاذيب التي يروج لها متأشوري عام 1976م في المنصات السهلة الإختراق والتلاعب بمعوماتها، مثل الوكيبيديا والذكاء الإصطناعي.

مرة أخرى، “الجينوم الآشوري” هو “مهزلة فاضحة”، لذلك ينبغي على الكلدان أن يسخروا من كل متأشور يلوح بها، لأن الحقيقة الدامغة التي يتجاهلها متأشورو عام 1976م هيّ: (لا علاقة للجينوم بالإنتماء البايولوجي)، بل أن ما تؤكده نتائج محللات معلومات الجينوم مرتبطة أصلاً بالإنتماء الجغرافي حسب.

يتأكد ذلك من حقيقة متفق عليها علمياً، وهيّ أنه لم يكن هنالك على طول تاريخ وادي الرافدين “عرق آشوري وطني” أو “لغة آشورية” على الإطلاق. أما متأشوري عام 1976م فهم نساطرة كلدان يعيشون في فقاعة من الوهم المرضي الذي لا علاج له، ذلك “أن الغباء ليس له دواء”

Follow Us

Calendar

June 2026
S M T W T F S
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930