Articles Arabic

كيف يحسب الكلدان تقويمهم القومي؟

5300 قبل الميلاد – لليوم

بالأدلة العلمية والحقائق التاريخية الدامغة

د. عامر حنا فتوحي

قد يتساءل المرء، كيف قام الكلدان بحساب التاريخ الفعلي لتقويمهم الكلداني البابلي. وأيضاً، ما هي الأدلة الأثرية والكِتابية والعلمية التي تدعم هذا الاستنتاج؟

احتفل اﻟﭘروتوكلديون (الكلدان الأوائل) من عصر (ما قبل الثقافة السومرية) لأول مرة بعيد رأس السنة الجديدة، أكيتو/ آ-كي-تي-شي-ﮔورو10 في شهر نيسانو، عندما تتساوى معدل ساعات ضوء النهار مع الظلام. مؤشرة “الإنقلاب الموسمي” الجديد.

جدير بالذكر، أن مصطلح (ﭘروتوكلدي)، تم إطلاقه عام 1988، من قِبل المؤرخ عامر حنا فتوحي لتعريف فترة ثقافة ما قبل الإنبعاث الثقافي السومري. حيث أستخدم هذا المصطلح لأول مرة في الدراسة الموسومة “أور الكلدان – رؤية عراقية”. بعد ذلك أصبح المصطلح (ﭘروتوكلدي) شائعا بين علماء التاريخ والآثار العراقيين منذ تسعينات القرن المنصرم، وعلى مستوى العالم، مع مطلع عام 2004 للميلاد.

حيث أستأنف الكلدان المعاصرون أحفاد (اﻟﭘروتوكالديين / الكلدان الأوائل) الاحتفاء بعيد (أكيتو) في جميع أنحاء العالم بدءاً من عام 2000، وذلك عندما احتفل (المركز الثقافي الكلداني الأمريكي) في متروديترويت بمناسبة (أكيتو)، وذلك وفقاً للتقليد البابلي القديم إحياءً لمهرجان رأس السنة الجديدة التي احتفل بها أجدادهم اﻟﭘروتوكلديين.

أقيم إحتفال أكيتو لأول مرة في عاصمة الكلدان الأوائل أريدو. حيث تأسست أريدو في الألف السادس قبل الميلاد في قلب وطن الكلدان التاريخي (مات كلدو). يمثل عيد أكيتو القومي بداية التاريخ الكلداني البابلي منذ عام 5300 قبل الميلاد.

من أجل توحيد تقويم سكان بلاد ما بين النهرين الأصليين (الكلدان)، قرر أسلافنا كلدان بابل حوالي عام 1894 قبل الميلاد الجمع بين الاحتفالين القديمين بمناسبة مطلع العام الجديد، أكيتو (أثناء الاعتدال الربيعي في شهر نيسانو/نيسان) وإحتفال شاگ-خول-زاگ-موگ، الذي يعني حرفياً “بداية العام” (يتم الاحتفال به في الاعتدال الخريفي في شهر إلولو-تشريتو/سبتمبر-أكتوبر).

لذلك يعتبر كلدان بابل أول من احتفل بمناسبة (عيد أكيتو) رأس السنة الموحد في حارة بابل المقدسة (أريدو). منذ ذلك الحين، أصبحت بابل العاصمة الشرعية الوحيدة التي يجري فيها هذا الحدث المقدس بين الأول والحادي عشر من شهر نيسان/ أﭘريل.

الاستثناء الوحيد للاحتفال بعيد أكيتو في مدينة غير بابل حدث حوالي عام 689 قبل الميلاد بعد حصار بابل الذي استمر تسعة أشهر وغزوها عام 691 على يد سنحاريب، الذي نهب بابل بشكل مدروس.

مع ذلك، فإن نقل تمثال كبير الآلهة مردوخ إلى آشور من أجل الاحتفال بعيد أكيتو في آشور لم يدم طويلاً.

حيث أنتهى عهد سنحاريب أثر إغتياله على يد أبنائه بينما كان يصلي أمام تمثال مردوخ (نسروخ حسب الكتاب المقدس). وكان سبب قتله على يد أبنائه بسبب الدمار الذي أحدثه في بابل (أقدس مدينة) في بلاد ما بين النهرين.

عندما أصبح آسرحدون ملكاً عام 680 قبل الميلاد، سارع إلى إعادة تمثال مردوخ إلى معبده وإعادة بناء بابل، إذ كان يشعر بالاحترام والتبجيل تجاه مدينة أسلافه العظيمة والمقدسة. كما أعاد أسرحدون الإحتفال بعيد أكيتو في بابل. هذه الحقيقة تدعمها كتابات ثقاة المؤرخين القدماء وعلماء الآثار الذين يؤكدون بأن الكلدان هم سكان بلاد ما بين النهرين الأصليين الذين حكمت سلالاتهم الوطنية إقليمي بابل وآشور.

من الجدير بالذكر أيضاً أن طقوس مهرجان رأس السنة بدأت في بابل واستمرت لآلاف السنين في إقليم بابل حتى آخر ممارسة لها في القرن الثاني قبل الميلاد. إن هذه الحقيقة الموثقة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن التاريخ الكلداني قد بدأ في إقليم بابل وتحديداً في منطقة الكلدان الأوائل عام 5300 ق.م. هذه الحقيقة الثابتة والتي لا مجال للشك فيها يؤكدها ما يلي:

1- يعرف أي مختص بعلم (الرافديات) أن إطلاق ذات التسمية على مدينتين كان حالة نادرة؛ مع ذلك، كانت ممارسة معروفة، لكنها على الأرجح لم تكن مقبولة. لكن ما كان يعتبر محرماً، هو إستخدام الأسم المقدس لمعبد موجود في مدينة ما من قِبل سكان مدينة أخرى، لأن المعابد في بلاد ما بين النهرين القديمة لم تكن تعتبر مجرد أبنية مخصصة للعبادة وإنما كائنات حية، ووفقاً للتقليد الرافدي، لا يمكن لكائن حي أن يتواجد في مكانين مختلفين في ذات الوقت.

مع ذلك، تم تسمية كل من (أريدو وبابل) بنفس الاسم القديم (نون-كي)، كما تم استخدام اسم معبد (إيه-ساﮔﻴﻼ) بشكل مقصود في كلتا المدينتين. المذهل في هذه الأمر هو، أن السُكّان الذين بنوا أريدو وضاحيتها (كو-ارا) التي كانت تضم معبد الإله مردوخ / أسار-لوخي، هم ذات المجموعة البشرية التي بنت بابل ومعبدها الرئيس (إيه-ساﮔﻴﻼ).

2- أريدو وبابل هما المدينتان الوحيدتان في بلاد ما بين النهرين القديمة اللتين حملتا نفس الاسم (نون كي) الذي يعني “موطن الحياة”. انطبق هذا الاسم المقدس فقط على هاتين المدينتين على طول تاريخ بلاد ما بين النهرين الطويل؛ حيث أطلق على (أريدو) حسب قائمة أسماء الملوك (نام لوﮔﺎل)، وعلى (بابل) حسب تاريخ بيروسوس / بابلونيكا.

من الجدير بالذكر أيضاً أن الحي المقدس في (بابل) كان يدعى (أريدو)، حيث يقع برج بابل/الزقورة (إيه تيمن أنكي)، ومعبد مردوخ (إيه-ساﮔﻴﻼ).

3- سجلات الملك الكلداني نبو ناصر (747-734 قبل الميلاد) التي يعترف فيها بإتلافه لمعظم السجلات التاريخية التي تخص (الملوك الكلدان) الذين سبقوه، حيث تؤكد هذه السجلات “بأن نبونصر قد أمر بجمع سجلات أعمال الملوك الكلدان الذين حكموا قبله” وأمر بإتلافها لكي يبدأ سجل الملوك الكلدان بتاريخ حكمه. انظر الصفحة 113، من كتاب (بابل)، تأليف جوان أوتس ، تايمز آند هدسون، الطبعة المنقحة، 1986، أعيد طبعها أيضاً عام 2000 م.

تؤكد الوثائق أيضاً، أن سنحاريب في عام 689 قبل الميلاد، لم يقم بتدمير معظم سجلات الكلدان وحرق المكتبات وهدم المعابد حسب، وإنما قام أيضاً بتدمير مدينة (بابل) بأكملها وبشكل همجي، وذلك بحسب ما ورد في حولياته:

يكشف المقطع أدناه المقتبس من سجل سنحاريب بمنتهى الوضوح الإدعاء الباطل الذي تشيعه ستيفني دالي عن محبة سنحاريب لمدينة بابل، حيث يذكر سنحاريب في حولياته:
لقد تقدمتُ كالإعصار، هاجمتها {بابل}، وكالعاصفة، أسقطتهاسكانها، صغاراً وكباراً، لم أشفق عليهم، ملأت بجثثهم شوارع المدينة. دمرت المدينة وبيوتها من أساس البيوت حتى سقوفها تدميراً كاملاً بالنار، وبالمياه خربتها وحولتها إلى مراعي.
لتهدئة قلب آشور، سيدي، لكي تنحني الشعوب في خضوع أمام قوته السامية، أزلت تراب بابل وقدمته هديةً إلى (الشعوب البعيدة)، وفي معبد رأس السنة حيث نقيم المهرجان (في آشور) قمت بتخزين (بعض من تراب بابل) في جرة محكمة الغطاء.”
جورج روو، العراق القديم، ص 322-323

4- يؤكد الكتاب المقدس في أكثر من مكان التاريخ العريق والغني للكلدان، مؤكداً (أنهم أمة منذ القدم). على سبيل المثال، ذكر إرميا أن الكلدان ينحدرون من “أمة عريقة، أمة قديمة … إرميا. ” 5:15.” الكتاب المقدس الكاثوليكي الأمريكي.  كما يؤكد سفر التكوين وسفر حبقوق صحة هذه الحقيقة أيضاً.

5- يعتبر الملك الشمس نبوخذنصر الثاني، صانع العجائب 604 – 562 قبل الميلاد، ملك لا مثيل له في التاريخ القديم. حيث بلغ نبوخذنصر الثاني ذروة الشهرة بصفته باني (بابل) العظيمة إبان عصره الذهبي. حيث كان العقل المدبر وباني إحدى عجائب الدنيا السبع (الجنائن المعلقة)، وبرج بابل، وأسوار بابل. ولأنه كان ملكاً صالحاً سعى للتوبة، فقد كافئه رب الكتاب المقدس بالعودة إلى نعمة الرب بعد عقاب مؤقت. أنظر سفر دانيال الأصحاح الرابع.

بديهي أيضاً، أن نبوخذنصر قد أطلق على نفسه في أخباره (مدوناته) لقب ملك بابل، وملك أكد، و(ملك سومر وأكد). كما ربط شجرة عائلته بالإمبراطور الأكدي نارام سين (2254-2118 قبل الميلاد) حفيد الإمبراطور سرﮔون الأكدي (2334 – 2279) قبل الميلاد.

6 – جدير بالذكر أن سرﮔون الكبير ذكر في حولياته بأنه قد بنى مدينته (أكد) برمال (بابل المقدسة). يعتبر سرﮔون الكبير أول إمبراطور في تاريخ العالم، كما يشتهر بأنه سليل الكلدان الأوائل (ﭘروتوكلدي). حيث ينحدر سرﮔون أصلاً من كيش، أول (دولة-مدينة) ﭘروتوكلدية، حكمت الإقليم البابلي بعد الطوفان (الطوفان العظيم). علاوة على ذلك، فإن كيش من ناحية عِلمْ الأسماء هو الاسم الذي أُشتُقت منه الأسماء الكتابية والرافدية الأخرى، مثل كوش، وكشديم، وكلدو.

7 – يعتبر حسن النجفي، المؤرخ العراقي المعاصر، أول باحث ومؤرخ عربي بارز أستخدم الصفة (كلداني) للإشارة إلى عِرق الإمبراطور سرﮔون الأكدي، وذلك في كِتابهِ الموسوعي الرائع، معجم المصطلحات والأعلام في وادي الرافدين، المجلد الأول، بغداد، 1983. وبالمثل، أدرج المؤرخ البابلي الشهير بيروسوس، الإمبراطور سرﮔون الكبير ضمن 191 ملكاً كلدانياً، في كتابه الشهير (بابلونيكا)، المكون من ثلاثة مجلدات، بدءاً من كوزمابيلوس.

ذات الإنتماء العرقي الكلداني، الذي أستخدمه بيروسوس، أُستُخدِمَ هذا الإنتماء العرقي الكلداني أيضاً من قِبل مؤرخين آخرين، منهم أدي شير، ويوسف رزق الله غنيمة، وغيرهم.

8 – جدير بالذكر، بأن الموسوعة القديمة الشهيرة بابلونيكا، التي كانت، مزيجاً من مستنسخات سجلات بلاد ما بين النهرين القديمة الأكثر مصداقية مع إضافات من قصص أسطورية كانت مصدراً تاريخياً عظيم الأهمية، حيث حظيت موسوعة (بيروسس) بتقدير كبير من قبل المؤرخين اليونانيين وغيرهم من المؤرخين الكلاسيكيين.

تؤكد موسوعة (بابلونيكا)، التي تعرف أيضاً بأسم (كلدونيكا) بحسب الآثاري طه باقر، أن “أول سلالة حكمت وادي الرافدين قبل الطوفان كانت (كلدانية) وبأن أول ملك حكم بلاد ما بين النهرين كان (كلدانياً).

الخلاصة: تتطلب أي محاكمة منصفة عادةً وجود شاهدين للتصديق على الشهادة. هذا الأمر متعارف عليه أيضاً في الكتاب المقدس. مع ذلك، أستخدم هنا لتوثيق هذه الدراسة وتأكيد مصداقيتها العلمية، ليس مرجعين حسب، بل ثمانية مراجع رصينة. يمكننا أيضاً إضافة العديد المراجع والشهادات لما ورد في هذه الدراسة من براهين، لاسيما العديد من الإثباتات اللغوية والسجلات التاريخية الأخرى الموجودة في أدب بلاد ما بين النهرين.

المصادر 

(الكلدان منذ بدء الزمان) الولايات المتحدة باللغة (العربية) عام 2004م والطبعة الثانية من الكتاب الصادرة في العراق عام 2008م

القصة اللا مروية عن سكان العراق الأصليين / الكلدان، الولايات المتحدة، 2012م

كالدين ﻟﻴﮕﺎسي (مآثر الكلدان) – 5300 ق.م – إلى الوقت الحاضر، الولايات المتحدة، 2021م

يهود بابل، ماضياً وحاضراً، الولايات المتحدة، ط1 2023م

How Did Chaldeans Compute Their National Calendar? 5300 BC – Present

A Mesopotamian Knowledge documentary video directed by Eddie Asmar

www.youtube.com/watch?v=KYUXKNUtIMc

https://chaldeannation.com/blog/2023/03/29/chaldean-calendar-2/

How Did Chaldeans Compute Their National Calendar, 5300 BC to Present?

www.JewsofBabylon-Book.com | www.ChaldeanLegacy.com | www.NativeIraqis-Story.com

Follow Us

Calendar

January 2026
S M T W T F S
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031