Articles Arabic

التأوين: كذبة كبرى وحركة هدمٍ ممنهجة – فكيف ولماذا جرى تمريره

Leon Barkho منقول من صفحة

لم يكن «التأوين» يومًا خيارًا مقبولًا لدى الفاتيكان، ولن يكون. فما الذي أتاح تمريره؟ وكيف أُلبِس ثوب الشرعيّة زورًا، فيما كان في جوهره مشروع هدمٍ وتزوير؟ لقد آن الأوان لإلغائه، وإلغاء كلّ ما التصق به من تهميشٍ متعمّد واستبدالٍ سافر، طال التراث الكلداني في طقسه ولغته وفنونه وريازته وآدابه.

ها هم الأساقفة الكلدان يشدّون الرحال إلى روما للاجتماع في سينودسٍ مصيريّ، لملء الكرسيّ البطريركي الشاغر لكنيسة بابل على الكلدان، وانتخاب بطريركٍ جديد. وقد نختلف في تقييمنا لسنوات العهد الثلاث عشرة المنصرمة، غير أنّ ما لا يحتمل الاختلاف هو أنّ ما جرى خلالها تحت لافتة «التأوين» لم يكن سوى عمليات هدمٍ وتزويرٍ وتهميشٍ واستبدالٍ وتلاعبٍ ممنهج بتراثٍ كلدانيٍّ عريق.

وأكاد أجزم أنّ ما ارتُكب بحق هذا التراث يرتقي إلى مستوى إبادة ثقافية لم يعرف لها شعبٌ آخر مثيلًا في العصر الحديث، ولا سيّما أنّ الفاعل لم يكن غريبًا عن المؤسسة، بل شخصًا كان يفترض به أن يكون الحارس الأمين لهذا الإرث: يحفظه، ويمارسه، ويعلّمه، ويصونه بكل أمانة واحترام.

لا حاجة لي إلى تعداد الأمثلة على ما طال هذا التراث المجيد، الذي يشكّل لُبّ الهويّة الكلدانية. فكل ادّعاءٍ بمناصرة التراث والدعوة إلى وحدة الشعب، يقابله في الواقع تهميشٌ واستبدالٌ وتشويه، ليس إلا ادّعاءً باطلًا، وتناقضًا فاضحًا.

لقد جرى هذا الهدم المنهجي في العهد البائد بذريعة أنّ الفاتيكان، أو المجمع الفاتيكاني الثاني، يدعو إليه. وهي ذريعة واهية، وكذبٌ محض، وافتراء لا أساس له.

فالمقرّرات العامّة للمجمع الفاتيكاني الثاني في ما يخصّ الطقس واللغة والفنون والآداب والريازة، إنما تتعلّق بالكنيسة اللاتينية حصرًا. أمّا الكنائس الشرقية الكاثوليكية، ومنها الكنيسة الكلدانية، فلها مقرّراتها الخاصّة التي أصدرها المجمع وصادق عليها الحبر الأعظم نفسه. وهذه النصوص، المتوافرة علنًا، تشدّد بوضوح على:

وجوب المحافظة على الطقوس الشرقية، واعتبار حفظها واجبًا على الإكليروس والمؤمنين.

حماية التراث الطقسي والروحي واللاهوتي والتنظيمي للشرق، واعتباره كنزًا للكنيسة الجامعة.

رفض اللَّتْنة ووقف فرض الطقوس اللاتينية، والتأكيد على حق الكنائس الشرقية في العودة إلى تقاليدها الأصيلة.

وعليه، فإنّ «التأوين» كما طُبّق في سنواتنا العجاف—من هدم للكتب، وتشويه للنصوص، وسرقة أدبية، وتقديم الموروث في صيغٍ مزوّرة تحت أسماء جديدة—ليس سوى كذبة كبرى أُريد لها أن تمرّ لغايةٍ في نفس يعقوب.

من هنا، يحدونا الأمل بل الرجاء، أن يجعل البطريرك الجديد، بل السينودس برمّته، من أولويّاته إلغاء جميع التغييرات والكتب والكراسات الطقسية التي فُرضت قسرًا في ذلك العهد، وإعادة الاعتبار للتراث كما تسلّمناه جيلًا بعد جيل.

بل إنّ الفاتيكان نفسه قد ضاق ذرعًا بهذه الممارسات، وكان «التأوين» نقطة خلافٍ حادّة بينه وبين صاحبه، إلى درجة أنّه—بحسب ما أملكه من وثائق—شكّل أحد الأسباب الرئيسة للإحالة إلى التقاعد. وقد تجلّى هذا الضيق في تشكيل لجانٍ رفيعة المستوى للتحقيق في ما بدا حملة سرقاتٍ أدبية واسعة، كما تشهد على ذلك وثائق فاتيكانية رسمية.

لا وجود في الفاتيكان، ولا في تشريعاته، لأيّ تهاونٍ أو مهادنة لما جرى عندنا باسم «التأوين». فالفاتيكان يرى فيه هدمًا مباشرًا للتراث المشرقي، ويعمل اليوم جاهدًا على صونه وممارسته على أوسع نطاق، كما تؤكّد القوانين الخاصّة بالكنائس الشرقية الكاثوليكية، والتي تعتبر الحفاظ على الطقس واجبًا مقدّسًا، وتحميل الرؤساء الكنسيين مسؤولية حمايته وعدم العبث به.

وأخيرًا وليس آخرًا، فإنّ الحبر الأعظم، الجالس على كرسيّ روما، يدعو بقوّة إلى الحفاظ على التراث المشرقي بلغته وطقسه وفنونه وآدابه وريازته، بل ويأمر رؤساء الكنائس بتنقية طقوسهم من كل ما أُقحم فيها، حتى وإن كان قد فُرض سابقًا من الكنيسة اللاتينية نفسها. وهو بذلك يستند إلى إرثٍ فاتيكانّي واضح في الدفاع عن التنوّع الشرقي الأصيل داخل الكنيسة الجامعة.

من حقّ كل كلداني اليوم أن يسأل، وأن يعيد السؤال ألف مرّة، موجّهًا إيّاه إلى أساقفته الأجلّاء وهم على أبواب انتخاب بطريركٍ جديد:

كيف ولماذا مُرّر «التأوين»، وهو في جوهره كذبة كبرى وحركة هدم؟

ولِمَ جرى تعريب النصوص، واستبدالها، وإقحام ممارسات غريبة عن تراثنا الأصيل؟

إنّ الكلدان، بأغلبيّتهم الساحقة، يتطلّعون اليوم إلى إلغاء كلّ ما خلّفته حركة التأوين الهدّامة من تزويرٍ وتهميشٍ واستبدال، والعودة إلى أصالة تراثهم وطقسهم ولغتهم وفنونهم وآدابهم وريازتهم، مطمئنّين إلى أنّ الفاتيكان يقف في صفّهم، يسندهم، ويدعمهم بثقله الروحيّ والمعنويّ الكامل.

About the author

kaldayaadmin

Comment التعليق

Click here to post a comment

  • منذ مقابلة لويس ساكو الأولى مع إذاعة ( إس بي إس ) / سـدني _ 2013 ….. ( وهـو أسـقـف كـركـوك) سمعـته وأنا لم إسمع بإسمه إطلاقاً ….كــتـبت في اليوم التالي وقـلتُ : ((( أنت مـكـلــّـف بـهـدم المسيـحـية والـكـلـدانـيـة ))) !!!!!!!!! وهـكـذا كان تــنـبــّــئـي صـحـيـحاً

Follow Us

Calendar

April 2026
S M T W T F S
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930