Leon Barkho منقول من صفحة
صورتان تحملان من الدلالات ما يفوق حدود الكلام:
الأولى لرهباننا الكلدان بزيّهم التقليدي، ذاك الزيّ الذي يختزن في ثناياه ذاكرة أجيال وحنين صامت إلى رجال علّمونا ببساطتهم معنى القداسة؛

والثانية لأساقفة كلدان وكهنتهم، وقوفًا بخشوع أمام صحن دير السيدة الشهير في ألقوش، حيث يتردد صدى التاريخ في حجارة المكان.

أتمنى من القرّاء الكرام أن يرفدونا بما يحملونه من ذكريات عن الدير وعن الآباء الذين تظهر وجوههم في الصورة—رحم الله من رحل منهم، وحفظ الأحياء.
وبعد ثلاث عشرة سنة من التهميش، والاضطهاد، والتفكيك الممنهج للرهبنة الهرمزدية الكلدانية—حقبةٍ بدأت عام 2013 وألقت بظلالها القاتمة على جسد الكنيسة الكلدانية—يبدو أن هذه المرحلة قد شرفت على الأفول.
اليوم، وبعد انقشاع تلك الغيمة الحالكة بما رافقها من قراءات تأويلية هدّامة وممارسات هدفت إلى طمس الهوية، بات الرهبان قادرين للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أن يتنفسوا الصعداء.
وللمرة الأولى منذ تدشين ذلك العهد البائد، يلتئم أساقفة شمال العراق للكنيسة الكلدانية، ومعهم قسسهم، في رياضة روحية وسط ربوع دير السيدة في سهل ألقوش، وعلى مقربة من دير ربان هرمزد الشامخ بين الصخور.
إنه مشهد يعلن بداية صفحة جديدة ترتدي فيها الرهبنة الكلدانية زيّها البهي من جديد، وتستعيد مكانتها الرفيعة في قلب الأمة الكلدانية وكنيستها المجيدة، بعد تغييبٍ قسري دام ثلاثة عشر عامًا.
ولا يقلّ دلالةً أن الرياضة الروحية الأخيرة مُورست بروح التقليد الكلداني الأصيل—بطقسه، وفنونه، ولغته—دون أن تُفرض على المشاركين تلك الكتب الطقسية المزوّرة والمنتحلة والمعرّبة التي فُرضت قسرًا في اجتماعات سابقة.
وما من راهب إلا ويحمل في قلبه ذكرى أليمة من تلك السنين العجاف. أمّا الرئيس العام للرهبنة—الذي كان مكانه الطبيعي بين صفوف الأساقفة—فقد تعرّض لتهميش مقصود، حتى غاب اسمه وصوته عن الاجتماعات الكنسية والسينودسية كافة.
ومن هذا المنبر، نرفع رجاءنا بأن تعيد الإدارة البطريركية الجديدة—التي نترقّبها بفارغ الصبر—الاعتبار إلى رهبنتنا الهرمزدية الكلدانية، وتضع حدًّا لسياسات التأوين التي أثقلت كاهلها وكاهل كنيستنا.
كما نأمل أن تُعاد للرئيس العام مكانته ودرجته السامية التي كانت له قبل عهد التأوين المشؤوم؛ فالتقليد الكاثوليكي يضع رؤساء الرهبانيات في مصاف الأساقفة، ويخوّلهم حضور المجامع المسكونية والسينودسية على مستوى الكنيسة الجامعة.
ولذلك، نتساءل مرة أخرى: لِمَ كان هذا التهميش؟ ولصالح مَن جرى تمزيق أركان الرهبنة الكلدانية في تلك السنوات السوداء؟
إن الرهبنة الهرمزدية الكلدانية—كانت وما زالت—شعلة الكلدان وشمسهم.
ولا يجوز بأي حال تهميشها أو الانتقاص من دورها، بل يجب إسنادها وتعزيز حضورها، لتواصل رسالتها في نهضة شعبنا من خلال الحفاظ على أصالة التراث الكلداني، بلغته، وطقسه، وفنونه، وريازته، وآدابه.