Leon Barkho منقول من صفحة
أكتب هنا بعض الملاحظات الشخصية عن المطران سعد سيروب، وكذلك بعض الملاحظات عن أبراشية سان دييغو الكلدانية التي سيقوم بتدبير شؤونها بعد العاصفة الكبيرة التي ضربتها ومعها الكلدان شعباً وكنيسة.
بدءاً أقول، إنني على معرفة كبيرة وتواصل مع المطران سيروب، وهذا ليس سراً. أُسِّست هذه العلاقة مهنياً، فهو كان يزور — ولا يزال — مدينتنا في السويد حيث كانت تقيم المرحومة والدته، وهو مشهود عنه حبّه وتعلّقه بها.
ومن ثم ترسخت العلاقة المهنية (وليس الشخصية) مع المطران سيروب عندما اتخذ السويد مقراً له كزائر رسولي على الكلدان في أوروبا.
ولكن سرعان ما برزت خلافات حادة مع البطريرك المستقيل لويس ساكو، الذي حاربه دون هوادة، مهمّشاً دوره ومسؤولياته وإدارته حتى داخل السويد ذاتها، إلى درجة أنه صار مثل أي كاهن عادي يقدّم خدماته الراعوية ضمن نطاق واحدة من عدة خورنات كلدانية داخل استوكهولم، عاصمة السويد.
ورغم كل هذا التهميش، استطاع المطران سيروب القيام بما أراه إنجازات رائعة، والتي آمل أن يبني عليها وهو سيكون مرشداً بتفويض مباشر من الكرسي الرسولي لإبراشية سان دييغو الكلدانية.
وبالصراحة المعروفة عني، بدءاً أقول إن المطران سعد سيروب لم يكن في الماضي من المحبين والداعمين للإرث التراثي الروحي للكنيسة الكلدانية بتراثها وطقسها ولغتها وفنونها وآدابها، وهذا كان مثار خلاف شديد بيننا.
الإرث الروحي التراثي المشرقي الكلداني — بطقسه ولغته وفنونه وآدابه وريازته — هو جوهر ولبّ وجود الكلدان شعباً وهوية وكنيسة. تهميش، تزوير، تعريب، استبدال أو ازدراء (تأوين) هذا الإرث الروحي لكنيسة بابل على الكلدان معناه طمس ومحو ومسح الوجود والهوية الكلدانية الوطنية والكنسية من وجه الأرض.
ولكن شهادة لله، وأنا لا أخشى غير الله في كتاباتي ومواقفي، حدث تغير كبير في مواقف المطران سيروب حول كيفية التعامل مع الإرث الروحي والتراثي الكلداني بطقسه ولغته وفنونه. ربما لم يرتقِ إلى ما أصبو إليه، بيد أن التحول أدى إلى نتائج ملموسة.
شهدت السويد عدة مؤتمرات واجتماعات بقيادته حول كيفية الحفاظ على الإرث التراثي الكلداني بلغته وطقسه وفنونه، منها لقاءات للشمامسة على مستوى السويد، وكان المطران سيروب يقف على رأس صف الشمامسة وهو ينشد بلغته الكلدانية الساحرة ويمارس تراثه وطقسه الكلداني، ما أدهشني حقاً. وكنت أقول في نفسي”: هل نحن أمام المطران أفرام بدّي، أم سطيفان بابكا، أم بولس ثابت؟”
وما أدهشني أيضاً هو أنه ركّز على زيادة معارفه وتعزيز تمكنه من التراث الكلداني بطقسه ولغته وفنونه وآدابه، متعمقاً في كتب التراث الروحي لكنيسته.
وأكثر ما شدّني كانت رؤيتي له — وهو أسقف — يقوم بتدريس تراث وطقس ولغة شعبه وكنيسته للجوق الكنسي في منطقته. وعلى ما أتذكر كانت الأناشيد الكلدانية المشرقية الساحرة من تراث عيد الميلاد المجيد.
آمل أن يكثّف ويعزّز ويزيد المطران سيروب من حبه وشغفه وممارسته للتراث الروحي والطقسي والفني والأدبي لشعبه وكنيسته، لأن الأبرشية التي سيقوم بتدبير شؤونها قامت وترعرعت وازدهرت على محبة التراث الكلداني بلغته وطقسه وفنونه، وكانت ولا تزال مركزاً للنهضة الكلدانية بشقيها الوطني (القومي) والكنسي.
وأظن أن المطران سيروب على معرفة تامة بأن أمامه مهمة شاقة، وتقع عليه مسؤولية كبيرة، لأن منصبه يمثل أول تعيين من أعلى سلطة كنسية بعد استقالة البطريرك الحالي. لذا سترنو العيون إلى إدارته، التي أرى أن نجاحها سيكون نجاحاً وخبراً سعيداً يعم الكلدان شعباً وكنيسة. وإن فشلت — لا سمح الله — ستكون امتداداً لما عانيناه من هوان وتشرذم وحرب شعواء ضد تراثنا بلغته وطقسه وفنونه وريازته وآدابه.
من هنا أضع أمام المطران سيروب بعض الأفكار، وهي مجرد اقتراحات، شخصياً أرى أن الأخذ بها سيحقق — ليس له ولأبرشية سان دييغو وحدهما ــ بل للكلدان وكنيستهم — ما يصبون إليه من نجاح ونهضة:
أولاً: الالتزام بالتراث الكلداني بلغته وطقسه وفنونه وريازته وآدابه، وهذا سيجعل الأغلبية تلتف حول مرشدها ومدبر شؤونها الجديد.
ثانياً: الالتزام بالأصالة، وهي إلغاء الكتب والنصوص المؤوَّنة لأنها ليست أصيلة، بل مزوّرة ومشوّهة. وكانت إحدى القضايا الخطيرة التي أثيرت ضد الإدارة السابقة، وبسببها شُكّلت لجان في الفاتيكان، وربما كانت القشة التي قصمت الظهر. من هنا، أرى أن تبدأ هذه الأبرشية بقيادة المطران سيروب برفع التجاوزات (أي التأوين).
ثالثاً: تأسيس معهد لتدريس التراث الروحي الكلداني بلغته وطقسه وفنونه، وتخريج دورات متتابعة من الشمامسة والشماسات المتضلعين باللغة الكلدانية وتراثها وفنونها وآدابها.
رابعاً: تأسيس جوق كنسي كلداني كبير لإنشاد روائع الطقس الكلداني وتعميمها، كي يكون قدوة لباقي الأبرشيات.
خامساً: التمسك بخصوصية الكنيسة الكلدانية (كنيسة المشرق الكلدانية)، وعدم الاستهانة بأي تقليد أو طقس، حتى وإن كان الزي الذي يرتديه الإكليروس الكلداني. كم أتمنى أن أشاهد المطران سعد سيروب والكهنة الكلدان وهم بزيهم الكلداني المهيب في المناسبات المهمة، كما هو شأن أقرانهم في أستراليا أو ألقوش في عهد المرحوم بولس ثابت. كل مؤشر على الهوية الوطنية والخصوصية الكنسية، حتى وإن كان ظلاً، مهم جداً.
سادساً: جمع شمل الأبرشية المشتتة. ولا يخفى أن الأبرشية هي مركز لمعارضة كلدانية قوية للإدارة السابقة، وهنا ستظهر حنكة المطران سيروب في جمع الشمل. وأرى أن التشبث وممارسة التراث الكلداني بلغته وطقسه وفنونه وآدابه سيكون الأساس الذي سيجمع الكل تحت خيمته. لا يجوز الاستهانة بالمعارضة الكلدانية لأنها قوية وصوتها مسموع وإعلامها مؤثر، ولا يخفى أن مركزها في أبرشية سان دييغو.
سابعاً: التمسك بالروح المسكونية التي كانت واحدة من أهم مميزات فترة تواجد المطران سيروب في السويد، حيث جعلته محط أنظار ومحبة وتقدير من الكنائس الشقيقة مثل كنيسة المشرق الآشورية وكنيسة المشرق القديمة، حيث شاركهما هذا التراث الروحي النبوي المجيد.




