Leon Barkho منقول من صفحة
أثار قبول البابا ليو الرابع عشر لاستقالة المطران عمانوئيل شليطا والبطريرك لويس ساكو موجة من التساؤلات والتخمينات. والتزامًا مني بكشف الواقع كما هو، ولأن لشعبنا وكنائسنا—وبخاصة في المهجر—الحق الكامل في معرفة ما يجري، أنقل لقرّائي وأصدقائي ومتابعيّ القصة كما روتها الصحافة الكاثوليكية نفسها، إلى جانب الصحافة العالمية.

أوردت الصحافة الكاثوليكية، وعلى رأسها صحيفة The Pillar المعروفة بقربها من الفاتيكان، أن استقالة كلٍّ من شليطا وساكو جاءت متزامنة، وأن “إقالتهما” وقعت على خلفية تهم خطيرة تتعلق بجرائم مالية موجّهة إلى شليطا. كما استخدمت الصحافة العالمية، ومنها وكالة رويترز، مصطلح “The Pope fires…” أي “البابا يقيل (يطرد)” في إشارة إلى شليطا، وللعلم فإن الاستقالتين متزامنتين.
وركزت التقارير الصحفية على وجود محاولات حثيثة من قبل ساكو للتدخل في مسار التحقيق داخل الفاتيكان وعرقلته. وفي القانون الكنسي، تُعدّ عرقلة العدالة من قِبَل أسقف أو كاردينال مخالفة أخلاقية وقانونية جسيمة، ذات تبعات خطيرة قد تصل حدّ الإعفاء من المنصب.
وأكدت “ذا بيلار” أنه حتى الشهر الماضي—ورغم التغطية الواسعة للاتهامات—“حاول ساكو ترتيب نقل الأسقف المأزوم إلى منصب رفيع داخل الكنيسة الكلدانية، رغم وجود ادعاءات عن مخالفات مالية وشخصية ضده.”

وأظهرت التغطية العالمية أنّ أعضاء من الإيبراشية قدموا شكاوى مكتوبة ضد شليطا في منتصف عام 2014 إلى السفير البابوي في الولايات المتحدة وإلى الكاردينال المسؤول هناك. ثم رفعوا شكوى أكثر تفصيلًا إلى دائرة الكنائس الشرقية في الفاتيكان خلال النصف الثاني من عام 2025، تضمّنت مخاوفهم من مخالفات مالية كبيرة ومن سوء سلوك شخصي.
وكان التحقيق الذي أمر به الفاتيكان قد شارف على الانتهاء بقرار بقبول استقالة شليطا في أواخر كانون الثاني من العام الماضي، غير أنّ ساكو تدخّل مجددًا، معيقًا التحقيق، لإصراره على نقل شليطا إلى منصب رفيع في البطريركية ببغداد—بحسب “ذا بيلار”.
وقد اعترف ساكو للصحيفة في شباط بأنه طرح فكرة النقل على مسؤولي الفاتيكان، لكنه قال إن ذلك كان قبل اتضاح نتائج التحقيق. إلا أن الصحيفة تؤكد أن الدائرة الفاتيكانية كانت قد تسلمت تقريرًا كاملًا عن القضية في أواخر 2025، إلى جانب عدة شكاوى أسقفية ضد شليطا، وذلك قبل وقت طويل من محاولة ساكو إقناع الأساقفة الكلدان بكتابة رسائل دعم لقرار نقله.
وعلى الرغم من ذلك، قال ساكو في بيان نشره عبر موقع البطريركية إنه “قرر بحرية تقديم استقالته لقداسة البابا ليو الرابع عشر” كي “يتفرغ للصلاة والكتابة والخدمة البسيطة.” وأضاف: “أؤكد أن أحدًا لم يطلب مني ذلك؛ لقد قدمت استقالتي بإرادتي الحرة.”
لكن تقارير عدة اعتبرت هذا التبرير غير مقنع، لأن ساكو كان قد عبّر في رسالة لأهالي سان دييغو قبل يوم واحد فقط عن رغبته في زيارتهم مستقبلًا– مما يجعل توقيت الاستقالة في اليوم التالي مباشرة “أمرًا مستغربًا” إذا كان قد اتخذ قراره مسبقًا.
وأشارت التحليلات إلى أن قبول استقالة كاردينال وبطريرك بهذه السرعة—في أقل من 24 ساعة كما يقول ساكو—يعدّ سابقة لافتة، لأن البابا عادة لا يبتّ في استقالة مسؤول كبير بهذه الدرجة بهذه العجالة. ورجّحت التقارير أن البابا “أجبر بشكل مباشر أو غير مباشر رئيس كنيسة شرقية على التنحي”، وهو أمر نادر للغاية.
وذكرت التقارير أن خطوة إقالة لويس ساكو تُحسب للبابا ليو، وأنها خطوة لم تكن لتحدث في العهود السابقة. فمصير شليطا كان محسومًا سواء أراد البابا إقالته أم لا، لكن قبول استقالة ساكو بصفته كاردينالًا وبطريركًا لكنيسة شرقية غير لاتينية يُعدّ مؤشرًا إيجابيًا على أن البابا ليو يتعامل مع الواقع كما هو، ولا يسمح بأن يُستغل موقعه أو أن تُضلله تقارير غير دقيقة.
وترى الصحافة أن محاولة ساكو للتغطية على شليطا وعرقلة التحقيق “كانت سيئة بقدر سوء المخالفات الأصلية” التي ارتكبها شليطا. واتخاذ إجراء بحقه كان “الاختبار الحقيقي” للبابا ليو.

وكان شليطا قد اعتقل يوم الخميس بتهم متعددة تتعلق بالاختلاس وغسل الأموال، أثناء محاولته مغادرة الولايات المتحدة من مطار سان دييغو، بعد أن ذكرت “ذا بيلار” أنه كان يعتزم السفر إلى روما لعرض دفاعه أمام الفاتيكان. ويُتهم بأخذ مئات آلاف الدولارات نقدًا من كاتدرائيته، ومحاولة تغطية المفقودات بشيكات من حساب خيري للإيبارشية، إضافة إلى زيارات متكررة لبيت دعارة في تيخوانا مرتبط بنشاطات الاتجار بالبشر، وعلاقة طويلة مع امرأة كان يشترك معها في حساب مصرفي ودخول حر إلى المنازل.
وفي كاتدرائية مار بطرس، شدد المطران فرنسيس قلّابات على أن المؤمنين لهم “الحق الكامل في معرفة ما يجري”، مشيدًا بدور الإعلام في كشف الحقيقة.
وفي اليوم ذاته الذي قُبلت فيه استقالة ساكو وشليطا، 10 آذار، أعلن الفاتيكان تعيين المطران سعد سيروب مديرا (مدبرا) رسوليا لإيبارشية مار بطرس—وهو الذي سبق أن انتقد علنًا جهود ساكو للدفاع عن شليطا.
وكان ساكو قد نشر في شباط “رسالة تضامن” باسم أساقفة السينودس الكلداني، حول قضية شليطا وقضايا أخرى، داعيًا إلى تهدئة التوترات. لكن المطران سيروب ردّ عليه بمنشور مطوّل قال فيه إن “نبرة التضامن المطلق” قد تُفهم على أنها انحياز قبل اكتمال التحقيقات.

وفي عام 2024، كان سيروب أحد خمسة أساقفة كلدان قاطعوا سينودسًا دعا إليه ساكو، وأبلغوا الفاتيكان أن الاجتماع لن يكون مثمرًا، معربين عن مخاوفهم بشأن أداء البطريركية، وكون ساكو يقيم خارج أبرشيته منذ تسعة أشهر—وهو مخالفة لقوانين الإقامة الكنسية.

وطالب ساكو حينها بفرض عقوبات كنسية على هؤلاء الأساقفة، تصل إلى حد الحُرم.