هذه العبارة الراقية والمفعمة بالمعنى أقتبسها من عظة المطران الكلداني فرنسيس قلابات يوم الأحد الماضي. وقد أشرت إليها في مقال سابق، وها أنا أضعها اليوم في صدر هذا المقال لما تحمله من أهمية ومبدئية.
إنّ هذه الجملة يجب أن تكون شعارًا لنا بعد النهاية غير السعيدة لعهد البطريرك لويس ساكو، الذي لم يُصارحنا حتى في بيان استقالته بالحقيقة الكاملة وراء القرار الذي بموجبه قدّم استقالته… أو بالأحرى أُجبر عليها، بل الأدقّ أنه عُزل. سأعود إلى هذا الملف لاحقًا، ومعي ما يكفي من الأدلة والوثائق.
فإن لم نُطبّق مقولة المطران قلابات بأن للكلدان الحق في أن يعرفوا الحقيقة وأن يُطلَعوا على ما جرى ويجري وما ستؤول إليه الأمور، فهذا يعني أنّ عهد التستّر وغياب الشفافية – في المجالات الإدارية والمالية والتنظيمية والطقسية والتراثية وغيرها – سيستمر حتى بعد غياب من كان مسؤولًا عنه مباشرة.
ولأننا أبناء وبنات بيت واحد – كما يؤكّد المطران قلابات – فلدينا كامل الحق أن نعرف. وكيف يتحقق ذلك؟ يتحقق عبر وضع أسس وضوابط تمنع تحكّم أي شخص بمقدّرات الكنيسة. يجب أن تكون الإدارة جماعية ومنتخبة في كل خورنة وأبرشية، ويجب أن يكون هناك سجل مفتوح يطّلع عليه الجميع، يضمّ الوارد والصادر، بما في ذلك رواتب المسؤولين – كهنةً كانوا أم أساقفة أم موظفين – مع مخصّصاتهم وإيراداتهم وصرفياتهم.
كما يجب أن تُوضع أسس واضحة للنهضة بالتراث الكلداني الكنسي: بلغته وطقسه وفنونه وآدابه وريازته.
لا يجوز تهميش هذا التراث أو ازدراؤه أو استبداله بذريعة “التجدد” أو “التأوين”. ولا يجوز أن يُترك أمر التراث لشخص واحد – أسقفًا كان أم كاهنًا أم شماسًا أم رئيس جوق – ليفرض ما يشاء ويلغي ما يشاء حسب هواه، بلا ضوابط ولا رؤية. فترك التراث في هذه الفوضى العارمة، كما هو حاصل اليوم، يعني أن حقّنا في المعرفة والمشاركة يُسلب منا كما سُلب طوال سنوات منذ عام 2013.
وللكلدان الحق قبل كل شيء أن يعرفوا: لماذا وكيف جرى هدم وطمس وتزوير وإهانة وتهميش واستبدال وإلغاء تراثهم الكلداني – بلغته وفنونه وطقسه وريازته وآدابه – في العهد السابق؟ ذه القضية أخطر على مستقبل الكلدان وكنيستهم من كل ما نراه اليوم.
فإن ضاع التراث الكلداني، بلغته وطقسه المهيب وفنونه النبوية وريازته المتجذّرة في البشارة والمسرة وآدابه التي تُعد من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية، فإن الكنيسة الكلدانية تفقد عِلّة وجودها. فالكلدان الكاثوليك، إن سُلبوا لغتهم وتراثهم – كما يحدث الآن في أماكن كثيرة – يمكنهم ببساطة أن يندمجوا في أي رعية كاثوليكية محلية.
لا معنى لكنيسة كلدانية لا تحفظ ولا تمارس لغة شعبها وتراثه وفنونه وريازته وآدابه.
مقتطفات مترجمة من عظة المطران فرنسيس قلابات:
• “تجربتي تقول: يجب أن أتكلم. يجب أن أطرح الأمر أمام الرب، أمام من يمنح الحرية.”
• “اغفروا لي قولي هذا، لكن هناك كلمتين تتصارعان: Kaldaya.me وكلمة الله.”
• “هل أقول إن كل التقارير خاطئة؟ لا. لكن تلك التي تثير في داخلنا رغبة لا تشبع… اقرأ أكثر… أريد المزيد… أريد أن أعرف… أريد أن أرى… هل يشبع هذا يومًا؟ أبدًا!”
• “هل لنا الحق أن نعرف؟ نعم، بالتأكيد! والذين يقولون الحقيقة كما هي دون أحكام ضروريون، لأنكم أبناء البيت، ولكم الحق أن تعرفوا ما الذي يمرّ به الأب.”
ونقلت الصحافة الكاثوليكية عنه:
• “كيف يمكن أن يكون هذا؟ كيف نعيش وسط كل هذا الألم والعار؟ لقد أصبحنا حديث العالم – وهذا يؤلم كالجحيم… وأنا أستخدم كلمة الجحيم عن قصد لأنه جحيم حقيقي.”
• “هل لنا الحق أن نعرف؟ بالتأكيد. والجهات الإعلامية التي تقول الحقيقة كما هي دون أحكام ضرورية. لكم الحق أن تعرفوا ما يحدث. أنتم الأبناء، ولكم الحق أن تعرفوا ما يمرّ به أب