Articles Arabic

هوية السلطان النرجسي ج/2 … هوايات السلطان …

(لو ألعب لو أخرب الملعب)

استيقظ السلطان ذات صباح، وفتح عينيه، فلم يجد أزمة جديدة، فاضطرب، نظر إلى المرآة وقال: لمَ لا يتكلم أحد عني منذ مساء الأمس؟ فهبّ مسرعًا، وأعلن في قلبه: اليوم أفتعل نعرَة! اليوم أفتح معركة! اليوم أُعيد ترتيب النار تحت الرماد!!

للسلطان هواية فريدة: لا يعيش بلا أزمة، ولا ينام بلا مشكلة، ولا يزدهر إلا في أجواء الاضطراب.

فكلما هدأت الكنيسة، اختنق، وكلما ارتفعت لغة الحوار، شعر بالخيانة، وكلما تصافح اثنان، صرخ في داخله: المؤامرة بدأت!!!

هو نفسه يشعل الحريق، ويبيع الماء! هو من يُثير الأزمة، ثم يعود إليك بحزن وتمثيل، يمسح جبينه، ويهمس: أنا تعبان… لكنني سأبقى واقفًا!!!

يرفع صوته للجموع: أنا الضحية… أنا المنقذ… وأنا السلطان، وإن تعبتم مني… فأنتم خرفان!!!

الحقيقة عنده؟ عجينة طَرية! يُعيد صياغة الأمس كما يحلو له، يقلب الأقوال، يُعدّل الأقوال، يُضيف اسمَه في بداية الأقوال. فإن سألته: “من قال هذا؟ يجيبك بثقة: أنا كتبته قبل أن يُفكروا به!!!

الحدث؟ من وحيه! النجاح؟ برؤيته! الفشل؟ منكم أنتم أيها المُقصرون! حتى المطر إن تأخر؟ قال: أنا نسيت أُصلي البارحة، سامحوني!”

الذنب؟ لا يُقترَف… بل يُوزّع! فالسلطان لا يُخطئ، بل يُفنّد، يُدقق، ثم يُرسل التهمة بالبريد الداخلي! فإن تعطّلت الخورنة، قال: “الكاهن مقصّر”. وإن انفصل الشعب، قال: “المطران متخاذل”. أما هو؟ ففي كل تقارير الأزمات، يظهر بلقب جديد: المنقذ الساهر المتعب المظلوم”.

يتنقّل بين الأدوار بخفّة بهلوان، فتراه الضحية؟

حين يُعاتب، ينشر صورة حزينة مع عبارة “تألمت كثيرًا”.

بطل، حين يُمدَح، يُعيد النشر سبع مرات، ويكتب: “شكرًا على ثقتكم!”

حكيم، حين يصمت، فقط ليُفاجئك بمنشور يقلب الطاولة ويشعل الفتنة من جديد!

يعيش على التصفيق كما يعيش النبات على الشمس! فالتقدير وقوده اليومي، واللايكات، أمهات الفضائل عنده! فإن اختفى التصفيق؟ تراه يتوعّك… يسعل… يُنذر… يُحذّر… ثم يُفجّر أزمة جديدة! وإن تأخرت التفاعلات، يتّصل بالفريق الإعلامي صارخًا: لماذا لم يُثبّتوا المنشور؟ أين التعليقات التي فيها قلوب؟

عزلته، ليست صومعة… بل فخٌ مموّه! يُبعدك عن كل صوت مستقل، يُبعدك عن الأصدقاء، عن العائلة، عن الإنجيل، عن القلم، عن الضمير، ويطالبك ان تبقَ معه، هنا المجد، هناك الغدر، أنا النور، وما سواي ظلمة… وضلّال!!

باختصار… هو السيد على المسرح، ولو خرب الديكور! لا يتحمّل أن تكون الكنيسة في سلام، فإن لم تكن هناك أزمة، صنعها، وإن كانت هناك محبة، لوّثها، ثم يعود متعبًا، متهالكًا، متورّم الحزن، ليقول: “أنا تعبان… ولكنني سأبقى سلطانا عليكم، أيها الخرفان!”

Follow Us

Calendar

August 2025
S M T W T F S
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31