نحن نقص عليكم قصصاً لم تسمعوها قبلاً ولن تسمعوها لأنها مدفونة في كتب لا احد يفتش عنها ولا احد يريدكم ان تعرفوها وسنقدم لكم تحليلاً منطقياً لأحداثها وبخلاصة .. ما عليكم سوى متابعتنا
2 ) بابل والتاريخ التوراتي
الكلدان ورحلة استكشاف الهدف
لم تكن رحلة إبراهيم وسارة الكلدانيين يسيرة بل رافقتها مصاعب كثيرة ( الجوع والعطش وصولاً إلى الحروب ) كان إبراهيم ( صاحب حكمة وكييس ) وكان دبلوماسياً مقتدراً يعقد الاتفاقيات والمواثيق ويقيم الصفقات يقدّر قوّة خصومه فيجعلهم أصدقاء والذين يتمكن عليهم يحاربهم ويحتل أراضيهم .. لقد كان بدوياً ذكياً ينصب خيمه متى ما كانت الأرض تدر عليه رزقاً ويطويها متى ما جحدت عليه ليفتش عن غيرها .. حين ضرب الجوع ارض كنعان قرر الرحيل إلى ( مصر ) لكنه عرف ان المصريين سيضعون اعينهم على سارة فخشى غدرهم به فما كان منه إلاّ ان ( يمكر ) فأتفق معها ان تذكر انها اخته فيسلم من غدرهم , عاش في مصر مدللاً يكثر ماله لحين كشف امره فأخرجوه مع كل ما يملك .. استمرت رحلة إبراهيم والرب إلهه معه لا يتركه والعهد بينهما ( مقدس ) (( اباركك ونسلك واكثركم واعطيكم ارضاً واسير معكم واكون لكم رباً وإلهاً وتكونون لي شعباً تتبارك بكم الأمم ووصيتي لكم ان تسلكوا في طرقي وتعملوا بالعدل والإنصاف حتى أفي بوعدي لكم )) وعندما شكّت سارة بوعد الرب لها وفسرت الوعد على انه مع إبراهيم وليس معها فزوّجته ( أمَتَها هاجر ) ليكون نسلها ( عبداً لسارة ) فتحقق ( وعد الرب إلهها ) لكنها شاءت والرب الإله شاء والإنذار جاءها سريعاً .. ( ليس كما تشائين لكنه كما نشاء ونحن من يحدد الميعاد ) لكن الله لم يترك ( هاجر وابنها إسماعيل بل اكرمهما وبارك نسلهما في الأرض التي وهبها لهما ) وهنا سلّمت هاجر امرها للرب إلهها فكان لها تحقيقاً لوعده .. (( وهنا اقتنعت سارة ان العهد كان معها !! )) .. فإبراهيم كان له من الذريّة الكثير لكن الوعد كان مع ( سارة وابنها اسحق ) حتى ابنها دعيّ اسمه على تصرف منها ( اسحق وتعني الضحّاك ) فعندما كان رسل الرب الإله لإبراهيم ليبشروه بأنه سيكون ( أمّةً عظيمة وسيكون ابن الوعد من سارة ضحكت فرحاً و تشكيكاً ولم تعلم ان ضحكتها ستكون تحقيق العهد لأمة كبيرة وشعب كثير ) تأخذنا الأحداث إلى ان كبر اسحق وهنا جاء يوم ( اختبار الولاء فنادى الرب الإله ابراهيم : اصعد لي ابنك اسحق محرقة لي , فما كان من إبراهيم إلاّ طاعته فتدخّل الله بأن يدبر له خروفاً للمحرقة بدل اسحق وهنا اثبت إبراهيم ولاءه الكامل للرب إلهه فاستحق وعد الله له ) .. فتمر الأيام والسنين فتموت سارة عن عمر ” مائة وسبعاً وعشرين سنة “ في ( ارض الغربة , في بني حثّ فيشتري لها إبراهيم ارضاً في مغارة المَكفيلةِ في ارض كنعان ليجعلها مقبرة لسارة بعد ان اكرموه بها فانحنى لهم احتراماً ) وبعد ان شاخ إبراهيم أوصى كبير خدم بيته ووكيل جميع املاكه فاستحلفه بأن يضع يده بين فخذي إبراهيم ويقسم بالرب الإله ان لا يأخذ زوجة لإسحق من الكنعانيين بل ان يذهب به إلى ارضه وعشيرته فرحل الخادم متوجّهاً إلى ( آرام النهرين , إلى مدينة ناحور ) وهناك وجد غايته في ابنة أخي ابراهيم ( رفقة ابنة بتوئيل ابن ملكة امرأة ناحور ) فجاء بها إلى ارض كنعان لتتزوّج بإسحق وبارك الرب الإله هذا الزواج ولما كانت ( رفقة عاقراً ) لم يشأ الرب إلاّ ان يستكمل وعده لإبراهيم فحبلت رفقة بابنين توأم ( عيسو ويعقوب ) .. وبعد ان اتم إبراهيم ( مائة وخمس وسبعين عاماً ) مات عن شيبة صالحة ودفنه اسحق واسماعيل في مغارة المكفيلة مع سارة .. وهنا انتقل العهد إلى اسحق ليكمّل مسيرة الشعب مع الرب الإله .. لم يكن اسحق اقل حكمة من ابيه إبراهيم ولا مكراً حين كان الكساد ينزل في ارض غربته ارشده الرب ان يسلك إلى جرار وإلى ( ابيمالك ملك الفلسطيين ) ويسكن معهم وشاء الله ان يكرر ذات المشهد الذي حصل مع ابيه وسارة في مصر ولما سأله ابيمالك عن رفقة أجاب بأنها اخته لئلا ان يهلك بسببها لأنها كانت جميلة مثل امه سارة وبعد ان اكتشف امره اعترف لأبيمالك فأوصى شعبه ان لا يمس احداً رفقة او اسحق وإلاّ موتاً يموت ونمى اسحق وشعبه هناك إلى ان عظم ملكه فخشى منهم الفلسطيين فعقد معه ملكهم ابيمالك حلفاً بالعيش في سلام معه .. وتستمر المسيرة بين صراع الأخوة ( يعقوب وعيسو ) على البكورية ( البركة التي يعطيها الأب لأبنه لاستكمال قيادة الشعب واستمرار العهد مع الله )
ونستكمل مسيرتنا مع التاريخ التوراتي وبابل الكلدانيين العظيمة في الأسبوع القادم بمشيئة الرب
تحياتي الرب يبارك حياتكم واهل بيتكم جميعاً
اخوكم الخادم حسام سامي 13 / 8 / 2025