الأحد الأول من شهر تموز
د. عامر حنا فتوحي
“إذا كانت مكونات العراق العرقية عجين العراق، فإن الكلدان الأصلاء هم خميرته.”
من هم ملح أرض العراق، الكلدان العصيون على الفناء 5300 ق.م – حتى اليوم؟
تؤكد الوثائق التاريخية والآثار بكل جلاء ووضوح، بإن الكلدان، هم سكان بلاد ما بين النهرين الأصليين، وبأنهم ينحدرون عن الكلدان الأوائل (اﻟﭘروتوكلديين) الذين بنوا أقدم مدن بلاد ما بين النهرين في حدود 5300 قبل الميلاد بما في ذلك، أريدو وﺴﻴﭘﺎر خلال عصر ما قبل الطوفان ومن ثم أوروك (ﮔولابا -إي آنا) وأور، إضافة إلى أقدم مدن وسط وشمال بلاد ما بين النهرين خلال فترة ما بعد الطوفان، بما في ذلك بابل وكيش ونينوى.
وبالمثل، تشير المكتشفات المادية التاريخية والبيانات الكتابية (الكتاب المقدس)، بأن الكلدان كانوا السكان الأصليين للإقليمين الرئيسين في بلاد ما بين النهرين القديمة، بابل (سومر وأكاد) في الجنوب والوسط، وآشور في الشمال. لمعرفة المزيد عن الكلدان إقرأ كتاب مآثر الكلدان (كالدين ﻟﻴﮕﺎسي) الصادر في الولايات المتحدة عام 2021 ميلادية.
من الجدير بالذكر أن المصطلح الأكاديمي (ﭘروتوكلدي) استخدم لأول مرة في عام 1988، من قبل المؤرخ عامر حنا فتوحي الذي أطلق على السكان المحليين لفترة ما قبل الثقافة السومرية (ﭘروتوكلدي). وقد ظهر هذا المصطلح لأول مرة في دراسته الموسومة “أور الكلدان… رؤية عراقية”. ومن ثم، أصبح مصطلح (ﭘروتوكلدي) شائعاً بين المختصين في حقل التاريخ الرافدي من العراقيين في تسعينات القرن المنصرم، ومن ثم تم إستخدامه دولياً منذ عام 2004 ميلادية.
من البديهي أيضاً أنه قد ثبت من خلال العديد من الدراسات الأكاديمية بأن من بين جميع الأسماء القديمة المستخدمة في وادي الرافدين، على سبيل المثال: سومر، أكد، بابل، آشور، وما إلى ذلك، لم يعرف العراق القديم إلا أسماً عرقياً محلياً واحداً فقط ترتبط به جميع السلالات المحلية العظيمة، هو كالدو/ كالدي (كلديم)، الذي ترجمته كلدان.
خلال العقدين الماضيين، ربطت العديد من الدراسات المنشورة عن السومريين صلتهم المباشرة باﻟﭘروتوكلديين، المعروفين أيضاً نسبة للعاصمة أكد بأسم الأكديين. علماً بأن الأسماء المعروفة والمتداولة الأخرى مثل سومر وأكد وبابل وآشور وأرامو، قد أستمدت تسميتها إما من موقع الاستيطان أو المنطقة الجغرافية والطبوغرافية. ناهيكم عن أن جميع التسميات القديمة (بإستثناء كلدان) قد تأتت من ترجمات الآثاريين أو تم إختلاقها من بنات أفكار المؤرخين البارزين.
حري بالذكر أيضاً، أنه قد تمت مناقشة موضوع التسميات الرافدية القديمة بشكل معمق وتفصيلي وأثباتها في أحدث ثلاث دراسات للدكتور عامر حنا فتوحي، وهيّ: القصة أللا مروية عن سكان العراق الأصليين/ الكلدان عام 2012، والكلدان، سكان العراق الأصليين؛ تاريخ عريق وتحديات معاصرة، عام 2019، وكتاب مآثر الكلدان (كالدين ﻟﻴﮕﺎسي) الصادر عام 2021. لمعرفة المزيد عن الكلدان، يمكنكم الإستعانة بالمراجع المثبتة في الرابط أدناه.

لماذا يوم سكان العراق الأصليين الكلدان
في الأحد الأول من شهر تموز؟
من أجل قطع الطريق على غير الكلدان ممن قد يدعون بأنهم سكان العراق الأصليين زوراً، تم طرح فكرة الاحتفال بيوم سكان العراق الأصليين الكلدان لأول مرة في المركز الثقافي الكلداني الأمريكي في 13 آب 2013، ومن ثم تم عرض المقترح على الأحزاب السياسية الكلدانية والمنظمات الثقافية والتعليمية والاجتماعية، والناشطون الكلدان في جميع أنحاء العالم للمناقشة والتصويت.
بعد مناقشة متأنية ومتعمقة، تم الموافقة على المناسبة وإقرارها بالإجماع، ومن ثم تم إدراجها في التقويم القومي الكلداني لعام 2014، حيث تم الاحتفال بهذه المناسبة دولياً لأول مرة في عام 2014 للميلاد.
أن يوم سكان العراق الأصليين الكلدان في الأحد الأول من شهر تموز، هو مناسبة (رمزية) مرتبطة بالتقويم البابلي التاريخي، الهدف منه حث الحكومة العراقية على الإعتراف بالكلدان دستورياً بصفتهم سكان العراق الأصليين.
التفاصيل التقنية لمناسبة يوم سكان العراق الأصليين
لماذا يوم الأحد (يوم-إيسين)، ذلك أن الأحد في التقويم البابلي هو أول يوم في الأسبوع، ومنه جاءت التسمية التقليدية في اللغة الكلدانية المستخدمة اليوم، خوشابا (خا بشبثا)، التي تعني حرفياً أول يوم في الأسبوع.
وذلك تيمناً بحقيقة أسبقية (أولية) أسلاف الكلدان، أي (الكلدان الأوائل)، الذين كانوا رواد العلوم والمعرفة الإنسانية، مثلما كانوا السباقين (الأوائل) في مضمار الحساب والتقويم والحضارة والعمران.
لكون الكلدان هم أهل البلاد (الأوائل) فأن إعتبار يوم الأحد (الأول) من الشهر يوافق ريادتهم. كما أن الاحتفال بهذا اليوم الأول (الأحد الأول) من الأسبوع الأول من شهر تموز، والتأكيد عليه في المحافل العراقية والدولية، سيؤدي إلى تمييز الكلدان بصفتهم (سكان العراق الأصليين)، ويمنحهم مكانتهم القانونية والشرعية الصحيحة في وطنهم الأم.
يرمز شهر (تموز) في عقيدة بلاد ما بين النهرين وفقاً للتقويم البابلي (للعافية والخير)، وأسمه مشتق من أسم الإله تموز إله ولادة الحياة من جديد وحارس بوابة الخلود الرافدية.
علماً بأن فكرة الجنة أي جنة عدن الكتابية، هيّ ترجمة دقيقة للكلمتين اﻟﭘروتوكلديتين؛ (إد) التي تعني نهر، و(إن) التي تعني الرب، وهذا ينطبق على مفهوم الجنة الكتابي، الذي يوافق التسمية الشائعة بين الكلدان ﭘرديسا (لوقا 23: 41-43).
ومع ذلك، فإن الأسم الكلداني القديم الأكثر شيوعاً هو ﮔﺎنّا الذي ترجمته العربية هيّ جنة، ويعني “الحديقة المزدهرة”، والتي كانت تضم السهل الواسع لأرض البحر/ أرض الأنهار أي كالدو. علماً بأن الأسم ﮔﺎن مشتق حرفياً من المقاطع المسمارية ﮔﺎنّا-ﻨﮓ-إن-نا والصيغة القصيرة ﻨﮓ-إن-نا التي تعني “سهل الرب”.
أن أهمية إختيار يوم الأحد الأول من شهر تموز ليكون يوم سكان العراق الأصليين الكلدان، يأتي للتأكيد على أهمية الحفاظ على الحقوق الشرعية للكلدان بصفتهم سكان بلاد الرافدين الأصليين، كما أن هذا الاختيار سيتيح للقاصي والداني الإطلاع على (شرعية الوجود الكلداني) في العراق (وطن الكلدان الأم)، ويمنح الكلدان الميزة الدستورية التي تليق بهم.
من المتعارف عليه أن الأمم المتحدة قد أعتمدت يوم التاسع من آب/ أغسطس يوماً لإستذكار حقوق السكان الأصليين في بلدانهم. حيث بادرت الأمم المتحدة إلى اعتماد ذلك اليوم تحديداً، استناداً إلى أحداث وتواريخ مرتبطة بمناسبات غربية.
وبطبيعة الحال، فأن اليوم الذي أعتمدته الأمم المتحدة ليكون يوم السكان الأصليين لا يتعارض مع إحتفاء الكلدان بيوم سكان العراق الأصليين الكلدان في الأحد الأول من شهر تموز/ يوليو، الذي يعبر بصدق وموضوعية عن أصالة إرتباط الكلدان بجذورهم الرافدية.
علاوة على ذلك، فإن الاختلاف في التواريخ هو أيضاً سياق شائع، حيث يحتفل العراقيون بعيد الأم، وعيد العمال، والأعياد الأخرى في تواريخ مختلفة عن التواريخ التي تعتمدها الأمم المتحدة.
إن الاحتفال بيوم سكان العراق الأصليين الكلدان في يوم الأحد الأول من شهر تموز بطريقة فريدة وذات مغزى، يتيح أيضاً للكلدان التواصل مع الأقارب والأصدقاء والمعارف الكلدان في جميع أنحاء العالم، ومن ثم توعيتهم حول مكانة الكلدان، سكان العراق الأصليين المتميزة وتراث الكلدان الرائع والعميق والغني منذ عام 5300 قبل الميلاد حتى اليوم. كما يتيح هذا الإحتفال السنوي أيضاً فرصة تأمين وضع دستوري يليق بالكلدان في الدستور العراقي بصفتهم سكان وادي الرافدين الأصليين.
يمكنكم معرفة المزيد عن تاريخ الكلدان وحاضرهم من خلال قراءة الكتاب الفريد من نوعه، الصادر في الولايات المتحدة باللغة الإنكليزية عام 2021، والموسوم (كالدين ﻟﻴﮕﺎسي).
Add Comment أضف تعليق