News Arabic

من سيكون بطريرك بغداد القادم؟

بقلم: جي. دي. فلين
8 أبريل 2026

سيبدأ أساقفة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية اجتماعًا في روما يوم الخميس، بهدف انتخاب البطريرك الجديد لكنيستهم الشرقية الكاثوليكية.

لكن بينما يجتمع الأساقفة الكلدان لانتخاب قائد في وقت أزمة حادة تمر بها كنيستهم، فإن التنبؤ بنتيجة اجتماعهم يتطلب نظرة أوسع إلى تاريخ وثقافة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية.

اهتزّت الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الشهر الماضي بإعلان مفاجئ يفيد بأن البابا لاون قبل الاستقالة غير المتوقعة للكاردينال لويس روفائيل ساكو، الذي كان يقود الكنيسة الكلدانية منذ فبراير 2013.

كانت استقالة الكاردينال مفاجئة لأنه كان قد أشار أحيانًا إلى نيته البقاء في منصبه حتى يبلغ الثمانين من عمره إن أمكن، أو على الأقل الاستمرار في منصبه في المستقبل المنظور.

لكن الاستقالة جاءت في اليوم نفسه الذي قبل فيه البابا لاو استقالة المطران عمانوئيل شليطا، وهو أسقف كلداني في سان دييكو، وُجّهت إليه 16 تهمة تتعلق بالاختلاس وغسل الأموال في أوائل مارس، بعد تحقيقات صحفية كشفت أنه متهم بأخذ مئات الآلاف من أموال الرعية، ومحاولة التستر على ذلك عبر نقل الأموال من صندوق الفقراء التابع للرعية.

وأشارت التقارير ذاتها إلى أن ساكو كان يحاول منع إقالة شليطا من منصبه كأسقف أبرشي، أو السعي لنقله إلى منصب كنسي رفيع في بغداد.

كان ساكو صديقًا مقربًا لشليطا، وقد خاطر بتعيينه أسقفًا في سان دييكو، وبعد كل ذلك وُجهت إليه اتهامات علنية بمحاولة التستر على سوء تصرف مالي خطير.

وفي ظل هذه الظروف، لم يكن مفاجئًا أن يقرر البابا قبول استقالته، بل اعتُبر القرار على نطاق واسع إشارة إلى التزام البابا بضمان الحكومة الرشيدة في حياة الكنيسة.

لكن قضية شليطا ليست العلامة غير الاعتيادية الأولى في سجل ساكو الشخصي.

ففي عام 2024، هدّد البطريرك بفرض عقوبات كنسية شديدة على خمسة أساقفة كلدان لم يحضروا اجتماعًا سينودسيًا حاكمًا للكنيسة، وذلك في سياق ما اعتُبر تصويتًا بعدم الثقة بقيادته.

وكان ساكو قد اتهم أحد هؤلاء، المطران بشار وردة، بالتآمر مع قائد ميليشيا مدعومة من إيران، وهو اتهام نفاه وردة.

وقبل ذلك، دخل البطريرك في ما يشبه المنفى الذاتي لمدة نحو تسعة أشهر خارج مقر أبرشيته في بغداد، بسبب نزاع مع رئيس العراق بشأن مرسوم مدني يعترف بسلطته. وقد فُسّر هذا النزاع بطرق متعددة، حيث اتهم بعض المصادر ساكو بتضخيمه لتعزيز مكانته الشخصية.

وفي الآونة الأخيرة، دخل ساكو في نزاع غير معتاد حين نفى إجراء مقابلة بعد مجمع انتخابي على قناة كاثوليكية ناطقة بالعربية، وادّعى أن ميليشيا “بابليون” المدعومة من إيران ربما كانت وراء مقابلة مزورة لم يشارك فيها فعليًا.

وقد ترك هذا النفي العديد من الأسئلة دون إجابة.

هذه الأحداث شكّلت العناوين الأبرز لفترة بطريركيته، التي تخللتها أيضًا خلافات أقل ظهورًا. وكان من أبرز الانتقادات أن ساكو أدخل تغييرات ليتورجية اعتُبرت “مُلاتِنة” للتراث الكلداني، وأن مقاربته اللاهوتية اتسمت بمرونة رآها البعض غير منسجمة مع النهج السائد في الكنيسة.

ولذلك، اعتبر كثير من الكلدان استقالته في 10 مارس فرصة لبداية جديدة وإعادة ضبط المسار بعد أكثر من عقد من الجدل والانقسام.

لكن السؤال ليس كيف استقبل الكلدان الاستقالة، بل كيف ينظر الأساقفة الستة عشر الذين سيجتمعون في روما هذا الأسبوع إلى حاضر ومستقبل كنيستهم.

بحسب معظم التقديرات، هناك مرشحان بارزان يمثلان رؤيتين مختلفتين.

الأول، والأكثر شهرة لدى الكاثوليك الغربيين، هو المطران بشار وردة، رئيس أساقفة أربيل، المعروف بعلاقته الوثيقة مع فرسان كولومبوس، وكثرة مشاركاته في الولايات المتحدة.

وكان وردة قائدًا فعليًا للأساقفة الذين عارضوا سينودس ساكو عام 2024، وغالبًا ما يُنظر إليه كقطب مقابل له، رغم أن العلاقة بينهما أكثر تعقيدًا.

وفي مقابلة حديثة، تحدث وردة عن التحديات التي تواجه الكنيسة دون التطرق إلى أزمة القيادة، مشيرًا إلى الهجرة، والحفاظ على الإيمان، وصعوبة التوازن بين الداخل والمهجر.

وقال إن الشباب يمثلون فرصة كبيرة، وأن المؤسسات التعليمية والصحية يمكن أن تكون مصدر أمل للمستقبل.

وسيُنظر إلى انتخاب وردة على أنه قطيعة مع مرحلة ساكو، وتركيز على التبشير والقيادة الإقليمية.

لكن انتخاب وردة ليس مؤكدًا.

فبحسب مصادر، تتساوى فرصه تقريبًا مع المطران باسيل يلدو، المعاون البطريركي في بغداد، والمقرّب من ساكو.

وتشير المصادر إلى أن ساكو دعم انتخاب يلدو في الأسابيع الأخيرة، وأن دعمه أثّر على بعض الأساقفة المؤيدين له.

كما يتمتع يلدو بدعم من منطقته الأصلية،  تلكيف، وهي منطقة ذات أهمية تاريخية وثقافية كبيرة للكلدان، ما يمنحه ثقلًا إضافيًا داخل المجتمع.

ويُنظر إليه كمرشح الاستمرارية، القادر على قيادة الكنيسة بخبرة واستقرار.

هناك احتمالان لظهور مرشح ثالث:

الأول: في حال حدوث تعادل بين وردة ويلدو.
الثاني: إذا قرر وردة عدم الترشح، وهو أمر يُقال إنه طرحه أحيانًا.

فوردة، رغم أنه يبلغ 56 عامًا ويُعد قائدًا واعدًا، أمضى أكثر من 15 عامًا كأسقف، وشهد احتلال داعش ونزوح شعبه وأوضاعًا اقتصادية صعبة، وقد يفضّل دورًا أقل ضغطًا.

وفي كلتا الحالتين، قد يلعب وردة دور “صانع الملوك”، سواء عبر اقتراح مرشح توافقي أو دعم شخصية أخرى.

ومن بين الأسماء المطروحة المطران إميل نونا، الذي قاد أبرشية الموصل قبل أن يُهجّر بسبب داعش، ثم عُيّن لاحقًا في أستراليا ونيوزيلندا.

ويُنظر إليه كقائد ذو رؤية وخبرة، خاصة في خدمة الجاليات الكلدانية في المهجر، وهو أمر قد يكون مهمًا في ظل تزايد الهجرة.

يبلغ عدد الكلدان الكاثوليك أكثر من 600 ألف حول العالم، وهم يسعون للحفاظ على تراثهم الروحي والليتورجي العريق، والعيش بإيمانهم في العراق والمهجر.

وسيواجه البطريرك القادم تحديات كبيرة، أبرزها إعادة بناء الثقة بعد نهاية مرحلة ساكو، واختيار المسار المناسب لمستقبل الكنيسة.

https://www.pillarcatholic.com/p/who-will-be-baghdads-next-patriarch

About the author

kaldayaadmin

Comment التعليق

Click here to post a comment

  • بشار وردة واذا رفضها …..ممكن يكون أميل نونا أو سعد سيروب

Follow Us

Calendar

April 2026
S M T W T F S
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930