بداية نؤكد اننا سندخل في تفاصيل مهمة لم يُعْلِمنا بها احد ولن يخوض بها احد سابقاً لذلك استوجب بنا ان نتأنى في فحص ما نذكره بعلمية ومنطقيّة مستندين إلى المصدر الرئيسي لبحثنا هذا ( الكتاب المقدس وتاريخ المسيحية ) .
ملخص الحلقات الأولى والثانية :
1 ) تم استحداث لقب المسيح من خلال ممارسة قام بها ( النبي صموئيل ) من اجل تعيين ملك لإسرائيل إذاً فالمسيح ليس اسماً لشخص معيّن بل هو لقب اطلق على من يعيّنه ( النبي ) ملكاً على إسرائيل بتوجيه من الرب الإله .
2 ) المسيح اليهودي يختلف تماماً عن المسيح يسوع ( صفات ومهام ) وما يجمعهما هو اللقب فقط بعد حصول عملية تعميد الرب يسوع من قبل ( يوحنا المعمدان ” آخر نبي في إسرائيل ” )
3 ) فالمسيح اليهودي المستقبلي يتمثل في الملك [ النازل ] من الملكوت اليهودي ( المادي ) حيث هو نسخة للحياة المادية ( منازل وزوجة واولاد واكل وشرب واستمتاع .. ألخ عقيدة الفريسيين ) ومهمته ان يعيد المُلك لبني إسرائيل على العالم بحرب مقدسة يقودها في معركة ( هرمجدون ) ممتطياً فرسه رافعاً سيفه .. ومن هنا نفهم ان لا مسحاء مستقبلين لإسرائيل لأنه هو من سيقودها وهنا تنتفي حاجتهم للأنبياء ..
4 ) انتهى لقب المسيح في إسرائيل مع نهاية مملكتهم وانبيائهم . ولهذا لم يقبلوا فكرة ان يكون ( يسوع ) هو المسيح المنتظر لأنهم رأوا عدم الانطباق في الصفات والمهام مما دعاهم للحكم عليه بـ ( التجديف ) وهذا الحكم يستوجب ( الموت ) في عقيدتهم ولا رجعة فيه على الرغم من اعتراض حاكم المنطقة الروماني على احبارهم لعدم وجود قانون روماني ينطبق على الرب يسوع يستوجب موته وبعد تهديده وافق على موت الرب يسوع المسيح صلباً .
ومن هنا يكون المسيح اليهودي هو النقيض عن المسيح يسوع ومملكة المسيح اليهودي ليست هي مملكة يسوع المسيح .
وأخيراً نؤكد بأن [[ المسيح اليهودي ليس شخصيّة معنوية بحد ذاتها انما هي لقب يمنح بعد ممارسة طقس التنصيب الملكي ” المسح بالزيت ” لشخصيّة معنويّة بالاسم وبتكامل شرطين ( الدولة والنبي ) ]] .
إذاً لقب ( المسيح ) انتهى في الفكر اليهودي فاصبح رمزاً لنهاية العالم وابتدأ هذا اللقب مع ( المسيح يسوع ) وهو اول مسيح في العقيدة المسيحية .
وهنا لابد ان نسأل ( هل لقب المسيح لا يزال مستمراً وهل الأنبياء لا يزالون موجودين في العقيدة المسيحية .. ؟ )
في القرن الأول الميلادي لم يكون هناك تسمية لأتباع السيد يسوع على الرغم من ان اتباعه مارسوا العماد اليوحناني في بشارتهم لكون السيد يسوع مارسه بعد موت يوحنا المعمدان ولهذا فالتقليد انتقل إلى اتباع السيد يسوع لإثبات انتمائهم له . وهنا ايضاً تم اطلاق تسمية اتباع يسوع بالمسيحيين فكان لقب المسيح يرافق كل من تبعه لكونه ( المسيح الأول الجديد ) .. حيث كان اتباع يسوع من التلاميذ والمؤمنون به يذهبون إلى الهيكل ( بعد صلب الرب يسوع المسيح ويمارسون طقوسهم الدينية هناك ) لذلك تم طردهم من الهيكل وابتدأت مطاردتهم لإعادتهم إلى الهداية ( التهويد ) وهنا كان لابد من إيجاد صيغة لفرز هويتهم الدينية واختلافهم عن العقيدة الموسوية من هنا برزت اول معالم للعقيدة الجديدة حيث تبنى المسيحيون الأوائل ( العماد اليوحناني التغطيس بالماء والتقليد اليهودي بتعيين الملك بالمسح الزيت ومزجت بينهما ) في توليفة افرزتهم عن الآخرين
(( فاصبح الشعب المسيحي جميعهم مسحاء أي انهم يحملون لقب المسيح )) ولنشرح ذلك :
في تقليد ( عماد السيد المسيح ) في نهر الأردن بالتغطيس .. كان هناك حوار بينه وبين ( يوحنا المعمدان ) الذي يقول له : كيف اسمح لنفسي ان اعمدك وانا لا استحق ان اشد رباط نعليك فيجيبه السيد يسوع : هكذا يجب ان يكون لنتمم ما جاء في الكتب . من هنا يؤكد السيد يسوع المسيح انه يجب ان ينصّب اولاً كملك في مملكة الرب الإله وملكاً على قلوب من يؤمن به بواسطة ( نبي .. انتبهوا لهذه الكلمة ) لذلك قال السيد يسوع ان يوحنا هو آخر انبياء إسرائيل فتم ما كان في الكتب (( المسيح يمسحه نبي وبموافقة من الرب الإله وبوجود مملكة )) وهنا تتكامل المواصفات من خلال عملية العماد [[ فالمملكة : هي عالم الرب الإله .. والملك : المُنَصَب يسوع .. والنبي : يوحنا .. والزيت : الروح القدس الذي نزل على يسوع كحمامة لتثبيت التنصيب ]] وهنا ينطلق يوحنا فيصرّح : انا اعمدكم بالماء من اجل ( التوبة لغفران الخطايا ) وسيأتي من بعدي من يعمدكم ( بالنار والروح القدس ) وهنا يكون ( النار ) من اجل الطهارة و( الروح القدس ) من اجل القيادة لتتوافق مع مشيئة الله ( خير لي ان ارحل وان رحلت ارسل لكم الروح القدس ليبكتكم على زلاتكم ويستحسن فيكم اعمالكم الخيّرة “عملية التوازن بين اعمال الخير والشر ” ) .. وهنا يضع السيد يسوع المسيح شريعته (( كونوا قديسين كما اباكم الذي في السماوات قدوس )) من اجل بناء ” مملكة الإنسان المادية “ أي تمثّلوا بإنسانية الله لتتأهلوا باستحقاق للوصول إلى (( ملكوت الله الروحي )) بالتكامل معه (( كونوا كاملين كما اباكم السماوي كامل )) فتم فرز الطهارة الجسدية عن طهارة الروح فالقداسة تبتدئ من الأرض وتنتهي بالتكامل في مملكة السماء .. [[ هذه هي شريعة الرب يسوع المسيح ]] وهنا تكون الخلاصة : [[ ان كل من آمن بالسيد المسيح يسوع يتم مسحه بالزيت ليكون ملكاً في مملكة يسوع وكل من تعمّد استحق لقب ( المسيح ) فاصبح مسيحاً ]]
في الحلقة الرابعة سنناقش الموضوع التالي : هل انتهى عهد الأنبياء ام لا يزال مستمراً ليومنا هذا .. تحياتي الرب يبارك حياتكم واهل بيتكم جميعاً
الباحث في الشأن السياسي والأديان والمختص بالمسيحية
اخوكم الخادم حسام سامي 6 / 3 / 2026