Articles Arabic

مَن يتحمَّلُ مَسؤوليّةَ إلقاءِ القَبضِ على المطران عَمانوئيل شليطا في مَطارٍ في الوِلاياتِ المُتَّحِدة؟ ليس من العدلِ أبدًا إلقاءُ كلّ اللَّومِ على شليطا وحده. فالمؤسّسةُ ذاتُها، مُمثَّلةً برأسِ الهرم (لويس ساكو)، تتحمّلُ المَسؤوليّةَ المُباشِرة قبل غيرها.

Leon Barkho منقول من صفحة

لقد أُلقيَ القَبضُ على المطرانِ عَمانوئيل شليطا وهو يُحاوِلُ السَّفرَ (بل “الهُروب”، بحسبِ بَعضِ التَّقارير) من مَطارٍ في الوِلاياتِ المُتَّحِدة. وقد أقدمَ على ذلك رغمَ عِلمِهِ بوجودِ تحقيقاتٍ تُجريها الشُّرطة في اتّهاماتٍ خطيرةٍ تناقلَتها الصَّحافةُ الكاثوليكيّةُ الأمريكيّة والعالَميّة على نِطاقٍ واسع.

إنَّ إلقاءَ القَبضِ على شخصٍ وهو على وشكِ السَّفر له تَبِعاتٌ خطيرة، وسيُعتَبَر دليلًا على أنّ شليطا ليس بريئًا. كما أنّ وِجهةَ السَّفرِ ستُؤثّرُ كثيرًا في القضيّة، وستكونُ ضربةً قاضية إن كانت وِجهتُه الشَّرقَ الأوسط (العِراق مثلًا).

ولكن أيُّ مُحلِّلٍ أو عاقلٍ سيَسأل: لماذا أقدمَ المطران شليطا على هذه الخُطوةِ غيرِ المدروسة؟

الجوابُ إمّا:

1. أنّه كان يُلَبّي دعوةَ استدعاءٍ للمثولِ أمام لجنةٍ تحقيقيةٍ في الفاتيكان،

2. أو كان يُنفّذُ طلبًا من رئيسِ المؤسّسةِ التي ينتسبُ إليها ومقرّها في العِراق.

وفي كلتا الحالتين يبدو أنّ هناك تَخبّطًا، بل جهلًا تامًّا بتَبِعاتِ مثل هذه التَّحرّكات في الوِلاياتِ المُتَّحِدة.

المسؤول الحقيقي عن إيصالِ قضيّةِ شليطا إلى هذا المُنعَطَف

في رأيي، إنّ الذي أوصل قضيةَ شليطا إلى هذا المَنحنى الخطير، الذي أصبح كالصاعقة أو الفأسِ الذي يهوي على الرؤوس، هو رئيسُ المؤسّسة لويس ساكو. فهو الذي مَن يجب أن يُحاسَب قبل غيره. وكان ينبغي أن تكون لديه الشجاعة ليقول اليوم:

“أنا أتحمّلُ المَسؤوليّة، وسأُغادِرُ مَنْصِبي”، حتى نشهدَ نهايةً لِعهدٍ عاصفٍ غابت فيه الشفافيةُ، واستفحل فيه الفسادُ والفوضى في كلّ المفاصل.

تقول تقاريرُ صحافية أمريكية وكاثوليكية إنّ لويس ساكو حاولَ، أكثرَ من مرّة، التأثيرَ على التحقيقِ الفاتيكاني—المستمرِّ منذ أكثر من سنتين ولم يكتمل بعد—إمّا لعرقلته أو توجيهه بما يخدم مصالحه الشّخصية.

وقد أكّدت الصحافةُ الكاثوليكيةُ ذاتها أنّه طلب من بَعض المتنفّذين كتابةَ تقاريرَ إلى لجنة التحقيق بهدف التأثير في قراراتها، كما سعى حثيثًا لنقلِ المتَّهَم إلى بلدٍ خارج أمريكا.

ورغم إنكار لويس ساكو، فإنّ الوقائعَ والتوقيتاتِ والأحداث—بحسبِ التقارير—تُثبت العكس.

ولهذا السبب، كان الفاتيكانُ يَنوي استدعاءَ لويس ساكو نفسِه مع شليطا للمثولِ أمام لجنةِ التحقيق قبل إصدار القرارِ النهائي.

لكنه رفض الحضور بحجّة توقّف الرحلات نتيجة الحرب الدائرة الآن في الشرق الأوسط.

ماذا يعني أن يستدعي الفاتيكان مسؤولًا رفيعًا بدرجة كاردينال  بسبب تدخّله في تحقيقٍ كنسي؟

هذا الاستدعاء يُعتَبَر من أعلى درجات التصعيد التأديبي في المنظومة الكنسية. فالتدخّلُ في تحقيقٍ كنسيّ جريمةٌ خطيرة.

وبموجب مرسوم البابا فرنسيس Vos Estis Lux Mundi، فإنّ أيّ محاولةٍ من أسقفٍ أو كاردينال لعرقلةِ التحقيق تُعدّ مخالفةً تأديبيةً صريحة.

واستدعاءُ مسؤولٍ بهذا المستوى يعني أنّ الفاتيكان يمتلك قرائنَ موثوقة على وقوع تدخّلٍ غير مشروع. وهو أمرٌ نادرٌ جدًّا، ويعني أنّ هناك تصعيدًا كبيرًا.

وأظنّ أنّ الفاتيكان كان ولا يزال يعتبرُ هذا التدخّل أخطرَ—أو على الأقلّ مساوٍ—للخطر المترتّب على الاتّهاماتِ الأصلية ضدّ شليطا. وقد يرى أنّ ما وصلت إليه القضيةُ من مَنعَطَفٍ خطيرٍ ومُؤلِم للكلدان ولسائر الكنيسة يعود أساسًا لذلك التدخل.

في المنظومة الكنسية تُعتَبَرُ عرقلةُ العدالةِ خرقًا أخلاقيًا وقانونيًا جسيمًا، وله تبعاتٌ لا بدّ للفاتيكان من اتخاذها—خصوصًا بعد الفضيحة العالمية التي ضربت سمعةَ الكنيسة برمّتها. وعليه، فإن العواقبَ القانونيةَ الكنسية على المسؤول قد تكون شديدة:

توبيخٌ رسميّ

الإعفاءُ من المنصب

تعليقُ بعضِ الصلاحيات

فرضُ قيودٍ على الخدمةِ العلنية

أو حتى الإجبارُ على الاستقالة

خاتمة

ولكن لماذا يُقحِمُنا لويس ساكو في كارثةٍ جديدة؟ أليس في قلبه ذَرّةُ محبّةٍ ورَحمةٍ على مؤسّسةٍ عريقةٍ عظيمةٍ وشعبٍ أبيٍّ يعاني من آثارِ سياساته وممارساته؟

حقًّا، لو كان يُحبّ شعبَه ومؤسّستَه لَقدّم استقالتَه قبل أن يهوِي علينا فأسٌ آخر.

وأنا في الحقيقة أشكّ أنه سيتحمّل أدنى قدرٍ من المسؤولية؛ فمَن يُهينُ، ويُزوِّر، ويُهمِّش، ويزدري، ويَستبدِل، ويُلغي، ويُعرِّب، ويُستَكرِدُ تراثَ شعبِه وكنيستِه بلا وخزِ ضميرٍ أو طرفةِ جَفن… توقّعْ منه كلَّ ما يخطر وما لا يخطر على البال.

أوليس هذا ما نراه بأمّ أعيننا؟

Follow Us

Calendar

March 2026
S M T W T F S
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031