Articles Arabic

قراءة نقدية للقاءات البطريرك لويس ساكو الكلي الطوبى

د. نزار عيسى ملاخا

ساد الهرج والمرج بعد كلمة غبطته أثناء القداس والتي كان يقرأها لصعوبة الإرتجال لديه، في 24/12/2025 يعني ختم السنة الماضية بكلمة (تطبيع) هزّت الشارع العراقي هزّاً، بمؤمنيه وسياسيه والمتربصين له وزلاّته التي يرفض أن يسميها (زلة لسان).

كلمة (التطبيع) التي وردت على لسانه أغضبت الشارع العراقي، أكيد عدا بعض الأشخاص من الحاشية ممن جانبوا الحق على حساب الباطل، لأسباب ربما مكانة غبطة البطريرك، وربما أستفادوا من بركاته خلال فترة معينة، وربما من أجل إغاضة الآخرين أو عملاً بشعار “أنصر سيّدك ظالماً أو مظلوما” أو لأنهم ممن يُطلق عليهم تسمية (الشعب الكَنَسي) وهي تلك الفئة التي لا تعارض رجل الدين مطلقاً، ويبصمون (موافج) على الورقة البيضاء، وهؤلاء يؤمنون بأن الخلاص يكون على يد رجل الدين فقط، وهؤلاء من مختلف الدرجات الثقافية والعلمية ومن مختلف طبقات المجتمع، ولا أعيب عليهم، فهذا رأيهم وهم أحرار، ولكل واحدٍ الحق في إبداء رأيه، والحمد لله أنا لستُ منهم.

من خلال متابعتي للتعليقات، أفردتُ فئة تتخبط في الكلام، مجرد أنه يدعم رأي رجل الدين صحيحاً كان أو غير ذلك، مثل (عاشت إيدك سيدنا، كلنا معك سيدنا، أنت الشجاع سيدنا، لم يفعلها غيرك سيدنا) ما أدري سيدنا حرر القدس!!! لو طرد الأمريكان وأعاد الممتلكات للناس المغدورة وأولهم أنا. المهم لن نتحدث عن الدكتاتورية الدينية اليوم، وسأتناول خطاب سيدنا الموقر أدام الله ظله على المسيحيين الكلدان في العراق والعالم.

أولاً- غبطته لم يرتجل الكلام، بل كان يقرأ في ورقة كانت أمامه، وأعتقد الجميع لاحظ ذلك، وهذا يعني (بعد عيني أبو اليعني) أن كل ما هو مكتوب موثق، هل هو كاتبه؟ هل الورقة دُفعت له، هل أحدهم (جهة كانت أو أشخاص) فرضت عليه أو أمْلَتْ عليه أن يقرأ ما كتبوا؟ لا أدري

ثانياً- نص ما قاله وأحدث الفوضى: دولة الرئيس هناك كلام عن التطبيع، أتمنى على الحكومة الجديدة أن تهتم بأن يكون التطبيع في العراق، العراق بلد إبراهيم … التلمود كتب في العراق في بابل.

الفقرة الأولى “هناك كلام عن التطبيع”؟ أين سمعت هذا الكلام؟ وما المقصود بهذا الكلام في هذه المرحلة؟ هل بين شخصين متشاجرين؟ أم بين دولة محذورة ودول أخرى؟ وفي المقطع الثاني التلمود كُتب في بابل، وغبطتك رفعت أسم بابل من التسمية التاريخية “باطريركية بابل على الكلدان” وأستخدمت بدلاً منها “الباطريركية الكلدانية” وبهذا تنكّرت لبابل.

ثالثاً ـ المناسبة كانت ميلاد سيدنا يسوع المسيح، ما علاقة الحدث بالحديث؟ أي ما علاقة سيدنا يسوع وولادته بكلمة “التطبيع”؟ أليس العقل والمنطق يقولان أن يتم الحديث عن وليد طفل المغارة بدون تدخل بشري ومن عذراء ويكلّم الناس في المهد صبيا، وهو المحبة بأبهى صورها، هو السلام الإلهي، هل خانَك التعبير؟ لماذا خرجت عن جو المناسبة المقدس؟ وهو الولادة العجيبة، طيب لماذا لم تذكر شيئاً عن أجدادنا الكلدانيين، أصحاب العِلْم المقدس، علم الفلك والنجوم، ولماذا لم تشرح سطوع النجم الإلهي في بابل على هؤلاء الملوك الكلدانيين؟ كيف تمكن أجدادنا الكلدانيون من فك رموز هذا النجم الغريب وعرفوا أن ملك الملوك ولد الآن وعلى بعد أو مسافة ربما مسيرة عدة أيام من مكان الولادة؟ ولماذا لم تتحدث شيئاً عن قدسية ورمز الهدايا التي حملوها الملوك الثلاثة والتي كانت من أغلى ما يملكون، لماذا لم تتحدث عن وجهة سفرهم، ولماذا ألتقوا الملك بيلاطس أول الأمر وأستفسروا منه قبل أن يزوروا طفل المغارة، لماذا تركت كل هذه الأمور المقدسة والمهمة والمرتبطة بحياة المسيحيين جميعاً، وقفزت إلى موضوع لا ناقة لك به ولا جَمَل؟ ما دخلك أنت بالسياسة والسياسيين؟ دع الموتى يدفنون موتاهم وأحمل صليبك وأتبع يسوع إلهك، يا سيدنا أعطِ ما ليقصر لقيصر وما لله لله، ودع السياسة والتطبيع للسياسيين والمُطبّعين، هل نستطيع أن نردد مع من قال: إنه جس نبض!!! لا أدري، فلستُ عالماً بالغيب.

رابعاً ـ عندما رد السيد رئيس الوزراء على كلمتك وبالذات على التطبيع فقال: نحن في العراق لا نحتاج إلى تطبيع، … إن كلمة التطبيع غير موجودة في القاموس العراقي لأنها أرتبطت بكيان محتل أستباح الأرض والإنسان، وكان سيادته يقصد مع دولة إسرائيل بالضبط.  السؤال الذي يفرض نفسه هو: أكيد فهمت قصد السيد رئيس الوزراء، ولو كان غبطتك تقصد معناً آخر لماذا لم توضح الصورة للسيد رئيس الوزراء وللجمهور الموجود وتقول: يا سيادة رئيس الوزراء أنا لم أنطق التطبيع بين الدول؟ لماذا لم تبرر وتبرئ نفسك من الفهم الخاطئ الذي تولد عند المستمعين وجمهور الحاضرين؟ لماذا أنتظرت يوم أو يومين لتبرير الخطأ الذي وقعت فيه، وكالعادة تلقي التهمة على الشيخ ريان وفصيل بابليون، بينما أنت صاحب الخطأ لم تتمكن من الدفاع عن نفسك، وقبل أن يتكلم الأخ ريان وبابليون، قام السيد رئيس الوزراء بالرد عليك فوراً ومباشرةً، لماذا تلقي التهمة على الأستاذ ريان؟ أنا لستُ في محضر الدفاع عنه فالرجل متمكن وله مستشارين قانونيين ويستطيع أن يدافع عن نفسه، لكن كلمة الحق يجب أن تُقال، طيب لماذا لم تتمكن من الرد على كلمة وتحذير سماحة السيد مقتدى الصدر وموقفه من التطبيع؟ لماذا فقط الأخ ريان الكلداني!!! أليست غريبة هذه المواقف؟

بعد أن هاج الشارع العراقي وماج خرجت علينا بتبرير ضعيف وحجج لا أعتقد أنها قوية وتنقذك من الموقف المُحرج الذي زججت نفسك به، وذلك بعد مطالبات من أشخاص قانونيين ولا  علاقة لي بذلك.

الغريب أن البعض من أتباعك أرادوا تكحيل الوضعية ولكنك رفضت، أحدهم كتب دفاعاً عن غبطتك قائلاً: إنها زلّة لسان، وغبطتك في اليوم الثاني ومن على القناة الفضائية نصاً تقول: إنهم لا يقرأون ولا يحللون ولا يفهمون، أنا عندي شهادتي دكتوراه وشهادة ماجستير في الفقه الإسلامي يقولون عني إنها زلّة لسان؟ كيف يقولون هذا عني؟ يعني ليست زلة لسان بل عن عمد، أمّا مسألة إعدامك من أجل العراق العظيم، وعبارتك عاش العراق … فهذه تحتاج إلى نَفَس طويل لكي أتمكن من الضحك من الأعماق. وكلام كثير أكتفي بهذا القدر من النقد البنّاء وأقول لو (يعني لو) كنتُ مكانك لقدمتُ أستقالتي.

هذا رأي شخصي لا علاقة له بأية جهة لا سياسية ولا قومية ولا وطنية، مجرد نقد شخصي لحالة معينة فقط، وأكنّ كل التقدير والإحترام لغبطته، ربي ينقذه من محنته هذه.

الثاني من كانون الثاني 2026

Follow Us

Calendar

January 2026
S M T W T F S
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031