Leon Barkho منقول من صفحة
أعلم بحساسية الموضوع وأعلم كيف يتلاعب لويس ساكو بمشاعر الناس ويجعل من نفسه ضحية – كنت أتصور ضحية وقربانا من أجل الإنجيل وبشارته ومسرته كما كان أسلافه وعلى رأسهم كبير شهداء كنيستنا مار شمعون برصباعي الذي أعدم في سبيل الإنجيل ومسرته وبشارته وليس في سبيل دولة فارس التي رفض الإنصياع لها والدخول في متاهاتها السياسية والقبول بعبادة أوثانها.
ولأن الموضوع حساس، دعني في المقدمة أؤكد أنني اتعاطف مع لويس ساكو في الوضع المحزن والخطير الذي هو فيه، ولكن في نفس الوقت أقول إن ما هو فيه من وضع مؤلم وقد يتدحرج إلى ما لا يحمد عقباه لم يصل إليه لويس ساكو بسبب دفاعه حتى الموت عن الإنجيل ومسرته وبشارته وعن المسيحيين المؤمنين به.
الموضوع الذي نحن في صدده لا علاقة له بالمسيح والمسرة والبشارة ولا علاقة له بالمسيحيين العراقيين حيث أغلب كنائسهم تعارض نهجه. إنه موضوع سياسي بحت وفي صلب المزاريب السياسية العراقية القذرة.
ومن هنا كان ظهوره في أخر فيديو وهو يؤكد إستعداده لقبول الموت (الإعدام) من أجل العراق غير موفق أبدا، وغايته سياسية إعلامية بحتة ولا صلة لها من قريب أو بعيد بصلب الرسالة الإنجيلية التي على عاتقه ولا حتى بالصليب الذي على صدره والذي حاول عمدا إخفائه وهو يتحدث إلى العراقيين مستجديا عطفهم في ورطة سياسية بحتة أوقع نفسه فيها.
وهكذا بدأ خطابه الرسمي الموجه وهو غير مرتد للزي الكهنوتي الخاص بالبطاركة، بل مرتديا بنطلونا وجاكيتا مدنيا ومخفيا صليبه في أحد جيوبه عاطفيا أكثر منه واقعيا.
ومن ثم، لويس ساكو بطريرك كنيسة عريقة وواحد من الأسماء التي تعرف بها هي “كنيسة الشهداء” من أجل المسيح ومسرته وبشارته – وليس من أجل دولة مثل العراق تتقاذفها أمواج المخاصصة والطائفية والإصطفاف المذهبي والولاء للأجنبي والدخيل وينخر جسدها الفساد والمحسوبية والطائفية والمخاصصة والقتل والإقصاء على الهوية.
ولأنه بطريرك كان الأجدر به أن يستهل حديثة بشارة الصليب: بإسم الأب والابن والروح القدس – لم يفعل ذلك وخاطب الناس وكأنه سياسي وليس رجل دين.
وأنا أتمنى للويس ساكو الخروج المشرف من هذه الأزمة السياسية العويصة التي أوقع نفسه فيها ومعه المسيحيين العراقيين الذين لا ناقة ولا جمل لهم فيها ولكنهم يعانون من ويلاتها – بيد أن ربط هذه الأزمة بالمسيح ورسالته وبشارته هو مثل ذر الرماد في العيون.
وأنظر كيف تستغل ورطة لويس ساكو الأطراف السياسية العراقية. فالسنة بصورة عامة لأنهم يعادون الشيعة هبوا لنجدته ليس حبا بالمسيحيين بل نكاية بخصومهم الشيعة.
وعراق أكراد مسعود البارزاني وقفوا في صفه ليس حبا بالمسيح والمسيحيين لأنهم في الواقع أكثر الناس إضطهادا وظلما للمسيحيين في مناطقهم بل لأن لويس ساكو حليفهم وينفذ أجندتهم رغم أنها ليست في صالح المسيحيين في صورة عامة.
وأكراد بافال الطلباني لا يقفون في صفه لأنهم يعادون أكراد مسعود البارزاني ومعهم رئيس الجمهورية الذي هو منهم.
والميليشيات العراقية الدموية منقسمة، منها الكوردية التابعة لمسعود البارزاني التي تقف في صفه رغم أن الأسايش التابعة لها وبشهادة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المستقلة لا تكف عن إضطهاد الأقليات بينها المسيحيين، بينما الميليشيات المناوئة لهم لا تود له الخير منها الصف الكردي المعارض للبارزاني.
ويكون بهذا قد قام لويس ساكو بإستعداء شريحة واسعة من الميليشيات والأحزاب التي قد تسحب مواقفه السياسية المحضة المؤازرة إلى جهة سياسية ضد أخرى، تسحبها على المسيحيين بصورة عامة.
ولأن أزمة لويس ساكو هذه المرة – كما هو الشأن في المرات السابقة – لا علاقة لها بالمسيح وكنيسته ومسرته وبشارته، لا أرى أن الفاتيكان سيتدخل لاسيما أن الصف المسيحي في العراق حتى الأن لم يبد أي تعاطف مع لويس ساكو على مستوى رؤوساء الكنائس ومنها كنائس كاثوليكية ولم يصدر حتى هذه اللحظة بيان أسقفي يحمل توقيع عدد لا بأس به من الأساقفة العراقيين وهم يهرعون لنجديته.
هل كان في الإمكان تجاوز هذه الأزمة الشديدة والمخيفة في آن؟ نعم وبكل سهولة لو تجنب لويس ساكو إقحام نفسه وبشكل غير مقبول وغير موائم لمنصبه والكرسي الجالس عليه في مزاريب السياسة العراقية العفنة، وبدلا من ذلك إلتف لتلبية طلبات شعبه الكلداني وكنيسته الكلدانية حصرا وذلك من خلال:
أولا، رص الصفوف وحلّ الخلافات والحوار الأبوي مع معارضيه من الكلدان.
ثانيا، العودة إلى الأصالة والكف عن النهج المدمر للتراث والطقس واللغة والفنون والآداب الخاصة بشعبه وكنيسته، وهذه واحدة من أهم النقاط.
ثالثا، الكف عن طبع كتب طقسية مزورة مشوهة منتحلة.
رابعا، الكف عن تخريب التراث والرموز التراثية مثل ما حدث في هدمه للمذبح المبني على الطراز التراثي في ألقوش.
خامسا، الكف عن التشفي والإساءة إلى الموتى من الأساقفة والبطاركة السابقين من الذين كان على خلاف معهم كما حدث ويحدث مع المرحوم بولص ثابت والمرحوم روفائيل بيداويد.
سادسا، الكف عن الإساءة إلى الرموز التراثية من ملافنة ونصوص ولغة بحجة أنها زراعية ولم تعد موائمة لهذا العصر ويدعو إلى وجوب إستبدالها بالعربية أو الكردية أو غيرها من اللغات.
سابعا، إعادة تدريس الطقس والتراث الكلداني بلغته وفنونه وآدابه إلى المعاهد الكلدانية وعلى الخصوص معهد إعداد الكهنة.
وأخيرا وليس أخرا، بث الحياة في النشاطات التراثية والطقسية الكلدانية من تأسيس جوقات إنشاد وإقامة دورات تدريب والعودة إلى التراث الكلداني الأصيل وممارسته. كيف يجوز للبطريركية الكلدانية أن لا تقيم مراسيم عيد الميلاد بتراثها ولغتها وطقسها وفنونها؟
متمنيا من أعماق قلبي الخروج الأمن والمشرف من هذه الأزمة العارمة التي أقحم لويس ساكو ذاته فيها وهي لا تمت بأي صلة إلى الإنجيل ومسرته وبشارته، ومتمنيا له العودة إلى ينابيع كنيسته وشعبه ولإهتمام بهم والإستعداد للشهادة في سبيل الإنجيل والمسيحية والبشارة والمسرة وليس في سبيل السياسة العراقية المقيتة التي لا يعرف إلا الله كنهها ومستقرها وإلى أين ستؤدي ببلاد الرافدين الممزقة.
على ساكو ان يتحمل ما يصيبه ونحن بريئين منه ولا يمثلنا
https://kaldany.ahlamontada.com/t17100-topic