Articles Arabic

علم العراق الحالي إهانة لكل مواطن عراقي نزيه

~ د. عامر حنا فتوحي ~

رُبّ سائل يتسائل، لماذا يعتبر علم العراق وصمة عار وإستهانة بكل الوطنيين العراقيين عامة وغير المسلمين بشكل خاص؟!

جوابنا الواضح والصريح هو، ليعلم من لا يعلم، بأنه تحت راية (ألله أكبر) بدأ أبشع تاريخ من الدم وقطع الرؤوس وإنتهاك البلدان الآمنة وإغتصاب الأعراض وشرعنة سوق السبايا ونكاح ملك اليمين من غير المسلمات حتى وإن كن متزوجات. هذه البشاعات هيّ ذات ما تطبقه اليوم جميع الحركات السلفية الجهادية حرفياً، مثل القاعدة وداعش وبوكوحرام والشباب وغيرها مهتديةً بغزوات وممارسات نبي المسلمين وفتوحات أبو بكر وعمر وعثمان التي لم يسلم من سيفها والحرق حياً حتى المسلمون، وبعضهم من الصحابة كما في حادثة (تخلف المجاهدين عن غزوة تبوك)، أنظر (المصنف في الأحكام) للصنعاني.

بأسم الفتوحات الإستعمارية هذه وتحت راية (ألله أكبر) ذبح ما يزيد عن 170 مليون إنسان بريء، معظمهم من المسيحيين المسالمين، هل يمكنكم أن تتخيلوا هذا الرقم المهول (170 مليون إنسان بريء)، هذا الرقم الذي تعتبره بعض المصادر التاريخية نصف من تم ذبحهم فعلاً، مع ذلك فأن ذبح 170 مليون بريء، يفوق مجموع كل قتلى البشرية منذ قيام دويلات المدن في بلاد الرافدين في الألف الرابع قبل الميلاد حتى يومنا هذا وبضمنهم قتلى الحربين العالميتين الأولى والثانية!

جدير بالذكر، أن من بين من تم ذبحهم على يد الغزاة المسلمين، ما يزيد عن (سبعة ملايين كلداني)، من سكان العراق الأصليين، الذين علموا البشرية أصل المعارف كلها، حيث تم ذبحهم من الوريد للوريد كما ذبح الأقباط على شاطيء ليبيا بيد الدواعش، أو حرقوا كصحابة غزوة تبوك والطيار الأردني (معاذ الكساسبة). علماً بأن الدواعش لم يأتوا بجديد، ولم يفعلوا شيئاً لم يفعله نبيهم أو من يتسمون بالخلفاء الراشدين. مع ذلك (لم يعتذر المسلمون) عن تاريخ الذبح وجرائم الإبادات الجماعية التي أقترفوها بحق غير المسلمين يوماً، بل أنهم ما يزالون يهددون حتى اليوم بالذبح والحرق والإغتصاب، كما يحصل اليوم في أوربا الغربية اليسارية المتطرفة التوجه، والتي فتحت أبوابها بكل غباء بحجة الديموقراطية وقبول الآخر، فخسروا أوطانهم وأصبحوا رهائن بيد من أحسنوا إليهم، وهذا هو مصير كل من يأمن للإسلاميين من أصحاب سياسة (التقية وصلح الحديبية)، الذين يؤمنون بكتاب الذبح من أتباع الدجال الأعور.

على الرغم سقوط الحكم الوطني الرافدي وحرق بابل (فخر الكلدان) عام 482 ق.م بقي الكلدان سكان العراق الأصليين محافظين على هويتهم القومية وتراثهم الذي يمتد بكل فخر على مدى يزيد عن سبعة آلاف وثلاثمائة عام، ذلك أنهم كانوا وسيبقون ملح أرض العراق وخميرة إزدهاره.

قد يلوح البعض بأن الإشارة لوطن الكلدان هو تاريخ قديم، لكن السؤال الأخلاقي والشرعي هنا، هل تسقط الجريمة بالتقادم؟

مع ذلك لنفترض أن تأسيس العراق المعاصر(المملكة العراقية رسمياً) تحت حكم الملك فيصل الأول في 23 آب 1921م هو (حكم وطني) مع أنه (ليس حكماً وطنياً) لأنه لم يكن على يد الكلدان (سكان العراق الأصليين)، وأيضاً، بدليل أنه منذ بدء تاريخ الحكم الملكي مطلع القرن العشرين، والعراق يستخدم منذ عام 1922م علماً (عروبياً إسلامياً) حسب، صنعه الإنكليزي ماركس سايكس عام 1916م ليكون راية لثورة الحجاز، أو (الثورة العربية الهاشمية) التي قادها الشريف الحسين بن علي من مكة للتخلص من نير الدولة العثمانية بدعم من البريطانيين.

جدير بالذكر أيضاً، أنه منذ عام 1922م حتى اليوم وعلم العراق يدور في فلك (العروبة والإسلام) برغم التنوع القومي والديني للعراقيين، بمعنى أن التأكيد على إستخدام علم (إسلامي عروبي) هو تجاوز متعمد ومقصود لكل المكونات الوطنية التي تشكل الكيان العراقي، وبضمنهم سكان العراق الأصليين الكلدان!

في عام 2008م أجريت مسابقة دولية لتصميم (علم العراق الوطني)، أنتهت بفوز تصميم متميز لفنان دولي معروف (كاتب المقال)، يعبر التصميم بأسلوب راقٍ ومتمكن عن العراق تاريخاً وحضارة (الرافدين والشمس العراقية)، مثلما يحترم جميع مكونات العراق على تنوعها، ولهذا قامت لجان التحكيم المتخصصة بتزكيته. لكن الأحزاب الإسلامية الموالية لدولة (ولاية الفقيه) والعناصر البعثوية العروبية المُخربة، تحالفت معاً برغم صراعها اليومي على السلطة، وذلك من أجل حظر إستخدام علم العراق الوطني الجديد رغم فوزه بالمسابقة، لا لسبب، إلا لأن مصمم العلم (كلداني مسيحي).

الأنكى أن ذات الأحزاب الأسلاموية والعروبية التي تتنادى صبح مساء بالعدالة والمساواة، أقرت خلافاً لمعايير المسابقة المعلنة، علم العراق لعام 1959م، ومن ثم أتفقت ذات الأحزاب بعد إعتراض العروبيين، على إعتماد العلم الحالي، المستمدة ألوانه من أعلام الدول الإسلامية، منذ عهد الرية السوداء التي أستخدمها محمد نبي المسلمين، كما تتصدره العبارة الدموية (ألله أكبر) التي فرضها الأرعن صدام حسين، وهيّ العبارة التي تذكرنا كل يوم بعشرات الملايين من الأبرياء الذين تم ذبحهم بأسم ألله!

يقيناً، أن الدولة التي لا تحترم مواطنيها وتميز فيما بينهم على أساس (العِرق والدين)، هيّ دولة (فاشية فاشلة)، وأن أي عراقي يقبل بأن تهان كرامته أو تهان كرامة أي مواطن عراقي آخر، هو إنسان (فاشي وفاشل) ومشارك عن سبق إصرار وتعمد في (جريمة إهانة العراق والعراقيين) من غير العرب وغير المسلمين، وهذا عار ما بعده عار.

أخيراً، العراق لمن لا يعلم، هو (وطن لا يشبهه أي وطن)، لأنه مهد المدنية والحضارة التي أبتكرها (الكلدان الأوائل) في بابل وأريدو، لذلك سميّ العراق القديم (نون كي) أي موطن الحياة. ولأن العراق هو وطن وليس مسجداً، فأن من غير المنطقي ومن غير المقبول قانونياً وأخلاقياً، أن يُمثل كل تاريخ العراق وحضارته بصيحة (ألله أكبر) الدموية، التي أستخدمها غزاة بدو يتداوون ببول البعير، بعد ما يقرب من ستة آلاف من المدنية والحضارة الرافدية.

كما أن (العراق هو وطن كل العراقيين)، وليس وطن العرب أو المستعربة والمسلمين الغزاة وحدهم، لكي تمثله راية تَحصر ما يزيد عن سبعة آلاف عاماً من الحضارة، بتاريخ البداوة والدم ونكاح الجهاد، تلك الغزوات الإستعمارية البشعة التي تُسمى (الفتوحات الإسلامية)، ولو علم العراقيون معنى الفتوحات في المعاجم الإسلامية لبكوا بدلاً من الدمعِ دماً.

بعيداً عن أكاذيب البعثويين وتخريجاتهم اللغوية وتبرير الألوان الإسلامية ببيت من قصيدة صفي الدين الحلي يوم كان البعث حزباً إشتراكياً، فأن أصل ألوان العلم كما أوضحها مصممه البريطاني مارك سايكس، هيّ: اللون الأسود يمثل راية محمد نبي المسلمين والخلفاء اللا راشدين والدولة الإسلامية العباسية، أما الأبيض فيمثل الدولة الإسلامية الأموية، فيما يمثل الأخضر الدولة الإسلامية الفاطمية، أما الأحمر العنابي أو البرﮔندي، فيمثل راية الهاشميين والحركة الوهابية.

ولعل ما يزيد في بشاعة الراية المفروضة على كل العراقيين الصاغرين وفق سورة التوبة (9)، الآية (29)، التي تبيح إستخدام عبارة الدم والذبح (ألله أكبر)، هيّ شاء من شاء وأبى من أبى، “وصمة عار” في جبين المسلمين على مدى التاريخ.

Follow Us

Calendar

November 2025
S M T W T F S
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30