Articles Arabic

لويس ساكو يريد نقدا بناء ناعما وليس خشنا أو هداما ويتهم منتقديه بأنهم مثل “الشرقيين” الذين يميلون “بطبعهم إلى الإنتقاد العنيف”

منقول من صفحة Leon Barkho 

في منشور له مؤخرا – وما أكثر مناشيره وظهوارته المملة والهزيلة التي لا تليق بالمنصب والصليب الذي يحمله وفي وسائل التواصل الإجتماعي مثل الفيسبوك – يقول لويس ساكو إنه لن يهتم “البتة بهؤلاء الأشخاص (منتقديه) مهما قالوا” ما دام هدفه “الأول والأخير هو مصلحة الكنيسة”.

لا أعلم ما هوتعريفه للكنيسة وهو مشهود له إستخدام مصطلحات فضفاضة ويجيرها لمنافعه ومصالحه ومواقفه وسياساته الخاصة لتحقيق أغراض شخصية بحتة، لأن لا أظن أن المسيحيين في العراق مع رجال دينهم يرون أن هدف لويس ساكو من سيل البيانات الهزيلة التي ينشرها والممارسات غير الحميدة التي يقوم بها هو مصلحة الكنيسة أولا وأخرا، كما يدعي.

نعم هدف لويس ساكو “الأول والأخير هو مصلحة الكنيسة” ولكن أي كنيسة؟ كنيسة خاطها ويخيطها على مقاسه كي توائم ما يريده هو حسب مصلحته وأهوائه وليس الكنيسة التي تعريفها الأساس هو أنها مجموعة أو مجتمع من الناس يتشاركون في إيمانهم بالمسيح وإنجيله ويجتمعون للعبادة والتعليم والمشاركة والتواصل. وبهذا المعنى والتعريف، الكنيسة ليست لويس ساكو وليست رجال الدين وحسب وليست مبنى، بل هي المؤمنون وهي مشاركة أي هي مشاركة جماعة المؤمنين بالمسيح وإنجيله.

إذا فإن إنتقاد كتابات لويس ساكو وممارساته وشغفه إلى درجة الهوس الذي لا حدود له في التدخل في الشؤون السياسية وإستخدام لغة التسقيط والنكاية والكيد في حق معارضيه ومن على وسائل التواصل مثل الفيسبوك، والأنكى قيامه بشن حملة إبادة ثقافية ضد تراث ولغة وطقوس وفنون وريازة جماعة المؤمنين أي الكنيسة – وبالدليل القاطع – كل هذا لا علاقة له البتة مع الكنيسة التي يقول إن هدفه الأول والأخير هو مصلحتها.

من شنائع صاحب شأن أو سلطة، أي كان، من أمثال أصحاب السلطة والشأن في الشرق، هو إقامة أنفسهم حكما للفرز بين ما يرونه إنه نقد بناء ناعم وبين ما يرونه إنه نقد هدام عنيف.

عندما يقحم صاحب شأن مثل لويس ساكو أو غيره في الفرز والتمييز بين أنواع النقد، إعلم عندئذ أننا أمام سلطة إستبدادية تريد فرض أرائها ومواقفها وخطابها على رقاب الناس وغايتها تسقيط منتقديها ورفع شأن مطبليها ومداحيها.

العقل السليم والإنسان السوي لا يميز بين النقد وأنواعه؛ إنه ينظر إلى الفكرة المطروحة إن كانت في محلها أم لا بغض الطرف عن طريقة كتابتها. إن كانت صحيحة، فالعقل الحر يتعامل معها بروح رياضية ويراجع صاحبه مواقفه ويصححها، أما العقل الذي لا يشتغل، يسميه سقراط “عقل العبيد” مجازا، فإنه يفرز بين النقد حسب أهوائه.

العقل الذي لا يشتغل لا يعترف أن حرية التعبير – وهي حق إنساني – لا تميز بين أنواع النقد. العقل الحر يتقبل كل أنواع النقد من أي أتت وبأي صيغة أتت ويتعامل معها ويستفيد منها ويراجع ذاته من خلالها.

يبدو أن حديث لويس ساكو عن نقد بناء ناعم يخص “النقد” الذي يفيده ويمدحه ويطبل له، مثل توصيف مقالاته الكيدية والتسقيطية والجارحة والعنيفة في عرضه لوثائق تخص المرحوم روفائيل بيداويد بأنها “دراسة علمية أكاديمية مهنية”، أو في إساءته علنا وفي صلاة الجناز وبعدها إلى الأسقف المرحوم بولس ثابت وقبلها إتهاماته الكيدية لرؤوساء الكنائس الشقيقة بتلقى الرشاوي من جهات هو على خصام معها او مؤخرا بيانه عن الإنتخابات العراقية الذي غايته تسقيط جهات سياسية معارضة له وجذب الإنتباه إلى نفسه … وإلا ما لك وهذا …

النقد وحرية التعبير، يا لويس ساكو، هما حكما ما تزعج صاحب الشأن والسطلة وليس ما يرضيه وينتشي له، وهذا صحيح حيث إنتشيت لمن وصف كتاباتك المسيئة جدا حول وثائق تحت يدك كصاحب سلطة واصفا أياها بأنها “دراسة علمية أكاديمية مهنية” وقفزت على ذلك ونشرتها في موقعك الإعلامي وفي وسائل التواص مثل الفيسبوك منتشيا بينما هي مجرد مقالات سطحية كيدية وتصفية حساب وتسقيط، وسأبرهن على ذلك وبالدليل القاطع في مقال قادم.

لويس ساكو يريد نقدا بناء (مديحا وتطبيلا) ينسجم مع مصلحته وأغراضه الخاصة ولا يزعجه بل يغتبط لأقول من مثل “سيدنا أنت جبل لا يهزه ريح” و “وسر بقافلتك ودع الكلاب تنبح” و “منور سيدنا الغالي” و “البطريرك لا يساوم على الحق والعدالة مهما كان الثمن” و “البطرك لن يسمح للكنيسة أن تبيع نفسها ولن يسمح للظلم” وإلى أخره من الكلائش التي ينتشي لها ولكنها في رأي مسيئة جدا لأن لا علاقة لها مع الواقع والسياق، السياق الذي فيه يهين لويس ساكو ويهمش ويزور ويستبدل تراث ولغة وطقوس وريازة شعبه وكنيسته ويلجأ إلى مصطلحات ولا يعرّفها بل يستخدمها لغاية لا يعلمها إلا الله كما هو شأن مصطلح “الكنيسة” التي لا يرى فيها إلا وكأنها ضيعة خاصة به يفعل في تراثها وطقوسها ولغتها ما يشاء ويكتب ويؤلف على هواه دون وازع او وخز ضمير.

وبعد كل هذا يأتي ويفرض تميزا وفرزا للنقد ويقيم نفسه حكما على حرية التعبير التي يجب أن تكون على هواه وهو مشهود عنه إستخدامه لخطاب ولغة عنيفة جدا إلى درجة وصفه لتراث ولغة وطقوس شعبه بأنها “جوفاء” وهذه عبارة بذيئة جدا لا ينطقها صاحب عقل سليم وحر، وغيرها كثير وما ذكرته ليس إلا غيض من فيض.

وكل هذا ويأتي ويتهم منتقديه بأنهم يعيشون في الكهوف لأنهم يحترمون ويحبون ويمارسون طقسنا وتراثنا ولغتنا وريازتنا وأدابنا التي هدمها من خلال كتبه الطقسية المزورة والمنتحلة وخطابه العنيف وممارساته غير المقبولة.

لويس ساكو، أنت رجل دين تحمل صليبا على صدرك متدل من عنقك وأول واجب لرجل الدين المسيحي هو السيطرة على النفس ومراجعهتا بإستمرار وليس السيطرة على الأخرين.

هذا هو الفرق بين الحر، صاحب العقل النير، الذي يتعامل مع الأفكار المطروحة مهما كانت ويستفيد منها قدرالإمكان.

أما العقل الذي لا يشتغل، كما يقول سقراط، يهمل الأفكارالمطروحة إن أزعجته ويهمل أي فكر مطروح إستنادا إلى إسم الكاتب وليس إلى أفكاره.

وليكن الله في عوننا إن كان أصحاب شأننا هكذا.

Follow Us

Calendar

October 2025
S M T W T F S
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031