Articles Arabic

عن السلطان اللوسيفوري: لوسيفور بثوب أحمر 

*في تاريخ الكنيسة (كثيرٌ من القديسين، قليلٌ من الحكماء)، في عصرنا هذا: يظهر سلطان كنسي نرجسي، يقرر أن يتقمّص شخصية لوسيفور، فيضيء لحظةً كـ “حامل النور”، ثم يهبط كالصاعقة ليجلس على كرسيّه كأنه ربّ الأرباب.

كرسيّه ليس كرسي خشب متواضعًا، بل برج بابل صغير، مصنوع من قرارات استبدادية، ومغلف بورق شعارات إنجيلية فارغة.

كان يفترض أن يكون الأب الراعي، الحامل للنور الإلهي، الوديع الذي يرث الأرض. لكنه أحبّ ذاته أكثر من الإنجيل. صار يرى أن كل آية كُتبت لأجله هو شخصيًا :-

“أنتم نور العالم”؟ لا، أنا النور وأنتم مجرد شموع مستعملة.

“من أراد أن يكون أولاً فليكن خادمًا”؟ لا، أنا الأول والآخر، والخدمة من مهام الآخرين.

“ليكن فيكم فكر المسيح”؟ لا، ليكن فيكم فكري أنا، لأنني صورة المسيح على الأرض.

 في العلن يتكلّم بلغة السماء، وفي الخفاء يشتغل بمكايدات لا تختلف عن بسطات السوق.

لوسيفور كائنٌ تمرّد لأنه “خيرٌ له أن يملك في الجحيم من أن يخدم في السماء”.

أما السلطان الكنسي فيصرّح ضمنيًا: “خيرٌ لي أن أملك في الكنيسة من أن أخدم الإنجيل”.

من هنا نشأت مملكة غريبة:

– الكهنة يتبارون في التملّق واللواكه: “غبطتُكم وقداستكم… أنتم النجم الطالع، أنتم الشمس والقمر… أنت المُنقِذ … أنت المُخلص… وما نحن إلا حمير وبغال لك، فحمّلنا ما شئت “.

– الشعب يصفّق بحرارة: “عاش قداسة السلطان … نورتُم … بدّعتم …!”، ثم في البيوت يتهامسون: “الله ينتقم منّك وين وصلتنا يا حقود”.

حتى الجدران تعرف اللعبة. صدى التراتيل صار يرنّ كالشعارات الحزبية: كلام بلا حياة.

بنى سلطانه على الخوف والترهيب الإعلامي، لذلك أصبح الكذب ( فرض عين ). فالمطارنة يكذبون … والقسان يكذبون … والمقربون يكذبون …. الكل يعرف أن الحقيقة خطيرة، لذلك يختبئون وراء قناع الطاعة.  لا أحد يقول الصدق، ولا أحد يفهم الآخر.

سلطاننا قرر تشييد برج بابل الكبرياء والغطرسة داخل الكنيسة. كل توقيع يصدره هو لبنة جديدة، كل قرار مطاع بلا نقاش هو طابق مضاف. لكن النتيجة لم تختلف كثيرًا: الفوضى، الانقسام، واللغة المزدوجة.

عنده:

* الطاعة = حكمة

* الخوف = احترام

* النفاق = محبة

والغريب أن السلطان الكنسي يحب أن يُشيطن معارضيه:

* الناقد = هرطوقي

* المختلف = عدو الكنيسة

* من يسأل = شيطان متنكر

وهكذا يصبح لوسيفور نفسه هو الحكم.

لقد جلس الملاك الساقط على الكرسي وأصبح يوزّع شهادات القداسة ويمنح أوسمة السماء بحسب مزاجه!

الشعب المسكين تعلّم لغة مزدوجة. ( أصيب بانفصام بالشخصيّة) أمام السلطان: “أطال الله عمرك يا قداسة النور” وخلفه: “بعد ما عدنا نشوف نور، غير ظلمة وظلم” يُنطبق عليهم المثل العراقي: “يبات بحضن السلطان ويصيح: بردان”  .

في نهاية اليوم، يعود السلطان إلى غرفته، يضع العمامة على الطاولة، يجلس أمام مرآته. ينظر طويلاً ويبتسم لنفسه: “أنا النور الذي يبدّد الظلام” لكن المرآة لا تكذب: لا يرى سوى ظل ثقيل، يذكّره بالحقيقة التي لا يريد أن يواجهها: النور الذي يغترّ بنفسه يتحوّل إلى ظلام، والكرسي الذي يتألّه يُصبح برج بابل جديدًا، نهايته الانهيار ، كونه اختار السلطة على حساب الخدمة …

واخيرًا …

سيُكتب على جدار الكنيسة مثلًا جديدًا يختصر القصة كلها :

” كان هناك سلطان كنسي ، لوسيفور بثوب أحمر … “

About the author

Kaldaya Me

Comment التعليق

Click here to post a comment
  • اصبح سلطان بسبب معاصي المؤسسة التي باتت تنحرف رويداً رويداً نحو هاوية المصالح والشهوات .. فكانت نقمة الرب الإله بأن يسلط عليهم من يذلهم بالمال والسلطة وإلاّ .. أوليس الشيطان يغرر بالبشر ويلوّح بالمال والسلطة لكي يتبعونه .. أوليس القديس من يحارب الشيطان وادواته ولا ينقاد نحو اغراءاته .. لكننا عشنا ” رأينا وسمعنا ” ان القادة او ما يطلق لاعليهم قادة تنقاد بحبال في اعناقها وتجر إلى حيث مشتهياتها … لقد تنبأنا حول مصير مؤسستنا والـ ( السنين العجاف التي تمر بها ) .. نعم ستستمر تلك السنون إلى ان يرفع الرب الإاه غضبه عن هذا الجيل ( المقصود الزعماء اصحاب الشهوات والمصالح ) وكما حصل في طوفان نوح حيث نظّف الرب الإله الأرض من الفاسدين والمفسدين .. هكذا تكون ( الغربلة ) للعودة للمنبع الأصيل … تحياتي
    اخوكم الخادم حسام سامي 28 / 9 / 2025

Follow Us

Calendar

September 2025
S M T W T F S
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930